أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - مانيفيستو القرن الحادي والعشرين (الأدلجة)















المزيد.....

مانيفيستو القرن الحادي والعشرين (الأدلجة)


فؤاد النمري

الحوار المتمدن-العدد: 4296 - 2013 / 12 / 5 - 18:12
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


مانيفيستو القرن الحادي والعشرين (الأدلجة)

رفيقنا القريب البعيد الدكتورعلي الأسدي أعادنا إلى المربع الأول بمقالته في العدد 4292 للأول من ديسمبر 2013 وقد فعل ذلك لأن لديه عقيدة ثابتة لا يتزحزح عنها كان ورثها عن النصف الأول من القرن العشرين تقول أن النظام الرأسمالي ما زال في أوج قوته، وهو معتقد يتعارض مع كل الحقائق على الأرض .
كان الهدف الأول لمشروع لينين في الثورة الاشتراكية العالمية التي أعلنها في 6 مارس 1919 هو تفكيك النظام الرأسمالي العالمي وقد نجح في ذلك أيما نجاح فكان أن توقع ستالين في العام 1952 كما في وثائق مؤتمر الحزب العام أن النظام الرأسمالي في العالم سينهار في وقت قريب . لكن إيديولوجيا الرفيق الأسدي ترفض تصديق ذلك حيث أن الاشتراكية لم تعقب الرأسمالية حال انهيارها . مانيفيستو القرن الحادي والعشرين المقترح يقول أيضاً أن الاشتراكية ستعقب الرأسمالية بالتأكيد لكن ذلك لن يكون مباشرة حيث أن الثورة الاشتراكية العالمية التي أعلنها لينين تم حرفها عن مسارها بقوة الطبقة البورجوازية الوضيعة السوفياتية بقيادة الجنرالات وخروشتشوف باعتراف خروشتشوف نفسه، وبالتالي لم يستقر العالم على نظام إنتاج ثابت ومستقر ذي علاقات إنتاج محددة منذ انهيار الرأسمالية في سبعينيات القرن الماضي . قبر العالم الرأسمالية في السبعينيات لا ليقيم علاقات إنتاج جديدة بل هروباً من النظام الإشتراكي .

ما يقوله الأسدي هو نفس ما قاله الزيرجاوي بذات المعنى مع أن الأول شيوعي والثاني معادٍ للشيوعية وعلة هذا التباين هي أن الأسدي يحافظ على ذات المواجهة التي واجه بها الشيوعيون النظام الرأسمالي فيما قبل الإنحراف في الخمسينيات أما الزيرجاوي فيدين تلك المواجهة لأنه يدين الشيوعية ومعادٍ لها أصلاً . الرأسمالية الإمبريالية التي واجهها لينين وستالين في النصف الأول من القرن العشرين والتي تنبأ ستالين في العام 1952 باندثارها في وقت قريب ما زالت هي الرأسمالية التي يواجهها اليوم رفيقنا علي الأسدي بعد انقضاء القرن العشرين بطوله وفي العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين . أكد الرفيق الأسدي على أن كافة المحيطات انسلخت عن المراكز الرأسمالية ولم يغير الأمر شيئاً في النظام الرأسمالي، تتلاشى الإمبريالية وتبقى الرأسمالية في تمام الصحة والعافية أي أن فائض الإنتاج لم يعد يخنق الرأسمالية في مراكزها !! عجبي أن رفيقاً شيوعياً نحب ونقدر يذهب بعيداً إلى حد شطب ماركس مرة واحدة ونهائياً . أحجية ماركس والتي هي أولاً وأخيراً فائض الإنتاج لم يعد أحجية برأي الأسدي .
في هذا الشأن يلزم أن أنبه الرفيق الأسدي إلى مسألتين أخطأ في فهمهما ؛ الأولى وهي أنني كتبت كثيراً عن أن ثورة التحرر الوطني قامت بحماية المظلة السوفياتية وكانت امتداداً لانتصار الاتحاد السوفياتي في الحرب وخروجه منها كأقوى دولة في الأرض ـ لم أكرر هذه الفكرة هنا خاصة وأني موضع نقد لتكرار أفكاري، والمسألة الثانية هي أن خروشتشوف كان ضد حركة التحرر الوطني وطالب في تقريره للمؤتمر الحادي والعشرين للحزب بفصل الوحدة العضوية بين الثورة الاشتراكية وثورة التحرر الوطني وهي الوحدة العضوية التي جعلها لينين من مبادئ الثورة الاشتراكية، وكانت حجة خروشتشوف أن ثمة مغامرين يقودون ثورة التحرر الوطني ويرتبون على الاتحاد السوفياتي مواجهات مع الامبريالية هو في غنىً عنها (!!) ـ وكان يقصد عبد الناصر ـ وطالب بوضع خط فاصل بين ثورة التحرر الوطني والثورة الاشتراكية واستنكر في نفس الجلسة إنذار بولغانين الشهير ضد العدوان الثلاثي على مصر وإنذار شبيلوف ضد الإنزال الأميركي في لبنان والبريطاني في الأردن في 16 يوليو تموز 1958 للهجوم على الثورة العراقية مدعياً أن الإنذارين هددا مصائر الثورة الاشتراكية . صحيح أن خروشتشوف طالب الأمم المتحدة بتشكيل لجنة لتصفية الاستعمار في العام 1961 لكن تصفية الاستعمار لا تصنعها الأمم المتحدة بل الشعوب تحت المظلة السوفياتية التي كشفها خروشتشوف ؛ ويذكر في هذا السياق الانقلابات العسكرية العديدة في العالم ضد حركة التحرر الوطني في الستينيات ومنها الانقلابان الدمويان في أندونيسيا حيث قتل نحو نصف مليون شيوعي وفي العراق حيث قتل حوالي عشرة آلاف شيوعي . بل إن مخابرات خروشتشوف – أندروبوف (KGB) دبرت إنقلابين ضد القوى التقدمية والإشتراكية، الأول في الجزائر بقيادة الهواري بومدين في العام 1964، والثاني في سوريا بقيادة حافظ الأسد في العام 1970، وهذان الإنقلابان تحديداً دبرتهما المخابرات السوفياتية للحؤول دون انتقال البلدين للإشتراكية كما كان قد أكد قادة البلدين !! وبغياب المظلة السوفياتية التام وربما التآمري إحتكاماً لوصايا خروشتشوف كانت هزيمة عبد الناصر في حزيران 1967 .

