أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي














المزيد.....

التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي


عبدالله خليفة
الحوار المتمدن-العدد: 4477 - 2014 / 6 / 9 - 09:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد الحرب العالمية الأولى جرت تغيرات كبيرة في العالم العربي والإسلامي فقد زالت الإمبراطوريات التي تظلل المسلمين أو أغلبيتهم في وحدة سياسية حقيقية أو رمزية, وفي 1924 قامت الحكومة التركية بإلغاء الخلافة وأعلنت قيام دولة علمانية تحولت بعد سنة إلى جمهورية علمانية.
في ذات السنة نفسها كتب مثقفٌ أزهري وقاض شرعي بإحدى المحاكم المصرية كتاباً حول الخلافة الإسلامية واسم المثقف هو علي عبدالرازق, وبدأت عاصفةٌ سياسية وفكرية حول الخلافة والعلمانية.
كتب محمد رشيد رضا في صحيفة المنار:
(لقد كانت الخلافة والسلطنة فتنة للناس في المسلمين كما كانت حكومة الملوك فتنة لهم في سائر الأمم والملل. وكانت هذه المسألة نائمة فأيقظتها الأحداثُ الطارئة في هذه الأيام, إذ أسقط الترك دولة آل عثمان, وأسسوا على أنقاضها فيهم دولة جمهورية بشكل جديد, من أصوله. أنهم لا يقبلون أن يكون في حكومتهم الجديدة سلطة لفرد من الأفراد لا باسم الخليفة ولا باسم سلطان, وأنهم فصلوا بين الدين والسياسة فصلاً تاماً).
لكن إسقاط السلطنة العثمانية لم يهز مصر مثل كتاب علي عبدالرازق, فهذا القاضي الشرعي قام بعرض رؤية تمثل انقلاباً كبيراً في فهم الإسلام، حيث أنكر وجود أصول شرعية لدولة دينية في الإسلام, مدللاً على ذلك عبر القرآن والسنة.
وقد فهم علي عبدالرازق ظهور الإسلام بأنه (دعوة سامية أرسلها الله لخير هذا العالم كله, شرقيه, وغربيه, عربيه وأعجميه, رجاله ونسائه, أغنيائه وفقرائه), وإن هذا الدين الُمرسل لديه كان بغرضِ جمع ما اسماه الأمم العربية : (هذه الأمم المتنافرة اجتمعت كلها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم, حول دعوة الإسلام, تحت لوائه) لكن تلك الوحدة في رأيه (ليست سياسية بأي وجه من الوجوه. ولا كان فيها معنى من معاني الدولة والحكومة, بل لم تعد أبداً أن تكون وحدة دينية خالصة من شوائب السياسة. وحدة الإيمان والمذهب الديني, لا وحدة الدولة ومذاهب المـُـلك).
يفصلُ علي عبدالرازق هنا فصلاً كلياً بين ظهور الإسلام كدين وبين ظهوره كدولة, وهو فصلٌ قد يكون مرجواً في زمن مستقبلي تحديثي عميق, ولكنه بأي حال من الأحوال لم يكن موجوداً في ذلك الزمن الأولي, أي أن علي عبدالرازق أسقط رغبته الذاتية على الواقع الموضوعي, وعبر هذا الإسقاط الذاتي كان عليه أن يتعسفَ التاريخَ والوقائع وثقافة الوعي السائد حينئذٍ.
فإن يكون الإسلام دعوة دينية خالصة لا تربطها بعمليات الصراع السياسي العربي وبتكوين دولة للعرب براية الدين, هو أمر يبترُ التاريخَ الحقيقي بغض النظر عن سلامة الدعوة لتكوين دولة لا دينية معاصرة.
يواصل علي عبدالرازق عرضَ فكرته:
(يدلك على هذا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم, فما عرفنا انه تعرض لشيءٍ من سياسة تلك الأمم, ولا غير شيئاً من أساليب الحكم عندهم, ولا مما كان لكل قبيلة منهم من نظام إداري أو قضائي, ولا حاول أن يمس ما كان بين تلك الأمم بعضها مع بعض, ولا ما كان بينها وبين غيرها من صلات اجتماعية أو اقتصادية الخ).
إن عبارة علي عبدالرازق تقومُ بعمليةٍ تعميميةٍ كبيرة, فكأن الباحث هنا ليست لديه أية وقائع عن تشكل الإسلام, فهذه الدعوةُ الدينية الخالصة التي لم تتشابك بمعاركٍ سياسيةٍ عربية وعالمية هي غير موجودة في التاريخ, فقد ارتبطت الدعوة بتغيير وضع العرب السياسي المشتت, وبتشكيل دولة كبيرة, ثم بتغيير الأنظمة السياسية المسيطرة على المنطقة, وهذا كله استدعى تشريعات على مختلف الأصعدة.
وصحيح ما يقوله (بل ترك لهم عليه السلام كل تلك الشئون, وقال لهم أنتم أعلم بها) ولكن هذا ينطبق على تدابير الإنتاج وصناعة الأشياء والعلوم وليس على النظم السياسية.
(يتبع)





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,011,004,767
- ولايةُ الفقيهِ وتمزيقُ العمال
- نريدُ كلمةً واحدةً فقط ضد الدكتاتورية الدينية!
- منتصرة إرادة الشعب
- التصويت وليس ولاية الفقيه
- في ذيلِ الرجعية
- طفولية حمقاء
- هجوم الإقطاع الديني
- هموم ثقافية
- تجديد اليسار (2)
- تجديد اليسار (1)
- الاحتفاءُ بالإبداع
- عبيدٌ منذ المهد
- تناقضات البناء
- فروق عجيبة بين رجالِ دينٍ
- أهمية وجود تحالف شعبي مستنير
- سقوطُ دكتاتوريةِ الرجال!
- كيف ماتت الكلمة؟
- ثقافتان استئصاليتان
- غصصُ الشبابِ الخليجي
- وثيقةُ المنامةِ: زبالةٌ!


المزيد.....




- يهودية متدينة أسترالية متهمة بإنتهاكات جنسية ضد أطفال تلتمس ...
- مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل ...
- يهودية متدينة أسترالية متهمة بإنتهاكات جنسية ضد أطفال تلتمس ...
- مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل ...
- العراق... اعتقال متهم بحوزته آثار وكتب تاريخية مسيحية في نين ...
- أردوغان: لم يحدث انتهاك للحقوق الشخصية أو الدينية في تركيا خ ...
- خلاف بين -العتالين- مسلمين ومسيحيين يخلف 50 قتيلا في نيجيريا ...
- 55 قتيلا في مصادمات بين مسلمين ومسيحيين بأحد أسواق نيجيريا
- -بوكو حرام- تذبح 12 فلاحا بالمناجل في نيجيريا
- اللوفر.. معروضات إسلامية شهيرة و-مسروقة-


المزيد.....

- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي