أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - الله الاجتماعي والله الفلسفي














المزيد.....

الله الاجتماعي والله الفلسفي


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4390 - 2014 / 3 / 11 - 23:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قبل الارتباط بالأرض وتعلم الزراعة واستئناس الحيوانات وتكوين الأسرة، ما كان الإنسان البدائي في حياته الانعزالية الرحالة عبر البراري والغابات لديه أي فكرة عن أي قوى خارقة في أو فيما وراء الطبيعة تملك السيطرة على حياته أو مصيره؛ ما كان قد تعلم التفكير بعد. لكن مع تطور هذه الجماعة البشرية النواة إلى تجمعات أكبر فأكبر، ونشأة وتطور وسائل الاتصال والتفاعل فيما بينها، تعلم الإنسان كيف يفكر، ليس فقط في تدبير معاشه اليومي وتفادي الأخطار المحدقة مثل سائر قطعان الحيوانات البرية المسيرة بالغريزة من حوله إنما أيضاً في توقع ظروفه المعيشية المحتملة على مدى أبعد وانتظار التعويض بعد موته عن ما قد كابده من مشقة وظلم في حياته. بينما ’الإنسان البدائي‘ لم يكن يستطيع التفكير لأبعد من حدود غرائزه الطبيعية، ’الإنسان الاجتماعي‘ استطاع أن يمتد بمجال تفكيره لأبعد من حدود الطبيعة ذاتها.

مع تطور هذا ’الإنسان الاجتماعي‘ أكثر فأكثر، قد تطورت معه أيضاً فكرته حول القوى الخارقة المتحكمة في أمور حياته ومماته. في البداية، قام بإسكان هذه القوى في مجسدات مادية أقرب إلى حواسه وفهمه وإدراكه من جماد ونبات وحيوان، أو برق ورعد وأمطار، أو شمس وقمر ونجوم وكواكب، أو نار أو رياح...الخ. ولما بلغ الإنسان الاجتماعي مستويات أكثر رقياً وتقدماً وتعقيداً من الخيال والقدرة على التفكير لأبعد من المحسوسات المباشرة، في المجرد، توصل أخيراً إلى الأديان السماوية حيث تحولت الآلهة إلى قوى تجريدية في السماء بعدما كانت مجسدة في ’أوثان‘ حجرية على الأرض.

وفق هذا التطور التاريخي في تصور القوى الخارقة في أو فيما وراء الطبيعة ثم الآلهة السماوية فيما بعد، تكون هذه القوى والآلهة مجرد انعكاسات لدرجة تطور الجماعة البشرية على الأرض، بحيث كلما كان تطورها بدائياً كانت آلهتها بنفس الدرجة من البدائية وكلما زاد تطورها وتحضرها كلما كانت آلهتها وأديانها أكثر تطوراً وتحضراً بالنتيجة. على هذا الأساس، تكون الآلهة ’منشأ اجتماعي‘ تراكمي، أي أن الجماعة البشرية، عكس ما تدعي، هي التي قد أنشأت آلهتها ثم راحت تعبدها لا أن هذه الآلهة هي التي قد أنشأت الجماعة البشرية ومن ثم تستحق العبادة شكراً على هذه النعمة.

من ناحية أخرى، ورغم كون جميع الآلهة والقوى الخارقة في أو فيما وراء الطبيعة المعبودة من البشر طوال التاريخ هي في النهاية من صنع الخيال الاجتماعي الإنساني نفسه، لا زالت تلك الحقيقة التاريخية لم تجب عن السؤال: ومن الذي صنع الكون؟! في محاولات الإجابة عن هذا السؤال، قد حسم معظم الفلاسفة مسألة أن هذا الإله الخالق الحقيقي قطعاً ليس هو أي من الآلهة التي عبدتها أو تعبدها أي من شعوب البشر في كل الدنيا وعبر التاريخ. في الوقت نفسه، هذا النفي القاطع لم يثنيهم عن مواصلة محاولات البحث؛ منهم من قال أنه المحرك الأول، ومن قال أنه مادة الكون الأولى، أو القانون الكوني، أو الفراغ، أو الطاقة، أو الجمال، أو حتى العدم...الخ. ولا يزال البحث مستمر.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يمسي اليسار يميناً
- مقاربة الذيب في تفنيد الدين
- مُعلق تحت الأرض
- حين تتحول المساجد إلى سجون
- ما بين العنصرية العربية والمساواة الديمقراطية
- الإسلاميون بين التقية والتمكين
- الحدود انتهاك بشع لكرامة الإنسان
- على ميزان القيمة الإنسانية
- السيسي وعنان، وبينهما الإخوان
- عن ضرورة ترويض الإسلاميين
- أنت مين قولي...
- خرافة الإسلام المدني
- هيا بنا نقضي على الإسلام
- ثورة القرضاوي، انتقامية أم إصلاحية؟
- إذا نجحت ثورة الإخوان
- وماذا يريد الإخوان من مصر؟
- في كراهية بشار الأسد
- عن الديمقراطية الإسلامية في إيران
- هل الديمقراطية ضد الدين؟
- في رياضة الإسلام السياسي


المزيد.....




- الجيش الكويتي يعلن -التصدي لصواريخ ومسيّرات معادية-.. والبحر ...
- روسيا.. بوتين يرد على مخاوف رجال الأعمال من تباطؤ النمو
- إندبندنت: التكلفة الحقيقية لحرب ترمب في إيران بدأت تصل بقوة ...
- عاجل | مراسل الجزيرة: صفارات الإنذار تدوي في الكويت والجيش ي ...
- واشنطن توافق على صفقة دفاعية للكويت بنحو ملياري دولار
- مسلمو كندا يطالبون الحكومة بمكافحة الإسلاموفوبيا
- إيبولا يهدد وسط أفريقيا.. ومخاوف من تفش واسع
- ترامب يدفع الجيش الأميركي نحو عصر الذكاء الاصطناعي
- الجيش الكويتي يتصدى لهجمات صاروخية ومسيّرات معادية
- مسيّرات ورادارات.. واشنطن تروي ما جرى في هرمز


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - الله الاجتماعي والله الفلسفي