الذين يعتقدون أن الرأسمالية ما زالت حية وتعمل تنقصهم الحجة والدليل ولذلك تراهم يستخدمون العبارات الغائمة والمفردات عديمة الدلالة تعميداً لمعتقدهم من مثل .. الرأسمالية المعولمة، شركات ومؤسسات مالية، قواعد عسكرية ومنظمات أمنية واستخباراتية ..ألخ رغم أن أياً من هذه المسميات ليست رأسمالية المحتوى . ومنهم من أسفّ فادّعى أن الدراسة المعمقة للإقتصاد الأردني تؤكد أن الرأسمالية لم تمت بل ازدادت تغوّلاً !! مثل هكذا آراء سخيفة لا تثير غير الضحك فالأردن ليس فيه ما يمكن وصفه بالإقتصاد حيث يعتمد كلياً في معاشه على المساعدات الخارجية .

الرأسمالية هي أولاً وأخيراً تحويل قوى العمل المتجددة يومياً في العمال إلى سلع جامدة ذات قيمة استعمالية يمكن مبادلتها بالنقد في الأسواق المفتوحة . يشتري الرأسمالي ساعات عمل ويبيع ساعات عمل وبالمقابل فإن الخدمات لا تُشترى ولا تُباع، هي كذلك في الجيش والشرطة وفي الخدمات الصحية والتعليمية العامة . البنوك وشركات التأمين تشتري ساعات عمل ـ ظاهرياً فقط حيث أجور العاملين فيها هي أضعاف متوسط معدلات الأجور ـ لكنها لا تبيع ساعات عمل . كما أن الخدمات جميعها لا تضيف إلى الثروة الوطنية أية إضافة فهي عند لحظة استكمال إنتاجها تكون قد أستهلكت تماماً ولم يبق منها أية قيمة . تنتج الولايات المتحدة 12 ترليون دولاراً من الخدمات و3 ترليون فقط من السلع ولذلك تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة للإستدانة أكثر من ترليون دولارا كل عام، ومثلها بريطانيا تستدين سنوياً 350 ملياراً، وكل من فرنسا وألمانيا حوالي 170 ملياراً، ودولة صغيرة كهولندا سكانها أقل من 17 مليون نسمة تستدين أكثر من 80 مليار دولارا سنوياً، ودولة أخرى هي السويد سكانها أقل من 10 ملايين نسمة تستدين أكثر من 30 مليار دولاراً سنوياً .
دول لها تاريخ قرون في الإنتاج الرأسمالي وسياسات إمبريالية تعجز اليوم عن إنتاج كفايتها وتعتمد على فائض إنتاج دول لم تعبر عتبة الرأسمالية . ما كان ذلك ليكون إلا بسبب انهيار النظام الرأسمالي في هذه البلدان . إنتاج الخدمات فيها وصل إلى 75 – 80% من مجمل الإنتاج القومي وهو ما يعني أن الرأسمالي منتج السلعة لم تعد حصته من فائض القيمة المتحقق في مؤسسته سوى 20 ـ 25% منها، أي أنه بات خادماً لمنتجي الخدمات الأمر الذي لا يرضاه لنفسه فينهي تجارته الرأسمالية ويتحول هو نفسه إلى إنتاج الخدمات أو إلى المضاربة في البورصة المعارضة للإنتاج الرأسمالي . نحن هنا نتحدث في علم الإقتصاد وليس في المعتقدات أو الإيديولوجيا .

