أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسين علوان حسين - الفقيد عالم سبيط النيلي و اللغة الموحدة : المنهج و النتائج















المزيد.....



الفقيد عالم سبيط النيلي و اللغة الموحدة : المنهج و النتائج


حسين علوان حسين

الحوار المتمدن-العدد: 4462 - 2014 / 5 / 24 - 16:07
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


أولاً / توطئة
في كتابه الموسوم : " اللغة الموحدة " ( 1999 ) ، يوضح فقيدنا المرحوم الأستاذ عالم سبيط موقفه من علم اللغة على نحو مباشر و من دون مواربة . و يمكن تلخيص هذا الموقف بإيجاز شديد بالنقاط الرئيسة الثلاث الأتية :
1. أن علم اللغة المعاصر - الذي تأسس في العقدين الأول و الثاني من القرن العشرين على أيدي علماء أفذاذ مثل السويسري " سوسير " ( 1857 -1913 ) و الدنماركي " يسبيرسن " (1860- 1943 ) و الـچيكي " ماثيسيوس " ( 1882- 1945 ) - هو ليس بعلم حقيقي ، بل هو في الواقع علم مخرَّب لكونه لا يستند إلى علوم الرياضيات و الفيزياء ، و لكونه ينادي باعتباطية العلاقة بين الدّال و المدلول ، و لكونه لا يمجِّد اللغة القياسية و التي هي الشكل الوحيد للغة التي يمكن أن تكون نظاماً ( ص 57 ) .
2. أن العلاقة بين الدال والمدلول في لغات العالم كافة إنما هي علاقة قصدية على طول الخط ، و هي أبعد ما تكون عن الاعتباطية في الدلالة ، لأن جوهر الدلالة هي كونها " قيمة ذاتية في اللفظ " . و لإثبات ذلك ، فإنه يعطي لكل صوت في اللغة العربية معنى معيناً من استنباطه - يسميه بالحركة الفيزيائية لذلك الصوت - مؤكداً بأن تلك الحركة ( أي ذلك المعنى للصوت اللغوي ) هو عين الحركة التي تحدث لجزيئات الهواء في آلة النطق البشري ، و التي تنطوي على القيمة الذاتية المسبقة للأصوات ( ص 114) . و من أمثال تلك المعاني أن صوت " الدال " يعطي معنى الاندفاع إلى هدف مقصود ، و أن صوت " الباء " يعني الانبثاق التام للحركة بعد كمون ، و أن معنى صوت " الراء " هو تكرار الحركة باتجاه مقصود , و هلم جراً ( ص 118 ) . و أنه ( أي المرحوم عالم سبيط ) قد اكتشف القيم الدلالية للتعاقبات الصوتية كافة بالاستناد إلى أصوات اللغة العربية ، و أن هذه القيم تنطبق على لغات العالم كافة ، و مثال ذلك الكلمات : " بَنْد " و " حَرَدَ " و " جَمْ " ذات المعاني المتقاربة في العربية و الإنجليزية و الروسية أو العبرية ( ص 33 ، 46-49 ) .
3. أن اللغة توقيفٌ و ليست تواضعاً ، و لا يجوز التغيير في اللغة بدون الاتفاق المسبق بين المتكلم و المتلقي بها لكي يتحقق التواصل بينهما بنجاح ، مثل وجوب قيام الشخص بإعلام مخاطبه مسبقاً بتغييره لرقم هاتفه لكي يتم التواصل بينهما . و لا يمكن لمجموعة معينة من الناس أن تغيِّر شيئاً في اللغة . و هو يلغي الدلالات الكامنة في التقديم و التأخير في الأبنية القواعدية و الترادف و المجاز و الكناية برمتها ( ص 57 ) .
وسأحاول فيما يلي أن أتفحص على عجالة مصداقية الأسس الثلاثة أعلاه في ضوء المفاهيم الواضحة و المعرَّفة لعلم اللغة المعاصر ( علم اللسانيات ) (linguistics) . و كل ما سأذكره هنا سبق لي و أن أسمعتُه وجاهةً و في أكثر من مناسبة للفقيد المرحوم ، الذي إنماز بلين العريكة و بالخلق القويم و بسعة الصدر و باحترام الرأي الآخر . و لكننا لم نستطع - للأسف - التقارب في هذا الموضوع ، في حين أنني قيَّمت عالياً أفكار المرحوم بخصوص حقيقة شخصية ذي القرنين و غيرها من الموضوعات التي كَتَبَ فيها و التي قيّض لي أن أناقشه بخصوصها .

