أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق حربي - موعد في غوا (رحلة إلى العراق والهند) الفصل الأول : الناصرية















المزيد.....



موعد في غوا (رحلة إلى العراق والهند) الفصل الأول : الناصرية


طارق حربي

الحوار المتمدن-العدد: 4665 - 2014 / 12 / 18 - 01:46
المحور: الادب والفن
    



عدت بعد أكثر من 22 سنة من المنفى إلى بلدي، أمضيت سنتين وأربعة أشهر منها مع ثلاثة من أشقائي في مخيم رفحاء الصحراوي بالمملكة العربية السعودية بعد انتكاسة انتفاضة آذار الخالدة سنة 1991، وعشرين في المنفى النرويجي، فكرت طويلاً قبل اتخاذ خطوة الزيارة خشية الصدمات الكثيرة التي سوف يسببها لي طول البعاد وتغير العباد، وجدت في نهاية المطاف أن لامفر من زيارة العراق مهما طال الزمن!
هبطت الطائرة التابعة للخطوط الجوية التركية في مطار النجف الدولي حوالي الساعة العاشرة صباحاً من يوم 18/5/2013، وكان أجرد في ما حوله أقرب مايكون إلى كراج علاوي الحلة بعد التغيير في العراق سنة 2003 منه إلى مطار دولي!، فصالة المطار في حالة سيئة ووضعت لصد الزائرين أو ترتيبهم في طابور قبل الوصول إلى كابينة فحص الجوازات أحجار كبيرة!، وهو مالم تقع عليه عيناي حتى في مطارات الدول الفقيرة، أما الطاقم الإداري المؤلف من مدنيين وعسكريين فكان مرتبكاً بعض الشيء في أداء عمله، لكن الجميع يتمتع بدماثة الخلق والطيبة العراقية المعهودة وهي لاتكفي بدون كادر مهني، ثمة العشرات من الزوار الشيعة القادمين لزيارة العتبات المقدسة في النجف وكربلاء من باكستان وأفغانستان والهند وجنوب شرق آسيا غالبيتهم من كبار السن، لم يبق لهم غير إزجاء ماتبقى لهم من سنوات في الزيارات والأدعية والتشبث بالدين معقد رجائهم، وكذا الإنسان ضعيف أمام مصير الموت وجاهل لمابعده!، وكان رفيقي في الرحلة من مطار أسطنبول بعد (ترانزيت) استمر حوالي سبع ساعات لاجئ عراقي من فنلندا، قال بأنه لم يصل إلى تلك البلاد الصقيعية إلا بواسطة أحد المهربين وبشق الأنفس بعد دفع الأموال الطائلة، لكنه لم يحصل على فرصة لجوء وقرر العودة إلى العراق، سحلنا حقيبتينا إلى خارج المطار واستقلينا سيارة أجرة إلى ضريح الإمام علي، حيث ينتظرني بحسب الاتفاق حيدر ابن أختي بباب الطوسي (أحد أبواب الضريح) المطل على مقبرة السلام أكبر مقبرة في العالم، لكي يرافقني إلى مدينة الناصرية، وفي مدخل الطوسي كان الحرس يفتش الداخلين إلى زيارة الضريح وأمرنا بالدخول من الباب الثاني حيث يوجد جهاز سونار لتفتيش الحقائب، سحلنا الحقيبتين واستدرنا إلى غرفة السونار فأشار أحد الحراس في الحال إلى أن الجهاز عاطل!، عدنا ثانية إلى الحرس فقلنا له بأننا قادمان من خارج العراق فلم يفتش الحقيبتين، لكن مرر كفيه بطريقة من يشعر بالملل من تفتيش آلاف الزائرين يومياً فأصبحت المهنة لديه عادة ليس إلا، ضغط على أكتافنا وجيوبنا بيده دون استخدام جهاز فحص خاص ثم قال ادخلوا!، يمتد بين نقطتي التفتيش الأولى والثانية شارع طوله 150 مترا، مزدحم بالمئات من الزائرين العراقيين والعرب والأجانب إضافة إلى عربات لبيع الأطعمة المكشوفة، وعربات خشبية كانت في السابق خاصة بنقل الخضروات من أسواق بيع الجملة (العلاوي) إلى الدكاكين، أو لحمل النفايات أو أثاث عائلة انتقلت إلى سكن جديد، لكن أضيفت إليها خلال فترة الحصار ومابعد التغيير مهمة نقل العجزة بمالايليق بمواطني دولة نفطية!، وقبل أن ندرك نقطة التفتيش الثانية أقبل أحد الآباء حاملاً بين يديه طفله الميت ملفوفاً بقطعة قماش خضراء اللون، متبوعاً بنساء مجللات بالسواد نائحات أرجح أنهن من الجنوب، وبعد حوالي خمسين متراً توقف الركب عند النقطة، وجاء الشرطي ومرر جهاز السونار على الجثة وأمرهم بالمضي وزيارة الإمام ثم بعد ذلك بطبيعة الحال إتمام مراسيم الدفن، كان مشهداً صباحياً صادماً فطوال إقامتي في النرويج لم أشاهد طفلاً واحداً ميتاً أو مصاباً بسوء التغذية على الاطلاق، تتلألأ على خدود الأطفال الأصحاء أسباب العافية وكأن البشر في بلاد الصقيع يعيشون في دلمون السلام والأمن فلايمرضون ولايموتون!، أقعينا على الأرض زميلي وأنا وفتحنا الحقيبتين أمام الشرطي ففتش حقيبته ثم بدأ بتفتيش حقيبتي فوجد جهاز (لاب توب) ومعه لوحة كتابة إضافية (كي بورد) وماكنة حلاقة كهربائية وأدوات أخرى، قال دون أن ينظر إلي
– أغلق الحقيبة صاحبك يروح يزور أنت ماتروح؟!
– ماهو السبب؟!
– الأدوات الكهربائية مرات يحطون بيها متفجرات!
– لكن عندك سونار فتفضل افحص كما تشاء!
– لا!
قال ذلك بلغة المتأكد من شكوكه وأشاح بوجهه عنا على طريقة الزعل العشائرية!
توسلت به قائلا
– اسمعني أخي أرجوك، هذه هي زيارتي الأولى بعد أكثر من 22 سنة وابن أختي ينتظرني بباب الطوسي!
لكنه أصر على رأيه فأغلقت الحقيبة قائلاً بعصبية
– يابه دروح مالازم!
صفن قليلاً وتمعن في وجهي وقال
– لا لا أنت متعنّي وجاي من بلد بعيد تريد تزور أمير المؤمنين عليه السلام وأنا أمنعك!!، لا لا أبدا يالله ادخلوا اثنينكم؟!
تعجبت لتغيير رأيه المفاجئ مايدل على انعدام المهنية في أجهزة الأمن بعد التغيير، وسبق لي أن نوهت في العديد من مقالاتي في سلسلة (كلمات) حول الجنود والشرطة المعينين عن طريق المحسوبية والمنسوبية أو بدفع الرشوة، وكذلك ضباط (الدمج) وهي التسمية الجديدة التي أطلقت بعد التغيير على الضباط الذين لم يكملوا دراستهم أو يحصلوا على شهادات أكاديمية من كليتي الشرطة والعسكرية، لكن زجت بهم أحزابهم في الأجهزة الأمنية بالإستناد إلى مبدأ المحاصصة الحزبية والطائفية، وكلام كثير حول رشاوى التعيين في سلكي الشرطة والجيش وصلت إلى آلاف الدولارات!
سحلنا الحقيبتين إلى باب الطوسي وكانت أفواج الزائرين تترى على الضريح المقدس، أفواج تدخل وأخرى تخرج زوار يفترشون الباب واللواوين الخارجية ويقفون بباب الكيشوانية لاستلام النعل والأحذية، ويتعالى صوت مقرىء قرآن وباعة يتجولون يدللون على بضاعتهم من مسابح ومحابس وبخور وعرقجينات وحجابات وحلوى للصوغة وقرآن بحجم الكف، بعد قليل وبينما أنا واقف أنتظر قرب الكيشوان مر أحد المعممين في منتصف الأربعينيات من عمره لاستلام نعله فتمهل قليلاً ثم رمقني بنظرة من فوق لتحت!، يمكن لأني حليق اللحية والشاربين أو لأن هيئتي لاتدل على أني من هذه البلاد المجروحة وهل ثمة شيء فرق العراقيين مثلما فرقتهم الآيديلوجيات والمذاهب والأحزاب؟!، على أية حال رددت على المعمم بالمثل أضعافاً مضاعفة وبما لايتوقع من فوق لتحت ثم طولاً وعرضاً حتى مضى في سبيله خاسرا، مددت بصري إلى الصحن فكان الزحام على أشده وكذلك في الباب فيما انتظر حيدر الذي كان صغيراً يلعب في الشارع مع أترابه، وطوال العقدين الماضيين كنت أرسم له و (لبقية الصغار في العائلة) صوراً في مخيلتي شاباً : هل يشبه أحد والديه أم أن ظرف الحصار التراجيكوميدي أثر عليه مثل بقية أطفال العراق؟!، ماهي أحلامه في العراق الجديد هل يود الفرار منه مثل الكثير من الشباب ويقيم في إحدى الدول الأوربية أو الولايات المتحدة، أم تراه راضياً عن حياته قانعاً بقدره مثل الكثيرين؟!