من الحجج التي يقدمها رفيقنا الأسدي على أن النظام الرأسمالي ما زال حيّاً يعمل هي أن العامل في البلدان الرأسمالية كان أفضل حالاً منه في البلدان الإشتراكية . أنا لا أدري لماذا يستمر رفيقنا الأسدي على تجاهل الإنقلاب المضاد للإشتراكية في الاتحاد السوفياتي في العام 1953 وألغى الخطة الخمسية الخامسة من برنامج الحزب . أرقام تلك الخطة وقد نشرنا بعضها في الحوار تقول أن ما كان سيحصل عليه العامل السوفياتي في العام 1956 يساوي ثلاثة أمثال ما يحصل عليه العامل في أفضل بلدان الغرب الرأسمالي . مستوى حياة الشعوب السوفياتية قبل الحرب كانت أفضل مما كانت في الغرب وليس أدل على ذلك من أن الجهود الحربية التي قام بها الاتجاد السوفياتي وحده في حماية الحريات في العالم كله كانت أضعاف ما بذلته الدول الغربية مجتمعة بالإضافة إلى أن الصحافة الأميركية نفسها كانت تؤكد ذلك . كان الاتحاد السوفياتي وبعد إعادة الإعمار في وقت قياسي مثالاً يحتذى في الغرب الرأسمالي حتى في أميركا وهو ما أصاب الإميرياليين الأمريكان بلوثة جنون تمثلت بالمكارثية وإعدام الزوجين جوليوس وإثيل روزنبورغ، هذا بعد أن قدموا مساعدات لأوروبا الغربية بقيمة 12.5 مليار دولار كيلا تروح إلى الشيوعية . وحتى السبعينيات ظل العامل السوفياتي أفضل حالاً من نظيره في الغرب الرأسمالي . الشيوعي الذي يعتقد أن الإتحاد السوفياتي ظل اشتراكياً فيما بعد العام 1953 ليس شيوعياً يالمعنى التام للكلمة .
انهارت الرأسمالية في السبعينيات قبل أن تستفحل المعلوماتية في قطاع الخدمات وتغتني طبقة البورجوازية الوضيعة وتتورم وتشكل دولتها، دولة الرفاه (Welfare State) على حساب البروليتاريا والاستدانة من الخارج . الرفاه الذي تبدّى على الشعوب في الدول التي استبدلت الإقتصاد الرأسمالي بالإقتصاد الاستهلاكي إنما هو رفاه زائف وقد بدأ يتكشف على حقيقته، وانتهت جميع دول الرفاه إلى تبنى سياسات التقشف والحد من الإنفاق .

ليس لدي أدنى شك في أن حصار الدول الإمبريالية وعداءها للإتحاد السوفياتي أطال من عمر الإتحاد السوفياتي ولم يقصره، حيث يؤكد قانون الديالكتيك أن استعار التناقض الخارجي يحد من فعل التناقض الداخلي وهو التناقض الذي أدّى إلى انهيار المشروع اللينيني . ونذكّر الرفيق الأسدي بخطاب باني المشروع اللينيني الرفيق يوسف ستالين في خطابه في الساحة الحمراء بذكرى الثورة السابع عشرة حين كانت موسكو مطوقة من ثلاث جهات بثلاثة ملايين جندي نازي محذراً الشعوب السوفياتية من الشك في انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية ومذكراً بانتصار البلاشفة على جيوش التدخل العائدة لأربع عشرة دولة رأسمالية استعمارية في العام 1921 حين لم يكن لدى البلاشفة دولة ولا جيش ولا خبز أيضاً . الحصار الذي أحكمته الدول الرأسالية في العشرينات والثلاثينات لم يحل دون تحقيق الاتحاد السوفياتي انجازات باهرة مكنته من سحق ألمانيا الهتلرية مدعمة بكل الموارد المادية والبشرية لقارة أوروبا وبعد أن كانت قد حطمت أكبر إمبراطوريتين رأسماليتين استعماريتين هما بريطانيا وفرنسا .
لعل رفيقنا الأسدي لا يعلم أن الاتحاد السوفياتي سارع في الانهيار بعد أن اتخذت الدول الرأسمالية الكبرى قراراً في مؤتمر رامبوييه 1975 بالانفتاح الاقتصادي الواسع على الدول الاشتراكية بعد أن كان بريجينيف قد رجاهم الإلتقاء في منتصف الطريق والمصالحة بين الطرفين .

يلومني الرفيق الأسدي على تكرار أفكاري وهو محق في ذلك غير أن الأفكار التي أكرر هي ذات قيمة حدية في تشكيل عالم العبور المضلل الحالي بين الرأسمالية والإشتراكية خاصة وأن جمهرة الشيوعيين لا يوافقون عليها ويسمحون بذلك لأعداء الشيوعية بمهاجمتها والتحذير من قبولها . ليس بوسعي إلا تكرار كل هذه الأفكار طالما أن رفيقنا الشيوعي البارز علي الأسدي لم يقبلها ويوافق عليها . هل علي أن أتخلى عن أفكاري لأنها لا تجد قبولاً من لدن الدكتور الأسدي ؟ وهنا ليسمح لي الدكتور الأسدي في ألا أقبل تحذيرة في عزمه على مقاطعتي إن لم أوافق على أفكاره وأتخلى عن أفكاري . أنا لن أقاطعه ولو قاطعني فهو عزيز علي كشيوعي، ولن أتخلى عن أفكاري التي سأدافع عنها بكل العزم حتى ولو كان جارحاً طالما أنها أفكار ماركسية شيوعية .

ما يدهشني حقاً في موقف الرفيق الأسدي هو عدم إيلائه أي اهتمام لعبث مؤتمر رامبوييه بقانون القيمة وحتى إلغاؤه . بينما البند رقم (11) في إعلان رامبوييه في غاية الوضوح حيث تعهدت الدول الخمس الأغنى في العالم ومعها إيطاليا، وهي الدول الرأسمالية الأكبر آنذاك، أن تعمل على منع التقلبات المفاجئة في أسعار صرف عملاتها وهو ما يعني أن أسعار صرف عملة الدولة انتقل تقريرها من ميكانزمات السوق البضاعية إلى يد الدولة وسلطة النقد في الدولة، أي فك ارتباطها بقيمتها البضاعية . هبط الدولار في العام 1971 بسبب الانفاق المتعاظم على الحرب ضد فيتنام مما اضطر الإدارة الأميركية إلى الخروج من معاهدة بريتون وودز(Britton Woods) التي تلزم الدولة بتوفير غطاء ذهبي لعملتها الوطنية ؛ وازداد هبوطاً في العام 1972 فكان أن أعلنت الإدارة الأميركية ولأول مرة في تاريخها تخفيضاً رسميا لقيمة الدولار (Devaluation) ، إلى أن ذلك لم يجدِ إذ هوى في العام 73 إلى الحضيض فكان أن أعلنت أميركا مرتين تخفيض قيمة الدولار الأمر الذي يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة لم تعد تملك ذهباً، ليس هذا فقط بل لم تعد تنتج بضاعة أيضاً وهو ثالثة الأثافي .
النقد بذاته لا قيمة له حيث طباعة خمسة ملايين دولار لا تكلف خمسة دولارات، لكن له قيمة استعمالية كمؤشر دقيق على قيمة البضاعة أو الذهب وهو أغلى البضائع . الولايات المتحدة لا تملك لا بضائعاً ولا ذهباً وتقول للعالم هيا أيها العالم إشترِ دولاراتي !! لكن دولارات أميركا لا قيمة بضاعية لها . دول إعلان رامبوييه جعلت عملاتها هي القيمة الآساس والطرف الثابت وأن البضاعة هي الطرف المتغير ، وهو عكس القانون العام للنقد حيث القيمة هي في الأصل قيمة ساعة/عمل مختزن في بضاعة .
دول إعلان رامبوييه بالإضافة إلى إيطاليا شكلت كارتيلاً يقوم على إنتاج النقود المفرغة من كل قيمة بضاعية يبيعها على العالم بفعل الثقة، الثقة بالأغنياء، وبفعل القوة، قوة الولايات التحدة وانتصاراتها في الحروب الصغيرة متحالفة مع بريطانيا غالباً .
كان ذلك الكارتل كارتل لصوص عبثوا بقانون القيمة بل ألغوه فعلياً في تخطيط لنهب العالم نهباً عجز عن مثيله الرأسماليون قبل الإنهيار غير أن البورجوازية الوضيعة وقد تحققت من مؤامرة قدامى الرأسماليين الذين تحولوا إلى لصوص رأت أنها الأولي بالفريسة فإلغاء قانون القيمة مكنها من مبادلة ساعة عمل منها بمائة أو حتى بألف ساعة عمل من البروليتاريا