ثانياً / اعتباطية الدلالة في اللغة
شغلت ثنائية قصدية اللغة و اعتباطها علماء اللغة و المهتمين بها منذ أقدم الأزمان . و يشير المرحوم عالم سبيط في كتابه " اللغة الموحدة " إلى المحاورة التي أخرجها أفلاطون بين قراطيلوس و هرموجينس بهذا الصدد . معلوم أنه توجد في كل لغات العالم كلمات محدودة يقترح شكلها الصوتي معناها ، مثل أسماء أصوات الأشياء المتحركة كالهدير و الخشخشة و الصرصرة و أصوات الحيوانات و الحشرات و الهمس و غيرها . و بعض هذه الكلمات تتواجد بنفس المعنى أو بمعاني متقاربة في أكثر من لغة ، مثل كلمة " القَط ْ" الدالة على القَطْع ، و مواء القطة . و لكن عدد هذه الكلمات محدود في كل اللغات ، و يستحيل تطبيقها على مفردات كل معجم اللغة الواحدة ، ناهيك عن معاجم لغات العالم كافة ، بغية إستكناه معانيها . كما أن هناك الكثير من الأسماء لنفس الأصوات و التي يختلف تمثيلها بين مفردات لغة و أخرى . فالكلب " ينبح " في العربية ، و " يبرك " (bark) في الإنجليزية ، و " يبلا " (belle) في الألمانية ، إلخ . و لا يمكن وفق أي منطق معقول ألإدعاء - مثلما يحصل عند عالم سبيط - بأن حركات أصوات الجذور الصوتية لـ " ن ب ح " و " ب ر ك " و " ب ل ا " تمتلك نفس الدلالات ، لأن ذلك سيقلب الطاولة على منطقه ذاته ، حيث ستصبح دلالة الصوت اللغوي " ن " هي نفسها دلالة الصوت " ب " و " ح " ، الخ ؛ و سيتولد لدينا الترادف على مستوى الأصوات ، في حين أن الفقيد ينفي وجود الترادف حتى على مستوى المفردات المعجمية المتألفة من عدة أصوات . ثم ما هي علاقة شكل و تعاقب الأصوات في مفردة " نبح " بنباح الكلب ؟ هل أن الكلب عندما ينبح ، يخرج التعاقب الصوتي " ن ب ح " ؟ طبعاً لا . طيب ، و كيف نحل بلايين الإشكالات من هذا النوع ، مثل : ما هو التطابق الموجود بين شكل المنضدة أو الدودة أو الجبل أو السماء مع مسمياتها في اللغة الواحدة ، ناهيك عن كل اللغات ؟ لا بد لنا هنا من الإنتباه إلى اقتراح الحل الصحيح و الوحيد الممكن و المعقول لهذه المعضلة ألا و هو : أن الأشكال الصوتية للمفردات اللغوية غالباً ما يعوزها التطابق الفيزيائي مع مدلولاتها . و هذا الاستنتاج يحيلنا إلى مبدأ عام في كل اللغات و هو كونها نوعاً من العِقْد أو الإرث الاجتماعي الذي يتواضع عليه الناس ، و لذلك يقال أن اللغة تواضع و اصطلاح أو اتفاق إجتماعي . و إذا ما قارنا اللغة الصوتية بلغة الإشارات ، سنجد أن لغة الإشارات قصدية على طول الخط ، في حين أن لغة الأصوات تتراوح بين الاعتباطية (arbitrariness) و القصدية (motivation) و ذلك ضمن انتظام إجتماعي متواضع عليه . و من المعلوم أنه لا بد لكل عالم من علماء اللغة أن يَدرُس عشرات اللغات المختلفة ، و أن يتبحَّر فيها ، لكي يستطيع صياغة التعميمات الكلية التي تنطبق على كل اللغات ؛ و ليس التأسيس على لغة واحدة أو لغتين أو حتى على مجموعة محددة من اللغات . و لا يمكن الادعاء بأن القيم الفيزيائية لدلالات الأصوات و تعاقبها في مفردات كل لغات البشر تتطابق فيما بينها ، لأنه لو صح هذا لوجدنا البشر من أقاصي المشرق و حتى أقاصي المغرب و هم يتكلمون لغة واحدة موحدة ، و ليس باستخدام أكثر من أربعمائة و خمسين لغة مختلفة مثلما هو الحال الآن ، و لانتفت الحاجة للترجمة بين اللغات مثلما كانت عليه الحال قبل سقوط برج بابل مثلما تروي لنا الأسطورة العراقية .
إن الرمزية الصوتية أسلوب موجود في كل اللغات ، و على مختلف مستويات التعبير اللغوي مثلما سأوجز بعدئذ ، و لكن الغالب في اللغات هو غياب العلاقة الفيزيائية بين شكل صوت المفردات اللغوية و بين مدلولاتها ، بتأثير تقادم الأزمان و الإختزال اللغوي و تعدد المصادر المتاحة للترميز المعجمي . ففي المثال أعلاه عن نباح الكلب ، فإن الباحث سيجد القصدية على مستوى المقطع الصوتي (syllable) و الصرفي ، و ليس على مستوى الصوت المنفرد ، او الصويتة (phoneme) ؛ حيث تتجلى القصدية من خلال قيام كل اللغات تقريباً بتمثيل نباح الكلب عبر تأليف الكلمة الدالة عليه بتكرار نفس المقطع (reduplication) مرتين : عَوْ عَوْ ، هَوْ هَوْ ، أوْ أوْ ، إلخ ، مثلما يفعل الكلب .