أثارت الانتقالة من النرويج إلى العراق بعد نصف يوم بالطائرة و (الترانزيت) في دخيلتي جملة من الأسئلة حول الفرق بين مجتمع مادي يعيش عصر الأرقام والمعلوماتية، ومجتمع رمته مخططات دولية وإقليمية تخادمت مع نظام صدام الفاشي وراء الشمس، كنت أريد أن أتملى وجوه العراقيين أكثر وأكثر في المكان المعطر بالروحانية بعد سنوات طويلة من الحسابات المادية في النرويج والبيع والشراء ودفع الضرائب والسفر شهرياً إلى السويد، وقضاء نصف النهار في إحدى المدن الحدودية مع النرويج (سترومستاد) للتبضع منها لفرق العملة بين البلدين، كان شهر مايو بداية فصل الصيف في العراق والطقس معتدلاً وأرى المزيد من الوجوه التي ضربتها الفاقة والحصار تندفع أفواجاً أفواجاً لزيارة الضريح، رجال ملتحون ملفعون باليشماغ ونساء محجبات يحملن أطفالهن والجميع يطلب المراد في زمن شحت فيه الرحمة في العراق وقلت الإنسانية بعد عقود الطغيان والحروب العبثية والجوع خلال الحصار والفساد في الحكم الجديد والإرهاب وتدخل دول الجوار في الشؤون الداخلية للعراق الجديد!
أقبل حيدر بعد نصف ساعة متخفياً بين الزائرين مبتسماً من بعيد ظناً منه أني لم أستطع تمييزه فالتقت الابتسامتان بين رجل وامرأة من الزوار يقودان صغيرهما الذي كان يدرج بصعوبة على الأرضية النظيفة من (الشتايكر)، احتضنت حيدر بقوة المشتاق لأهله وذويه بعد طول منفى ومضينا إلى مطعم كباب وبينما نحن ننتظر الطعام دخلت امرأة بعباءة وبوشية تستجدي فناولها صاحب المطعم ديناراً وكانت هذه أول مواطنة تستجدي في بلاد الخير الذي كان، بعدما تناولنا طعام الغداء ذهبنا إلى الكراج الموحد واستقلينا سيارة أجرة (خمس نفرات) دفع حيدر أجرة الكرسي الثالث الخلفي حتى لايجلس بيننا راكب يضايقنا، سألني في الطريق وهو ينظر في وجهي متأملاً أخاديد الزمن عن السفر بالطائرة والنرويج وأخواله حيدر وحسن وأحمد المقيمين فيها، عن البلد النائي المتجمد والناس وطبيعة الحياة وغيرها فأجبته بالتفصيل الممل، قيبل الظهر توقفت السيارة في احدى نقاط التفتيش وتفحص أحد رجال الأمن وجوهنا جميعا وقال
– منين جايين وين رايحين؟!
أجاب السائق
– من النجف إلى الناصرية
نظر إلي قائلا
– الأخ عربي؟!
فرددت عليه ضاحكا
– خويه أنا أملح أجلح من الناصرية!
فضحك الجميع وقال الشرطي للسائق
– اطلع الله وياك!
وقفت في الطريق من النجف إلى الناصرية على أربع حوادث سير مؤسفة، حيث ماتزال السيارات مقلوبة على جانبي الطريق إما أن الحادث وقع قبل نصف ساعة أو دقائق بحيث أن ركاب السيارات الأخرى مازالوا ينتشلون الجثث من تحتها بصعوبة، وجرى الحديث في سيارتنا عن الموت المجاني ورخص الدم العراقي في أجندات الحكومات المتعاقبة، قلت لهم بأني مقيم في النرويج منذ أكثر من عشرين عاماً وإن مثل تلك الحوادث المروعة لاتحدث في تلك البلاد إلا نادرا، فالقانون لايسمح للسائق بقيادة سيارته وهو سكران أو مريض أو يتسابق مع سائق أخر معرضاً أرواح الركاب للخطر، أما الطرق فمعبدة ومخططة وهناك كاميرات لايزرية مزروعة على طول الطريق تلتقط للمخالف دون أن يعلم أغلى صورة ملونة في العالم!، وبعد أيام يتلقى رسالة في صندوق البريد المخصص له جوار البيت فيها تفاصيل المخالفة في أي ساعة وقعت واليوم والتأريخ وكم بلغ عداد السرعة حينها في سيارته، مرفق بها فاتورة غرامة قد تصل إلى 5000 كرون نرويجي (الدولار الأمريكي يعادل 7 كرون نرويجي تقريبا)، من جهة ثانية لايتجاوز السرعة المقررة إلا من خاطر بفقدان إجازة السوق ما يعني شلل حياة الفرد في بلد مناخه بارد متجمد معظم شهور السنة، وبطبيعة الحال لايحتاج إلى شيء مثلما يحتاج إلى السيارة للذهاب إلى العمل وجلب الأولاد من المدرسة والتنزه في العطل والسفر إلى السويد للتبضع الشهري وغيرها من ضرورات الحياة اليومية.
قال السائق يائسا
– هذا النظام مايصير بالعراق حتى بعد ألف سنة!