لسنا بحاجة لتحليل ماركسي معمق كي نتعرّف على حقيقة العالم اليوم حيث فيه الدول الكبرى التي كانت رأسمالية إمبريالية تؤكد بياناتها الإقتصادية منذ ربع قرن على أن 75- 80% من مجمل إنتاجها القومي هو من الخدمات التي لا يتم إنتاجها بالأسلوب الرأسمالي على الإطلاق ؛ فهي بعد كل شيء منتوج فردي بورجوازي يتحقق تقسيم العمل في إنتاجها كاملاً على العكس تماماً من الأسلوب الرأسمالي حيث الإنتاج جمعي ويمحي تقسيم العمل تماماً ليغدو شيوعياً . خليك عن أن الخدمات لا تتصنم (Fetish) لتعرض في السوق وتتحدد قيمتها الرأسمالية قبل مبادلتها وعليه فإن الخدمة ليس لها قيمة رأسمالية وتجري مبادلتها إعتباطياً وهو الأمر الذي يسمح للبورجوازية الوضيعة الإدعاء بأن المعرفة قد أخذت تكون العامل الحدي في القيمة وليس قوة العمل . إعتماداً على هذا الإدعاء الكاذب والوقح أزاحت البورجولزية الوضيعة البروليتاريا من قيادة المجتمع وهي تتحكم اليوم بمختلف دول العالم وتبادل خدماتها بأضعاف أضعاف قيمتها الحقيقية من إنتاج البروليتاريا . لئن كان الرأسماليون يسلبون البروليتاريا من 20 – 25% من إنتاجها قيل سبعينيات القرن الماضي فالبورجوازية الوضيعة تسلب البروليتاريا اليوم آضعاف ما كان يسلبه الرأسماليون .

وأخيراً نقول لعامة الشيوعيين الذين يرفضون سلفاً فكرة مانيفيستو جديد مختلف عن مانيفيستو ماركس وإنجلز 1848 ـ مع تقديرنا العالي لالتزامهم بمبادئ ماركس والتزامنا الأكثر وثوقاً بها ـ نقول أن وحدة التناقض الرأسمالية قد انحلت . رحل الرأسماليون الأمريكان بشركاتهم إلى الصين وماليزيا وسنغافورة وتركوا عمال أميركا بلا عمل، فكيف يمكن الإدعاء بأنه ما زال هناك تناقض بين الرأسماليين المهاجرين خارج أميركا والعمال في أميركا !؟ هل الإخلاص للماركسية يتم بدعاوى ليس لها من الواقع نصيب !؟

أزمة الكساد الدورية التي تحدث عنها ماركس وتتسبب بانهيار النظام الرأسمالي هي ناجمة عن أن المجموع الكلي للأجور لا يساوي قيمة المجموع الكلي للإنتاج فيُغرق فائض الإنتاج السوق وعندئذٍ يموت النظام الرأسالي في أزمة كساد مستفحلة . أزمة الإقتصاد الإستهلاكي السائد اليوم هي العكس تماماً من أزمة الاقتصاد الرأسمالي حيث يكون المجموع الكلي للأجور يزيد كثيراً عن قيمة المجموع الكلي للإنتاج والفرق ناجم عن أن الخدمات تُستبدل بأضعاف قيمتها بنقود مفرغة من معظم قيمتها . ولذلك تكون أزمة الإقتصاد الاستهلاكي قصور في الانتاج وفيض في النقود . كان انهيار الرأسمالية سيكون بسبب فيض في الانتاج أما اليوم فإن انهيار الاستهلاكية سيكون بسبب قصور في الإنتاج .

يرجى من كافة الشيوعيين في العالم محاكمة "مانيقيستو القرن الحادي والعشرين" بكل أمانة ودقة وفقاً لقوانين علوم الماركسية نظراً للأهمية العظمى لذلك في العمل الشيوعي .







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,961,354
- مانيفيستو القرن الحادي والعشرين )النقد - (Money
- مانيفيستو القرن الحادي والعشرين ( عبور مختلف إلى الإشتراكية ...
- رسالة إلى قيادة الحزب الشيوعي الفلسطيني
- تخلّف الخطاب السياسي (الإقتصاد)
- تخلّف الخطاب السياسي (الإشتراكية)
- الرأسمالية انهارت لكن على أعينهم غشاوة
- تخلّف الخطاب السياسي ( وحدة اليسار )
- تخلّف الخطاب السياسي (سور برلين)
- تخلف الخطاب السياسي
- الإخلاص للثورة الإشتراكية لا يتحقق إلا بالوعي
- الطبقة الوسطى تختطف السياسة وتذوِّتُها
- المادية الديالكتيكية والدولة الخدماتية
- الماركسية ليست بحاجة لشهود
- إشتراكيون لا يدركون ماهيّة الإشتراكية
- الرفيق وليد مهدي يراجع الماركسية
- معوقات العمل الشيوعي
- ماذا عن يسار أميركا اللاتينية ؟
- تلكم هي الشيوعية فليخرس أعداؤها
- لماذا البطالة في العالم العربي وغير العالم العربي !؟
- ما زالوا يجادلون في انهيار النظام الرأسمالي !!


المزيد.....




- السودان: دروس إضراب مايو المجيد.. أو لماذا يكره العسكر الإضر ...
- تحية للمناضل جورج عبدالله
- حسن أحراث // الشهيد عبد الحكيم المسكيني.
- أحمد بيان// من تجارب الشعوب يستقي الشيوعي الدروس والعبر، ودا ...
- نعتصم اليوم ضد الموازنة التقشفية والضرائب المقترحة...
- ترامب: لن نكون دولة شيوعية
- حراك المتعاقدين: للمشاركة الكثيفة غدا بالتحرك اثناء انعقاد ا ...
- متعاقدو اللبنانية في الشمال: نأسف للمماطلة والتسويف في ملف ا ...
- متعاقدو اللبنانية في الشمال: نأسف للمماطلة والتسويف في ملف ا ...
- البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة


المزيد.....

- ماركس والشرق الأوسط ٢/٢ / جلبير الأشقر
- عرض موجز لتاريخ الرابطة الأمميّة للعمال _ الأمميّة الرابعة / الرابطة الأممية للعمال
- مقدمة “النبي المسلح” لاسحق دويتشر:سوف ينصفنا التاريخ(*) / كميل داغر
- ( فهد - حزب شيوعي، لا اشتراكية ديمقراطية ( النسخة الأصل ... / يوسف سلمان فهد
- فهد - حل الكومنترن. / يوسف سلمان فهد
- فهد - مستلزمات كفاحنا الوطني. / يوسف سلمان فهد
- من تقرير الرفيق فهد للمؤتمر الأول للحزب الشيوعي العراقي / يوسف سلمان فهد
- اوسكار لانكة: الاقتصادي السياسي – الجزء الثاني – عملية الانت ... / محمد سلمان حسن
- حزب العمال الشيوعى المصري - ملاحظات أولية حول خطوط الحركة ال ... / سعيد العليمى
- الماركسية وأزمة اليسار العربي وسبل النهوض / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - مانيفيستو القرن الحادي والعشرين (الأدلجة)