أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - إستحالة الخلق –خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم .















المزيد.....


إستحالة الخلق –خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم .


سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 4442 - 2014 / 5 / 3 - 17:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


– خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم (35).

الله خالق الكون والوجود والحياة كما يدعون بالرغم علمهم أن المادة لا تُخلق من عدم ولا تُفنى إلى العدم ولكن هكذا العقل الدينى يمرر جمل من سُم إبرة أو قل يغفل عامداً متعمداً ما يزعج خرافاته فهو لا يعتنى بمواجهة الحقيقة تاركاً الحراك والفعل لأوهامه وخرافاته..حسنا فلنتعامل مع المنطق والعقلانية لنثبت أن فكرة الخلق مستحيلة وفق الإيمان الدينى ذاته أى سنتناول أزلية الوجود وإستحالة خلق العالم من خلال المعطيات التى يؤمن بها المؤمنون عن فكرة الإله .

- لماذا لحظة الخلق دون عن سواها .
لو سألنا لماذا خلق الله الكون فى لحظة زمنية محددة ولم يخلق قبلها أو بعدها فلا يتصور أحد أننا أمام سؤال ساذج سفسطائى ليقول لو خلقه قبل أو بعد ستتوقف أيضاً وتسأل لماذا خلق فى تلك اللحظة دون غيرها.. نعم سنسأل دوماً هذا السؤال ولكن يبدو ان حضرتك لا تدرك عمق هذا السؤال الذى سينفى الخلق والإله .
عندما نقول لماذا خلق الله الكون في هذه اللحظة بالذات دون سواها ولم يخلق في اللحظة السابقة أو اللاحقة فهذا له معنى عميق ,فمعنى عدم وجود قبل الخلق إن كل اللحظات الزمانية تكون متشابهة بلا أى فوارق ليكون نسبة الفعل فى كل منها متساوياً فما هو تمييز تلك اللحظة عن غيرها لتتميز ليكون تميزها دافعاً لصدور فعل الخلق عندها.
دعونا نبسطها أكثر فمعنى أن الله خلق الوجود فى لحظة معينة فإما تكون بحكمة أو عبث فسيقول المؤمنون بالطبع لحكمة وماخلقنا عابثين وهذا هو المُفترض من إله كلىّ الحكمة والتقدير لذا سنهمل الخلق بعبثية وبدون قصد ليكون إختيار لحظة معينة للخلق تم بحكمة وتقدير أى أن الله إختار الظرف المناسب الذى يكون لحظة الخلق قبلها أو بعدها خاطئاً ,فالظرف المناسب هو إختيار من عدة ظروف متباينة وهذا يعنى ان الظروف خارج الله ليفاضل بينها ويتحين الفرصة المناسبة للخلق ,وهذا يعنى أن الله يخضع للظروف ويتعامل معها والتى هى فى حالة إستقلالية عنه ليقوم بدراستها وإختيار اللحظة المناسبة للإقدام على عملية الخلق مع عدم إغفالنا أن اللحظات متشابهة .
إن عدم إقدام الله على الخلق قبل لحظة الخلق يعنى انه كان عاجزاً ثم صار قادراً وهذا ينفى الألوهية ويجعله تحت رحمة الظروف وما يُتاح منها وما يتوفر ,ولو قلنا بأن الله متحرر من الظروف وأنه خلق بدون توافر ظروف مناسبة للخلق كونه غير خاضع لها فهذا يعنى أن لحظة الخلق غير مُرتبة وجاءت بلا تفكير وبدون باعث لها أى فعل عشوائى وهذه الفكرة ستلتقى مع الملحدين فى عبثية الوجود كما تنزع عن الله فى المقابل أى حكمة وتقدير وتدبير.
خلاصة القول أن الخلق مستحيل كفعل بواسطة الإله فإما هو إختار لحظة الخلق ليقع تحت طائلة الظروف المناسبة والقاهرة ليختار اللحظة المناسبة وهنا سيفقد ألوهيته أو يكون الخلق بلا حسابات وترتيبات وقيود ليصبح شئ عبثى وهنا سيفتقد الحكمة ليدخل فى دوائر العبث .