ثالثاً / علم اللغة و العلوم الصرفة
لكل لغة خمسة مستويات للتعبير عن المعاني لا غير . و هذه المستويات هي : المستوى الصوتي (phonology) و المستوى الصرفي (morphology) و المستوى ألقواعدي أو النحوي (syntax) و المستوى الدلالي (semantics) و المستوى التداولي (pragmatics) . و لكل واحد من هذه المستويات نظامه الخاص ، و له وظيفته الأساسية في التعبير و الدلالة عبر اللغة .
يستخدم علم اللغة آلات القياس الفيزيائية في دراسة المستوى الصوتي و الذي هو علم فيزيائي بامتياز . هنا يصبح الدرس اللغوي من العلوم الصرفة . و يوضح لنا هذا العلم بأجهزة القياس الدقيقة جداً أن القيم الفيزيائية للأصوات في اللغة الواحدة تختلف عن قيم الأصوات في كل اللغات الأخرى ، و لهذا السبب يستطيع الناطقون باللغة الأم تمييز المتكلمين بها من غيرهم من الأقوام . و لذلك يستطيع العربي ، مثلاً ، تمييز الشخص الكردي أو الإنجليزي المتحدث باللغة العربية من مخارج أصواته . و هذا يعني أنه – إستناداً إلى المعطيات الدقيقة لعلم الفيزياء الذي ينادي بها فقيدنا الراحل – فإن الراء العربية مثلاً هي ليست نفسها الراء الإنجليزية أو الراء الفرنسية أو اليابانية ، و لذلك فلا يجوز الزعم بأن القيمة الفيزيائية لهذا الصوت لها دلالة ذاتية واحدة في هذه اللغات الأربع لأننا هنا إزاء أربع قيم صوتية مختلفة لنفس الصوت . بل و حتى على مستوى اللغة الواحدة نفسها ، فإن القيمة الفيزياوية لنفس الصوت تختلف باختلاف تعاقب الأصوات الأخرى المجاورة له في الكلمة و التي تؤثر في تلاوين قيمته الصوتية . فصوت الباء في العربية ، مثلاً ، تختلف قيمته الصوتية في الكلمتين : " بَرْ " و " حَبْسْ " ، حيث يصبح في الكلمة الثانية أشبه ما يكون بصوت (پ) بتأثير تسكينه و صوت السين الذي يليه . كما يعلمنا هذا العلم أن هناك لغات نبرية ( مثل الصينية و اليابانية ) و التي يمكن فيها لتعاقب صوتي واحد بعينه أن يعطي ثلاثة أو أربعة معان معجمية مختلفة عن بعضها اختلافاً جذرياً وفقاً لدرجة ارتفاع و انخفاض تلاوين النبر أو الصوت (tone) في إخراج نفس التعاقب لأصوات نفس الكلمة . ففي اللغة المَندرينية الصينية توجد هناك أربع درجات للنبر : الدرجة الأولى هي النبر المستوي ، و الدرجة الثانية هي النبر الصاعد ، و الدرجة الثالثة هي النبر النازل ، و الدرجة الرابعة هي للنبر النازل-الصاعد . فكلمة "شُو" تعني : "يكتب" على النبرة الأولى , و نفسها تعني : "حبوب ألماش" على الدرجة الثانية ، كما تعني :"تقنية" ، و : "مقولة" على الدرجتين الثالثة و الرابعة من النبر ، بالتعاقب . إختلاف المعاني هنا يرتبط كلياً باختلاف النبر للكلمة الواحدة ، و ليس باختلاف الأصوات ( أو الحروف ) اللغوية المؤلفة لها مثلما نجده مشروحاً لدى الفقيد عالم سبيط في كتابه " اللغة الموحدة " ؛ الذي يهمل دور النبر في التعبير عن المعاني تماماً ، رغم أن من شأن النبر - من بين أشياء أخرى - تحويل السؤال إلى جواب و بالعكس عندما ننطق الجملة الخبرية بنبر صاعد .
و باستناده الكلي على أصوات اللغة العربية الفصحى في تطبيقه ألتحكمي لنظرية الاحتمالات على ما يسميه الفقيد الراحل بآلة النطق البشرية ، فإن الأصوات في " اللغة الموحدة " عند عالم سبيط عددها ( 28 ) صوتاً ( ص73 ) . طيب ، إذا كان هذا هو القانون للعدد المطلوب من الأصوات للتعبير عن المعنى في اللغة ، كل لغة في العالم ، حسب الزعم " الفيزيائي " الذي لدينا ، فكيف يستطيع الناطقون بلغة " البيراها " في البرازيل التعبير عن جميع هذه المعاني في لغتهم التي لا يوجد فيها غير عشرة أصوات فقط ( بل ثمانية فقط إذا اتبعنا طريقة عالم سبيط الاعتباطية و غير الفيزيائية في جمع أصوات العلة ضمن صوت الألف ) ، و لماذا توجد في لغة "الإيخو" - و هي لغة جماعة "الخوسا" في جنوب أفريقيا - (119) صوتاً مختلفاً ، و التي تُستخرج كلها بإدخال الهواء من الخارج على الفم و ليس بإخراج الهواء من الرئتين عبر الفم ؟ و كيف يمكن للمتحدث بمثل نظام الأصوات هذا و المختلفة تماماً عن اللغة العربية أن يتقيد بالنظام الصوتي ألتحكمي الذي نجده في " اللغة الموحدة " ؟!
و ينطبق نفس الشيء تقريباً على علم الصرف في قابليته للتقييس و التقعيد العلمي الدقيق . و للصرف مساهمته الكبيرة في المعاني ، و يمكن اكتشاف الرمزية الدلالية في أوزان أبنيته ( مثل وزن الفاعل و المفعول و المِفعَل و المُفعِّل و الفعللة و غيرها في مصادر الأسماء العربية ) ، و من التكرار المقطعي مثلما مر بنا سابقاً ، و من غيره أيضاً . كما أنه يمكن أن يكون لكل كلمة في معجم أي لغة من اللغات معنيان متباينان أو أكثر ، أحدهما دلالي (denotative) ، و الثاني تضميني (connotative) إجتماعي . فكلمة " قرون " العربية ، مثلاً ، يختلف معناها الدلالي في جملة : " للكباش قرون " ، عن معناها التضميني في جملة : " لأولئك القوم قرون " .