***
وصلت إلى بيت أم حيدر فوجدتها وأخواتي وأولادهن وبناتهن وأزواجهن في انتظاري ففرحت لذلك الاستقبال كثيراً وأحسست أني أعود إلى مكاني الطبيعي بين أهلي، في الواقع لم أتعود هذا الحشد من المستقبلين بعدما دخلت في نظام الفردية والأنانية الأوربي والخصوصية الإنسانية الذي أصبح في بلاد الصقيع عصب الحياة الاجتماعية، ورحت أتملى وجوه أهلي وهم يحيطون بي بعد نفي طال، ففيما تقدم الأزواج في السن تساقطت الأسنان وابيضّ الشعر وهدت الحيل أمراض القلب والضغط والسكري والمفاصل وغيرها، كبر الأولاد الذين كنت ألاعبهم وأشيلهم على ذراعي تزوجوا صار لهم أولاد يلاعبونهم ويشيلونهم على أذرعتهم لقد تغيرت الحياة كثيرا خلال 22 سنة في العراق!
خرجت بعد العصر في جولة في الناصرية وأول ماصدمت عينيّ فيها قلائد الزبالة التي تتوج صدر المدينة الغافية في حضن الفرات الناضب!، ورجحت أن لم تعد تثير اهتمام المواطنين ضرورة المحافظة على النظافة إذا شح الخبز وشاع الفقر وهرب المواطنون من العراق خوفاً من المجهول، لم تكن الناصرية بمثل هذا الحال المريع في الماضي، كان جهد البلدية واضحاً في تنظيف الشوارع والساحات والعناية بالحدائق العامة، وفي البلدية عنوان وظيفي يدعى (الجاووش) أعتقد بأنه ألغي من النصاب، لكل منطقة (جاووش) واجبه المرور على البيوت وتسجيل الغرامات على الساكنين لأن (شيف) رقي مرمي هنا أو قشر موز هناك، ومهما عززت الحكومة جهد البلدية فإن الفاسدين للتمويل بالمرصاد كل يوم، وليست وزارة البلديات في إطار الفساد الشامل الذي شل عصب الحكومة فقصرت عن تقديم الخدمات أكثر نزاهة من الوزارات الأخرى!
شممت هواء الناصرية متغير الخواص فترحمت على النسائم العذرية في السبعينيات من القرن الماضي، حيثما حملت رسائل شوق طشرتها بين نوافذ العاشقات اللواتي كن يحفظن عن ظهر قلب قصائد عمي الشاعر الشعبي زامل سعيد الفتاح الغزلية وبينها (هدني داده صخام وجهي/ الوادم تباوع علينه/ وذاك ابوي براس عكد الهوى يصنت ججينه/ خدي يفضحني بحمرته بهيده مصه ولاتكرصه/ خدي مايحمل الكرصه!) كان الهواء مشبعاً بعوادم السيارات والغازات المنبعثة من منهولات الشوارع وتلال الزبالة وفساء خيول العربات وبقيا عهد الطاغية المريض وتغير النفوس كثيراً!
الناصرية التي شيدت سنة 1869 بإعلان في صحيفة شهدت مع التقلبات السياسية والحروب والحصار تغيرات ديموغرافية أصابتها في صميم قلبها، فالهجرة من الريف إلى المدينة غيرت من ملامح سكانها ولهجتهم وعاداتهم وتقاليدهم حتى أصبح أبناء المدينة ولاسيما النخب تنزوي في المقاهي المحيطة بساحة الحبوبي تجتر ذكريات الماضي فالحاضر مشلول والمستقبل مجهول!
تغيرت ملامح ساحة الحبوبي وسط المدينة حيث ينتصب تمثال الشاعر محمد سعيد الحبوبي (1849-1915) بوضع مشبك حديدي يحيط بالتمثال، ورفع في الوسط جداريات لرموز دينية، وفي مدخل الشارع خلف التمثال نشرت سيطرات وحواجز ورجال أمن مسلحون لمنع دخول السيارات إلى شارع الحبوبي الذي يشهد فوضى عارمة، فيما وضع باب حديدي مشبك إلى يمين التمثال في مدخل شارع النيل المؤدي إلى أحياء عديدة منها الصالحية والعسكري وسومر والأرامل والأيتام حيث يقع بيتنا سابقا!، أبواب حديدية تفتح وتغلق في أوقات معلومة وتغلق ببلاغ من الشرطة المحلية بوجود سيارة مفخخة تجول في أحد أحياء المدينة أو عبوة ناسفة مجرمة يريد زارعها زعزعة الاستقرار في المدينة التي تشكو الفساد وتدهور الخدمات والتهديد الارهابي!
ن غلق عدد من الشوارع الرئيسة بأبواب حديدية يؤدي عمليا إلى نظام التقسيم إلى محلات قد يؤدي لاحقاً مع استتباب الجهل وانتشار التقاليد العشائرية وضعف الأجهزة الأمنية إلى نشوء عداوات واقتتال مناطقي، وهو مايشكل ذروة تمزق النسيج الاجتماعي بعد عشرات السنين من المآسي المتلاحقة على العراق!