-التقييم .
هل الله رأى فى الخلق شئ حسن فإذا كان كذلك كما يذكر الكتاب المقدس ,فإما أنه يعلم هذا أو لا يعلمه فإذا كان يعلمه فلماذا لم يبدأ الخلق قبل تلك اللحظة فهذا يعنى أن هناك معوقات حالت دون ذلك كما ذكرنا وإذا كان لا يعلم بأنه سيخلق فهذا يفقده ألوهيته بحكم أن من المُفترض انه عليم علاوة أنه أصبح تحت رد فعل الحدث المُستجد الذى يواجهه .
فعل الخلق بالنسبة لله إما يكون شئ حسن أو بلا معنى وبلا غاية فإذا كان بلا معنى وبلا غاية فنحن أمام فكرة عبثية تصب فى رؤية العدميين الملحدين بأن الوجود جاء بلا معنى ولاغاية ولا ترتيب أما إذا كان الخلق شئ حسن فهذا يعنى ان لديه معرفة للقياس عن كون الأشياء حسنه أو قبيحة ليختار الطيب والحسن منها ولكن التقييمات لا تكون إلا بعد الحدث ليتكون التقييم من رد الفعل عليه ,وكذلك التصنيف كونه طيب أو قبيح يأتى وفقاً لتفاعله مع المشهد ليكون منه معنى ..هذا علاوة على إمتلاك الإله لخبرات سابقة تجعله يُقيم الاشياء القبيحة والحسنه وهى ردود الفعل الذاتية على الشئ وهذا يعنى أن الله متأثر بالخارج ليستحسن ويستقبح وفق إنطباعاته الخاصة .. أى أن الأشياء خارجه عن الإله لتتكون لديه إنطباعات إيجابية أو سلبية وهذا يعنى حتمية وجود قبل الخلق ليكون منه خبرات وإنطباعات الحسن والقبيح .

خلق الله الوجود يكون إما لفائدة ورؤية ذاتية تعود عليه بالإنتفاع أو لفائدة تعود على غيره أو كونه فعل الخلق حسن فى ذاته والإحتمالين الأخيرين لا يدفعان الله للخلق أو للدقة تنالا من ألوهيته ,فالإله لن يعمل لحساب الغير علاوة على عدم وجود الغير ولو وجد كالإنسان فلا يليق بذات إلهية أن تتسخر لمصلحة الغير .أما كون فعل الخلق حسن فى ذاته فهى ليس له أى وجه من الصحة كون الإله يتعامل مع معنى كأنه صنم علاوة على أن الحسن هو معنى وتقييم نتاج فعل ,ولا وجود لمعنى بدون وجود فعل يسبقه ,ليبقى السبب الأول كمصلحتة الذاتية كإله. لتكون عملية الخلق تدمير ونسف لفكرة الكمال فالله إستكمل كماله بالخلق وهذا يعنى انه كان ناقصاً وإستكمل كماله بفعل الخلق وإذا كان هذا الأمر مرفوض كونه كامل بلا نقص ولا زيادة فرضاً فهذا يعنى أن الوجود أزلى لم يُخلق .
عملية الخلق تعنى أيضا أن الإله دخل فى علاقة بعد أن كان بلا علاقات فى وجوده السرمدى وبما أن الإله حسب الفكر اللاهوتى لا يطرأ عليه تغيير ولا تبديل فهذا ينفى عملية الخلق ليكون الوجود أزلياً .

- الأزلى لا يخلق .
مشهد منطقى آخر ينسف فكرة الخلق ,فالله أزلى أبدى أى لا نهائى فى وجوده بينما الخلق حدث فى زمان ومكان فهل يمكن أن نقول الله قبل الخلق وبعد الخلق فهذا يقوض الألوهية كون يعتيريها التغيير وتبدل الأحوال ,علاوة على إستحالة وجود نقطة محددة تتحدد فى المالانهاية فهذا مثل الخط مستقيم اللا نهائى لا تستطيع أن تضع نقطة عليه لتقول أنها تنصف المستقيم أو تكون نسبة ما بين المسافة التى قبل النقطة إلى المسافة ما بعد النقطة , فالمستقيم اللا نهائى ليست له نقطة بداية ولا نقطة نهاية بمعنى أن البداية والنهاية ممتدة دوما كحال الأعداد اللانهائية فكلما وصلت لعدد ستجد عدد قبله فى البدايات وعدد بعده فى النهايات فيستحيل أن تتحقق وجود هذه النقطة أى يستحيل ان تتواجد لحظة خلق كما تُبدد هذه الفكرة فى طريقها كمال الله فهو كل يوم بحال بإمتداده اللانهائى .
تأمل آخر فى موضوع الأزلى الأبدى أن الله هنا صاحب ذاكرة لانهائية فأنت لا تستطيع القول بعدم وجود ذاكرة لأن هذا سيبدد معرفته المطلقة وإدراكه كل الغيب وما كان وما سيكون ولكن فكرة الذاكرة اللانهائية يستحيل معها ان تتواجد معها لحظة فارقة فكل اللحظات ممتدة فى اللانهاية لذا لن يتواجد مشهد الخلق كمشهد فارق فالتحديد يكون فى المحدود وبالتالى لا يوجد خلق .

- زمن الخلق ينفى الخلق .
المؤمنون من فرط تعظيمهم للإله لا يفطنون لما يقولونه ولا يدركون أنهم يقوضون ألوهيته ويصيبوا الأساطير بالعبث بمقولة أن الله أزلى أبدى ,فهذا يعنى أنه لا يخضع للزمن ,والذى لا يخضع للزمن لا ينتظر ,فلا يوجد لديه نقطة بدء ونقطة إنتهاء ونقطة إنتظار أى لا توجد لديه محطات بينما هو إنتظر يوم الخلق وينتظر يوم القيامة ,فالأزلى الأبدى كما ذكرنا يشبه الخط المستقيم اللا نهائى أو الأعداد اللانهائية فلا توجد نقطة أو رقم تحدد نسبة ما قبله إلى ما بعده لذا الخلق والإنتهاء لا يتحققا فى الزمان اللانهائى .
لن يعنينا أن الخلق تم فى ستة أيام وأن اليوم24 ساعة أو مليون سنه بالرغم أن النص الدينى يعنى يوماً بتوقيتنا الأرضى أو بألف سنه أو بخمسين ألف فى مواضع ميثولوجية أخرى ,لذا سنهمل مدة يوم الخلق ولنعتبر اليوم الإلهى بمليون سنه ,كما سنهمل الرؤية الساذجة عن الخلق التى تمت فى ستة أيام إستأثرت الأرض التى تمثل حبة رمل فى صحراء شاسعة على أربعة أيام بينما مليارات المجرات والأجرام التى تمثل الصحراء الشاسعة إستغرقت يومان !! .. لن ننقد من يقول أن اليوم الإلهى هو 24 ساعة أو معادلاً لخمسين ألف سنه بل سنجعل اليوم الإلهى يعادل مليون أو مليار سنه فليس لدينا أى مشكلة ولكن الإشكالية التى لا يفطنون إليها أن الزمن يرتبط بوجود المكان لنقول كيف ضبط الله ساعته التى تعادل مليون سنه مثلا بإنعدام وجود حركة مكان لتكون مقياس لساعته, فهذا يعنى أن المكان متواجد قبل الخلق فى حالة وجودية مستقلة فكيف يكون خلق والمكان خارج الخلق وسابق له . !
وللتوضيح أكثر فاليوم الإلهى الذى تم فيه الخلق هو وحدة زمنية بغض النظر عن حجمها تتحدد بحركة مكان معين ,فإذا كان اليوم الأرضى هو دوران الكرة الأرضية حول نفسها دورة كاملة ,والسنه الأرضية هى دوران الأرض حول الشمس لذا يكون يوم الخلق هو حركة مكان معين دورة كاملة فلو افترضنا جدلاً أن اليوم الإلهى هو دوران العرش الإلهى حول مجرة دورة كاملة لتساوى يوم إلهى واحد ليعادل هذا مليون أو تريليون سنه من سنينا الأرضية فهذا يعنى أن المكان مستقل عن الله الذى هو المجرة فى مثالنا وبذا لن يتحقق الخلق فى الزمان .فلكى تستقيم قصة اليوم الإلهى فلابد من وجود مكان .. ولكن لو وُجد المكان نفى قصة خلق الوجود . !!
الله يخلق أى يمارس فعل لم يفعله من قبل أى يعيش الحدث ,فالخلق حادث بغض النظر أنه فى علمه وترتيبه المُسبق كما يزعمون ولكن حدث الخلق هنا يتواكب مع زمن محدد أى أن الإله خضع للزمن بمحدداته فكل يوم خلق هو زمن ضمن جدول أعمال الخلق يتم فيه إنجاز ويحوله عن فعل شئ قبل ميعاده لذا فهو خاضع للزمن ولن تجدى المقولة العبثية أنه خالق الزمن لتعسف هذا الزعم ,فالزمن ليس وجود بل إرتباط وعلاقة بالمكان كما ذكرنا ,علاوة ان الخالق من المُفترض فيه أن لا يخضع لخلقته ملتزماً بها .

