أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حلا السويدات - نوارس لا تهاجر














المزيد.....

نوارس لا تهاجر


حلا السويدات

الحوار المتمدن-العدد: 4436 - 2014 / 4 / 27 - 12:58
المحور: الادب والفن
    


أفاق لعين الدور الواحد ، وأغمض المجاز مداه ، لم يعد ثمة ما ينظر فيه ، ولا عبث يتغنّى به الشعراء ..!
هل أبلج الحقّ إذن .. ؟!
أم عفت اللغة عن متردمها ؟!
ثلاث نوارس سقطن حظاً ، بزغبٍ نقي ، في خاطري ، من شاء وقتاً الغرق في زغب نوْرسة ، من وقف على هذه الفكرة مراراً يدلق عليها الزيت كي لا يلتصق بها ، كنوتة تراود أبتر ، وكأراجيح معلقة في بالٍ يضجّ بالسكون ، كأنا ، كفيروز .
في زغبهنّ النقيّ ، تماماً ، ثمة مزاريب ومدن عاكفة على فرسانها ، وشرفات تنبو على أفق شاهق ، وثقب صغير أبيض ، لا تكاد تشتدّ فطنته حتى ينعكف على ذاته وتختزل فرصة الغرق فيه ، والسقوط في قطارات تسير باتجاهات بعضها ولا تصطدم ، في لحظة ما ، لن تفكّر بالترجل عن نورسة مضيتَ بها إلى بحر .
ولكن ، أنا فلسطينيّ لم أعتد إلا المقاومة ، ولا شأن لي بالنوارس كالشعراء ، عندما زرت رام الله يوماً قاصداً أبا خليل تاجر السلاح ، جلستُ في المقهى لأشرب الشاي ،وسمعتُ أحد الشبيبة الصغار يشتم شاعراً يدّعي أنه قهر العدوّ أكثر من مرة ، وبصق في وجهه بضع شيكلات ، لكنّ الشاعر ابتسم مترفعاً وألقى بضع قصائده ، إخالني نسيتها ، نسيتها كافةً ، ولم يعلق في رأسي شيء منها ، فرأسي معتق بالزيت ، كبالندقية تماماً ، لا ، ولا حتى جملة واحدة ، كانت رائحة البارود أقوى من أي شيء ، لأني بعدما لقيتُ أبا خالد في تكيّة من تكايا البلد ، هاجمنا العدوّ المتربص ، وهربتُ بصعوبة ، وفقدنا السلاح .
في زغبهنّ النقي تماماً ، تنهمر رام الله وتنتصب حوافر الخيول على أقراط المآذن ، هناك حيث تشقّ المحبوبة مراياي راقصةً على العنب ، موسيقى ، نهاوند ، ألّفت قصيدة للبلد من ، ووقفت على أبوابها أرتدي بذلةً ، وفي جبّتي الكثير من القهوة ، أنا شاعرها الأحوْج إلى رام الله ، خذوا حيفا واتركوا رام الله ، لا تسلبوا مني قصائدي ، اتركوا رام الله .
منذ مدة لم أسمع خبراً عن أبي خليل ، والجبهة على قلق ، سيستغل العدوّ حاجتنا للسلاح وسيفاجئنا بغارة في أي وقت ، الذخيرة لا تكفي لصد أي هجمة ، فالرفقاء لا يملكون إلا الكوفية ، لا بد لأحد أن يتسلل معبر رفح للوصول إلى مصر ، وأخذ السلاح من مناضل منفيّ يؤمنه لنا في حين نفقده ، لكنني كنتُ أعرف أن المهمة تكاد تكون مستحيلة ، فمن السهل أن يكتشف العدوّ ذلك ، لكن هل أنا خائف ، هل يخاف المقاوم على روحه ؟!
تهبّ نحوي النوارس ، يستحيل عليّ عدّها ، لم تعد ثلاثاً يا رام الله ، من كل فكرة ، من كل جهة كالرصاص المبثوث ، ماذا يفعل الشعراء بالصخب ، يوارون خيباتهم ويهاجرون ، وتبقى النوارس ، ويخلص المجاز .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كذبة الكذبة
- إذ يردُّ الفائتَ الحَزَنُ
- وداع في المينا
- شقاء النبيل الوحيد
- هكذا نسوّغ النكران
- عبثية الخلود
- قصيدة ليست بنكهة غرناظة


المزيد.....




- وزيرة الثقافة ومحافظة الجيزة يفتتحان معرض فيصل للكتاب وسط إج ...
- هل وقع يحيى الفخراني في فخ السرقة الأدبية بمسلسل نجيب زاهي ز ...
- افتتاح معرض فيصل للكتاب وسط إجراءات احترازية.. ووزيرة الثقاف ...
- ولاء الجندي.. فنانة لبنانية ارتبط اسمها بالموسيقى الشرقية ال ...
- شارع المتنبي.. منارة بغداد الثقافية وعبق الحضارة العراقية
- الوباء يخفض مداخيل الاستثمار السينمائي بالمغرب
- أمزازي: -نصف مليون تلميذ سنويا فقط يدرسون الأمازيغية -..
- وداعا الصحافي والناقد الفني جمال بوسحابة
- الاستياء يرافق بيع -سينما الأطلس- في مكناس
- ندوة تقارب مستجدات تدريس اللغة الأمازيغية


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حلا السويدات - نوارس لا تهاجر