أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الطيب آيت حمودة - هل السُّنة وحي كالقرآن ؟ [ج3]















المزيد.....

هل السُّنة وحي كالقرآن ؟ [ج3]


الطيب آيت حمودة

الحوار المتمدن-العدد: 4726 - 2015 / 2 / 20 - 00:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



°°°السّنة ليست وحيًا

°°كان دأب المشتغلين بالحديث هو الزعم بأن كلام الرسول وتصرفاته في حالته الإعتيادية هو وحي ثان للقرآن يسايره ويوازيه من حيث القوة التشريعية ، فبرروا ذلك بقوله تعالى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم : 4]، واسترشدوا بالآية (وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [النساء : 113]) فجعلوا [ الحكمة ] بمعنى السنة ، واستعانوا بالحديث [ ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ....] للإستدلال على حجية السنة باعتبارها وحي ثان بلا ريب .

°°فمداخلتي هاته ليس غرضها دحض الفهم الذي يريد جعل السنة وحيا ، وإنما الإتيان بالترجيحات الدالة على أن السنة ليست بوحي بدلائل قرآنية واضحة ، استرشادا بالأثر .

°° [فالسنة ] هي مصطلح مبتدع ، وليد إرهاصات الفتنة الكبرى بين المسلمين زمن الإقتتال والتصارع على منصب الخلافة ، فكان عام الجماعة 41 هجرية ، هو الميثاق المؤسس للجماعة التي ولد من رحمها مصطلح السنة الذي يعد مناقضا للشيعة ، فتشكل ثلاثة من التيارات البائنة، مزقت المسلمين شر ممزق ، لكل تيار ملامحه وآثاره المنغرسة في وجدان الأمة ، فكانت الشيعة بإطيافها ، والخوارج بثوراتهم الدموية القاتلة ، والسنة ببهرجها التي تجلببت بالإجماع والجماعة ، ولعل النكوصية الحالية التي أفرزت [ القاعدة] و[النصرة ] و[داعش ] ، هي استنساخات لما كان عليه السلف في القرن الأول الهجري ؟! زاد تها مدرسة ابن حنبل المحافظة بشيخها ابن تيمية ، ثم الوهابية وهجا عن وهج .
والسنة في اللغة تعني الإتباع والإستتباع للطريقة المرسومة والدوام في تطبيقها ،أما في المصطلح الشرعي فهي تعني أقوال النبي و أفعاله وتقريراته .


°° الإشكال حاليا : هل السنة وحي كالقرآن في القوة التشريعية ، أم أنها (أي السنة ) ما هي إلا مرافقة للوحي القرآني تعضده وتسايره وتفسره دون التصادم معه أو الإخلال بمقاصده العامة ؟؟؟

°° قراءتي أبانت نوعا من الإختلاف في الفهم أدى إلى الحدة في التصادم بلغ حد التراشق والتنابز ومن ثمة التفسيق والتبديع والتكفير ..
فالخطاب القرآني واضح الدلالة ، فيه إشارات عديدة توضح وجود ( مُشرع ) وحيد القدرة والتفرد هو الله ، و(مشرع له ) هو الرسول الذي هو عبد الله ليس له من أمر التشريع شيء [ ليس لك من الأمر شيءٌ] وإن بدا للرسول نزعٌ تشريعي ، جابهه الله بالردع بقوله [وما على الرسول إلا البلاغ ]، فالقاريء المتفحص لآي القرآن يكتشف وحدانية التشريع والوحي لا ثناءية فيهما ، وسأعمل على استخراج النفيس من القرآن الكريم الدال على أن لا تشريع إلا ما شرع الله ، وأن السنة فيها مآرب كثيرة ، قد يكون فيها الصحيح لكنه منغمس في رداءة الوضع والكذب بفعل شطحات الوضاعين وإفكهم العظيم ، وإن بذل المحدثون جهدا معتبرا في غربلة الحديث إلا أن غربالهم لم يكن محكما فمرر الغث والسمين ، كما أن اهتمامهم بالسند (العدل والتجريح ) أنساهم إلى حد كبير العناية ( بمتون ) الحديث الذي غالبا ما تكون مروية بالمعنى وليس باللفظ .

°° وسأشرع هاهُنا في إظهار الدلائل والمرجحات الدالة أن لا وحي إلا الوحي الإلهي القرآني ، فلا وجود لوحي ثان إلا في قراءات أهوائية غرضها تمرير أحكام تعضد السلطان ولو على حساب القرآن .


1) آيات صريحة تدل على أن الرسول مكلف ومأمور بإبلاغ ما نُزّل عليه من الوحي القرآني بأمانة دون زيادة أو إنقاص أو تغيير .
°يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [المائدة : 67]
° أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الأحقاف : 8]
°وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً [الإسراء : 86]
°َلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ، لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين [الحاقة :44،46].

2)تصرفات تنبيء بأن الرسول بشر مجتهد ، ويتضح ذلك في مواقف منها :
أ) ما روي عن الحباب بن المنذر بن الجموح في غزوة بدر قال : يا رسول الله ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ، ولا نتأخر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة ؟
ب) تفويض الرسول صلوات الله عليه وسلم للصحابي (سعد بن معاذ ) في استصدار حكم على بني قريظة ، فحكم أن يقتل من جرت عليه الموسى ، وتسبى النساء والذرية وتقسم الأموال .
فهذان التصرفان لم يعضدهما الوحي ، وإنما هما اجتهادان بشريان ، يصيبان ويخطئان .