- الغير محدود لا يخلق .
لو تأملنا فى فكرة الخلق ملياً سنجد أنه يستحيل أن يتحقق الخلق المستقل وأن الأمور فى أفضل حلولها التخيلية لن تخرج عن كون الوجود أجزاء من الإله وفى هذه الحالة سيصير إستبدال الوجود المادى أكثر منطقية من وجود الله كونه المُعاين والمَوجود .
فى أساطير الخلق نجد أن فعل الخلق عملية تحويلية صناعية فهناك مادة الخلق وهناك الإله الذى يشكل منها المخلوقات ,فيصبح الإله بمثابة صانع , فلا ذكر فى الموروث الدينى لفكرة نشوء مادة الخلق من العدم فكل الأساطير لم تتناول إلا فكرة الإله الصانع المشكل بما أمامه من مواد كخلق الإنسان من طين والوجود من رتق , لتأتى فكرة الخلق من العدم متأخرة على يد اللاهوتيين والمتكلمين الذين حاولوا إسعاف الفكرة بعد أن تلمسوا هشاشتها بالقول أن الخلق جاء من عدم ولكن هل يوجد شئ إسمه عدم ومادة تخلق من عدم فهذا الهراء بعينه ورغماً عن ذلك سنعتنى بنقد الفكر اللاهوتى الذى يدعى أن الخلق من عدم والذى أصبح يتردد على كل لسان بلا وعى فالإيمان بهذه الفرضية كفيل أن يسقط فكرة الإله ويقوضها.!
يؤمنون أن الله ذو وجود,والبشر والحياة ذات وجود مستقل ولكن هذه الرؤية البديهية المنطقية تتناقض مع وجود الله . فالله غير محدود كما يقولون وليس وحدة وجودية مستقلة عن الوجود مهما تعاظمت أى لا يتأطر فى وحدة وجودية شأن أى وحدة وجودية أخرى ضمن الوجود ليجمع الله والموجودات فى النهاية وجود واحد ,لذا تكون قصة الخلق نافية لوجود الله اللامحدود أو يكون وجود الله الغير محدود نافياً لتحقيق الخلق.
الله غير محدود وموجود فى كل مكان فلا يوجد حد أو وجود ولو جزئ يحد وجوده وإنتشاره ,وهذا يعنى أنه لا وجود إلا وجوده وأن وجودنا وهم !, فالكون والأرض وما عليها من بشر وكائنات حية وجماد أجزاء فى داخله وليست ذات كينونة منفصلة عنه لنسأل هنا كيف يستقيم هذا مع إدعاء الخلق ليتكون وجود خارج وجوده فحينها سيكون الله محدود وذو وحدة وجودية محددة.
وللتوضيح أكثر نقول بأن الله غير المحدود فى المطلق عبارة خطيرة تعنى أن الله لا يحده أى شئ لأنه لو كان هناك شئ يحده لأصبح الله وحدة وجودية مثلنا وإن كانت كبيرة ,لذا قصة العرش الإلهى شديدة التهافت فهى حددت وجود الإله فى نطاق عرش وكرسى كصورة مقتبسة من ملوك وسلاطين العصور القديمة ولكننا سنهمل هذه الصورة الساذجة لنعتنى بمفهوم الغير محدود ,ففكرة الله غير المحدود تعنى فى النهاية أن الله غير منفصل عن الوجود بل فى وحدة تامة مُدمجة معه بلا إنفصال ولا إنفصام بل هو الوجود كله بمفهوم الغير محدود فلا تقل أن الله خارج الكون فى سماءه السابعة يراقب البشر فهذا يعنى أنه محدود فى مكان .
الله الغير محدود يعنى أنه فى كل ثنايا الوجود والكون فى داخل كل جزئية بالمجرات والنجوم والأجرام ,فى جوف الأرض والبحار والمحيطات والجبال ,فى داخل كل جزئ حى بإنسان وحيوان ونبات وحشرة ,فى داخل الجماد والأجساد الميتة ,فى داخل الذرة ذاتها .لذا فأى صورة صغيرة شديدة الضآلة بالكون لا بد أن يكون الله فى كل مكوناتها من الذرة إلى المجرة , فقولك أن الله خارج أى وحدة وجودية يعنى أن له حدود يبدأ بعدها وجوده وحدوده .
من هذا المنطلق يصبح الله كل الوجود المادى الذى نعيشه فإما وجودنا وهم أو وجوده وهم أو إننا جزيئات من الإله الذى هو مادى الوجود, وهنا لن نتوقف كثيرا إزاء تسمية الوجود المادى بإله ولكن لن يكون هناك أى معنى لفكرة الخلق فهى تحولات الوجود المادى الأزلى ولا داعى أيضا لإقامة المعابد والصلوات لحالة وجود مادى فنحن لا نسجد للجاذبية.

