أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - العقل والحلم ج2














المزيد.....

العقل والحلم ج2


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4546 - 2014 / 8 / 17 - 23:54
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ومن هنا تأتي خصوصية الحلم لدى كل منا التي تنحصر بالتنوع على خط منفتح لا حدود له وباللا واقعية في أحيان كثيرة والدليل الأكبر في ذلك أن أحلامنا لا تتشابه وقد لا تتكرر بنفس التفاصيل كقاعدة عامة، حتى وإن تشابهت إبداعاتنا وطرق تنميتها وفي خطوطها التي نترجم معانيها حسب القواعد العقلية.
أحلامنا لن تتشابه ولو كان الواقع غير ذلك لرأينا تشابه في نمطية أحلام الناس ولو قسمناهم لفئات محددة تتصف بعوامل ومباعث متشابه في طور ما يستنتجه علماء النفس من قواعد تفسر نسقية هذه الأحلام، ومن ذلك كله يمكننا القول بان كل حلم من أحلامنا لا يخلو من إبداع وتفردً اللحظة وعلاقة هذه اللحظة بالعقل أولا بشقه اللا واعي، وهو في ذلك يتقاطع إلى حد كبير مع أحلام اليقظة من حيث كينونة الرغبات في مادته الفكرية وتحكم العقل الواعي، هنا فقط يمكننا أن ندرك أن سبب تأويل الأحلام وتفسيرها مرتبط بالوعي فيحولها من رمزية إلى حدوثية في الوقت الذي تُعد فيه أصلاَ رمزية لا حدوثية.
مسائل مثل الحب والكراهية وغيرها من التوصيفات لا يمكن فصل العقل عن مدارات وأطر الفعل النفسي بل ان هذا الفعل له درجات وتأثيرات متبادلة ومتشابكة في صياغتها والتعبير عنها ,كما اننا لا ننكر ان لقوى النفس الحسية والناطقة اثار واستحقاقات وهي المسؤولة في الغالب عن تسجيل وصيغه الفعل السلوكي لكن ليس بعيدا عن العقل وسلطته الحاكمة .
ومن هنا لابد من دراسة كلا القوتين الفاعلتين واثرهما في فهم الاحلام كونهما رموز ومعطيات واشارات يشتركان في صياغتهما على مستوى الذات والآخر ولأن إنكار دور العقل وتصوير الأحلام على أنها مجرد فعل أو إنفعال نفسي تسيطر به النفس على الوعي الباطن ليترسب بالذاكرة المتحركة فيبقى في أطار الصورة الذهنية حتى يقرر العقل أما أستحضارها بموجب سبب وعلة أو رفضها بموجب نفس الأسباب قول يبتعد عن العلم والمنطق .
يستند هؤلاء مثلا على أن العقل البشري في أحيانا يتعامل مع الأحلام كما يتعامل مع الذكريات, ففي الذكريات المؤلمة والقاسية والتي لها أثر سلوكي قوي على الفرد يحاول أن يتجاهلها ولا يسمح لأي عوامل أن تدفع بها للظهور في حالة دفاع ذاتي نفسي ضد الألم أو تجنبا من الخوف وهذه حالة شائعة ومعروفة ومؤشرة, في الحلم يقوم العقل أيضا بدور قمعي تجاه هذه النمطية من الأحلام التي تشكل أسبابها تماثلا مع أسباب الذكريات المؤلمة أو يحاول جاهدا استظهار الأحلام الجميلة وأحيانا تصوير واقع جميل اكثر مما هو فيه حقيقة.
في الصورتين هنا يحصر بعض الدارسين و المختصين بالشأن النفسي دور العقل في هذه المرحلة تحديدا, أما ما سبقها فيتركون للنفس الحسية وبواطن الوعي اللا حسي أن يلعب الدور الكلي في تصنيع وتشكيل الحلم وكأن العقل يقف متفرجا دون أن يكون له دور في سيرورة الحدث الحلمي أو تحديد اطاراته.
في دراسة شخصية لبعض أحلام الأشخاص الذين اتابعهم صادفني نموذجين يمكن الاستنتاج منهما على حقيقة دور العقل ,الأول من ضمن أحداث ما كان يرى في حلمه أن يرتكب جريمة الزنا في محرم, بمجرد أن عرف أن من يمارس معه الحلم محرم قفز من نومه مستيقظا مرعوب لهذه الرؤية التي وهي في عالم اللا واقع رفض عقله أن يقبلها لأنها أساسا يرفضها في الواقع.