3) تتابع آيات تحذير الرسول من استباق الوحي أو استعجاله في الآيات : [ طه 114 ] ، وا[لكهف 23،24] و [الحج 52]
[... وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ، ولا تقولن لشيء أني فاعل ذلك غدا .... ، وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ]

4) امتحان القرشين لرسول الله في ثلاث مسائل بتأليب من اليهود ، فسألوه عن أهل الكهف ، وذي القرنين ، وعن الروح ، فقال لهم سأخبركم عما سألتم غدا ، فتخلف عنه الوحي لنصف شهر ، فأرجف أهل مكة ، فجاءه الوحي بسورة الكهف ، فيها عتاب له ، وإجابات عما سألوا من أمر الفتية وذي القرنين والروح ، وذاك دليل على أن الوحي إلهي ليس للرسول فيه شيء.

5) محاولة الرسول الكريم استرضاء قومه بوسوسة شيطانية بإضافة [ تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها لترتجى ] لسورة النجم ، فجاءه جبريل ممتحنا ، مصححا ، فندم رسول الله ندما شديدا وخاف من الله خوفا كبيرا .

6) تدخل الوحي الإلهي في خصوصيات الرسول الزوجية مثل زواجه بالسيدو (زينب بنت جحش ) الذي كان برخصة إلهية وبوحي قرآني[ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً [الأحزاب : 37]، فكانت أمنا (زينب ) تفتخر على نساء النبي (ص) حسب ما أورده ابن سعد في طبقاته قائلة : زوّجكن أهلكن ، وزوجني الله من فوق سبع سنوات .

7) العصيان الزوجي الذي قادته سيدتنا عائشة على الرسول صلوات الله عليه ، الذي حل إشكاله الوحي القرآني بآية التخيير [ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً [الأحزاب : 28] .

8) في غزوتي [ هوازن وحنين ] عام 8 هجري ، أمثلة صارخة عن بشرية فعل الرسول (ص) في توزيعه للغنائم ، حيث حرم [الأنصار ] منها حتى كثر القيل والقال بين الصحابة ، وأورد [الواقدي] أن واحدا من الأنصار قال :
( أما حين القتال فنحن أصحابه ! ، وأما حين القسم فقومه وعشيرته ! ، ووددنا أن نعلم من أين كان هذا ؟، إن كان من الله صبرنا ، وإن كان هذا من رأي رسول الله استعتبناه [ المغازي ج3 ص956 ] .

9) حرص الرسول (ص) كذلك على التشاور مع صحابته تنفيذا لأوامر ربه المُشرع له بقوله [ وشاورهم في الأمر ] مثل استشارته لصحابته في أمر تطليق سيدتنا عائشة بعد حادثة الإفك ، التي برأها الله من سبع سماوات .


مفصل القول
أن هذه الأمثلة الحية من واقع حياة الرسول ، والآيات المحكمة الواضحة تبين أن يد الرسول (ص) مغلولة في أمر التشريع ، فهو مأمور بتبليغ الوحي القرآني الذي نزل عليه دون التصرف فيه ، فلا وجود لوحي ثان ينافس القرآن ، فخُلق رسولنا هي من القرآن ومن إلهام القرآن ، فالنبي الكريم هو عبد الله ، وليس ندا له ، حتى يستأثر بالتشريع .هو مأمور وليس آمر .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,021,062
- المستشرقون و الإساءة للقرآن .
- آية الرجم التي أكلها العنز ؟!
- الصدام بين الإسلام والغرب [2]
- الصدام بين الإسلام والغرب [1]
- كيف الرد على المسيئين لديننا ونبينا ؟ .
- بأي ذنب سيُعدم ( ولد امخيطير ) .
- محمد الشيخ وخطر الإعدام .
- كمال داود ودواعش الجزائر .
- كمال داود والهوية الجزائرية .
- يناير الأمازيغي ، بين الترسيخ والتفسيخ .
- مالم يقله القرآن .
- الإسلام بنظرتين…. تقليدية وحديثة .
- حول الأمازيغية…. وترسيمها القاتل ؟
- هل اكتشف الأمازيغ أمريكا قبل كريستوف كولمبس ! ؟
- لماذا التضييق على خبر انتكاساتنا ؟
- الحرب على طوبونيميا (Toponymie )الأمازيغ .
- ما ستخسره العربية بعد ترسيم الأمازيغية ؟ .
- ترسيم الأمازيغية لن يكون غدا .
- مخاطر [ تجذير ] الهوية العربية الإسلامية في تونس .
- تجذير [الناشئة ] في هويتها العربية الإسلامية بتونس؟ ! .


المزيد.....




- بين كنيسة قلب لوزة السورية وكاتدرائية نوتردام 600 عام وكثير ...
- وفاة? ?عباسي? ?مدني? ?مؤسس? ?الجبهة? ?الإسلامية? ?للإنقاذ? ? ...
- الإسلاميون في السودان أقرب التيارات إلى المعارضة بعد تنازل ق ...
- عباسي مدني يرحل.. وفاة مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظور ...
- أبانوب ضد صموئيل.. جدل حول غياب الحشد المسيحي باستفتاء مصر
- السودان..المجلس العسكري الانتقالي يعتمد يوم الأحد عطلة أسبوع ...
- سالفيني يثير الجدل مجددا في إيطاليا بقرار مراقبة الجالية الم ...
- شقوق الجدران والتوهج الروحي
- وفاة عباسي مدني مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية
- شاهد: أب فقد زوجته وطفلته الوحيدة في تفجيرات سريلانكا يروي ت ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الطيب آيت حمودة - هل السُّنة وحي كالقرآن ؟ [ج3]