يُفترض أن الله غير محدود بالمكان ولكن هذا يعارض أسطورة الخلق التى جاءت فى مكان , فالمكان هنا خارج الإله أى فى الورشة التى يقوم فيها بعملية الخلق ليكون المكان وحدة وجودية مستقلة عن الإله لنسأل من أوجد الورشة (المكان). وأين خلق الله الخلق ,فمن البديهى أن الخلق تم فى مكان لنقول أن هناك إحتمالين إما أن الله خلق الخلق خارج عن ذاته أو خلق الخلق فى ذاته ,فخلقه خارج الذات يعنى إستقلالية الوجود والمكان عن وجوده كما ذكرنا أما خلقه داخل الذات يعنى ان الذات صارت مكان للحدث وفى كلتا الحالتين تتبدد الألوهية و تتبدد معها قصة الخلق .

- السببية كمان وكمان
لا يوجد منطق لدى المؤمنين غير السببية لإثبات وجود إله فالبعرة من البعير ,إذن سماء ذات بروج من إله قدير وبالرغم أننا فندنا هذا التهافت فى مقال سابق كون هذا المنطق الذى يستخدمونه لإثبات إله يلقونه عند أقرب صندوق قمامة عندما نسأل عن سببية الإله علاوة أن السببية تعتمد على الخبرات السابقة حتى لا يتعسفون ويحشرون الإله فيها ,بمعنى أننا نقول أن البعرة من البعير بعدما شاهدنا مراراً وتكراراً بعير تسقط منه بعرة فهل لدينا خبرات عن آلهة تخلق أكوان ليكون هذا الكون من إله .؟!!
سنتناول السببية من جانب آخر يصب فى موضوعنا بإستحالة الخلق فكل البشر يؤمنون بالسببية مؤمنيهم وملحديهم ليكون الإختلاف فى طبيعة المُسبب ,فالمؤمنين يرونه عاقلاً ذو إرادة والملحدين يرونه غير عاقل فلنتناول فرضية أنه عاقل ,فمعنى ان المُسبب عاقل واعى فهذا يعنى أن ما يصدر منه كأسباب ومُسببات هى ذات حكمة وترتيب ومعنى وكذا لديه خطة أى انه خاضع لها بإلتزاماتها وترتيباتها ومنطقيتها وأحكامها فلا يستطيع ان يقفز على نظامها ومن هنا يكون الإله خاضع لنظام . أما لو إعتبر أحد بغطرسة أن الله غير خاضع لمسببات كونه يخلق ممتلكاً مشيئة وحرية مطلقة فسيكون الخلق فعل عبثى عشوائى بدون نظام ليجد المؤمن نفسه يذهب للملحد برجليه فقد جعل الخلق يتم بشكل غير واعى ولا منظم وفق ترتيبات .
مقولة الله مُسبب المُسببات والأسباب تخضع لنفس هذه الرؤية النقدية فكونه مُسبب الأسباب ليضع لكل مُسبب ما يناسبه من سَبب فلا يستطيع احد القول أن المُسببات عشوائية لا يَحكمها ترتيب وحكمة فهذا يعنى العبثية ولكن أن تكون المُسببات ذات ترتيب فهذا يعنى ان الله محكوم بنظام لا يستطيع ان يحيد عنه لتكون الأمور منطقية وذات هدف وغاية وهذا يفقد الإله ألوهيته وحريته عندما يكون محكوماً ومقيداً بالتعاطى مع حيز معين من المُسببات القاهرة لا يحيد عنها .
السببية تفقد الإله ألوهيته فهو لا يستطيع فعل شئ إلا بسبب وهذا يعنى أنه تحت قيد المُسببات فلو أخذتك العزة بالإله لتقول انه قادر على فعل الأشياء بلا مُسببات فقد نزعت عنه الحكمة والترتيب ونزعت عنه المشيئة والإرادة ووضعته فى خانة العبثية والفوضوية .

