أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - خرافة الإسلام المدني














المزيد.....

خرافة الإسلام المدني


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4348 - 2014 / 1 / 28 - 02:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أن يعتقد الانسان في وجود شيء ما لا يعني وجوده بالفعل. في القدم، كان اعتقاد الإنسان راسخاً في حقيقة الآلهة آمون وأوزوريس ورع وست وماعت، وأبولو وأثينا وأفروديت وزيوس، وسواع واللات والعزى وهبل ومناة ويعوق ونسر...الخ، ليثبت له تقدم الزمن أن هذه كلها ليست أكثر من خرافات لا يتعدى وجودها الحقيقي بضع سنتيمترات من حيز عظمة الجمجمة. في العصر الحاضر، أن يقول إنسان أن الحكم الذي قد أقامه محمد بالمدينة تأسيساً لدولة الخلافة الإسلامية فيما بعد كان مدنياً رغم حقيقة كون مؤسسه وقائده الأول، بحسب ادعائه نفسه، نبي مرسل من عند الله، هو، من وجهة النظر الموضوعية البحتة، خرافة مماثلة لجميع الخرافات أعلاه. كيف لنبي أن يؤسس حكماً مدنياً؟! وكيف لدين أن يكون ديناً مدنيا؟!

’المدني‘ هو ’البشري‘، و ’الديني‘ هو ’الإلهي‘. عندما تكون مرجعية أمر ’بشرية‘، الكلمة الأولى والأخيرة فيه للبشر وحدهم، عندئذ يكون هذا الأمر مدنياً، من جهد الإنسان وحده ومرجوعاً إليه في النهاية. أما عندما تكون مرجعية الأمر ’إلهية‘ أو لقوى ما ’فوق الطبيعة البشرية‘ مهما تعددت أسمائها وصفاتها، عندئذ يكون من الحماقة وصف هذا الأمر بكلمة ’المدني‘، لأنه باعتراف الإنسان نفسه ليس من صنع الإنسان ولا مرجوعاً إليه في النهاية، أو على الأقل هكذا لا زال يعتقد هذا الانسان.

هنا يجب التساؤل: هل دولة الإسلام الأولى كما أقامها محمد بالمدينة قد أقيمت على أسس من وضعه هو شخصياً كإنسان طبيعي وأصحابه كبشر طبيعيين، أم بصفته نبياً مرسلاً من عند الله ومنفذاً لتعاليمه؟ هل كان النظام الأساسي لدولة المدينة من بنات أفكار محمد نفسه وأصحابه كأشخاص طبيعيين، أم من وحي إله في السماء لرسول الله وصحابة رسول الله؟ هل زعم محمد يوماً أن أي من الفرائض الأساسية لهذه الدولة الوليدة مثل الجهاد وتقسيم الغنائم وتطبيق الحدود وتنظيم أحوال المسلمين والعبادات ومعاملة الأجانب والأسرى وأتباع الأديان الأخرى ...الخ من فكرته أو سنته هو كإنسان طبيعي أم بوحي وتكليف له من السماء؟!

الأغرب من ذلك أن ثمة من لا زال يتحدث حتى اليوم عن ’الإسلام المدني‘. كيف؟! الإسلام دين. ومعلوم أن الأديان إما أن تتنزل من السماء، أو تنسب لقوى أكبر من الإنسان. ’الإسلام‘ دين، مرجعيته في النهاية لإله معين. فماذا تعني ’إسلام مدني‘ هذه، سوى أن يكون الإسلام ديناً من صنع البشر. وهل يوجد تناقضاً أبشع من ذلك؟ من هذا، طوال التاريخ الإنساني، الذي ادعى أن الدين الذي يبشر به مآله إليه هو شخصياً وليس لإله ما فيما وراء علم البشر؟! من دون هذه العلاقة الخفية بإله خارق، هل كان سيصدق ادعائه أحد؟! هل يوجد دين من دون إله؟!

في النهاية، جميع الأديان هي في حقيقة الأمر من صنع البشر أنفسهم. لكن هذه الحقيقة لن تغير من الأمر شيئاً، طالما بقي هؤلاء يرجعون أديانهم إلى آلهة فوق بشرية ويحكمونها في شؤون حياتهم بدل أن يتولونها بأنفسهم، حتى لو كانوا هم الذين يفعلوا كل شيء لكن لا يعلمون. طالما بقي معترفاً به كدين، غير قابل للتصرف فيه من قبل البشر، لا يمكن للإسلام ولا أي دين آخر على وجه الأرض أن يكون ’مدنياً‘. ’المدني‘ تعني ’الإنساني‘، وحتى الآن لم يوجد ديناً إنسانياً، يعترف أتباعه بكونه من صناعتهم أنفسهم.

الإسلام دين، ولا يمكن أن يكون ’مدنياً‘ طالما بقي ’ديناً‘.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هيا بنا نقضي على الإسلام
- ثورة القرضاوي، انتقامية أم إصلاحية؟
- إذا نجحت ثورة الإخوان
- وماذا يريد الإخوان من مصر؟
- في كراهية بشار الأسد
- عن الديمقراطية الإسلامية في إيران
- هل الديمقراطية ضد الدين؟
- في رياضة الإسلام السياسي
- سلميتنا أقوى من الرصاص
- شلباية ولميس، وكمان أم أيمن
- هل مصر على فوهة فوضى؟
- الأنثى الداجنة
- هيا بنا نقتل إسرائيل
- حكومتها مدنية
- باشاوات ثاني؟!
- وهل ماتت دولة الإسلام؟!
- دولة الإسلام- دينية، عنصرية، متخلفة
- إيران الإسلامية تحتمي بالقنبلة النووية
- برهامي، ومثلث الرعب الإسلامي
- الإرشادية تمثيل الإلوهية على الأرض


المزيد.....




- القهوة ذات النسب العربي التي خرجت من ليل الصوفية إلى صباحات ...
- مباشر: السعودية تتهم الحوثيين باستهداف محطة تغذي المسجد النب ...
- مصر.. الطرق الصوفية تحيي ذكرى -قدوم رأس الإمام الحسين- إلى ا ...
- شهيد في سلفيت وإصابات برام الله خلال هجمات واسعة للمستوطنين ...
- التحالف العربي: الحوثيون استهدفوا محطة كهرباء تخدم المسجد ال ...
- إدانات عربية وإقليمية لاستهداف الحوثيين محطة كهرباء تخدم الم ...
- الكويت تدين استهداف منشأة كهربائية تخدم المسجد النبوي
- الجامعة العربية تدين استهداف ميليشيا الحوثي لمنشأة كهربائية ...
- الخارجية الفلسطينية تدين الهجوم الإرهابي للمستوطنين على بلدة ...
- إدانات عربية لاستهداف -الحوثيين- محطة كهربائية تخدم المسجد ا ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - خرافة الإسلام المدني