أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجدة غضبان المشلب - بئر أبي ذر الغفاري














المزيد.....

بئر أبي ذر الغفاري


ماجدة غضبان المشلب

الحوار المتمدن-العدد: 4614 - 2014 / 10 / 25 - 21:45
المحور: الادب والفن
    





البئر أظلم عميق..
سمعت صراخهم..
_أتسمعون يا رفاق؟، هنالك من يصرخ..
_عاد لما كان عليه..
_أنت تسمع ما لا نسمع، و ترى ما لا نرى..
_عدت الى جنونك من جديد..
_الدليل اننا خمسة افراد، و لم نسمع شيئا..
حطمت دائرة الأذرع المغلقة، المبطنة بضحكات السخرية و الاستهجان..
_الى أين ذاهب؟
تدلت اصواتهم في الهواء كثمار مجوفة..
_الى البئر حيث يصرخون..
_دعه انه مجنون..
_لن يجد البئر، و سنكون في استقباله بنكات لاذعة..
_سيكون تسليتنا الوحيدة هذا المساء..
غادرتهم مسرعا، و انتهى لغطهم عند الخط الفاصل بين الشمس و حمرة البحر الهاديء حتى ذاب كعدم لم يكن..
الى الأمام، و على بعد بضعة خطوات انفجر بركان الصرخات..
تناثر الزعيق و كلمات الغوث كالحمم من فوهة بئر يقذف ما فيه نحوي بغضب و قوة..
بخار و دخان و عواء بشري مرعب لامس جلدي دون أن أشعر بحرقة أو ألم..
_من هناك؟..
_نحن هنا في الأسفل..
بدا التشابه بين الأصوات التي ودعتني بسخريتها قبل قليل و بين بوق الاستغاثة الجماعي واضحا..
_من انتم؟
_ من سخر قبل لحظات منك..
_كيف سقطتم في البئر، و قد تركتكم خلفي؟..
_لا ندري.. هات لنا بحبل، و اربطه بصخرة لعل احدنا يخرج و يعين من بقي على الخروج أيضا..
_لا أملك حبلا..
_مد لنا يدك..
_البئر ليس عميقا..
_لكنه شديد اللزوجة..
_لا نستطيع التسلق نحو الأعلى..
تدلت ذراعي صوب عتمة شديدة..
_هل ترون يدي؟
_اني ارى سبابتك
_انا لا ارى سوى ابهام..
_لا ليس هناك سوى الخنصر..
_كلا انه بنصر فحسب
_ايها الحمقى هذا اصبع الوسطى و لكنه شديد الضخامة..
شعرت بابهامي يكاد ان يتحطم تحت ضغط يد هائلة الحجم..
_اترك ابهامي و امسك بيدي كلها..
_الظلام شديد لا ارى سوى الابهام..
_انا سأتعلق بالخنصر فهو واضح امامي جدا..
_انا سأمسك الوسطى الضخمة..
_و انا لدي السبابة..
_و هذا البنصر يبدو لي كعمود كبير..
_ايها الاغبياء اتركوا أصابعي.. انكم تسحبونني نحو الظلام، اتركوا أصابعي، ليمسك أحدكم بيدي كلها، لا يمكن ان اخرجكم جميعا..
كادت أصابعي ان تغادر أماكنها، و الايادي تطبق عليها و باصرار شديد..
أصبح نصف جسدي في عتمة الهوة..
رفست الارض بساقي و انا اقاوم السقوط..
_اتركوا يدي..
تمادت صرختي برفرة نحيلة مغتالة سكون خمد بين أرض و سماء.. الا انها كانت متأنية بموازاة سرعة التهام الهوة لي..
أحاط بي الظلام و اللزوجة معا..
سمعت قهقهة أحدهم في الأعلى حيث لم يعد بامكاني ان ارى أي شيء..
_انظر الى هذا الغبي، قد رمى نفسه في بئر عميق لا قرار له..
_قد صدق حقا ان هنالك أناسا في البئر..
_صدق الاصوات التي ضجت في رأسه..
_هذا الجنون بعينه..
_اتركوه في البئر، انه يستحق البقاء هناك..
ابتعد ضجيجهم.. ساد الصمت بعد رحيل آخر خطوة..
أحاط بي طوق هائل من أشواك الوحدة و اليأس و بدا كأنشوطة مشنقة معدة لقتلي..
لا أظنهم سيسمعون صراخي.. ، فهم لا يسمعون ما أسمع..
و إن سمعوا.. فلا أظن ان لديهم رغبة برؤيتي على وجه الارض مرة اخرى..



#ماجدة_غضبان_المشلب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أول المرتقى
- ما بعد انقراض الرجل الاخير
- ليلة انقراض الرجل الأخير
- قصتان قصيرتان
- جمهورية نسوان ستان إزاء سنيستان و شيعيستان
- قصص قصيرة
- لازلت في المانيا/قصة قصيرة
- نقوش أثرية على وجه البحر
- الى جفاف الرافدين الوشيك نعيمها ان يجف
- البحث عن سماء زرقاء
- الى جفاف الرافدين الوشيك
- الان ارتشفت زبد الحب
- لو كان للحشرجة ريشة ودواة
- وثائق انثوية في محفظة رجل


المزيد.....




- وزير الثقافة الإسرائيلي يطالب الشاباك بالتحقيق في مصدر معلوم ...
- حين وصلت غزة إلى منصة إد شيران: ماكلمور يشعل أزمة سياسية في ...
- بعد غياب لسنوات.. الفنان هشام عبد الحميد يعود إلى مصر
- معرض تريتياكوف يفحص حالة -الثالوث- لروبليف في ورش دير لافرا ...
- بمشاركة 200 ناشر من 67 دولة.. إسطنبول تحتضن ورشة عمل للنشر ا ...
- انسحاب 3 فنانين من جولة -إد شيران- بعد استبعاد المغني ماكلمو ...
- مثقفو وادباء ذي قار يحتفون بصدور كتاب عن حياة الشاعر الديوان ...
- في مهرجان البندقية: وجهان للسينما الإيرانية «قليل من الضوء» ...
- -حب مستعار تحت الحصار-.. محمد الشاعر يهرب من الحرب على متن ق ...
- محكمة فرنسية تمنح كيم كارداشيان يورو واحدا تعويضا عن سرقتها ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجدة غضبان المشلب - بئر أبي ذر الغفاري