و مثل ذلك يصح على علم النحو الذي تمتلك أبنيته القواعدية دلالاتها الأساسية في اللغة و التي لا يجوز تجاوزها مطلقا مثلما يفعل الفقيد عالم سبيط . و لا بأس أن نذكّر هنا بالفرق المعنوي الكبير بين الجملة الإسمية ( و التي تفيد معنى الديمومة في : وصف شيء بشيء / مساواة شيء بشيء ) و بين الجملة الفعلية ( التي تفيد معنى الدينامية عبر إسناد الفعلية للشيء ) و الجملة الظرفية ( معنى بيان وعاء الكينونة ) في اللغة العربية . و لا يجوز مطلقاً رفض التقديم و التأخير في الأبنية القواعدية هنا و ذلك لانطوائه على تباينات دلالية أساسية و مهمة في التعبير ، و التي يجب أن تُدْرَس و أن تُفسَّر علمياً ( أي بنوياً ) بدلاً من الضرب بها عرض الحائط . هذا الموضوع بديهي عند المطلعين على علم النحو و الذين يعرفون الفرق في المعنى بين جملتي : " زيد قام " و " قام زيد " ، و بين " للرأس دماغ " و " الدماغ للرأس " ، حيث أن كل واحدة من الجمل أعلاه تجيب عن سؤال مختلف المعنى ، و بالتالي فإنها تعطي معاني مختلفة . لذلك نجد أن دلالة جملة : " إياك نعبد " ، تختلف عن دلالة جملة : " نحن نعبدك " ، في درجة التوكيد الذي يسبغه المتكلم على كل من المعبود و العابد في ركني الجملتين المختلفتين ، و مثل هذا كثير مضطرد في كل اللغات .
و لكننا حالما نغادر دائرتي الصرف و النحو لكي ندرس المعنى على المستوين الدلالي حتى نجد أنفسنا نسير على أرض متحركة ، حيث لا يعود بالامكان دراسة المعنى بوسائل القياس العلمية المعهودة في المستويات الثلاثة الأولى مطلقاً . لماذا ؟ لأن مدار المعنى واسع و معقد ، فهو مركب الأوجه ، و هو مشروط بالمتغيرات العديدة للسياق اللغوي ( أي بالكلمات الأخرى التي تجاور الكلمة المعنية في الجملة ) ؛ و لذلك فلا يمكن تقنينه علمياً بشكل مضبوط . و لهذا يقرر "بلومفيلد" ( 1933 ) بأن "المعنى هو المكوِّن الضعيف في علم اللغة".
و يزداد تفاقم المشكلة على الصعيد التداولي المتخصص في الاستخدام اليومي للغة ، و الذي يجعله يهتم بكل شاردة و واردة في الاستعمال اليومي للغة باعتبارها أداة إجتماعية توظف لتحقيق الأغراض المتنوعة للمتكلمين بها . و هذا المستوى واسع و متشعب ، و يصل إلى تخوم تحليل الاستخدام الفردي أو الشخصي المتفرد للغة (idiolect) ؛ و هو يتطلب دراسة شخصيات المشاركين في الحادثة الكلامية (speech event) ، و طبيعة العلاقات الإجتماعية التي تربط بينهم ، و موضوع الكلام و مناسبته ، و مكانه و زمانه . لماذا ؟ لأن تغير أي من تلك المتغيرات يمكن يؤثر في المعنى التداولي . فمثلاً ، فأن معنى تفوه المتكلم بكلمة : " الله " يختلف عندما تنطق به الزوجة أمام زوجها و هي تتفحص هديته الجميلة التي جلبها لها ، بالمقارنة مع قيام نفس الزوجة بالنطق بها حال رؤيتها تعثر و سقوط إبنها أمامها . النطق بنفس الكلمة الواحدة يعطي هنا معنى الإعجاب و الإستحسان تارة ، و الترحم تارة أخرى لاختلاف المناسبة . لمثل هذا ، و لغيره من الأمثلة التي لا تحصى و لا تعد ، لا يمكن تقنين قوانين المعنى على المستوى الدلالي و التداولي ، لأن الناس لا يعبرون عن دلالاتهم بالمساطر ، و لا يطبقون قوانين الفيزياء و الرياضيات و غيرها من العلوم الصرفة في تعبيرهم عن المراد . هنا – على المستويين الدلالي و التداولي – يشتغل علم اللغة بوقائع معقدة أغلبها يتواجد خارج نطاق اللغة : في السياق ، و في ذهن مستخدم اللغة ، و في فهم المتلقي . و السياقات لا حصر لها ، و لكل مقام مقال . و لا يمكن لعالم اللغة الولوج إلى عقول الناس و تشريحها لاكتشاف المقاصد و المعاني الكامنة خلف الألفاظ و المباني . و لهذا ، فقد قالت العرب قديماً أن : " المعنى في قلب الشاعر" . و لهذا أيضاً ، يوجد عندنا علم التنزيل و علم التأويل للنصوص ؛ و لهذا كذلك نَصَح َأبو النحو العربي الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام – و هو باب مدينة العلم – ممثله في التحكيم : "أن لا تجادلهم في القرآن ، فإنه حمّال أوجه ". هنا لا يستطيع عالم اللغة إلا أن يستخدم منهج التحليل ألوصفي في دراسته للغة كما هي لعدم وجود منهج منتج غيره . و بالمناسبة ، فإن المنطق الأرسطي الشكلي – و الذي يتخذه عالم سبيط منهجاً له في محاججة علماء اللغة – غير نافع البتة في فهم طبيعة اللغة ، لأن الأخيرة بنيان جدلي يحفل بالظواهر المتناقضة و المتنافسة ( مثل : القصدية و الإعتباطية ، الإختصار و الإطناب ، التجاذب بين دور الأسماء و الأفعال في الجملة و بين التعريف و التنكير ، البناء و الأعراب ، الثبات و التغير ، الإفصاح و المواربة ، إلخ ) و ليست بنياناً منطقياً كلاسياً نموذجياً . و لذلك نجد أن علماء اللغة يركنون هذا المنطق على الرف بعد اكتشافهم لمحدودية فائدته منذ القرن التاسع عشر .
يتضح مما سبق ، أنه لا يمكن إتهام علماء اللغة المعاصرين بالقصور لكونهم لا يستخدمون قوانين الفيزياء و الرياضيات أو الأحياء و غيرها من العلوم في دراسة المعنى ، لأنَّ المعنى إصطلاح إجتماعي و ليس مظهراً فيزياوياً أو رياضياً أو بيولوجياً لكي تنطبق عليه قوانين و أقيسة هذه العلوم الطبيعية .
و على الصعيد التداولي ، تبرز لدينا ظواهر تقتضيها الأعراف الإجتماعية للسلوك اللغوي الملائم لمختلف المناسبات ، و ظواهر الإستلزام (entailment) ، و التَضَمُّن (implicature) ، و الإبهام المقصود (ambiguity) ، و المواربة في الكلام للإمتناع عن الإفصاح عن المقاصد (hedging) عندما لا يريد المتحدث إلزام نفسه بشيء ، و تغيير المتكلم للشفرة (code switching) لبيان الإنتماء و إستثارة دافع التكاتف بين الأعضاء المنتمين لجماعة واحدة بعينها ، إلخ ، و كلها متخم بالمعاني اللغوية المهمة . و ماذا عن الكذب في الاستخدام اللغوي للتقيّة ؟ و ماذا عن التزام جانب الصمت في موضع الكلام ؟ يعلم الجميع أنه إذا كان للكلام معنى في محله ، فإن للسكوت معانيه المهمة و المختلفة أيضاً وفقاً للسياق . فللسكوت في معرض الكلام معان ؛ و للسكوت في معرض السكوت معان أخرى . كيف ، إذن ، نفسر معنى السكوت وفقاً لنظرية اللغة الموحدة ؟ أليست هذه الظواهر مهمة دلالياً و تستحق الدراسة ، فلماذا لا نُعنى بتفسيرها ؟

