أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله خليفة - غصصُ الشبابِ الخليجي














المزيد.....

غصصُ الشبابِ الخليجي


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4458 - 2014 / 5 / 20 - 11:33
المحور: الادب والفن
    



كانت القصة القصيرة قبل عقود من تاريخ الخليج العربي لوحات فنية تعري مظاهر الفقر والبطالة، وتجسد تحولات الرفض والثورة وتغير أجناس الرجال والنساء التقليديين نحو الحداثة، وهذا بسبب زخم المنطقة التحديثي، ولكن هبت رياح التخلف والتعصب الديني تغير كل هذا، وصارت القصة القصيرة ضائعة لم تتحول إلى طلقات بل انحناءات للتخلف والصمت عن التحليل وعدم الغوص في الواقع.
في قصته (شوارع السبيل) نقرأ:
(لوحة يتشارك الكادحون رسمها، هم الذين يعطونها الألوان الإطار، يستيقظون من مجهول إلى مجهول يستقبلهم.
كل الأبواب تـُفتح ليخرج الرجال إلى المساجد ويعود البعض منتصراً بفطوره، والآخرون الذين خسروا المعركة لن يفطروا)، (سيل إذ تبكي السماء، علاء بامطرف، دار فضاءات، الأردن).
لم يعد الكادحون قوى تغير ويقظة اجتماعية بل غدوا متسولين يخرجون في الفجر ويدخلون المساجد من أجل أن يحصلوا على لقمة!
لقد غدت مراكز الثورة الدينية واجهات لغيب وميتافيزيقا، وأساساً للتسول الاجتماعي مع تدفق ثروة النفط!
بل إن هناك من خرجوا فجراً.
(ومن قضوا الليل تسولاً عادوا بالغنائم)، لقد حصلوا على لقمة عيش تمتد لهم من أيدي الإحسان!
الغيبُ، اللاواقع، مهيمنُ على الإنسان المغيّب، لهذا يصير حشرةً ويعود لما قبل التاريخ من أجل مواصلة إنتاج نسله. فهنا إعادة إنتاج الحيوان الميتافزيقي، المتسول.
وهذا الكائن لا يمكن بالتالي أن يسهم في فهم كوارث مجتمعه، وخاصة السيل الذي يهجم على المدينة ويدمرُ أجزاء منها، ويخرب شوارعها، ويقتل الكثيرين!
(تُفتح الأبواب هذه المرة للمياه)، (غريبة نقصت مياهُ الصرف!).
تصيب المدينة كارثة من تدفق مياه الصرف الصحي، ولكن وعي البشر لا يتجه لفهم الظاهرة وتحليلها، بل هو مشغول بالأكل والنوم والتناسل.
وهكذا فإن سائق السيارة يهتم بصب البنزين فيها، وغير معني بمجرى الطريق الكارثي.
(ينصحه العامل وهو يملأ خزان الوقود)، لا يريد نصحه، يريد أن يتكلم بأحاديث يكررها منذ يومين، يخشى أن تأتي سيول اليوم!
وتأتي السيول وتضرب السيارات والأبنية وتغلق الشوارع، والناس قبلها وبعدها يفكرون بوظائفهم، وحركاتهم في السير والعودة إلى البيوت، وفي النظر إلى الطوفان من النوافذ.
فالناس يعيشون في عالم غامض حولهم، المصير فيه متوقف على سكون الطبيعة، وعدم فساد الأجهزة، لأنها لا تملك رأيا ولا تحلل وتجد ما حولهم خارج الفهم وتقرير المصير.
وفي مدينة خليجية أخرى فإن راكب السيارة يريد التوجه إلى مدينة معينة ولكن السائق يقول له إن المدينة التي تنوي الذهاب إليها أصابتها كارثة وتهدمت أجزاء كبيرة منها. أنه ابن البلد ولكن لا يعرف مثل هذه الخوارق الكبرى!
ومع هذا يصر على الذهاب ولكنه لا يصل إلى المدينة، بل يريد أن يذهب إلى مدينة أخرى.
إنه تحول هوائي، وهذه ليست شخصية فنية بقدر ما هي دمية مثل كل أدوات الكاتب.
لكن هذه الشخصية مثل كل شخصيات القصص الجديدة التائهة، هي شخصيات الفقاعات، ومثل الواقع الهش غير المرئي وغير المعروف وغير المحلل، والذي لا يستطيع الإنسان في الخليج أن يعرفه ويطوره ويكون سعيداً فيه!
هكذا يغدو الواقع خارج العقل والسيطرة وهو منفلت والبشر مجموعات من الريش الطائر.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وثيقةُ المنامةِ: زبالةٌ!
- حال أمة الشعراء
- قوة الكلمة
- تطورٌ حديثٌ حقيقي
- الانتهازيون والفوضويون
- العقلانية والتراكم الديمقراطي
- الانتهازيون والحقيقة
- ذكرياتٌ سياسية (2)
- كوابيس الثقافة الأمريكية
- مشكلات عمال القطاع الخاص
- حروبٌ طائفية
- الحزبُ الديني يرفضُ فهمَ العصر
- مهدي عامل والوعي بالتاريخ
- مسائل اقتصادية واجتماعية
- الإصلاحيون الإيرانيون(3)
- عيدٌ بأية بلوى عدتَ يا عيدُ
- بداياتُ الديمقراطيةِ وتصحيحها
- الإنتاجُ الفكري وضياعُهُ
- إنتاجُ وعيٍ نفعي مُسيَّس
- لا يمكن العثور على الصندوق الأسود!


المزيد.....




- مهرجان -رايندانس- بلندن يخصص مسابقات لأفلام شاشات الهواتف
- موقع مزيف يستغل اسم -نازا- لترويج الرواية الإسرائيلية
- التعليم العالي: وزير التعليم العالي يشارك في اجتماع رئيس الو ...
- -انتخابات بلا خيارات-.. غرامي -تتصدع- بغياب الكوريين ودريك
- فيلم -نازا-يكشف مأساة الحرب على المدنيين في غزة
- -الفراشة الماسية- الأوراسية جائزة سينمائية بمبادرة روسية وبد ...
- وزارة النقل ووزارة الثقافة تحتفيان بذكرى انتصارات أكتوبر بعر ...
- قصة كاتب تعرض لضغوط كبيرة بسبب رواية لم يقرأها أحد
- وفاة الممثل الأمريكي -آر جيه ميتي- نجم مسلسل -بريكنغ باد- عن ...
- وفاة الممثل آر جيه ميتي نجم -بريكنغ باد- عن 34 عاما


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله خليفة - غصصُ الشبابِ الخليجي