أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حلا السويدات - دراويش لأن لهم..














المزيد.....

دراويش لأن لهم..


حلا السويدات

الحوار المتمدن-العدد: 4648 - 2014 / 11 / 30 - 11:59
المحور: الادب والفن
    


في ذاتك/ القبو، تتشكّل مفاهيم زجاجيّة ذات وقع ثابت وعصيٌّ على الانكسار، قويّة وظلّها يوازيها بهذه القوّة، إلا أنها في مرحلة ما تمتلك سلطة أن تضعك في امتحان، وأن ترقّصك كبهلوان أخرق في صمتها.
جذور:
إنّ جبلًا من كرز بدى مرضيًا في بادئ الأمر، دونما التدقيق في أنواعه الشّتّى؛ مال، مجد، قلاع، وغنائم تفوق التي حصل عليها العثمانيّون خلال حربهم اليونانيّة، إنّه ذا معنى هلاميّ، وهذا ما يستوجب الترحّل الدائم في سبيل الحصول عليه، هو أدقّ من أن يكون محض غاية، وأكثر عموميّة من أن يكون كرم كرز لفلّاح مقيت مجاور. وتحديدًا الحدّ الفيصل من الاكتفاء. ليس البشريّ بطبعه مستغنيًا، ذاك زوربا. الأكثر استغناءً، وتلك بقايا جبل من كرز، يكفي المدّثرين أمثالنا، حلا وزينب، من مثلنا إن كسّرنا المرايا من حولنا، وإن أخلصنا بمواد طبيعيّة أخرى تجعلنا نأوّل النّصوص العالميّة كيفما اتّفق.
بطبيعة الحال، لا يمكننا التنبؤ إذ لا نكتب رواية، ولا نستخلص من محصولنا التجريديّ والتجريبيّ ما هو دقيق لنؤمن به، ويدفعنا لكتابة وصيّة تشبه وصيّة سابينا/ كائن لا تُحتمل خفته. سأحملق فيكِ أثناء حديثنا كالعادة، وسأسألك، هل حقّا كلّ ما تريدينه هو أن تحرقي جسدك وتنثريه في الهواء؟! ابتداءً أم استكمالًا؟! كان حريًّا بنا إدراك أن هذين المثالين التجريديين بجدارة، لم يكونا يومًا إلا استكمالًا لحالة مجنونة، تشبه التعبّد المنقوص ترتيلةً مكرورةً على نحو عهود طويلة. إنّ التطرق لبدايات الكاوس/ الفوضى خاصتنا، كفيلٌ أن نعي التأويل الحاصل مسبقًا والانفعال المصحوب لكل(صفنة) غير معهودة ومختلفة وعادية لنا، تطرقًا للجذور.
إذًا، تطرقًّا نحو الأسفل، ليس محاولة لإعادة تشكيل حدث ما، عودة لكمية كرز في أي بلد كان، عندما انقضّ زوربا على هذا الكم من الكرز بعد سنين طويلة عاشها بنزعة رجل عاديّ يشتاق إليه، نفض الغبار عن جذور لم تكن وقتًا مهمّة، وأعاد تشكيلها رغم أنّ لا ضرورة ظاهرة إلى ذلك، إلّا أنّ النّقطة الّتي دفعته للذهاب إلى حتميّته المتفردة، أودت به إلى محو اللّوح الأبيض؛ صدره، والذي كتب كلّ شيء عليه بقلم أبيض/ مفارقة، الجذور لا تهمّ إلّا صاحبها، لكنّ الزمن أطلق عليها هذه الصّفة بعد مرور عقود. لا أحد يدري متى بدأ زوربا بالتّوق إلى فاكهته اللّذيذة، ولا إلى حتى تلك الشخصية غير الموسومة في بداية الرواية، التي وقفت على رأس قاربها الصغير وأطلقت كلّ مالها، ثروتها، وعادت مجددًا إلى التّرحال، زوربا، مختلف تمامًا، واستغناؤه كان محضُ استعداد لجذر آخر، أما هذا فأراد خلق ذاته من طينته. في بضعة سطور، قد فاز بألوهيته.
قد يلتبس المفهوم على البعض، إلا أنّ علاقتنا بالجذر لا تتشابه، ولا تنمّ عن حاجة بعينها، وقوفك على قهر نفسك ولجوئك الدائم وتنازلك لأجل الشهوة، ذلك ثقب لم يكن قط مما تملك وتقرر ولذته عملية تسيير، عبودية أخرى، تحدد أبعادك، وتخلعك عن كتابة شيء ما بقلم أسود على صدر أبيض.
ولطالما كان الجذر بداية، أو مرحلة، أو رحلة قطيع، إلّا أنّ في جوفي أشياء كثيرة تتقاطع وتتوازى في آن، وتشكل فرديتي في فوضاها، كلما شعرت بها، أيقنت أنّ جسدي رماد متجسد، ومثقل بالجاذبية. وأنّ رحلتي تامّة باستغنائها، وأن الاستغناء الذي أبتدئ به، لا يعقل أن يكون جذرًا بعد عقود من الزمن، هل يعقل أن يكون؟!
أصوات:
وكذا يكون جزع كلب سلوقيّ من أصوات ناقصة، ذات أوتار زائدة ومنطق فائض، من رأس القلم المدبب، وكذا تتأسّى به اللغة كرومانسيّ كبير، لينبري من الاضطجاع على حافّة الاتساع، وليضيق أخيرا، لا معنى لهذه الثنائيّة فعليا، بالنسبة لكلب سلوقيّ( المرجع الوحيد لها)، فهي بطبيعة الحال عاجزة عن الاتّساق مع بنية ذيله، أصوات كثيرة، تتعصّى على التصنيف، تحب كونها رأسًا، وخطّا للأفق رفيعا وصعبا ولا يمكن للكلب الذي لا يمتلك خاصيّة مدّ الجسد والتي يمتلكها عدوّه القطّ) أن يمرّ بها، إلى أين؟ من الرأس إلى النصّ المحكي؟إلى النص المكتوب؟ من الرأس إلى الرأس؟الكلام مع الذّات يولّد تعددا اعتباريا بأنهما ذاتان متمايزتان، من أنا؟ كلب وقط في رأس واحد.
تخيفني فكرة التسكين (امتدادًا لحالة الجزع)، بعضُ الأفكار عندما تُسَكّن تمتلك السلطة الأكبر، في رويّها وهدوئها، حتّى لو كانت سخيفة، المهم أنّ هذه الحالة تمنحها الصوت الواثق، وغير المتردد والممتد، والذي قد ينتصر لشخصيّات سخيفة ترقصُ جذلا حولَ تمثال من الدمامة، تقابلها في هامش يومك، ولأنه لا يوجد في رأسك النموذج الجماليّ المعياريّ الفيصل الحديث الفلسفي المترجم بمقالات في مجلة مهمة، عليكَ أن تنصت لوقع رقصهم، عليك أن تصفق، بكامل الإحساس والتسامح مع ما عجزت عن نقضه، (الاعتراض/ الانفعال/ التمحيص)، وظيفة العقل، وظيفة الذيل، هزّ ذيلك، واشترِ فودكا رخيصة، وانتهِ من كتلة السخافة تلك.
مما لا بدّ في ذلك، على أيٍّ، على كلّ حال، في الليل، (تنفض جسدك/أنفض جسدي)، يقوّم الذّيل اعوجاجه، يعوّج الجسد بفعل الترنح، على أيًّ، أنت مثقّف، ولكنّك بمنتهى الأسف لست بطلا في إحدى روايات ديستوفيسكي، ولست في قبوه صعلوكًا فاشلا (*مذكرات قبو)، هل أنتَ توافقني على أن (بطله/ رهانه)، لم يكن صعلوكا شريفًا؟ على أيًّ، هو لم يستغنِ، ولوّح كثيرًا لأعلاه حتّى أصابه الخدر، على أيّ أيضًا، يبدو غياب الكلب السلوقيّ واضحًا في هذه الرواية، تُرى أين كنت مختبئًا طوال هذا الوقت، في أيّ زقاق رخيص؟
كنّا معًا، كلبين وقطًّا واحدًا، صوتٌ له يخرج من رأسك وآخر له يخرج من جيبي، (لا أذكر أني تحوّلت إلى كنغر)، لكن، وعلى ما يبدو أن خاصية التكاثر خاصته عشوائية، وغير ثابتة إلا من هوية الأشخاص التي تلتصق بهم، كنت قبلًا، كلبًا شريفًا عابسًا ووديعًا ولا أخيف الصّغار، وكنتُ أحبّ شيخوختي التي رأيتُ في رواية أيضًا لديستوفيسكي(*مذلّون ومهانون)، وكنتُ أكثر ما أقرأ له في فترات الشتاء، في تجمّع للمثقفين والكتاب أمثالي، أعبر، من الذيل إلى النّص المحكي، يكفهرّون، من الذيل إلى النّص المكتوب.



#حلا_السويدات (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذئب بطبيعة الحال
- السقوط في المرايا
- نوارس لا تهاجر
- كذبة الكذبة
- إذ يردُّ الفائتَ الحَزَنُ
- وداع في المينا
- شقاء النبيل الوحيد
- هكذا نسوّغ النكران
- عبثية الخلود
- قصيدة ليست بنكهة غرناظة


المزيد.....




- نجم مسلسل -فريندز- يهاجم احتجاجات مؤيدة لفلسطين في جامعات أم ...
- هل يشكل الحراك الطلابي الداعم لغزة تحولا في الثقافة السياسية ...
- بالإحداثيات.. تردد قناة بطوط الجديد 2024 Batoot Kids على الن ...
- العلاقة الوثيقة بين مهرجان كان السينمائي وعالم الموضة
- -من داخل غزة-.. يشارك في السوق الدولية للفيلم الوثائقي
- فوز -بنات ألفة- بجائزة مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة
- باريس تعلق على حكم الإعدام ضد مغني الراب الإيراني توماج صالح ...
- مش هتقدر تغمض عينيك.. تردد قناة روتانا سينما الجديد على نايل ...
- لواء اسرائيلي: ثقافة الكذب تطورت بأعلى المستويات داخل الجيش ...
- مغنية تسقط صريعة على المسرح بعد تعثرها بفستانها!


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حلا السويدات - دراويش لأن لهم..