ضاق شارع الحبوبي حتى أصبح بما انتشر على جانبيه من (بسطيات وجنابر) عبارة عن زقاق طويل مزدحم بالمواطنين من مرضى يزورون العيادات الخاصة ومتسوقين ومتجولين في الشارع المزدحم بعد العصر خاصة، كذلك الباعة الذين ضاق بهم الرصيف فشكلوا خطا موازيا للـ (جنابر)، وليست الشوارع الفرعية المؤدية إلى نهر الفرات أو إلى أسواق بيع الفواكه والخضروات واللحوم وسوق الدجاج في الناحية الثانية بأحسن حالا من شارع الحبوبي، من حيث الفوضى وانتشار الأوساخ والأتربة ووضع الصخور والدكات الأسمنتية وعلب الزيت الكبيرة الفارغة بمايشكل خطاً موازياً للمؤسسات الحكومية، تحسباً من الهجوم بالسيارات المفخخة خلال عمليات إرهابية تطال الناصرية بين وقت وآخر!، إن ضيق الشوارع الفرعية بالمارة بما زادها من تدهور الأوضاع الخدمية في كل مكان أحال الذاكرة إلى عراق ماقبل تشكيل الدولة وربما أبعد من ذلك التأريخ أي إلى أزمنة الجوائح والأوبئة والفيضانات، ومازالت حركة البيع والشراء تنشط مساء كما كانت قبل ربع قرن وتستمر حتى الساعة السابعة أو الثامنة مساء، ولاتبقى في النهاية سوى مفارز الشرطة وعربات بيع الأطعمة المكشوفة وأصوات عالية تطلقها محلات تسجيل الأناشيد الدينية، فقد عاد المواطنون إلى بيوتهم وقفر الشارع إلا من قلة قليلة من العابرين، قبل ربع قرن وفي نفس الوقت خلال إجازاتي من الحرب في شرق البصرة، لاأحب الذهاب مبكراً إلى البيت بعدما يذهب الناس إلى بيوتهم ولايبقى في الشوارع غير شبح الحرب! كان طريقي مع عدد من الأصدقاء إلى البارات المنتشرة على شاطئ الفرات لتناول البيرة اللذيذة التي حظرتها الأحزاب الدينية في الناصرية بعد التغيير في مخالفة صريحة للدستور العراقي واستولت على البارات وجعلت منها مقرات لها تحرس بابها ثلة من الشباب الملتحين المسلحين!
ولم يكن شارع الجمهورية الموازي لشارع الحبوبي وهو من أوائل الشوارع المستقيمة التي خططت خلال انشاء الناصرية ويقع بجانب سراي الحكومة أحسن حالاً منه ولا شارع النهر الموازي لهما، وازدهرت على جانبي الشارع التجاري في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي محلات زاخرة بالبضائع المحلية والمستوردة، محل باتا الشهير لبيع الأحذية ومحل الموصلي لبيع المواد المنزلية ومغازة سيد علي وغيرها، كان المرحوم أبي يأخذني قبل العيد ببضعة أيام إلى محل صديقه المرحوم مهدي عوده فيختار لي بدلة العيد وقميصا، أحمل الهدية فرحاً إلى المحل المقابل لبيع الأحذية للمرحوم عبد الله المحارب صديق أبي أيضا وأختار حذاءاً جديداً فيما أبي وصديقه يتحدثان عن السياسة والحكام الرجعيين، يبدو الشارع اليوم مقفراً تعلوه الأزبال وتقطعه الجنابر والعربات حتى تصاغر إلى زقاق طويل رفيع خال من ملامح البهجة وفرح التسوق، مع انقطاع التيار الكهربائي المبرمج لإذلال الشعب وإلا مامعنى عدم قدرة ساسة العراق الجدد بعد 10 سنوات من التغيير على استيراد محطات لإنتاج الطاقة الكهربائية وإعادة تأهيل القديم منها؟!
وعدا مدينة الألعاب التي تشكو العوائل الفقيرة وهم أغلبية في الناصرية من غلائها، فإن مظاهر الفرح اختفت في المدينة بعدما توشحت بسواد لافتات التأبين التي لم تنقطع منذ الحرب العراقية الإيرانية (موت كبار السن والمرضى حتى من الشباب لقلة الوعي الصحي ولامبالاة المؤسسات الصحية / ضحايا العمليات الإرهابية/ ضحايا حوادث المرور وغيرها) وهذه تماهت مع لافتات الحزن الدائم في المناسبات الدينية التي تمولها الأحزاب سنة بعد سنة لإماتة قلوب العراقيين!
أستثمرت حديقة غازي لأحد الأحزاب النافذة وأصبح الدخول إليها برسوم، وحديقة الحاج عبود أستثمرت لبيع الحمام، وتركت رئة الناصرية الكبيرة (المتنزه) وهي أكبر حديقة في المدينة نهبا للأتربة والأوساخ ونمو النباتات الضارة مثل الشمبلان والقصب والبردي وغيرها، ومن بين ماكنت أتمناه خلال زيارتي هو مشاهدة المساحات الخضراء الواسعة حيث تنتصب فيها العاب الأطفال ويقضي فيها العشاق والعوائل أسعد الأوقات لكن شيئاً من ذلك لم يتحقق بعد عشر سنوات على التغيير، اشاهد يومياً من نافذة سيارة الأجرة الأطفال يلعبون في الأرض السبخة بين البيوت والغميضة في السيارات المتروكة الصدئة بما يسبب لهم أمراض الخناق والسرطان وغيرها.
