أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض حسن محرم - بين الولىّ الفقيه ومرشد الإخوان














المزيد.....

بين الولىّ الفقيه ومرشد الإخوان


رياض حسن محرم

الحوار المتمدن-العدد: 4207 - 2013 / 9 / 6 - 12:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


موضوعة ولاية الفقيه هى فكرة قديمة متجددة فى الفقه الشيعى حيث إعتبر الولى الفقيه هو الجامع للشرائط في عصر غيبة الإمام الحجة وذلك بأن ينوب عن الإمام الغائب في قيادة الأمة وإقامة حكم اللّه على الأرض فى عصر الغيبة الكبرى، فمنذ غيبة الإمام الثانى عشر الحسن العسكرى عام 260 هجرية "المهدى المنتظر" للشيعة، وتعطل الأحكام وصلاة الجماعة قام آية الله روح الله الموسوى الخومينى فى نهاية القرن العشرين بإعادة تلك القضية المهمله فى التاريخ الشيعى فى كتابه "الحكومة الإسلامية" ليتمكن من إقامة نظام حكم دينى شيعى فى إيران وذلك بتقرير تشريع للحكم فى غيبة الإمام صاحب الزمان على أن تكون ولاية الفقيه امتداداً لولاية المعصوم ليقوم بسد الفراغ على مستوى الحكم والتشريع.
إن ولاية الفقيه كنظرية للحكم لا تدين لظهورها فى الحقيقة الى العقيدة الدينية بقدر اعتمادها على رؤية سياسية أسس لها الامام الخومينى أثناء صراعه على الحكم مع شاه إيران، فالعقيدة الدينية للشيعة لم تؤصل لنظام للحكم تفصيلى فجلّ إهتمامها إنصّب على نظرية الإمام المعصوم والذى تمثّل فى الأئمة الإثنى عشر من نسل على، ومع انتهاء وجودهم الزمانى وغيبة آخرهم ظل الشيعة ما عدا بعض التجارب " كالفاطميين فى مصر " يمثلون المعارضة، وحتى بعد قيام السلطة الصفوية فى إيران لم يحكم رجال الدين الشيعة، ولكن طموح الخومينى الذى كان فى حقيقته تأسيس دولة إسلامية بمواصفات خاصة على رأسها آيات الله، معتمدا فى مبرر حكم رجال الدين على تخريج من المذهب نفسه وهو ما عرف بولاية الفقيه، وخاض معركة دينية وسياسية شرسة فى سبيل تحقيق ذلك الطموح، ليس أدل على ذلك من تخلصه من رفقاء السلاح والثورة من الشيوعيين والليبراليين حتى من داخل النظام مثل الحسن بنى صدر وبازرجان، كما لدّ خصومته مع رجال الدين المعارضين كآية الله منتظرى وشريعتمدارى.
الدولة الدينية فى تصميمها الداخلى تتشابه فى مضمونها وكل تجلّياتها المذهبية والفقهية إعتمادا على الحاكمية الإلهية بتنويعاتها المختلفة، ولأن من يحكمون هم من البشر فلابد أن يستندون الى توكيل الهى لحكمهم وهو تطبيق شريعة الله على الأرض، يستوى فى ذلك المذهب الشيعى ممثلا فى ولاية الفقيه والفقه السنى "وعلى القمة منه جماعة الإخوان المسلمين" فى تغليب سيطرة القيادة الدينية على السلطة ممثلة فى دولة الخلافة وسيطرة المرشد العام بدلا من المرشد الاعلى، وخطتهم فى ذلك هى وصول الاخوان الى أعلى هرم السلطة فى مختلف الدول الاسلامية فى مصر وتونس والمغرب والمشرق العربيين بالتحالف مع قوى الهيمنة العالمية الاستعمارية وذلك بتحقيق أطماع الغرب فى السيطرة الاقتصادية على مصادر القوة ومنابع النفط وضمان أمن ربيبتهم إسرائيل ودمجها فى مشروع الشرق الاوسط الجديد، وذلك عن طريق نسخة معدلة من سيطرة الامام الفقيه السنى وإحتواء ما يسمونه بالاسلام المعتدل فى مواجهة مجموعات التكفير الارهابية وعلى رأسها تنظيم القاعدة، وكما هو معروف من التاريخ بالضرورة إستخدام الامبريالية الأمريكية لرجالات الدين الشيعة "آية الله كاشانى نموذجا" فى إجهاض حركة التحرر الوطنى بقيادة محمد مصدق فى إيران وإستخدامهم فى مصر ضد جمال عبد الناصر..