أما الحالة الثانية كانت تتعلق بشخص يرى نفسه في حالة صلاة وتعبد لكنه وهو في الرؤية يكتشف كما هو الواقع الفعلي أنه غير مهيأ لها وأنه متنجس فيقطع الصلاة يردد بكلمات الأستغفار ليستيقظ لأن عقله يرفض الاستمرار في الحلم بالشاكلة التي كان عليها, هنا العقل حاضر وإن بصيغ فعل لا واعي لكنه قادر على التحكم والأستحكام في تصوير وتكوين الرؤية الحلمية.
وفاقد العقل بصورة كليه او جزئيه يفقد القدرة على الحلم بدرجه او اخرى او قد تكون احلامه بمستوى معين من الطرح الشكلي والكيفي مما يعزز قاعدة ان العقل هو الذي يمارس أليه الحلم والاستحلام وأكيد بوازع حسي نفسي ولكن من يعطيه الشكلية الرمزية يبقى نظام العقل بما يمتلك من قدرة تصوير وفرز وتقرير حتى لو كان الحلم غير عقلاني أو خارج عن تقريراته ,ومن هنا فإن بعض العلماء والمختصين يدرسون على أن خصيصة مهمة تميز الإنسان عن الكتلة الحيوانية بأنه كائن يحلم أو كائن قادر على أنتاج معرفة من خلال الحلم .
حتى البدن المادي الذي يمثل الوعاء والحيز الطبيعي الذي يجمعهما له فروض واشتراطات خاصة في تجسيد واقعه الحلم كما ان العامل الخارجي وتعامل القوى الحسيه معه له ايضا الاثر الفاعل والاكيد في موضوعية وشكلية الحلم , ومن المؤكد ايضا ان ما يجمع هذه العوامل جميعها ويصهرها في شكل مجموعات رمزيه ويطرحها للخارج كنشاط نفسي هو العقل ونظامه التكويني .
ان قوى النفس الحسيه وقدرة البدن على التأثير عليها ومجمل تفاعلات النفس مع العوامل الفاعلة الخارجية والذاتية هي التي تحفز وتشغل عواملها داخل النظام العقلي الادراكي بشقيه الفاعل الارادي والمنفعل ايضا خارج اللاوعي العقلي ,فيستجيب له هذا النظام بفاعلية ليترجم عبر تصورات منتزعة من الذاكرة العميقة والحديثة ,ومن المؤكد ايضا ان يتم ذلك وفق قدرة وقوة الحس على صياغة شكلية الحلم ونمطيته لكن ليس خارج ارادة العقل .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,876,388
- صناعة المستقبل
- صناع الرب _ قصة قصيرة ج1
- صناع الرب _ قصة قصيرة ج2
- المطلوب استراتيجيا من حكومة التغيير
- المدنيون ومهمات المرحلة المقبلة في العراق
- حوارية الطير المسافر وقارئة الفنجان _ قصة قصيرة
- اللعبة الأولى والنتيجة الكبيرة , المالكي والعبادي مناهج وموا ...
- رواية قمر مفقود ح3
- رواية قمر مفقود ح4
- بيان رأي قانوني حول قرار المحكمة الأتحادية
- رواية قمر مفقود ح2
- رواية قمر مفقود _ قصة قصيرة ح1
- العراق وأمريكا والخيط الضائع ح2
- العقيدة والمعتقد والجدارة في التقديم
- العراق وأمريكا والخيط الضائع ح1
- رائحة الموت ... كما العادة
- العراق ... حزب الدعوة وخطى الأخوان.
- فكرة الموت والخلود في عالم أخر ... خداع للعقل أم تقديم له ح2
- فكرة الموت والخلود في عالم أخر ... خداع للعقل أم تقديم له
- وماذا بعد ... سياسة الخطوة خطوة


المزيد.....




- المعزوفة التي استُقبل بها بوتين في السعودية تثير تفاعلا.. فم ...
- بوتين يلتقي العاهل السعودي وولي العهد في الرياض
- الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوعد بـ-تحطيم وسحق- من يسعون لتقسي ...
- وساطة باكستانية بين إيران والسعودية لنزع فتيل التوتر في منطق ...
- بوتين: روسيا والسعودية تدعمان التصدي للتهديدات الإرهابية وتس ...
- أنقرة: -نبع السلام- ستستمر حتى تحقيق أهدافها
- -ناسا- تعلن عن رحلة مأهولة لمركبة شركة -سبيس إكس-
- أردوغان: من أخرجوا سوريا من الجامعة العربية يسعون لإعادتها ب ...
- سعوديون يرون مباراة الضفة دعما للفلسطينيين لا تطبيعا مع إسرا ...
- شاهد: لحظة وصول قوات النظام السوري إلى بلدة تل تمر بالقرب من ...


المزيد.....

- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - العقل والحلم ج2