ولم يتوقف حكام ذي قار الجدد عند حدود سرقة المال العام هم وأحزابهم وإخوتهم وأبناء عمومتهم، بل أوقفوا المباني الحكومية لأنفسهم وأحزابهم ومحطاتهم التلفزيونية الفضائية ومنظماتهم الوهمية، استولى مجلس محافظة ذي قار مثلا على مدرسة نموذجية في منطقة الإدارة المحلية وطرد طلابها إلى مدرسة أخرى!، وطالما كتبت عن ذلك وانتقدته حينما كنت رئيساً لتحرير موقع سومريون.نت الالكتروني الذي اطلقته بعد التغيير ومولته من مالي الخاص ووضعته في خدمة مدينتي، سُرق شارع النهر في وضح النهار هو وذكريات باراته ومقاهي العوائل وليالي السمر التي تشهد عليها موجات الفرات وإسالة الماء التي ماتزال مثقبة برصاص الاحتلال ومعارك الميليشيات، حجبت مقار الأحزاب جبهة النهر الخالد واتخذ أحد الأحزاب الدينية من بار أنكيدو الشهير الذي كان خلال الحرب اللعينة ملاذاً لأبناء الناصرية من متمردين وفرارية ومطربين شعبيين، وغالباً مايتندر أبناء الناصرية قائلين إذا كان البار نجساً كما يدعي الحزب الفلاني الحزب فكيف رضي به مقراً له؟!
تحالف حكام الناصرية الجدد وأغلبهم من المنحدرين من الأرياف والأهوار والقصبات البعيدة مع طبقة رجال الأعمال الممثلين في الحكومة المحلية وهم من أبناء الناصرية على قلتهم أو من محدثي النعمة من خارج المدينة، وكانت النتيجة منافع شخصية وحزبية ذات أفق ضيقفيما وتركت الناصرية نهباً للخراب فأصبحت مدينة عشوائية في النهار موحشة في الليل، وإذا استوحشتَ ليل مدينة لا دور سينما فيها أو مقاهي أو مسارح أو بارات أو أعراس فماذا يعني ذلك غير أنها مدينة ينعق في دروبها غراب البين؟!، مدينة مستهلكة لا منتجة تجتر أيامها الماضية بصمت وتكتم أسرارها وكل إنسان فيها ينطوي على أسرار دفينة، فبعد عشرة أعوام من التغيير ونتيجة للنهب المنظم للموازنة العامة لم تفلح الحكومات المحلية والاتحادية بإعادة البنى التحتية في العراق، نتيجة للصراعات بين الكتل السياسية التي تنتظر إقرار القانون حتى تستأثر بما يخصص لها من أموال تنهب نسبة عالية منها لاحقاً!، وقرر مجلس النواب مؤخرا تأجيل قانون البنى التحتية حتى الدورة التشريعية التالية في سنة 2014، وهاهي الناصرية مثل باقي مدن العراق مظلمة وكئيبة وتقبض النفس في شوارعها وأزقتها وساحاتها وحدائقها وبيوتها، وفيما يتصاعد هدير محركات توليد الكهرباء الخاصة في الشوارع ويتلمس المواطنون طريقهم في الظلام بصعوبة بالغة، يتصاعد دخانها في الأرجاء ويتنفسه المواطنون بمايسبب لهم من أمراض متعددة في لجهاز التنفسي وقد يؤدي استنشاق الغازات المستمر إلى سرطان الرئة وغيرها.
إن سوق هرج كالح اللون والذي التهمته النيران عدة مرات والمشيد من الأعمدة والخيام المهلهلة والورق المقوى وصفائح الجينكو الصدىء في قلب المدينة الذي كان نابضاً وأصبح بطىء الحركة، يعد مؤشراً على عمق التخلف والأزمة المدينية وقلة الذوق والفوضى ولامبالاة الحكومة سواء في التخطيط أو رعاية الباعة الفقراء، ولم أقف على مثل هذا السوق حتى في الدول الفقيرة التي زرتها مثل تايلند وكمبوديا ولاوس والمغرب والهند وغيرها.