لقد ظهر التقارب الإيديولوجى بين جهازى الحكم فى المنطقتين الشيعية والسنية أكثر حدّية مما يبدو على السطح من خلافات، يدلل على ذلك الترجمة المبكرة لكتابات سيد قطب الى الفارسية بواسطةالمرشد الاعلى "على خامينئى" لكتاب "معالم على الطريق" ووضعه كمرجع اساسى لتثقيف الحرس الثورى الايرانى، ومن الجهة المقابلة اعتبار أحد كبار مفكرى الإخوان بالمنطقة وهو "فتحى يكن" أن الخومينى هو أكبر مجدد للإسلام بعد حسن البنا، وقد أسهم الدستور المؤسس للدولة الدينية الذى إنفرد الإخوان وحلفائهم بوضعه والدعاية له والدفاع الشرس عنه، وتجاوز ذلك الدستور ما قبله الجمهور من اعتبار أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع وذلك بإضافة مادة أخرى توضيحية تؤكد على أن المقصود من هذه المادة هو «مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة في مذهب أهل السنة والجماعة»، فاتحة الباب على مصراعيه لأكثر التفسيرات تشددا وغلظة، ليس هذا فقط بل النص على وجود هيئة دينية غير منتخبة لها الحق فى مراجعة ورفض أى قانون يقرّه المجلس المنتخب بحجة مخالفته للشريعة وهى "هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف". ومثلما يختص مجلس «مراقبة الدستور - شوراي نكهيان» الإيرانية بالموافقة أو رد القوانين بعد تحويلها إليها من البرلمان الإيراني.
فى الوقت الحالى يلعب الإخوان دور المظلومية الشيعى عبر التاريخ، ومحاولتهم تصوير ما حدث فى رابعة العدوية بكربلاء جديدة، لذا فلم يكن غريبا أن يلتقى الموقف الإيرانى والامريكى فى إدانة 30 يونيو باعتبارها إنقلابا على الشرعية.
باختصار فإن المشترك الأصيل بين ولاية الفقيه وولاية المرشد هى الوصاية الدينية من خلال شخص نصف معصوم على قمة السلطة ( نذكر مقولة رددها الاخوان فى مصر"مرشدنا البنا. يبلغنا الجنة") يستقى التشريع من مصادره الدينية المعتبرة عن طريق السماء وتطبيق الخاكمية الالهية المقدسة باعتبار أن (ما يصلح للبشر في كل زمان ومكان موجود في الإسلام)، وكما نص الدستور الإيرانى فى مادته الخامسة على أن يكون رأس السلطة هو "الفقيه العادل المتقي العالم بأمور زمانه"، وعليه فعندما تحكم الشريعة فى أى بلد فإنك فى حاجة الى وجود الفقهاء المفسرين لأحكام هذه الشريعة على رأس السلطة ولتذهب الديموقراطية وحكم الشعب نفسه بنفسه الى الجحيم ..تصبحون على وطن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,683,292
- القضية الوطنية فى مصر الحديثة
- كوم أمبو .. مستوطنة صهيونية على أرض مصر
- الدكتور خالد مساعد ..مؤسس أول تنظيم جهادى فى سيناء
- جين شارب .. الإمبريالية فى أحدث أشكالها
- المرشد السرى
- الإخوان والعنف .. صراع وجود
- السلفية الجهادية فى سيناء
- إشكالية المادة الثانية
- متلازمة الإخوان -Ekhwan Syndrome-
- القطبيون الجدد
- عن الحسن بن على ..وحقن الدماء
- لماذا تبدل موقف المصريين من القضية الفلسطينية؟
- الإخوان وأوهام دولة الخلافة ..(العثمانيون نموذجا)
- إخوان مصر ..وتكرار النموذج الجزائرى
- 30 يونيو ...صراع بين رأسماليتين
- اليوم التالى .. Next day--
- هانى عمار ...ذلك المقاتل العنيد
- فكرة ربط نهرى النيل والكونغو بين الحقيقة والخيال العلمى
- جوزيف روزنتال..ذلك الشيوعى التائه
- تجربة اليسار فى أمريكا اللاتينية


المزيد.....




- ثلاثة قرون في صقلية.. كيف دخل الإسلام إيطاليا ولماذا انهزم؟ ...
- قيادي بـ-الانتقالي الجنوبي-: لن نقبل بـ-الإخوان- على أرض الج ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- قيادي في الحرية والتغيير يرفض تصنيف السودان دولة علمانية
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إسرائيل -تحاصر- الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى؟
- ترامب: نائبتا الكونغرس ضد اليهود.. وطالبت الإسرائيليين بمنعه ...
- إلهان عمر: نتنياهو منحاز إلى كارهي الإسلام مثل ترامب


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض حسن محرم - بين الولىّ الفقيه ومرشد الإخوان