رابعاً / اللغة القياسية و التغيير في اللغة
يعتمد علم اللغة المعاصر المنهج ألوصفي (de-script-ive) في دراسة اللغة كما هي كائنة في الواقع كأدة للتواصل الإجتماعي ؛ و هو ، لهذا ، ينبذ المنهج المعياري (normative) إزاء اللغة ، أي دراستها كما "يجب أن تكون " مثل وجهة نظر الباحث عالم سبيط و أتباعه . و لهذا أيضاً ، فإن هذا العلم يضع كل اللغات على صعيد واحد دون تفضيل لهذه على تلك ، لأن مدار الأمر إنما هو نجاح كل اللغات بأداء وظيفتها الاجتماعية في التواصل و التفاهم و التعبير و غير ذلك . و لكل لغة صيغ قياسية ، و أخرى دارجة متفرعة عنها بفعل التغيير الذي يطرأ عليها بتقادم الزمان و تغير المجتمعات . فكل اللغات السامية القياسية ( الفصحى ) مثل الأكدية و السريانية و العبرية و العربية و الأمهرية و غيرها تفرعت كلهجات محلية من لغة أم جزرية قياسية واحدة .
أما فقيدنا عالم سبيط ، فانه يعتبر اللغة القياسية (standard language) وحدها هي التي تمتلك نظاماً ، و أن اللغات الدارجة (vernacular) لا نظام لها . فهو يقول : " صحيح أن اللغة ( نظام ) ، و لكن أية لغة يمكن أن تطلق عليها ( نظاماً ) ؟ بعد التمهيدات السابقة كلها فإنك تدرك الآن و بجلاء أن اللغة الوحيدة التي يمكن أن تكون ( نظاماً ) هي ( اللغة القياسية ) " ( 56-7 ) . و لكن الدارس للغات دراسة تاريخية مقارنة يدرك حقيقة أنه لا يمكن أن توجد أية لغة بدون نظام ، بل و بأنظمة داخل الأنظمة . لا بد لكل لغة ( قياسية كانت أم دارجة ) من مجموعة من الأنظمة المتداخلة الأساسية و الواجبة الإتباع ، فهناك النظام الصوتي و النظام الصرفي و النظام الجملي و النظام الدلالي و النظام التداولي مثلما أسلفنا . و في حالة فقدان النظام في أيٍ من الأنظمة الثلاث الاولى ، تنتهي اللغة من كونها لغة . لماذا ؟ لأن عقل الإنسان لا يستطيع تفعيل قدرته الفطرية على ترميز المعاني عبر الأصوات (encoding) و فك رموز هذه الأصوات (decoding) إلا إذا انتظمت هذه الأصوات بموجب نظام محدد قابل للإدراك و الفك على المستويات الثلاثة الأولى . و يشبه عمل عقل الإنسان في هذا عمل المعالج (processor) في الحاسوب ، و إن كان يفوقه في النوع . و هذا يعني أنه بدون النظام لا يستطيع الإنسان فهم اللغة ، أية لغة ، و لا استخدامها البتة .
ولكن لماذا هذا الموقف الأصولي و المحافظ إزاء اللغة غير القياسية إذا ما علمنا ، مثلاً ، أن اللغة الدارجة لا بد لها أن تتبع نظاما نابعاً من اللغة القياسية الأم ، و أن اللغة القياسية مفهوم تاريخي متحرك ؟ فلغة "الرومانس" (Romance) الأوربية القياسية للقرن العاشر الميلادي ، مثلاً ، قد تفرعت منها خلال القرون الثلاثة التالية اللغات الفرنسية و الإيطالية و الإسبانية و الرومانية و غيرها من اللغات القياسية القائمة بذاتها اليوم ، و أن كل واحدة من هذه اللغات القياسية قد تغيرت بدورها بمرور الزمن و أصبحت لها لهجاتها المحلية الخاصة بها مثل اللهجة القطلونية و الأرجنتينية في الإسبانية ، و هما قياسيتان . الجواب يكمن في موقف الفقيد عالم سبيط من ظاهرة التغيّر في اللغة (language change) . فبالنسبة إليه ، فإن اللغة نظام جامد معطى توقيفياً لمرة واحدة و للأبد ، و لا يجوز التغيير فيه ، لأن التغيير فساد و تخريب ! هذه النظرية السكونية الطهرانية للغة بعيداً عن الطبيعة الديناميكية للمجتمع المتحرك الذي تشتغل فيه هي الشرط المسبق و الضروري لكي تستطيع القوانين الذاتية - التحكمية للغته الموحدة أن تجد فرصاً نادرة جداً للاشتغال جزئياً فيها ، و تحت ظلال خيط رفيع جداً في اللغة العربية الفصحى حسب ، و ذلك بعد الكثير من التأويل و التقعير و التعطيل و الكد و العناء و العنت ! طيب ، كيف يجوز لنا أن ننفي وجود نظام لغوي للهجة العراقية ( أو اللهجة المصرية أو المغربية ، إلخ ) في العربية ؟ هل العراقيون يتفاهمون فيما بينهم بالترجمة حالياً ، أم أنهم قادرون على استخدام نظام لهجتهم العراقية بكل يسر و سلطنة ، في ضوء كون اللهجة العراقية و غيرها تتوافق مع التوجه التاريخي العام للغات نحو الإختصار في الجهد لتيسير التعبير عبر - مثلاً - تحويل البنى النحوية المعربة إلى بنى مبنية بإلغاء حركات الرفع و النصب و الجر عبر التعويض عنها بالتسكين ؟
لا يمكن هنا للمنهج ألتحكمي في دراسة اللغة أن يكون منتجاً ، لأن المقولات الأساسية لهذا العلم تتحول فيه من تفسير " ما هو كائنٍ و ما هو موجود " في اللغة باعتباره حقيقة اجتماعية (social fact) معطاة في الواقع ، إلى إنكاره و نفيه تحت يافطة " ما ينبغي أن يوجد و ما يجب أن يكون " في الذهن . في ظل هذه المعيارية ـ يتوقف العلم عن الاشتغال ، ليفسح المجال للتحكم الذاتاني على المسرح ، فيهيمن بذلك على محراب الخطاب عن طريق إصدار القوانين و القرارات الذاتية الإعتباطية . و الحصيلة النهائية يمكن أن تكون أي شيء ، و لكنها أبعد ما تكون عن العلم النافع للمتلقي و المنتج للتعميم العلمي .

