أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - المنطقة العازلة وتقاطع المصالح الدولية















المزيد.....

المنطقة العازلة وتقاطع المصالح الدولية


عبدالرحمن مطر

الحوار المتمدن-العدد: 4652 - 2014 / 12 / 4 - 10:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


" السوريين بحاجة الى فرض منطقة حظر طيران، تمنع نظام الأسد من ارتكاب المجازر اليومية بحق المدنيين، وتمنح المعارضة فرصة لبناء الثقة "


تشكل المنطقة العازلة في الشمال السوري، إحدى اهم نقاط الاختلافات بين القوى الاقليمية والدولية المنضوية في إطار التحالف الدولي لمحاربة الارهاب، الذي تتزعمه الولايات المتحدة، مطالبة عدداً من الأطراف بالمشاركة في عمليات التحالف، دون أن تكون شريكة في التخطيط الاستراتيجي، كما هو حال تركيا على وجه التحديد. وهي الطرف الذي اقترح إقامة منطقة عازلة منذ الأشهر الأولى للانتفاضة السورية، ضد نظام الأسد، ولا تزال تطرح هذه الفكرة بصورة اكثر إلحاحاً.
المنطقة العازلة هي مساحة من أراضٍ محددة، تكون منزوعة السلاح، بين طرفين متنازعين، دولتين، أو مجموعتين بشريتين، داخل اقليم معين، تهدف لفصل الاشتباك المسلح، يمكن أن تكون منطقة حظر طيران، أو تجول. عادة ما تهدف الى حماية المدنيين. يتم انشاؤها من قبل أطراف دولية ضامنة للأمن والسلم الدولي، وعبر قرار من مجلس الأمن يندرج تحت الفصل السابع.
في الحالة السورية، طالبت المعارضة، بالتفاهم مع تركيا، المجتمع الدولي بضرورة إنشاء منطقة عازلة بهدف تامين الحماية الدولية من العمليات العسكرية والقصف الجوي لنظام بشار الاسد . ولاحقاً عززت تركيا مطلبها بإقامة منطقة عازلة، كشرط أساسي للإنضمام الى التحالف الدولي، بهدف الحد من زحف المجموعات المقاتلة لتنظيم الدولة الاسلامية" داعش " منذ شهرين، نحو منطقة عين العرب / كوباني المحاذية لحدودها مع سوريا، ومواجهة الأوضاع الإنسانية والأمنية المترتبة على ذلك، ومن أهمها وقف تدفق المزيد من النازحين السوريين.
والواقع، امام تطور عمليات العسكرية لنظام الأسد، منذ أربعة سنوات حتى اليوم، تبدو الحاجة أكثر من ملّحة لإيقاف الضربات الجوية التي ينفذها ضد المدنيين في كافة المناطق السورية، دون استثناء، وفي مقدمها المناطق الغير خاضعة لسلطته في الشمال السوري، وريف حماه وحمص، وغوطتي دمشق، ودرعا. وتعتبر العمليات التي يشنها، جرائم حرب موصوفة، كونها تستهدف المدنيين، والتجمعات السكانية والتجارية، ما يعني انها عمليات إبادة جماعية ممنهجة ومدروسة، ومنظمة، بالنظر الى المواقع التي تستهدفها، من حيث الكثافة السكانية، و توزعها الجغرافي.
يقوم نظام الأسد بعمليات القاء البراميل المتفجرة، وقصف صاروخي عبر الطيران، ما يؤدي الى خسائر فادحة بشكل يومي، ينتج عنها عشرات الشهداء ومئات الجرحى والمشردين " نازحين ولاجئين " وتدمير عشرات البيوت والمرافق الحيوية المرتبطة بالبنية التحتية المخدمة للمجموعات السكانية.
كان لابد من البحث عن حلول لإيقاف القتل والتدمير اليومي، أما مسألتين، هما: استمرار جرائم النظام، وغياب رادع دولي. والذهاب الى المطالبة بمنطقة عازلة، هو اعتقاد بإمكانية كفّ الأسد عن مزيد من المجازر. هذه قناعة شرائح واسعة من السوريين، وهي الى جانب ذلك، الموقف الرسمي للمعارضة السورية. هدف الأطراف السورية هو وقف الموت، أما الأطراف الاخرى فثمة اهداف متعددة مضافة الى جانب مساندة السوريين. وعلى اية حال، لم يحظى امر انشاء منطقة عازلة بموافقة أميركية، وروسية على ذلك، باختلاف موقفهما من المنطقة العازلة تبعاً لأبعاد تتصل بالسياسة الدولية، وبالمصالح والصراعات القائمة ، من جهة. ولعلاقة كل منهما بنظام الأسد، من جهة اخرى.
تركيا تطالب بمنطقة عازلة، يعتقد أن تصل حدودها الى ثمانين كيلو متر في عمق الأراضي السورية، وبحدّ أدنى ثلاثين، على طول الحدود التركية السورية. هذا يعني أن تضم تقريباً كافة المناطق الغير خاضعة لسلطة النظام. بما فيها ثلاث محافظات هي حلب والرقة والحسكة، مع أجزاء واسعة من ريفي ادلب ودير الزور. سيكون ذلك مدخلاً لموافقة تركية لعملية عسكرية برية تقوم بها في إطار التحالف الدولي.
ولكن، هل الصراع القائم حالياً بين تركيا وسوريا ؟ وهل يمكن جعلها منزوعة السلاح، بما فيها سلاح المعارضة؟ ام ان هناك أهدافا تتصل بالمسألة الكردية على سبيل المثال ؟