غير شارع إبراهيم الخليل الذي شيد بعد التغيير من معالم الجهة الشرقية من المدينة حيث طمر شط شطيط الملىء بالمياه الآسنة والقاذورات، وارتفع محله جسر وتقاطع وقفت فيه دوريات شرطة لكن لم يسلم من التفجيرات الارهابية، ففي حوالي الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم 16/6/2013، وفيما كنت استقل سيارة نقل الركاب نوع (كيا) عائداً من منطقة الشرقية جنوبي مدينة الناصرية إلى مركزها، والسائق بطيبة أهل المدينة المعروفة يقول لي (خلي الأجرة عليه!) بعدما نقدته ورقة من فئة (25) ديناراً فاعتذر عن التصريف، شاهدت من بعيد لهبة نار كبيرة وسمعت صوت انفجار مدو وتصاعد في الحال عمود أسود من الدخان، وقع ذلك كله بلمح البصر على مبعدة 300 متر تقريبا، كان مكان الإنفجار هو الجهة اليمنى من جسر النبي ابراهيم الخليل المقابلة لسوق هرج، ولم يتوقف السائق كالمعتاد في حالة وقوع الإنفجار لينزل الركاب في السوق المزدحم، بل ضغط على كابح البنزين أكثر وأكثر وبشكل هستيري منطلقاً نحو مكان الحادث!، ناسياً في غمرة الحدث أنه مسؤول عن أرواح اثني عشر راكباً استبد بهم الهلع والخوف فصاح أحدهم
– وين ماخذنه أوكف وين رايح بينا؟!
رد بعصبية
– ابني هناك ابني هناك!
يريد أن ابنه ربما لديه (جنبر) تحت الجسر أو يعمل سائقاً مثل أبيه في الكراج الذي تنطلق منه (الكيات) جمع (كي)ا وهي سيارة أجرة تسع 10 أشخاص نحو مناطق المدينة المختلفة، ولم يوقف انطلاق (الكيا) الهائجة في السوق إلا سيارة كبيرة اعترضتها في شارع ضيق مزدحم يمر بسوق بيع الدجاج، ففتحت أبواب (الكيا) وانطلق الركاب يميناً وشمالاً حتى ضاع أثرهم بين آلاف الشخاص المرعوبين من شدة هول الانفجار، وفيما الجموع تهرع نحو مكان الحادث وكانوا آلافاً وقف المئات غيرهم فوق الجسر وتحته، وهو خطأ فادح يرتكبه الكثيرون غريزياً خلال وقوع التفجيرات الارهابية، لكن ثمة من حذر الجموع من الذهاب إلى مكان الحادث قائلاً:
– ليش رايحين لهناك يمعودين يجوز انفجار ثاني يصير لاسمح الله؟!
بعد قليل انطلقت سيارات الإسعاف لنقل المصابين وتحدث شهود عيان عن استشهاد امرأة واحدة وسقوط عدد من الجرحى، كان المئات من المواطنين المرعوبين يهرولون في الاتجاه المعاكس لسوق هرج وجسر النبي ويختفون في الشوارع الفرعية والأسواق المجاورة، وجاء أحد رجال قوات الأمن الداخلي لما رآني أصور بـ (موبايل) كبير نوع (كلاكسي)، وسألني عن عملي فقلت له اعلامي وطلب مني هويتي الصحفية ولم أكن أملكها فأعطيته هوية الأحوال المدنية!، ثم سألني من أي مدينة فقلت له أنا من الناصرية لكني مقيم في النرويج وحالياً أنا في زيارة إلى أهلي، لكنه لم يثق بماأخبرته به وفي هذه الأثناء تجمع عدد من المواطنين حولي وشعرت بالحرج الشديد ونادى رجل الأمن بالجهاز على أحد الضباط وصار لغط مع زملائه وقلت له سأتصل بإعلام شرطة ذي قار لمعرفتهم بشخصي بل حتى السيد المدير يعرف شخصي وكنت في ضيافته خلال الأسبوع الماضي لاستحصال الإذن في اطلاق حملة تنظيف نهر الفرات من النباتات الضارة!، لكن رجل الأمن أصر على أن يتصل بالجهاز ولفت انتباهي أنه لم يأمرني بالوقوف في مكان ما قرب المفرزة أو يحجز علي أو يوصي زملاءه بمراقبتي، بل ذهب بعيداً عني بحدود 30 مترا ويزيد، وكان يمكن حينذاك أن أختفي بين آلاف المهرولين أو في أحد الشوارع الفرعية وأذهب في اليوم الثاني لأقدم طلباً إلى مديرية النفوس للحصول على بدل جنسية ضائع!!، لكني بطبيعة الحال لم ولن أفعلها وانتظرت وسط استغراب المواطنين من هيئتي وشعرت بالحرج أكثر وبعد عشر دقائق أعاد لي هويتي وانطلقت إلى مكان الإنفجار مصوراً هلع المواطنين وركضهم في كل الاتجاهات خوفاً ورعباً، وتأسفت كثيرا لما وقع للأبرياء في مدينتي من عملية اجرامية بعدما كانت بالأمس تشهد أمناً وأماناً، وكنت أمر بمنطقة الإنفجار يومياً وأستقل من الكراج القريب منه سيارة (كيا) إلى البيت مرتين، ثمة من قال بأنها عبوة ناسفة وشدد آخر على أنها سيارة انفجرت أما عشرات المواطنين فوق الجسر وتحته فقد تجمعوا وصاروا مئات خلال دقائق وجيزة، كانت سيارات الشرطة و(سوات) وهي فرقة خاصة مزودة بأحدث الأسلحة والمعدات وقوات الأمن وصلت إلى مكان الحادث وأحيط المكان بشريط أصفر وسحلت سيارة اختصاصية نصف السيارة المنفجرة المحترقة على طول الشارع وتخدش الاسفلت وانتشرت بقع المياه التي رشتها سيارة اطفاء؟!