خامساً / ظاهرة المجاز
أستطيع أن أقول بكل ثقة أن أكثر من نصف مفردات المعجم في كل لغة له أصله المجازي المتأتي خصوصاً عن طريق الإستعارة . فمفردات الرأس و الريش و العريش و العرش و العرس في اللغات السامية كلها كلمات مشتقة من أصل أكدي واحد هو رأس الشجرة . و لا توجد لغة لا تستخدم أعضاء الجسم مثل الرأس و العين و اللسان و الجبهة و الأذن و الأنف و الفم و الشعر و الصدر و القلب و البطن و الظهر و اليد و الذراع و الساق و القدم و الكعب و الذيل و غيرها للإشارة إلى أجزاء من مختلف الآلات و الأجهزة و المعدات و وسائط النقل و الأشياء و قطع الأثاث و الجبال و التلال و الأنهار و الشوارع و البنايات و غيرها . هذه هي مجرد أمثلة منفردة من بلايين الأمثلة على إمكانيات استخدام المجاز في إثراء المعجم اللغوي لكل اللغات .
و لكن الفقيد ينكر كل علم المجاز في اللغة ، من الإستعارة و التشبيه ، إلى الكناية بمختلف أنواعها ، علاوة على إلغاءه للترادف ، لماذا ؟ لأنه مثلما لا يمكن للنظام الدلالي ألتحكمي للغته الموحدة أن يشتغل في ظل التغير اللغوي بفعل حركة المجتمع ، فإنه لا يشتغل أيضاً مع وجود ظاهرة المجاز و الكناية و المشترك اللفظي . و بما أن النهج السائد لدى الفقيد عالم سبيط هو إقصاء كل ما لا يتوافق مع النتائج المتحصلة ، فلا مندوحة من رمي الظواهر اللغوية العاصية على المطاوعة - مثل المجاز و الكناية و المترادفات - في سلة المهملات ، رغم أن اللغة لا يمكن أن تشتغل بدون المجاز ، لوجود توجه بشري عام لتيسير فهم الأفكار المجردة عن طريق ربطها بالأشياء الملموسة ، مثل ربط مفهوم السلام بالحمامة . و على حد علمي ، فان الفقيد عالم سبيط هو أول و آخر من تجرأ على إلغاء علم المجاز من متن اللغة .
و بالطبع ، فإن متكلمي اللغات لا تهمهم القرارات الفردية-التحكمية بصدد لغاتهم ، و لذلك فإنهم يستخدمون المجاز في أحاديثهم اليومية بكثرة مثل : رأس الشلة و عين الشمس و السن الصخري و كتف النهر و قدم الجبل و اللسان الحاد و خدود الورد و جدائل الذهب ، و في ملايين الأمثلة الأخرى في كل اللغات . و المفارقة هنا هي أنه في حقل المجاز بالذات تظهر القصدية في اللغة بأفضل حالاتها و أجلى مظاهرها ، و تتراجع الاعتباطية إزاءها . و لما كان الفقيد مهتماً جداً بإثبات قصدية اللغة ، فإنه بطرحه حقل المجاز جانباً قد فرّط بميدان البحث الأغنى الذي كان من شأنه أن يخدم هدفه المعلن . فقد أثبتت الدراسات اللغوية المقارنة المعاصرة أن أغلب اللغات في العالم تربط مفهوم الجسارة بالحيوانات المفترسة ، و تربط مفهوم المعرفة بحاسة البصر ، و مفهوم الأعلى بالأفضل و العكس بالعكس ، و فعل الجنس بالحرارة ، إلخ . و بالإمكان تقديم المئات من الأمثلة الأخرى مثل استخدام مفردة اليد للكناية عن المساعدة ، و الطيران للكناية عن السرعة ، و الحمامة و غصن الزيتون للكناية عن السلام ، و الورد كناية عن الجمال و التقدير و الحب ، الخ . ثم ماذا عن الكنايات الموجودة في أغلب لغات العالم فيما يخص المحرمات كعمليات التفريغ للفضلات ، و الأفعال و الأعضاء الجنسية منذ زمن السومريين قبل ستة آلاف سنة و الذين كنّوا بالحراثة عن فعل الجنس ؟
و أخيراً نأتي على إنكار المشترك اللفظي في اللغة الواحدة بحجة أنه يجب على كل لغة أن تخصص إسماً واحداً أوحد فقط لكل معنى و ذلك منعاً للإلتباس . طيب ، ماذا نفعل بأسماء السيف و الأسد و الجَمَل و الصحراء و غيرها من المفردات التي يزخر بها معجم العربية ؟ و ماذا عن عشرات أسماء الجليد لدى الاسكيمو ؟ هل يجوز لنا أن نرفضها تحكماً و هي كلمات متداولة في اللغة و تشتمل على مصادر لا تنضب لإثراء المعاجم اللغوية ؟ و ماذا عن تعدد المعاني للمفردة الواحدة ، و مفردات الأضداد ؟ لماذا نسمي الشخص اللديغ سليماً و الأعمى بصيراً ؟ كل هذه الأسئلة و الآلاف غيرها لا تجد أية إجابة شافية لها عند الفقيد عالم سبيط .
مع ذلك ، فإن الواجب يحتم علينا أن نعترف لعالم سبيط بفضل إثارة موضوع حيوي و خلافي مثل هذا . كما ينبغي لنا تقدير شرف الاجتهاد لديه ، و بفضله في دفع القاريء إلى البحث و التفكير في علم لا نكاد نسمع فيه بمساهم عربي جديد إلا لماماً .

