أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - عن بعض أمراض المجتمع - برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني – الماوي)-8-















المزيد.....



عن بعض أمراض المجتمع - برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني – الماوي)-8-


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 4293 - 2013 / 12 / 2 - 23:44
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


عن بعض أمراض المجتمع

برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني – الماوي)-8-
الثورة فى إيران و البرنامج الأدنى

الماوية : نظرية و ممارسة – 14 -
شادي الشماوي
برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي - اللينيني – الماوي ) (2000)

محتويات الكتاب :

مقدّمة مترجم برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني – الماوي)
============================
/ I الثورة العالمية و البرنامج الأقصي


مقدّمة :

الماركسية – اللينينية – الماوية :
الماركسية :

اللينينية :

ثورة أكتوبر
الماوية :

الثورة الصينية

مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا :


السياسة و الثقافة و الإقتصاد فى المجتمع الإشتراكي



الشيوعية العالمية والمرحلة الإنتقالية :
الدولة البروليتارية : الديمقراطية و الدكتاتورية :

الدولة و الحزب :
الدولة و الإيديولوجيا :

الدولة و الدين :
الدولة و الثقافة :
الدولة و الدعاية :

الحرّية و القمع و المقاربة المتصلة بالمعارضة :
الإقتصاد الإشتراكي :

العلاقة بين البلدان الإشتراكية و الثورة العالمية :

تناقضات النظام العالمي و صورة العالم الراهن :


II / الثورة فى إيران و البرنامج الأدنى


لمحة عن إيران المعاصرة


الهيمنة الإمبريالية :
الرأسمالية البيروقراطية :
شبه الإقطاعية :
ثلاثة جبال و علاقات إنتاج مهيمنة على المجتمع :

الدولة شبه المستعمرة فى إيران :

الجمهورية الإسلامية و ثورة 1979 :

الطبقات و موقعها فى سيرورة الثورة فى إيران



طبقات البرجوازية – الملاكين العقاريين :

البرجوازية الوسطى ( أو البرجوازية الوطنية ) :

البرجوازية الصغيرة المدينية :

المثقّفون :

الفلاحون :

الفلاحون الأغنياء :

الفلاّحون المتوسّطون :

الفلاحون الفقراء و الذين لا يملكون أرضا ( أشباه البروليتاريا فى الريف ) :

شبه البروليتاريا المدينية :

الطبقة العاملة :


بعض التناقضات الإجتماعية المفاتيح


النساء :

القوميات المضطهَدَة :

الشباب :


طبيعة الثورة و آفاقها


فى المجال السياسي :
فى المجال الإقتصادي :

فى المجال الثقافي :


الخطوات الفورية و إرساء إتجاه التغيير


بشأن العمّال :

بشأن الفلاحين :
بشأن النساء :
بشأن القوميات المضطهَدة :

بشأن التعليم :
بشأن الدين و النشاطات الدينية :


عن بعض أمراض المجتمع

البطالة :
الإدمان على المخدّرات :
البغاء :

المدن المنتفخة و اللامساواة بين الجهات :

السكن :
الوقاية الصحّية و الرعاية الطبيّة :

الجريمة و العقاب :

العلاقات العالمية :



طريق إفتكاك السلطة فى إيران


أدوات الثورة الجوهرية الثلاث : الحزب الشيوعي و الجبهة المتحدة و الجيش الشعبي :

قواعد الإرتكاز و السلطة السياسية الجديدة :

الإعداد للإنطلاق فى حرب الشعب :

نزوح سكّان الريف و نموّ المدن :

مكانة المدن فى حرب الشعب :

الأزمة الثورية عبر البلاد بأسرها :

حول إستراتيجيا الإنتفاضة المدينية :

حرب شاملة و ليست حربا محدودة :


لنتقدّم و نتجرّأ على القتال من أجل عالم جديد!


مقدّمة مترجم برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني– الماوي):
مواصلة للخّط الذى قادنا فى أعمالنا السابقة و ربطا للأفكار التى صغنا بصدد إيران و تجنّبا للتكرار ، إرتأينا أن تكون هذه المقدّمة مركّبة من أجزاء ثلاثة هي أوّلا مقتطف من مقدّمة كرّاس " جمهورية إيران الإسلامية : مذابح للشيوعيين و قمع و إستغلال و تجويع للشعب " و ثانيا مقتطف من مقدّمة كرّاس " إنتفاضة شعبية فى إيران ، وجهة نظر شيوعية ماوية " ( المقتطفان صدرا ضمن كتاب يحمل ذات عنوان الكرّاس الأوّل ؛ العدد السادس من " الماوية : نظرية و ممارسة " ) ؛ إليهما أضفنا فقرة عن أهمّية هذا البرنامج. و على هذا النحو نمرّ من قراءة مقتضبة للصراع الطبقي فى إيران الحديثة و نقد لقراءات خاطئة مناهضة للماركسية – اللينينية – الماوية إلى النضالات الشعبية و إمكانية الثورة و من ثمّة إلى البرنامج الشيوعي الثوري الأقصى و الأدنى الذى يمكّن إن طبّق و نجح تطبيقه من جعل الثورة المرجوّة جزءا لا يتجزّأ من الثورة البروليتارية العالمية و أفقها الأسمى الشيوعية العالمية.
و من الأكيد أن الرفيقات و الرفاق الإيرانيين منذ سنة 2000 ، سنة نشر هذا البرنامج ، قد طوّروا جوانبا من برنامجهم أو نظرتهم لمسائل عملية و نظرية و بالفعل قد نشروا عدّة كتب و مقالات للأسف الشديد هي فى غالبيتها غير متوفّرة إلاّ باللغة الفارسية لذا ندعو الرفاق و الرفيقات العرب الذين يمسكون بناصية اللغة الفارسية و نلحّ فى دعوتهم إلى النهوض بواجب ترجمة أهمّ الأدبيّات الحديثة التى أصدرها الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) كما نتوجّه بالدعوة إلى الرفيقات و الرفاق الإيرانيين أن يسعوا جهدهم على الأقلّ لتقديم أدبيّاتهم الأهمّ باللغة الأنجليزية فنتولّى تعريبها أو يتولّى المهمّة غيرنا كي يتمّ التفاعل اللازم من منطلق أمميّ .
1- من مقدّمة كرّاس " جمهورية إيران الإسلامية : مذابح للشيوعيين و قمع و إستغلال و تجويع للشعب " :
" منذ السبعينات ، شدّت إيران إنتباه المتابعين للشؤون السياسية و الدينية عالميا .فقد عرفت البلاد مخاضا كبيرا و نموّ مقاومة لنظام الشاه بجناحين من حيث الأساس ، جناح يساري و جناح يميني ديني شيعي و قد إستطاع الشعب الإطاحة بالشاه بيد أن القوى الدينية بتنسيق مع الإمبريالية العالمية سارعت إلى الإستيلاء على السلطة و إجتهدت فى وأد ثورة 1979 و الثوريين و خاصة منهم الشيوعيين فى المهد لتركّز دولة دينية أوتوقراطية تواصل بوجه جديد مضلّل للجماهير الشعبية رعاية و خدمة مصالح الإمبريالية و الكمبرادور و الإقطاع.
و كان لهذا تبعات جدّ خطيرة بصورة خاصة على الصراع السياسي فى الوطن العربي . فمن جهة ، أعطى هذا ، ضمن أسباب أخرى متنوعة و معقدة ، دفعا كبيرا للحركات الأصولية الإسلامية فى الأقطار العربية و من جهة ثانية و إضافة إلى البلبلة التى دبّت فى صفوف القوى اليسارية تقييما و تحالفات ، مثّل هذا الحدث ، إلى حدّ كبير ، منعطفا فى تراجع تأثير الشيوعيين و إنتشارهم و قوّتهم عربيا سيما و أن الحركة الشيوعية العالمية كانت تشهد ساعتئذ صراعات حادة بين القوى الماركسية –اللينينية الحقيقية و القوى التحريفية المعاصرة الموالية للإمبريالية السوفياتية أساسا.
و ممّا قصم ظهر الحركة الماركسية –اللينينية عالميا عاملان إثنان أولاهما خسارة الصين الماوية فى 1976 كقلعة حيّة للثورة البروليتارية العالمية بإستيلاء التحريفيين و على رأسهم دنك سياو بينغ على مقاليد الحكم و تحويل الصين من صين إشتراكية إلى صين رأسمالية و ما نجم عن ذلك و عن الخطّ التحريفي الصيني من تشويش و تشويه للماركسية- اللينينية- الماوية [ حينها الماركسية – اللينينية – فكر ماو تسى تونغ ] .و ثانيهما هو الطعنة فى الظهر التى وجّهها أنور خوجا ، قائد حزب العمل الألباني للماركسية – اللينينية – فكر ماو تسى تونغ التى كانت تقود الحركة الماركسية –اللينينية منذ أواسط الخمسينات و بشكل جلي منذ الستينات حيث أعلن أنور خوجا ، الدغمائي التحريفي ، أن فكر ماوتسى تونغ معاد للماركسية ،عوض أن يلتقط المشعل الشيوعي الماركسي –اللينيني الذى طوّره ماو تسى تونغ و يرفع رايته فزاد بذلك الطين بلّة .
و تكالبت القوى الإنتهازية لتتخلى عن الشيوعية الحقيقية ، الثورية و تشنّ حربا شعواء على ماو تسى تونغ الذى كان لعقود رمزا للحركة الماركسية –اللينينية العالمية و أهمّ قادتها فساد نوع من الفوضى الفكرية داخل الحركة الشيوعية العالمية قبل أن يخاض النضال المرير و الطويل لوضع خطوط تمايز مع جميع أرهاط التحريفية السوفياتية و الصينية و الأوروشيوعية و الخوجية ...و ليتم الردّ عليها و دحضها و لتشرع الماركسية –اللينينية –الماوية فى الإنصهار مجدّدا فى صفوف شعوب العالم عاملة على تغييره ثوريا بغاية بلوغ الشيوعية عالميا .
و عربيا ، تحوّل بعض المثقفين الذين كانوا يدّعون الماركسية إلى بوق دعاية للرجعية يدافعون عن الأصولية الإسلامية و مشروعها المجتمعي و الإقتصادي و السياسي و الثقافي . و طرح البعض إقامة تحالفات مع القوى الإخوانجية التى سرعان ما تضاعفت قوّتها و تضاعف تأثيرها جماهيريا غاضين النظر عن برامجها ووسائل عملها و مواقفها اللاوطنية و اللاديمقراطية و اللاشعبية الموالية للأنظمة السائدة و الإمبريالية و إن تظاهرت أحيانا بمعارضتهما أو عارضتهما لتتقاسم السلطة معهما .
و فى حين أسبغت مجموعات" ماركسية " صفة الوطنية على بعض الإخوانجية ( طامسة مثلا علاقة النظام الإسلامي الإيراني بالإمبريالية كما كشفته " إيران غايت " ) ، أسبغت عليها مجموعات أخرى صفة الديمقراطية ( متحالفة معها على أساس نقاط سميت الأدنى الديمقراطي أو جاعلة من الإنتخابات الإيرانية نموذجا للديمقراطية فى حين أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية يحكمها نظام وحشي فاشي ) و جعلت مجموعات ثالثة من الفكر الخرافي الرجعي الفكر الذى يجب أن يسود حركة التحرّر الوطني العربية عوضا عن الفكر العلمي و الشيوعي الثوري ، فإلتفتت إلى الوراء لتعلن أن الحلّ عند السلف لاوية معها عنق الجماهير الشعبية ذات الوعي الطبقي المتدنى إلى الخلف و مانعة عنها بالتالى التطلع إلى المستقبل الشيوعي الذى تصنعه الشعوب بقيادة الشيوعيين الثوريين إنطلاقا من الواقع لا من الخيال .
و فى السنوات الأخيرة ، إلى جانب ظاهرة التشيع التى أخذت فى الإنتشار فى الأوساط الإسلامية ، ذهبت مجموعة من الذين يقولون عن أنفسهم مستنيرين و حتى ماركسيين إلى حدّ الدعاية السافرة لا فقط للأفكار السياسية و إنما أيضا لإيديولوجيا "حزب الله" و مراجعه الفكرية باثة مزيدا من الأوهام حول طبيعته و برامجه و تاريخه و ممارساته . ووصل الأمر بالبعض إلى إبتلاع المقولة السامة المعادية للفهم الشيوعي حول الدولة و الصراع السياسي و علاقته بالحرب بان هذا الحزب لا يعمل إلا على مقاومة الكيان الصهيوني و بهذا لحملهم السلاح فى وجه الكيان الصهيوني جعلوا منهم وطنيين ناسين برنامجهم الرجعي الذى لا يقطع مع الإمبريالية و إرتباطاتهم التبعية لإيران و نظامها العميل للإمبريالية و ما إلى ذلك و فصلوا نظريا البعد الوطني عن البعد الديمقراطي فى الثورة الوطنية الديمقراطية / الديمقراطية الجديدة فصلا خاطئا و ضارا كلّ الضرر ، و روّجوا لكون "حزب الله" لا يستعمل السلاح فى الصراع السياسي الداخلي اللبناني ماحين هكذا بجرّة قلم تاريخ هذا الحزب و الفهم المادي التاريخي و حقيقة أن الحرب مواصلة للسياسة بطرق عنيفة ومن جديد و ببساطة أتت الأحداث فى لبنان لتكشف مدى خور هذه الترهات فبالسلاح إستولى حزب الله على بيروت أحياء و شوارعا ليفرض سياسات معينة و نقلت ذلك مباشرة شاشات التلفزة عبر العالم .