، وشاهدت حطام زجاج البيوت والمحال التجارية والنفايات وسط نقاشات وتأويلات المواطنين للحادث فبعضهم أنحى باللائمة على الأجهزة الأمنية والاستخبارية وآخر قال بأن المدينة ستبقى مستهدفة طالما بقي امرها بيد الأحزاب الدينية وضباط الدمج من عديمي الخبرة، وبينما نحن كذلك الناس يتجمهرون فوق الجسر وتحته وعربات الجيش والشرطة تملآ المكان والازدحام على اشده قال أحدهم بأن انفجاراً آخر وقع قرب الجسر الثاني (السريع) في الجهة الجنوبية من الناصرية بعد دقيقة ونصف من وقوع هذا الانفجار لكن الخسائر في الأرواح أكثر من خسائر جسر النبي ابراهيم، وبعد قليل غادرتُ مكان الإنفجار إلى الكراج في الطريق إلى البيت، وفي سيارة الأجرة التي تناقش فيها الركاب بعصبية بالغة بثت إذاعة الاهوار المحلية خبر وقوع انفجارين ارهابيين في المكانين المذكورين وسقوط ثلاثة إصابات في حصيلة أولية للعمليتين الإرهابيتين ..
– الشرطة بس كادرين على جماعة الجنابر والبسطيات يشردون بيهم وماكو!) قال أحد الركاب
– شيسوون الشرطة إذا علاستنه منه وبينه! قال راكب آخر
– وكفوا الإنفجارات ببغداد النوب داروا عالناصرية؟!) قالت راكبة ثالثة بعصبية
***
ورد اسم الناصرية لعدة سنوات في المرتبة الأولى في الفساد حسب تقارير مفوضية النزاهة العامة!، إن حكام الناصرية الجدد القادمين من الأحزاب الدينية والعشائر والقرى والأرياف المحيطة بالمدينة سال لعابهم أمام المال العام وأداروا ظهورهم لحملة اعمار شاملة تنهض بالواقع الخدمي المتدهور، صحيح أن الحكومة المحلية أنجزت عدداً من المشاريع التي حامت حولها شكوك بفساد بمليارات الدنانير لكن هذه الإنجازات ليست بمستوى طموح سكان الناصرية بعد عشر سنوات من التغيير، حيث لم تصرف الميزانية السنوية على مشاريع مهمة لقلة خبرة الأحزاب وهي سياسية أكثر منها إدارية أو عقول استراتيجية تضع الخطط المناسبة لتطوير المحافظة!
وفي خضم هذا الخراب تشكلت خلال شهر رمضان وبشكل عفوي أولى الحركات المطلبية المستقلة وسميت حركة (أبناء الناصرية للتغيير) للمطالبة بتصويب مسارات العملية السياسية وإيقاف عجلة التدهور في البلاد.
يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,653,265
- في الليل تسطع نجمتها!
- كم هو حزين هذا الصباح؟!
- مثل ام ولد غركان .. بالناصرية؟!
- يكون غدا أثرا
- 9 هلالية!
- مقطع من القصيدة النرويجية
- استمارة الصافي مرفوضة وسنقوم بتوكيل محامين دوليين!
- دعوة إلى محافظ ذي قار الجديد التنازل عن منصبه!
- قرب مكان الانفجار الثاني بالناصرية !
- هوامش حول حرية التعبير في العراق
- الأستاذ الجامعي السعودي سعد الدريهم .. إبن أي شارع أنت؟!!
- مقهى عزران وشاعر المدينة .. فصلان من كتاب (الناصرية .. شخصيا ...
- علم الغربية .. باطل!
- حول طبخة الحكومة العراقية الجديدة في طهران !
- رمان ياقلعاوي!
- برزاني على خطى صدام وكيمياوي!
- حي الأرامل والأيتام!
- لوكان المالكي مخلصا ونزيها ؟!
- الشطرة تهتف ضد حكومة الفساد : شلون انتخبك وانت تبوك الكمية؟!
- غزوة البطاقة التموينية!


المزيد.....




- سينما الحمراء.. عندما كان في القدس مكان للترفيه
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- لقاء بالرباط لانتقاء مستشاري حكومة الشباب الموازية
- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي
- تونس... 22 دولة تشارك في الدورة الثانية للملتقى الدولي لأفلا ...
- هذا جدول أعمال الاجتماع الثاني لحكومة العثماني المعدلة
- جبهة البوليساريو تصف السعداني بـ-العميل المغربي-!
- أمزازي لأحداث أنفو: 1? من الأقسام فقط يفوق عدد تلاميذها الـ4 ...


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق حربي - موعد في غوا (رحلة إلى العراق والهند) الفصل الأول : الناصرية