سادساً / الخاتمة
لعل الكلام السابق قد أوضح شيئاً بسيطاً جداً عن مدى تعقد اللغة ، و عن الصعوبات التي تكتنف البحث العلمي و الموضوعي فيها و الكشف عن مغاليقها . و هي تتطلب استثمار أفضليات المنهج العلمي في الدراسة ، كما تتطلب تدريب و تفرغ العشرات بل و المئات من العقول لإلقاء الضوء الساطع على ظواهرها المتعددة و توفير الإمكانية لفهمها بشكل أفضل . كما تتطلب من الباحث إتقان اكبر عدد مكن من اللغات ، و ترك المفاهيم الشعبية و الأفكار و القناعات الجاهزة و المسبقة . و لا يجب أن ننسى أن اللغة حقيقة اجتماعية موضوعية مجردة و متحركة ، و هي ليست أبداً حقيقة ذاتية و فردية . فهي تؤثر و تتأثر بالعادات و التراث الاجتماعي و بحركة المجتمع و بالتاريخ و الجغرافية و بتطور العلوم و المعارف و التقنيات . كما أن هناك علاقة جدلية قائمة بين مستخدميها من جانب ، و بينهم و بين اللغات الأخرى من جانب آخر . كل هذا و غيره يوضح أن هذه الحقيقة الاجتماعية المتمثلة باللغة تشتغل في ظل احتكاك داخلي و خارجي مستديم و متجدد من شأنه أن يغير في البيئة اللغوية التي يشتغل فيها هذا القانون أو مجموعة القوانين العائدة لها ، فتتغير بذلك تلك القوانين كانعكاس للتغير الاجتماعي . و عليه ، فإن الحاجة إلى البحث العلمي المثمر و المفيد يتطلب دراسة اللغة كما هي و ليس مثلما يجب أن تكون وفقاً لتفضيلات المُثُل الذاتية .