حتى اليوم تستبعد واشنطن النظر بالمطلب التركي، الذي تدعمه فرنسا منذ وقت مبكر، مع بداية العمليات العسكرية للنظام التي استهدفت المدنيين، والعسكريين المنشقين، في ريف ادلب من المناطق المحاذية لتركيا. تستند في ذلك الى فهم لطبيعة الدور الذي تريده لأنقرة، بأن يبقى محدوداً في المنطقة، وتابعاً لها، بما يحدّ من تطلعاتها كقوة اقتصادية واجتماعية اقليمية، تعتبر اليوم نموذجاً ناجحاً للإسلام السياسي في ادارة الدولة. مع توجس كبير من موقعها الاسلامي وعلاقتها بتنظيمات حركة الاخوان المسلمين في المنطقة. بالمقابل، تدرك واشنطن ان الموقف الروسي الحازم، سوف يمنع اتخاذ قرار دولي بموجب الفصل السابع، وفي شان كهذا ليست معنية، بتوسيع المواجهات مع موسكو، فثمة قضايا أكثر أهمية بالنسبة لها تتصل بالملف النووي الإيراني، والوضع في اوكرانيا.
الاستجابة الدولية تبدو ليست ممكنة حتى اليوم، لمثل هذه المطالب، والأولوية للبحث عن وسيلة جديدة لإطلاق عملية تفاوض جديدة في إطار مبادئ جنيف1. وبالتالي فإن ذلك يتعارض مع مبدأ الحوار الوطني والتفاوض، والتسوية السياسية التي تقربها المجموعة الدولية كحل للمعضلة السورية.
كما انه ليس من السهل على تركيا او أي طرف آخر، اقامة منطقة عازلة، لا يقبل السوريين أن تكون عملية شبه احتلالية، لا يعرف مداها الزمني والجغرافي، خاصة وان المعارضة السورية اليوم، تفقتقد لكل مقومات العمل السياسي، وغير قادرة ان تكون شريكاً حقيقياً وفعالاً في اتخاذ أية قرارات دولية تتصل بالوضع السوري. اقامة منطقة كهذه، يعني غياباً تاماً لقرار سوري مستقل لدى المعارضة، وظهور قوى جديدة، يتم التحضير لها منذ أشهر، لتكون في عداد القوى المعتدلة، ومن ثم الدخول في حالة جديدة من التعقيد على المستوى الأمني والعسكري في المنطقة، على الرغم من ظهور حديث يتصل بإمكانية انشاء مناطق معزولة في مناطق حوران والجولان أيضاً.
الحقيقة الأساسية ان السوريين بحاجة الى فرض منطقة حظر طيران، تمنع نظام الأسد من ارتكاب المجازر اليومية بحق المدنيين، ويمكن ان تعمل على منع الطيران من التحليق فوق المدن والبلدات الواقعة خارج سيطرة النظام من القاء البراميل المتفجرة، والقصف الجوي الذي تعاظمت وتيرته، بشكل كبير خلال الاسبوعين الماضيين، حيث نفذ النظام عشرات الهجمات جوية على الرقة ودير الزور والحسكة وحلب ودرعا وحماه وادلب، بصورة متواصلة ومنتظمة.
كما تؤمن منطقة حظر الطيران، الحدّ من عمليات النزوح المتواصلة الى دول الجوار بسبب القصف والدمار، وان تتحول الى مناطق آمنة للمدنيين، باشراف المعارضة السورية، التي يمكنها ذلك من تولي زمام المبادرة لادارة المناطق " المحررة"، والانتقال الى الداخل، بما يمنحها امرين اساسيين تفتقدهما هما بناء الثقة مع المواطنينن وإعادة ترتيب بيوتاتها الاخلة المتشرذمة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,632,039
- الثلاثاء الدامي في الرقة
- أفق التسوية السياسية في سورية
- شتورلسن وحالول في رائعةٍ ملحمية: سْنورا إدّا
- الشمال السوري بين فكي داعش والنصرة
- يوم في حياتي: الكتابة والعشق!
- السوريون : موتٌ..وغرباء
- المأزق التركي في الحرب على داعش
- الأسد و داعش والنزوح العظيم
- الضربات الجوية وغياب المرجعية الوطنية السورية
- المتنمرون على المدنيين
- في المعتقل
- نظام الأسد يقصف المدن برعاية دولية
- الدور الأميركي المفقود في المنطقة
- داعش تعزز مكانتها كقوة اقليمية في المنطقة
- عرسال والأسد وحرائق البلد
- الإخوان المسلمون وشهوة السلطة
- الإخوان المسلمون يستعيدون دورهم في الائتلاف الوطني السوري
- قيامة الماء !
- نتنياهو-الأسد: الوحشية الدامية من غزة الى حلب
- المستبّد النجيب: لامكان للسوريين في بلدهم !


المزيد.....




- اليمن: الانفصاليون الجنوبيون يسيطرون على معسكرين للقوات الحك ...
- واشنطن تقرر تزويد تايوان بـ 66 مقاتلة F-16 بقيمة 8 مليارات د ...
- اختبار واشنطن الصاروخي.. هل بدأ التصعيد؟
- الحوثيون: التحالف يسحب 100 ألف جندي لاستخدامهم دروعا بشرية ل ...
- تونس.. الشاهد تخلى عن الجنسية الفرنسية قبل الترشح لانتخابات ...
- رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن يزور جدة للتفاوض مع حكو ...
- يرأسه البرهان ويضم حميدتي وآخرين.. تشكيل المجلس السيادي في ا ...
- الشعبية بالسجون تدعو للاشتباك مع الاحتلال في كل الساحات
- الحركة الأسيرة تدعو إلى “ساحة اشتباك مفتوح” مع الاحتلال
- قيادي في المؤتمر الشعبي السوداني: نجاح الثورة مرتبط بهذه الق ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - المنطقة العازلة وتقاطع المصالح الدولية