أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مفيد بدر عبدالله - موظفون تجوز عليهم الصدقة














المزيد.....

موظفون تجوز عليهم الصدقة


مفيد بدر عبدالله
الحوار المتمدن-العدد: 4747 - 2015 / 3 / 13 - 08:23
المحور: المجتمع المدني
    


العنوان قد يبدو غريبا حين نتحدث عن بلد نفطي وتعداد شعبه محدود مثل العراق، لكن الغرابة تتبدد حين يطلع القارئ على قوائم المرتبات الشهرية لموظفي بعض الوزارات، بعض ارقامها يصعب تصديقها، الراتب الاسمي لبعض الموظفين من غير الحاصلين على شهادة 140 الف مضافا اليها نسبة 15% اي 20 الف، بجمع هذا المبلغ مع الزوجية والاطفال، لا يصل بمجمله عند بعضهم 230 الفا . حكمت أصحاب الحل والعقد رأت ان 10 الاف كافية للطفل الواحد، وهنا تحضرني عبارة قالها محامي الخصم لاحد المطلقين وهو يطالبه بزيادة نفقة أطفاله و يرد على الزوج حين قال: ان الحكومة لا تمنحه سوى 10 الاف عن كل طفل، رد عليه المحامي قائلا" أن 10 الاف لا تكفي لمعيشة دجاجة شهر كامل"، المحامي كان محقا، فماذا يمكن ان تفعل 330 دينار للدجاجة في اليوم الواحد .
(سلم الرواتب الجديد) الحل المنطقي ولد ميتا، كان من المؤمل أن ينصف شريحة كبيرة من المهمشين، ويردم الفجوات الهائلة بين المرتبات، أنتظره الكثيرون، انتظار الغريق لمنقذه، وما زاد انتظارهم صعوبة ان بعض والوزارات عملت به، والمفارقة العجيبة انها افضل حالا من التي لم تعمل به، ومنذ أعوام يتقاضى موظفوها مخصصات لا يعرف شكلها ولونها المنتظرون .
في الآونة الاخيرة برزت مشكلات زادت من معاناتهم وأضحى طينهم أكثر بللا، من بينها الاجراءات التي شملت البنك المركزي ما احدثت تذبذبا في سعر صرف الدينار العراقي وما نجم عن عنه من تأثير سلبي من خلال زيادة اسعار المواد المستوردة – التي صارت اليوم تشكل اليوم غالبية عظمى من محتويات اسواقنا- وإجراءات أخرى في طريقها للتطبيق وا لتي تشمل العمل بالتعرفة الجمركية التي ستمثل ضربة موجعة للفقراء، ما يزيد من حيرتهم وتقشفهم الذي بدأوه قبل هبوط اسعار النفط بأعوام، بإدارة مرتبات شحيحة بطريقة محيرة للعقول وهي تبحث عن تفسر كيفية إكمالهم الشهر بهذا المرتب، فهؤلاء اذا كانوا يعتبرون (خط الامبيرية) للمولدات الاهلية غير ضروري، ومثله الفواكه والعصائر، وان ملابس (البالات) قادرة على ستر اجسادهم، فكيف بالمأكل والمشرب كان الله في عونهم.
قبل ايام خنقتني العبرة وانا استمع لطفلي يتحدث عن احد ابنائهم هو زميل له في مدرسته حيث قال:" سألني عن طعم الشكولاتة التي آكلها، لم استطع اكمالها لوحدي، تقاسمتها معه (بابا خطية)"، عبارته فجرت بداخلي ثورة لم تهدأ حتى الساعة، قد يكون هذا المقال جزء من التنفيس عما احمل، فليس من المعقول ان يشعر بهم طفل لم يبلغ التاسعة فيما يتجاهلهم المعنيون. في وجبة غداء حضرها قبل ايام بعض المسؤولين، فاتورة حسابها كبيرة ومفرداتها تصرخ ببذخ غير المبالين، ما كان يلفت الانتباه فيها ان مبلغ الحلويات التي حلا بها المسؤولون كان يعادل ضعف راتب ابي الطفل، الا يستحي هؤلاء وهم يتحدثون على التقشف صباح مساء ، متناسين عن عمد مأساة آلاف الموظفين، ان خبراء اقتصاد العالم يعجزن عن ايجاد تفسير للطريقة التي يناورن بها لتوصلهم شبه المرتبات نهاية الشهر.
وأنا اكتب هذه الكلمات يتملكني ياس كبير من استجابة اصحاب الشأن، سيعد أكثرهم مطلبي هذا تخاريفا وعدم شعور بالمسؤولية، فقد توفرت لهم مبررات لكتابة يافطة عريضة وكبيرة يمكنهم الاحتماء بها والاختباء خلفها عنوانها كبير وصادم يقول " ايها العراقيون أصبروا وشدوا الاحزمة والسلاسل على البطون بلدكم اليوم في حالة تقشف".






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,093,102,537
- (الدرزن) الاخير والوانه القاتمة
- أحمد عبدالحسين مكي أنموذجا في العطاء
- عين الحسود فيها عود
- الحاج متولي والتدهور الاقتصادي
- مسؤولونا ونظرية حجي شامل
- زنود الست
- لماذا الزمان؟
- شعيط ومعيط فرسان الفضائيات
- احتضار روافد وحيرة مازن معتوق
- جذب المصفط وصدك المخربط
- حقائق مهمة يكشفها الصندوق الاسود
- نوم العوافي
- متحف مرتضى كامل يرحب بكم
- ياسين صالح عبود معلم الاجيال
- اعترافات مؤلمة ليلة العيد
- دمعة تزن أطنانا
- مقالات بالصاص والعنبة
- حكمة بَدال التي غابت عنا
- الى قادتنا الامنين مع التحية
- صبري الاعمى تاريخ وحكايات


المزيد.....




- التعذيب في الدول العربية.. ممارسات مستمرة
- الأمم المتحدة تدين الاعتداءات على المدنيين والمرافق الحيوية ...
- العراق يشيد بدور بولندا في مساعدة النازحين
- المفوضة السامية لحقوق الإنسان تزور فلسطين في يناير
- فرنسا.. آلاف المعتقلين منذ بداية احتجاجات-السترات الصفراء-
- اليمن.. اتفاق شامل لإطلاق النار في تعز بوساطة الأمم المتحدة ...
- جريفثس: إعلان اتفاق تبادل الأسرى باليمن خلال يومين
- وفدا الحكومة والحوثيين يتبادلان كشوفا بأسماء الأسرى والمعتقل ...
- «الصحفيين الفلسطينيين» تندد باعتقال إسرائيل صحفيين اثنين من ...
- المبعوث الأممي لليمن: اتفقنا على إطلاق سراح السجناء ..ولم نت ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مفيد بدر عبدالله - موظفون تجوز عليهم الصدقة