- العِلم والنظام .
الله بكل شئ عليم تعنى ان معرفة الله مطلقة لا نهائية ولكنها مقولة غير صحيحة لأنها تعنى أن المعرفة كاملة لا يوجد بها جهل أو مساحات مجهولة فارغة , فوجود مساحات فارغة تعنى أن المعرفة غير مطلقة وهذا حادث بالفعل وفق أن الإله كان منذ الأزل وحيداً متفرداً بدون خلق أى توجد مساحات هائلة لا نهائية فارغة بدون معرفة بحكم عدم وجود خلق وأحداث .
لو تسايرنا مع مقولة لكل مخلوق من خالق فهى تُعبر عن نظام ناقص يكتمل بوجود خالق لهذا المخلوق ,فالخالق هنا وسيلة لإكتمال النظام ,أى ان الله جزء من منظومة معينة لا فكاك منها فهو جزء فيها كخالق وهناك جزء مخلوق,,فهل الإله جزء من نظام خاصع له ؟!

* الله لا يمتلك مشيئة .
عندما نسأل المؤمن هل الله ذو مشيئة وإرادة ستكون إجابته قاطعة بأن الله حر وكلىّ المشيئة فكيف تطلق هذا السؤال الساذج , فإذا كان الإنسان حر ذو مشيئة فهل يفتقد الله الخالق عظيم الجلال المشيئة .
فى الحقيقة التمعن فى صفة المشيئة من خلال المفاهيم الإلهية ستجعله مُسيراً غير حر وبلا مشيئة ,فالحرية تعنى القدرة على إختيار خيار محدد من مجموعة خيارات فى لحظة ما لنجد أن هذا يستحيل أن يتحقق مع فكرة الله وفقاً لفرضياتها ,فالله يعلم منذ الأزل كل الغيب وما كان وما سيكون وقد رسم أقدراه وترتيباته على كل حدث فلا يستطيع أن يحيد عن أى خطوة قدرها ليتخذ قراراً آخر فهو مُقيد بأقداره وعلمه المًسبق ,فكونه يعدل من خططه بحكم أنه ذو مشيئة فهذا يبدد معرفته الكلية التى لم تُدرك التعديل وكذلك حكمته العظيمة المطلقة التى أخطأت فإستدعت المشيئة لتغيير الحدث.
نقطة أخرى تنفى المشيئة وهى وقوع الله تحت التأثير وعدم العلم فهو فوجئ بحدث لم يعلمه ليتأثر به وينفعل تجاهه ليضطر إلى إختيار نهج يتناسب مع الحدث لنكون أمام إله يتفاعل مع أشياء خارجة عنه ليبدد هذا تفرده بالخلق والمشيئة فالأشياء فاعلة مؤثرة وليست منه .
قد يقول قائل أن المشيئة تحددت فى البدايات وأنه لن يحيد عن مشيئته وهنا تزداد الأمور صعوبة على فكرة الله فهو مُجبر أن يتحرك لما حددته مشيئته البدئية فليس له خيار وحرية كما أن مشيئته البدئية تجعله عبثياً فهو إختار مشاهد عشوائية لتكون إختياره ولتتحدد مشيئته بظروف لو أخذها فى الحسبان فهنا يكون متقيداً متأثراً بما حوله لتؤثر على قراره هذا إذا إعتبرنا وجود لموضوعات خارجية قبل الخلق فمن أين جاءت وكيف تُخلق قبل الخلق ليخضع لتأثيراتها وفى كلتا الحالتين لا تجوز مع الألوهية لذا لم يتبقى أن تكون مشيئة الله عشوائية غير مُنتقاة بلا أى تأثير لنحظى فى النهاية على قرارات عبثية لتبدد قصة الحكمة والخلق .