إن مثل هذه القراءات الفجة لطبيعة الأنظمة و الأحزاب و التنظيمات الأصولية الإسلامية و لتاريخها و التعامى عن تنظيراتها وبرامجها و ممارساتها الرجعية تجاه الشيوعيين و الثوريين و التقدميين و المرأة إلخ يصبّ فلسفيا فى خانة الحكم المثالي بظواهر الأشياء و من بعيد و عدم تحليلها ماديا جدليا و ماديا تاريخيا من منظور بروليتاري شيوعي ثوري و الغوص إلى لبّها و حقيقتها العميقة ، و سياسيا فى خانة فصل الوطني عن الديمقراطي و مغالطة جماهير الشعب و خدمة الأنظمة السائدة و دول الإمبريالية-الإقطاع – الكمبرادور و طبقيا فى خانة الإستسلام لأعداء الثورة و التذيّل لكتلة من كتل الأنظمة الرجعية على حساب إستقلالية البروليتاريا و غايتها الأسمى الشيوعية .
و هذا يطرح علينا كشيوعيين ماويين ، إذا ما رمنا تحرير الشعب و تنويره بالحقيقة التى هي وحدها ثورية كما قال لينين و خوض الصراع اللازم ضد تلك الإنحرافات الخطيرة للغاية ، إيلاء هذه المسألة جزءا من جهدها النضالي على الجبهة الفكرية النظرية و السياسية و يطرح على جميع الشيوعيين التعمّق فى دراسة و فضح ما يقدّم على أنه بديل إسلامي للشيوعية عبر نقد أهمّ إن لم يكن كلّ تجارب الإخوانجية الذين وصلوا إلى السلطة و مارسوها أو لم يصلوا إليها بعد أو يتقاسمونها ضمن إطار الأنظمة الرجعية السائدة و تبسيط ذلك لنشره فى صفوف الشعب . فمن أوكد الواجبات فى هذا الحقل تناول تجربة إيران و تجربة السودان و غيرهما بالبحث لتعرية وجهها الحقيقي و فضح طبيعتها و برامجها و ممارساتها شعبيا . و إن خوض هذه المعركة من الضرورة بمكان إذا كنّا نتطلّع إلى التقدّم فى إتجاه الإشعاع شعبيا و رفع وعي الشعب و إلحاق هزائم بالفكر الخرافي المكبل لطاقات ثورية هائلة فى صفوف الطبقات الشعبية و المدعى أنه بديل شعبي بينما هو بديل إمبريالي . "
2- من مقدمة كرّاس " إنتفاضة شعبية فى إيران ، وجهة نظر شيوعية ماوية " :
" حقيقة كانت إيران و لا تزال نموذجا للغالبية العظمى من التيارات الأصولية الإسلامية منها إستلهموا بعض الأفكار و الكثير من القوة بإعتبار إيران مثالا حيّا نابضا لإمكانية وصول الأصوليين الإسلاميين إلى السلطة و المحافظة عليها و بناء مجتمع إسلامي يعزّز الحركة الظلامية عبر العالم و يعضدها بما أوتي من قوّة مادية و معنوية.
تصوّروا الآن تحوّل إمكانية الإطاحة بنظام جمهورية إيران الإسلامية إلى واقع ملموس، تصوّروا تفكّك هذه الدولة القروسطية و مدى المدّ النضالي و طموح الإنعتاق الوطني و الطبقي و الطاقة التحررية التى سيطلقها الحدث بالنسبة لشعوب الشرق الأوسط فشمال إفريقيا و آسيا و العالم بأسره.
تصوّروا دحر أحد محركات – أو قلب رحي- وركائز الحركات الإسلامية وقد تعرضت بعدُ حركات أصولية أخرى فى عديد البلدان إلى ضربات موجعة و مدى فسح ذلك للمجال لإنكسارات داخلية فى صفوفها و لخوض النضالات ضدّها و فضحها على أوسع نطاق شعبي ممكن.
تصوّروا بالإضافة إلى ذلك أن تكون الإطاحة بنظام جمهورية إيران الإسلامية الرجعي القروسطي على أيدى قوى شعبية تقودها البروليتاريا و توجهها الشيوعية.
تصوّروا هذا و أكثر ، ألا يستحق منّا حينئذ السعي حثيثا لمعرفة حقيقة ما حدث فى إيران و دراسته و تحليله وإستخلاص الدروس منه لدفع عجلة الصراع الطبقي و التاريخ من موقع أممي ووحدة الطبقة العاملة مصيرا و مهمّة تاريخية ؟ إذا كنا فعلا شيوعيين هذا الأمر يستحق العناء كلّه بل هو من صميم واجباتنا الثورية الأممية.
[ ...]
و ننهى هذه المقدّمة بالتنبيه إلى الحاجة إلى وعي الشيوعيين لضرورة ملحّة من مهام النضال على الجبهتين الإيديولوجية و السياسية ألا وهي مهمّة دراسة و كتابة مقالات تحليلية و نقدية طويلة و لما لا كتب لتعرية و فضح مشاريع و تجارب الأصوليين الإسلاميين فى البلدان العربية و غير العربية و نشرها شعبيا و التصدّى لهذه المهمّة العظيمة من منظور شيوعي ثوري و النجاح فى إنجازها من شأنه أن يكنس الكثير من العوائق الحائلة دون رفع وعي الجماهير وإنتشارالفكر العلمي و المشروع الشيوعي شعبيا فالظلامية لن تضمحلّ بمحض إرادتها ، يجب علينا كنسها كنسا شأنها فى ذلك شأن الغبار الذى لا يتلاشى لوحده ليدع المكان نظيفا بل ينبغى علينا كنسه إذا ما رمنا تنظيف المكان . "
3- أهمّية برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) بالنسبة للشيوعيين عامة و الشيوعيين الماويين خاصة :
تتأتى أهمّية هذه الوثيقة من أمرين محوريين بالنسبة للشيوعيين الماويين الذين يهدفون لتطوير مستلزمات الثورة البروليتارية العالمية بتيّاريها ، الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية فى المستعمرات و أشباه المستعمرات و المستعمرات الجديدة و الثورة الإشتراكية فى البلدان الرأسمالية الإمبريالية و بصورة خاصة عربيّا تطوير التيّار الأوّل :
- أوّلا و قبل كلّ شيء هذه الوثيقة الصادرة سنة 2000 عن أوّل مؤتمر لحزب يرفع بوضوح راية الماركسية – اللينينية – الماوية منذ سنوات تجاوزت العقد الآن رغم القمع و العسف الوحشيين لنظام قراوسطي فاشستي ، عن حزب كان من الأعضاء الفاعلين فى الحركة الأممية الثورية و مساهماته فى صراع الخطين صلبها بصدد البيرو و النيبال و تقييم الخلاصة الجديدة و الخلافات مع الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني ... معروفة لدي المتتبّعين عن كثب لتطوّر الحركة الماوية العالمية .
- وثانيا إنّ الرفيقات و الرفاق الإيرانيين الذين قدّموا التضحيات الجسام و تمكّنوا من مواجهة المخاطر و العراقيل الموضوعية و الذاتية بلغوا منذ سنوات مرحلة تأسيس الحزب الشيوعي الماركسي – اللينيني - الماوي ، مرحلة لم تبلغها أيّة مجموعة أخرى على الصعيد العربي . و فى سيرورة تطوّرهم هذه و قطعهم أشواطا أخرى بإتجاه الإعداد لخوض حرب الشعب الماوية لإنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة الممهّدة للثورة الإشتراكية فالشيوعية كتيّار من تياري الثورة البروليتارية العالمية ، لا شكّ فى انّهم قد عالجوا عدّة قضايا و إنحرافات لا يزال الماويون فى الأقطار العربية يتخبّطون فيها فوجب التعلّم منهم بروح أممّية بروليتارية - مع مراعاة الإختلافات فى الواقع الموضوعي والذاتي، الكمّية منها و النوعية أحيانا - بعيدا عن الشوفينية القومية. حقيقة موضوعية هي أنّهم متقدّمون علينا فى مجالات عدّة لا سيما نظريّا و مثلما قال لينين فى " ما العمل ؟ " :
" الحركة الإشتراكية - الديمقراطية [ أي الحركة الشيوعية – صاحب المقدّمة ] هي حركة أممية فى جوهرها. و ذلك لا يعنى فقط أنّه يتعيّن علينا أن نناضل ضد الشوفينية القومية بل ذلك يعنى أيضا أن الحركة المبتدئة فى بلاد فتيّة لا يمكن أن تكون ناجحة إلاّ إذا طبقت تجربة البلدان الأخرى . و لبلوغ ذلك لا يكفي مجرد الإطلاع على هذه التجربة أو مجرّد نسخ القرارات الأخيرة . إنّما يتطلّب هذا من المرء أن يمحص هذه التجربة و أن يتحقّق منها بنفسه . و كلّ من يستطيع أن يتصوّر مبلغ إتساع و تشعب حركة العمال المعاصرة ، يفهم مبلغ ما يتطلّبه القيام بهذه المهمّة من إحتياطي من القوى النظرية و التجربة السياسية ( الثورية أيضا ) . "

عن بعض أمراض المجتمع


البطالة :

البطالة مظهر جوهري وحتمي للنظام الرجعي الراهن . فالطبقات الرجعية تستغلّ بشدّة ودائما قسما عريضا من الطبقة العاملة و الجماهير الكادحة بينما و فى نفس الوقت ، تبقى أعدادا كبيرة من الجماهير الأساسية فى حالة بطالة وضياع . و فى ظلّ الدولة البروليتارية المستقبلية ، سيكفّ الحال عن أن يكون كذلك ، سيكون لكلّ فرد الحقّ فى العمل و سيجد عملا .

غداة إنتصار الثورة ، البطالة و خطر الجوع سيثيران مشاكل كبيرة وجبت معالجتها بصفة إستعجالية . إثر الحرب الأهلية ، سترث الدولة الجديدة إقتصادا مدمّرا و مأزّما ، فيه قطاعات هامة من الصناعة تكون قد دُمّرت أو صارت غير عملية أو أغلقت أبوابها جرّاء الحصار الإمبريالي وعندئذ سيرتفع عدد الذين لا عمل لهم . لذا على الدولة الجديدة أن تتخذ إجراءات فورية .

و أوّل إجراء سيكون تعبئة الجماهير لتعيد سريعا توزيع الوسائل الأساسية للعيش و لتقطع بلا رحمة مع سيطرة السماسرة و المتاجرين بالسوق السوداء . و من أجل معالجة مشكل البطالة ، ستشرع الدولة فى مهمّة إعادة هيكلة الإقتصاد فى مختلف الحقول ،و كذلك فى تطبيق سياسة إعالة الذين لا عمل لهم ؛ و فى هذه السيرورة الشاملة سيتمّ بسرعة إستيعاب الملايين من الذين لا عمل لهم . و بسرعة ستمتصّ إعادة هيكلة الإقتصاد الفلاحي البطالة فى البلاد .وإضافة إلى ذلك ، سيساعد توسيع الصناعات الأساسية و ذات التقنية البسيطة إلى جميع أنحاء البلاد ، بما فى ذلك الريف ، سيساعد على حلّ مشكل البطالة .

الإدمان على المخدّرات :

فى إيران هناك حوالي مليوني مدمن على المخدّرات .و أكثرية ضحايا الإدمان من الشباب . فقد أفرز الفقر اليأس و النقص فى الآفاق المستقبلية ، إلى جانب تهميش الشباب و قمع ثقافة الشباب ، أبعادا غير مسبوقة فى إستعمال المخدّرات . و يحثّ الحكّام الرجعيون الأورفان [ الصوفية – المترجم إلى الأنجليزية ] ونسيان الذات فى صفوف الناس وهو ما زاد فى إدمانهم على المخدّرات . و الآن ، باتت تجارة المخدّرات مصدرا هاما للدخل غير الرسمي لٌتصاد الإيراني . و قد كدّست العصابات العسكرية و شبه العسكرية المرتبطة بالنظام أرباحا طائلة من هذه التجارة. و فى إيران ، مثلما فى عدّة بلدان أخرى ، التوزيع المستشري للمخدّرات سياسة واعية يسلكها النظام بغاية تخدير المجتمع و التحكّم فيه و السيطرة عليه و إهدار طاقة الشباب القتالية و قوّته . و " حملة مكافحة المخدّرات " التى شنّها النظام وجه آخر للعملة ذاتها إذ هي تهدف رفع الهجمات على الجماهير و بثّ الرعب فى صفوف الناس و تضييق الخناق على حياتهم ، وكذلك إلى تصفية الحسابات ضمن مختلف العصابات المتاجرة فى المخدّرات .

أمّا الدولة البروليتارية فتعارض إستعمال المخدّرات و غيرها من المواد التى تتسبّب فى الإدمان و التى تضع فى خطر بصورة أو أخرى الصحّة الجسدية أو النفسية للناس و تفرز هرسلة الغير و عداوته . و يعتبر حزب البروليتاريا التخلّص من المخدّرات أوّلا و قبل كلّ شيء مسألة سياسية مرتبطة كلّيا بتغيير المجتمع الرجعي الحالي رأسا على عقب . ودون تحطيم العلاقات التى تنهض على منطق الربح و التى تنهض على الإستغلال و المصلحة الفردية ، لا يمكن منع التجارة المربحة فى أية سلعة مهما كانت ضارّة و قاتلة . دون إفتكاك الجماهير للسلطة ، لا يمكن إجتثاث الإدمان .

فى المجتمع المستقبلي ، سيُقضى على كافة شبكات العمل الأساسية لإنتاج المخدّرات وتوزيعها بقوّة السلاح . و سيحاكم أبرز رؤساء العصابات و الموزّعين كأعداء طبقيين و سيعاقبون بشدّة . و زراعة النباتات الأساسية للمخدّرات و إنتاج المخدّرات و نقلها و المتاجرة فيها ، جميعها ستمنع و كافة الذين يتجاوزون القانون سيقع تتبّعهم قانونيّا . و فى الوقت نفسه ، ستُغلق مجمعات و خدمات العزل أمام المدمنين و سيُطلق سراح المدمنين المسجونين . بيد أن الإدمان لا يمكن إجتثاثه ببساطة بجعل المخدّرات غير قانونية . فالحلّ يكمن فى تعبئة الجماهير و إستنهاضها . و ستطلق الدولة البروليتارية حملات جماهيرية واسعة النطاق من أجل معالجة المرضي و ستعوّل على طرق التعليم و الإقناع و كذلك على وضع المدمنين تحت المراقبة المستمرّة للجماهير . لن يُعتبر أي أحد مجرما بسبب إدمانه و ستقدّم المساعدة للمدمنين ليقلعوا عن عاداتهم . و لن تصادر المواد التى بحوزتهم و سيتمتّعون بالخدمات الطبّية الحرّة و ستوفّر للمدمنين الذين لا عمل لهم فرص الشغل . ستشترى الدولة المخدّرات من التجّار الصغار حتى لا يهدّدهم الفقر والجوع و بالتالي لن يشعروا بالتهديد بسبب إلغاء تجارة المخدّرات . و لا شكّ فى أنّه حين يمسك الناس و يسيطرون على الأمور فى كافة المجالات فى جوّ من التعاون الجماهيري ، سيتعزّز النضال ضد العادات القديمة عبر البلاد و ستتمكّن الغالبية الساحقة من الناس من تغيير نفسها .

البغاء :

لقد وسّع فقر معظم الشعب و بؤسه و إنحطاط المجتمع من نطاق البغاء . و قد إضطرّت عديد النساء إلى بيع أجسادهن بسفور أو سرّا من أجل توفير كامل أو جزء من دخل أسرهنّ . و فى المجتمع الثوري المستقبلي ، لن يضطرّ أحد للجوء إلى البغاء و سيمسخ هذا المرض مسحا هو و البرنوغرافيا . و ستوفّر لضحايا البغاء الرعاية الطبّية و الشغل و التعليم . سيربّون سياسيّا لأجل فهم مصدر إضطهادهم . و فى نفس الوقت ، ستعلّم الجماهير عدم النظر إلى بيع الجسد من وجهة نظر دينية و شوفينية ذكورية ، على أنّه خطيئة ، بل ستنظر إليه على أنّه مرض من أمراض المجتمع الطبقي الساحقة فى القدم . و لهذا ، ستوجّه دعوة لضحايا البغاء للحديث عن معاناتهن و لفتح أعين الجماهير . و فى المجتمع الثوري ، ستجرى محاربة لوم الذين إضطرّوا إلى بيع أجسادهم و إهانتهم ، و سيجرى النضال ضد هذا السلوك . و سيتمّ التتبّع القانوني لمنظّمي شبكات الدعارة و العاملين فى مكاتب السجها [ الزواج المؤقت الإسلامي – المترجم إلى الأنجليزية ] و الرجال الذين يجبرون نساءهم و بناتهم على البغاء .

المدن المنتفخة و اللامساواة بين الجهات :

هذه المشاكل هي النتيجة المباشرة للهيمنة الإمبريالية و لعلاقات الإنتاج الكمبرادورية الإقطاعية . و فى المجتمع المستقبلي ، سيهدف التخطيط إلى الحفاظ على ( أو تقليص ) حجم المدن الكبرى . و سيقام هذا أساسا بواسطة ردم الهوّة بين المدن الكبرى و الصغرى و بين المدينة و الريف . و سيتمّ تنظيم العلاقات بين التخطيط المركزي و التخطيط المحلّي و بين الجهات المركزية و الجهات الأخرى ، على نحو يساعد على معالجة هذه المشاكل و يساعد على توفير الإكتفاء الذاتي النسبي لشتى الجهات . و سترّكز الصناعة ، إلى جانب وسائط الإتصال و النقل المتقدّمة و خدمات حياتية أخرى فى مناطق بعيدة عن المراكز المدينية الكبرى لأجل التحديد المتزايد للبون بين المدن الكبرى و الصغرى و بين المناطق المدينية و المناطق الريفية و لتقليص الإختلافات بين مستويات مداخيل مختلف المناطق و بين المدن و الريف . سيتمّ حثّ جماهير المدن لا سيما منها المدن الكبرى على العمل و الحياة فى مناطق أخرى . و سيجرى هذا دون اللجوء إلى القوّة سيجرى بالأحرى بالتعبئة و الإقناع السياسيين و بالتعويل على الجماهير .

و علاوة على ذلك ، هذه السياسية هي أيضا جزء من سياسة الدفاع عن البلاد . و ستساعد البلاد على تحسين مواجهة الضغوط الإقتصادية الإمبريالية و الغزو الإمبريالي الممكن . و وجود مدينة ضخمة للغاية مثل طهران التى تشمل على نسبة هامة من سكّان البلاد و التى تعتبر القلب النابض لإقتصاد البلاد ، نقطة ضعف للدولة البروليتارية و هدف غير حصين لهجمات العدوّ العسكرية .

السكن :

من أهمّ مشاكل أكثرية الفلاحين و العمّال النازحين و قطاعات عريضة من البرجوازية الصغيرة المدينية هي السكن . فى المجتمع الجديد ، يجب أنيكون لكلّ شخص مكان يعيش فيه . و ستتخذ الدولة تدابير فورية بهذا الصدد. كلّ الأرض ووحدات السكن التى توجد بحوزة الملاكين العقّاريين و الرأسماليين الكبار ستُصادر و توضع على ذمّة العمال و الجماهير الكادحة التى لا تملك مساكنا . و ستُلغى كلّ ديون الناس و إلتزاماتهم المالية إزاء البنوك و منظمة أوغهاف و الحكومة المحلّية و مؤسسات ملكية أخرى . و ستحلّ كلّ المؤسسات التى إبتزّت مال الجماهير بدعوى توفير السكن . و ستمنع المضاربة فى الأرض و المبادلات التجارية الكبرى فى الأرض و الوحدات السكنية . و سيُلغى التقسيم إلى قطاعات داخل حدود المدن و خارجها .

و ستستبعد الدولة البروليتارية مشاريع بناء الشقق الفاخرة ،و عوض ذلك و لأجل معالجة مشكل السكن لدي الجماهير فى أقرب وقت ممكن و تلبية حاجياتها الأساسية ، ستستنهض الجماهير و ستعوّل على قدراتها و مبادراتها وتوظّف تقنيات أرخص و أبسط . و ستُستنبط المخطّطات الهندسية و مشاريع البناء الكبرى بالتعويل على رأي سكّان كلّ حيّ . و ستُأخذ بعين الإعتبار فى رسم كلّ مشروع و تنفيذه مقترحات كلّ جهة و نقدها و خصوصيّاتها الطبيعية و البيئية و مصالح السكّان الآخرين فى المنطقة .

و قضية السكن مرتبطة وثيق الإرتباط بمسألة الأرض و حلّها يكمن فى إلغاء الملكية الخاصة للأرض . و سيكون توجّه الدولة هو التحوّل إلى الملكية الإشتراكية للدولة و التقليص المستمرّ لتكاليف السكن . و لا شكّ فى أنّ تقليص اللامساواة بين الجهات و إلغاء العناصر المتسبّبة فى نزوح الفلاحين سيقلّص نوعيّا قضيّة السكن ، لا سيما فى المدن الكبرى . و فى نفس الوقت ، سيكون التوجّه الأساسي نحو التقليص المستمرّ للامساواة بين المساكن المدينية و الريفية .

الوقاية الصحّية و الرعاية الطبيّة :

تعانى غالبية الشعب من مشكل كبير هو نقص الرعاية الطبّية الأساسية و الخدمات الصحّية . و على عكس الدول الرجعية ، ستولى الدولة البروليتارية إنتباها خاصا لصحّة الناس . و ستكون الخدمات الطبّية فى متناول الجماهير و بأسعار رخيصة . و ستتوفّر الشبكات الصحّية و الخدمات الطبّية عبر البلاد ، فى الريف مثلما فى المدن . و ستعطى الأولوية للريف و مناطق البلاد الأكثر حرمانا . و ستُحارب مركزة الرعاية الطبّية فى المدن الكبرى . و إلى جانب تدريب أطبّاء محترفين ، ستنظّم دروس تدريب قصيرة الأمد للمتطوّعين فى مجال الأمراض العامة و الأمراض المحلّية و المعدية كيما يعتنوا بالصحّة العامة للجماهير . و سيُعوّل على عمّال الطبّ المحترفين لرفع مستوى المعرفة الطبّية لهؤلاء المتطوّعين ؛ و ستنظّم خدمات طبّية متجوّلة كيما تنجز هذه المهام فى الريف و فى المناطق المحرومة بأسرع ما أمكن . و سيُشجّع العاملون فى المجال الطبّي على الإنتباه إلى تجربة الجماهير و إلى الوسائل التقليدية للعلاج التى لها أساس علمي .

و قاعدة السياسة الصحّية للدولة الجديدة ستكون الوقاية ما سيتطلّب رفع المستويات الصحّية العامة ضمن الجماهير و النضال ضد العادات غير الصحّية الشائعة بينها . و لن يكون هذا ممكنا إلاّ بمزج العمل الصحّي بالحركات الجماهيرية .

و سيجرى تشجيع الرياضة لأجل رفع مستوى الصحّة العامة للجماهير . و سيُعتبر نشر التمرين الرياضي فى صفوف الجماهير قضيّة شأن عام و سينشر شعبيّا و بإستمرار فى أماكن العمل و المؤسسات التعليمية.

الجريمة و العقاب :

جذور الجريمة ينبغى البحث عنها فى الفقر و البطالة و الجهل و هيمنة الأفكار الربحية و الباحثة عن الإمتيازات . ستتمكّن الدولة البروليتارية من تقليص أبعاد الجريمة بطريقة نوعية و بتغيير العلاقات بين الناس و تثوير تفكيرهم و قطع خطوات بإتجاه القضاء على أمراض المجتمع .بيد أنّ المجتمع سيواصل مواجهة الجريمة ومن ثمّة سيحتاج إلى قوانين و محاكم و عقاب . و على عكس الدولة الرجعية التى تعاقب بهدف بثّ الرعب فى الجماهير و إبقائها سائرة على الخطّ الذى رسمته هي ، فى ظلّ الدولة البروليتارية هدف الردع سيكون تربية الناس و إعادة تشكيل شخصيّاتهم و ستعطى الأولوية لوسائل الوقاية مقارنة بوسائل العقاب بعد إقتراف الجريمة .

و فى المجتمع الجديد لن يُسجن أي أحد بسبب هذه العقيدة أو تلك . سيكون السجن للحكّام المجرمين السابقين و للمأجورين الذين إضطهدوا الجماهير و الأشخاص الذين يقومون بالنشاطات المنظّمة للإطاحة بدولة البروليتاريا و إعادة تركيز السلطة السياسية الرجعية . لكن السجن ، على خلاف ما هو ساري العمل به فى المجتمع القديم ، لن يكون مكانا لإهانة السجناء و تعذيبهم . سيكون مجالا حيث يمكن للعناصر الرجعية ، لأوّل مرّة ، أن تلعب دورا مفيدا و تشارك فى الإنتاج .

فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا ، لن يُسمح بإغتصاب النساء و الأطفال و سيلقى من يفعل ذلك عقابا بغضّ النظر عن الإنتماء الطبقي للضحايا . الإغتصاب تعبير عنيف و مركّز عن إضطهاد النساء و لا يمكن أن تكون نتيجته سوى تعزيز الإضطهاد ككلّ . و النضال ضد السرقة و الإرتشاء و الإبتزاز و التبذير و الإستعمال الشخصي للملكية العامة و ما شابه سيتمّ أساسا عبر الحملات الجماهيرية ، لكن تتبّع و عقاب المذنبين سيكون جزء فعالا من هذا النضال . و الفشل فى المعالجة الحيوية لمثل هذه الحالات سيعنى فتح الباب أمام القيم و العلاقات الرجعية و سيزرع بذور الشقاق فى صفوف الجماهير و يجعلها تيأس من إمكانية بناء نوع جديد من المجتمع .

و مسألة هامة تواجه الدولة البروليتارية هي كيفية معالجة مشكل حكم الإعدام . حزب البروليتاريا ضد حكم الإعدام فى ظلّ الأنظمة الرجعية . ففى ظلّ هذه الأخيرة ، هذا العقاب ككلّ يوجّه ضد المضطهَدين و غايته هي تعزيز دكتاتورية الطبقات الرجعية و جهاز الدولة القمعي و نشر الرعب و الخوف منه . و يوظّف أعداء البروليتاريا و الجماهير هذا العقاب لقمع الجماهير المضطهَدة و الذين يعارضون النظام القائم . و فى المجتمع الجديد ، ليُلغى تماما حكم الإعدام لكّنه قلّما يُستعمل . و إعدام بعض العناصر ، لا سيما أولئك الممثلين للنظام الرجعي الذين كانوا من مهندسي الجرائم ضد الشعب و الواقفين وراءهم ، سيزرع الثقة فى صفوف الشعب و سيخدم تحطيم جهاز الدولة القديمة و تركيز أجهزة سلطة الجماهير . و هذا صحيح بوجه خاص فى المراحل الأوّلية من تركيز الدولة البروليتارية وهي لم تتدعّم بعدُ و القوى الرجعية الجريحة ستردّ الفعل بنشر موجات من الجريمة و التخريب . و سيكون توجّه الدولة و سياستها إلى جانب أقلّ عدد ممكن من الإعدامات ، و تطبيق حكم الإعدام ( بإستثناء فترات الطوارئ و حالات قصوى ) سيؤجل و سيمنح المذنبون فرصة لإصلاح أنفسهم و إعادة تشكيل شخصيتهم . و فى حال الجرائم الجدّية ستستنهض الجماهير لتناقش و تبدي بآرائها بشأن الحكم المناسب .

فى المجتمع الثوري ، ستحترم حقوق المتهمين و المحالين على القضاء . لن يُسمح لأي كان بإيقاف و سجن الناس إعتباطيّا . قبل الإيقاف ، ينبغى إجراء بحث تام و ينبغى تقديم دلائل كافية ومقنعة للمحكمة . و يجب إجراء الإيقاف أثناء النهار و علنا و يجب إعلان أسرة الموقوف فورا . و سيمنع إستعمال القوّة للحصول على إعتراف . و سيكون للمتّهم حق إختيار محامي أو المطالبة بتعيين محامي له من قبل النظام القضائي . وسيعدّ المتّهم بريئا و على الدولة و المحكمة أن يثبتا إدانته . و إثر صدور الحكم ، سيكون للمتهم حق التعقيب . و أي تمييز فى مكان العمل أو فى المجتمع ككلّ ضد المحكوم عليهم أو السجناء السابقين سيواجه بالمنع .

و فى المجتمع الثوري ، سيُلغى التعذيب . لن يواجه أي شكل من أشكال جاوز القانون أو الجريمة بإستخدام وسائل الثأر و العنف أو القصاص و ما شابه [ القصاص هو الممارسة الإسلامية ل " العين بالعين و السنّ بالسنّ " – المترجم إلى الأنجليزية ] ذلك أنّ إجراءات من هذا القبيل ، حتى ضد أعضاء الطبقات الرجعية ، لن تخدم بأية طريقة القطع مع العلاقات الهيمنية القديمة ، بل ستحطّم معنويّات الجماهير فى السلطة و سيكون لها تأثير إيديولوجي سلبي عليها . و معارضة مثل هذه الإجراءات ليس فى تناقض مع النضال الحيوي و الواضح و الفعّال ضد الجريمة بل سيخدمها – و التوجه الجوهري للدولة البروليتارية سيكون التحرّك نحو القضاء على الجذور الإجتماعية منها و الإقتصادية و الثقافية للجريمة ، لأجل أن يصبح النظام القضائي أقلّ مطابقة للمقام و تصبح القوانين أبسط و محدّدة أكثر و أقلّ إستعمالا .

العلاقات العالمية :

ستوجّه الثورة الديمقراطية الجديدة فى إيران صفعة جدّية للنظام الإمبريالي العالمي . و سيضحى تفكيك سلاسل الإخضاع الإمبريالي فى هذه المنطقة الإستراتيجية من العالم مصدر إلهام للبروليتاريا و الجماهير المضطهَدة عبر العالم فى نضالها فى سبيل التحرّر و إرساء مجتمع ثوري . و علاوة على ذلك ، مع الإطاحة بالنظام التيوقراطي ، ستكون البروليتاريا قد أنجزت ما تتطلّبه المسؤولية الخاصة تجاه الثورة البروليتارية العالمية . و ستحطّم هذه الثورة أحد أهمّ الحصون الإيديولوجية والسياسية للرجعية العالمية و واحد من مراكز نشر مناهضة الشيوعية فى بلدان المنطقة ، الصدى المرعد للثورة سيكون حتى أعلى خارج الحدود ، مساعدا بصفة ذات دلالة على تقدّم النضالات الثورية فى العالم و فى المنطقة .

ستكرّس الدولة البروليتارية فى علاقاتها العالمية المبادئ الأساسية للأممية البروليتارية . و فى المصاف الأوّل ، ستنظر البروليتاريا لسلطة دولتها كقاعدة لخدمة تقدّم الثورة العالمية . و سياسة البروليتاريا هي الدعم المعنوي و المادي لحروب التحرّر الوطني و الثورات البروليتارية فى بلدان أخرى و بذل قصاري الجهد لبناء وحدة قويّة بين الشيوعيين و القوى الثورية حول العالم . و فى نفس الوقت ، ستناضل من أجل تلقى الدعم الأممي للبلاد الثورية الحديثة التأسيس .

و تكتيكيّا، قد تطوّر الدولة البروليتارية فى إيران علاقات دبلوماسية مع دول إمبريالية و رجعية . و ستركّز هذه العلاقات على مصالح الدولة الثورية و مصالح الحركات الثورية فى البلدان المعنيّة . و سترتبط دبلوماسية الدولة البروليتارية ، فى جميع الظروف بمصالح الثورة العالمية .

و فى المجتمع الجديد ، سيكون تحديد توجه السياسة الخارجية أحد أهمّ محاور الصراع الطبقي و سيوضع بإستمرار موضع النقاش والصراع فى صفوف الجماهير . وستكون نقطة محورية حيوية و حادة فى هذا الصراع إنجاز المهام الأممية و علاقاتها بتقدّم الثورة و بناء الإشتراكية فى بلد واحد .

ستندّد الدولة البروليتارية بالمجازر الجماعية و التطهير العرقي و الحروب الإمبريالية و الرجعية و تفضحها و ستشجّع على الحاجة إلى الوحدة و الصداقة بين الشعوب و الأمم المضطهَدة .

و لقد علّمنا التاريخ أنّ دولة ثورية ستلاقي أشكالا لا تحصى من التدخّل و نشاطات الغزو من قبل القوى الإمبريالية و الرجعية . و تثير مثل هذه المخاطر سؤال تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد و التجهيز العسكري للجيش الشعبي و المليشيات الجماهيرية لأجل الإيقاف الصارم لغزوات القوى الأجنبية . و وسيلة ضمان عدم التعرّض للتهديدات والغزوات العسكرية الإمبريالية هي إستنهاض وعي ملايين الجماهير و التعويل عليها فى البلاد و تعبئة دعم البروليتاريا و الجماهير المضطهَدة عبر العالم .

و ستبذل الدولة البروليتارية منتهى الجهد لتشكيل و / أو تسهيل نشاطات الأممية الشيوعية . لكنّها ستشارك فى الأممية الشيوعية الجديدة ليس كدولة ذات إمتيازات خاصة ، بل كحزب له حقوق متساوية مع الأحزاب الشيوعية الأخرى .

و تعدّ التدابير التالية أوّل الخطوات فى هذا الإتجاه :

- فضح كل الإتفاقيات العالمية السرّية للدولة الرجعية .

- إلغاء الإتفاقيات غير العادلة و الإضطهادية التى وقعتها الأنظمة السابقة .

- الإنسحاب الفوري لإيران من التحالفات فى المنطقة السياسية منها و العسكرية و الأمنية .

- منع الدعاية و الإستفزاز الشوفينيين الإيرانيين اللذان حصلا لعقود عديدة ضد شعوب المنطقة و أممها .

- تفكيك كافة أجهزة التدخّل التى أرساها النظام الرجعي فى البلدان الأخرى و سحب كافة هذه القوى .

- منح حقّ اللجوء السياسي و المواطنة لجميع الأشخاص الذين يجدون أنفسهم تحت الضغط السياسي و الإجتماعي و يواجهون الجور و الهرسلة من قبل الدول الإمبريالية و الرجعية و للفارين من الحروب الرجعية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,769,946
- الخطوات الفورية و إرساء إتجاه التغيير-- برنامج الحزب الشيوعي ...
- طبيعة الثورة و آفاقها- فى إيران - برنامج الحزب الشيوعي الإير ...
- بعض التناقضات الإجتماعية المفاتيح - برنامج الحزب الشيوعي الإ ...
- الطبقات و موقعها فى سيرورة الثورة فى إيران - برنامج الحزب ال ...
- لمحة عن إيران المعاصرة - برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الم ...
- السياسة و الثقافة و الإقتصاد فى المجتمع الإشتراكي - برنامج ا ...
- برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني – الماوي) ...
- مقدّمة مترجم برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللين ...
- مراجع كتاب - عن الخطوات البدائية و القفزات المستقبلية -
- عن الخطوات البدائية و القفزات المستقبلية - بحث فى ظهور الإنس ...
- إبراهيم كايباكايا قائد بروليتاري شيوعي ماوي.
- العلم أم البراغماتية ؟ مقتطف من : الخلاصة الجديدة للشيوعية و ...
- القومية أم الأممية ؟ مقتطف من : الخلاصة الجديدة للشيوعية و ب ...
- وحدة من أجل تحرير الإنسانية أم وحدة بلا مبادئ للحصول على- قو ...
- لن يتحرّر أي إمرء دون تحطيم الدولة البرجوازية : دروس النيبال ...
- كوريا الشمالية ليست بلدا إشتراكيّا
- كوريا الشمالية – الولايات المتحدة : من يمثّل تهديدا نوويّا ح ...
- هل يمكن أن توجد حركة شيوعية لا تصارع من أجل الشيوعية ؟
- مجتمع جديد [إشتراكي ٍ] بعمق ثوري و تحرّري : اللبّ الصلب مع ا ...
- هل هناك حاجة الآن إلى تلخيص علمي لتجربة الإشتراكية و تصوّر ك ...


المزيد.....




- ندوة الحزب الشيوعي السوداني في مهرجان اللومانتيه
- تاريخ الثورة الروسية: الاستيلاء على العاصمة ج 1
- آلاف المتظاهرين الجزائريين يكسرون الحصار المفروض على العاصمة ...
- غورباتشوف يدعو حملة جائزة نوبل للمساعدة في نزع السلاح النووي ...
- موسكو تعتبر تصريحات البنتاغون حول خطة اختراق الدفاع الجوي في ...
- الدفاع الروسية: إقليم كالينينغراد غربي البلاد محمي ضد أي خطط ...
- الجزائر: سيكون الدخول الاجتماعي دخول مواجهة بين الحراك والجي ...
- النصر لشعب الجزائر المنتفض من أجل عملية تأسيسية سيادية تحقق ...
- التحالف الشعبي يطرح برنامج ديمقراطي للخروج من المأزق الوطني ...
- لبنان يعلن نتائج التحقيق في حادث الطائرتين المسيرتين الإسرائ ...


المزيد.....

- مقدمة كتاب أحزاب الله بقلم الشيخ علي حب الله / محمد علي مقلد
- ملخص لكتاب فريدريك انجلز-أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدو ... / عمر الماوي
- رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل / كارل ماركس
- من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب ا ... / ناظم الماوي
- خمسة أسباب تجعل الثورة الاشتراكية ضرورة / بينوا تانغواي
- لوكسمبورغ، لينين والكومنترن / هيلين سكوت
- الدروس الثورية لكتاب لينين -ما العمل؟- / روب سويل
- منذ 30 عاما، سقوط جدار برلين / المناضل-ة
- بناء الحزب الماركسي اللينيني المغربي من منظور منظمة -إلى ال ... / امال الحسين
- تحول البنية المالية للرأسمالية المغربية / عبد اللطيف زروال


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - عن بعض أمراض المجتمع - برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني – الماوي)-8-