بابل ، 9/8/2007





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,043,795
- قصة قدموس مثالاً للملحمة التاريخية / 3 - الأخيرة
- أم آسيا
- قصة قدموس مثالاً للملحمة التاريخية / 2
- كارل ماركس و بيرتراند رَسْل / 5
- كارل ماركس و بيرتراند رَسْل / 4
- حكاية الكلب المثقف :- سربوت -
- قصة قدموس مثالاً للملحمة التاريخية / 1
- كارل ماركس و بيرتراند رَسْل / 3
- كارل ماركس و بيرتراند رَسْل / 2
- كارل ماركس و بيرتراند رَسْل / 1
- هيجل و رَسْل : الأسد يُعرف من فكيه
- عودة إلى خرافات يعقوب إبراهامي بشأن قوانين الديالكتيك / 2 و ...
- حكاية الطَّبْر و الهَبْر
- الفتى صالح و السبحة الكهرب
- عودة إلى خرافات يعقوب إبراهامي بشأن قوانين الديالكتيك /1
- الحمار و عبد الكريم
- قوانين الديالكتيك و ظواهر فيزياء علم الكم / 7 - الأخيرة
- قوانين الديالكتيك و ظواهر فيزياء علم الكم / 6
- قوانين الديالكتيك و تخريفات أبراهامي بصدد عدم وجود الصراع دا ...
- قوانين الديالكتيك و تخريفات أبراهامي بصدد عدم وجود الصراع دا ...


المزيد.....




- مظاهرات الجمعة تتواصل في لبنان احتجاجاً على الضرائب
- 3 رؤساء حكومة سابقين في لبنان يصدرون بيانا مشتركا بـ3 إعلانا ...
- جثة ضخمة في المحيط تذعر العلماء.. ما سرها؟
- موفد فرانس24 إلى الحدود التركية السورية: وقف إطلاق النار هش ...
- مراسلنا: مقتل أكثر من 20 شخص بانفجار في مسجد شرقي أفغانستان ...
- أردوغان: المنطقة الآمنة في سوريا ستمتد على طول الحدود لمسافة ...
- ماذا ينتظر إيرلندا الشمالية وفق اتفاق بريكست الجديد؟
- اليوم العاشر: خرق طفيف لاتفاق أميركي تركي بوقف النار لخمسة أ ...
- حيدر العبادي: العملية العسكرية التركية مجازفة خطيرة
- قصف متقطع وإطلاق نار شمالي سوريا غداة اتفاق تعليق القتال


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسين علوان حسين - الفقيد عالم سبيط النيلي و اللغة الموحدة : المنهج و النتائج