دمتم بخير .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,819,785,964
- آلهة شريرة أم مزاجية أم تبريرات بشرية.
- العشوائية والمعنى– نحن من نخلق المعنى.
- توقف وتأمل قليلا-الأديان بشرية الفكر والهوى.
- النقد الدينى الدينى بين التهافت والإزدواجية والتبجح .
- وجود عشوائى-نحو فهم للوجود والحياة والإنسان .
- تسامح الإسلام المنسوخ .
- ثقافة البغبغاء – لماذا نحن متخلفون.
- سامى لبيب - مفكر يساري وباحث في الشأن الديني – فى حوار مفتوح ...
- ثقافتنا البشعة طالت العلمانيين والملحدين واللادينين العرب.
- شهيد الذبابة.
- تأملات فى ثقافتنا البائسة-لماذا نحن متخلفون.
- تخاذل المثقف – لماذا نحن متخلفون .
- عذراً إيمانكم كله خاطئ فالله ليس كمثله شئ.
- لماذا الإيمان ولماذا يؤمنون .
- تأمل .تأمل -الأديان بشرية الفكر والهوى والهوية .
- منطق الله-خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم(34).
- الصراع العربى الإسرائيلى الذى خاب وخبا-قضية للنقاش .
- البشاعة تراث أم بشر–الدين عندما ينتهك إنسايتنا(50).
- إختار الإجابة الصحيحة–الأديان بشرية الفكر والهوى والهوية .
- إنهم نصابون –خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم .(33).


المزيد.....




- الأمريكيون فقدوا معنى الحياة
- كاميرا مراقبة ترصد عن قرب حادث سير فظيع في مدينة سمارا الروس ...
- اسرائيل تحتج على بيان ملكي بريطاني اعتبر القدس الشرقية مُحتل ...
- الإندبندنت :ترامب يرسي دعائم الفاشية في بلاده
- اسرائيل تحتج على بيان ملكي بريطاني اعتبر القدس الشرقية مُحتل ...
- تمويل سعودي لسلاح أفريقي.. ما المقابل؟
- فنزويلا تنشر جنودا في الأسواق لضبط الأسعار
- ماذا يعني وصول أقوى راجمات الصواريخ إلى درعا السورية
- ترامب: كوريا الشمالية أعادت رفات 200 جندي أمريكي خاضوا الحرب ...
- زعماء الاتحاد الأوروبي يلتزمون بتشديد قيود الهجرة


المزيد.....

- رياضة كرة القدم.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- المعرفة عند أرسطو / عامر عبد زيد
- الفن والسلطة والسياسة : هيدجر ، عن المؤامرة والشعر / رمضان الصباغ
- القيم الفنية والجمالية فى الموقف الاكسيولوجى / رمضان الصباغ
- جينالوجيا مفهوم الثقافة كآلية لتهذيب الإنسان / نورالدين ايت المقدم
- ( قلق الوجود والجمال المطلق ( ما بعد لعنة الجسد وغواية الحض ... / أنس نادر
- الحوار العظيم- محاكاة في تناقض الإنجاز الإنساني / معتز نادر
- سلسلة الأفكار المحرمة / محمد مصري
- في التفسيرات البيولوجية لتقسيم الأدوار الإجتماعية على أساس ا ... / محمود رشيد
- في مفهوم السلطة / مي كمال أحمد هماش


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - إستحالة الخلق –خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم .