أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى محمد غريب - فقدان البرلمان العراقي استقلاليته وهيبته















المزيد.....

فقدان البرلمان العراقي استقلاليته وهيبته


مصطفى محمد غريب

الحوار المتمدن-العدد: 4192 - 2013 / 8 / 22 - 14:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد انتظر الشعب العراقي وقتاً طويلاً كي يكون كباقي شعوب الدول البرلمانية الدستورية لكي يساهم من خلال البرلمان إلى تطوير الدولة وأقامتها على أسس حضارية تتجلى فيها الحريات العامة والخاصة ومبادئ الديمقراطية ولتنهى إلى الأبد النظرة الرجعية التي ترى في قيام مؤسسة برلمانية صحيحة تقوم بواجباتها ووفق الدستور وان تتمتع هذه المؤسسة باستقلاليتها كما السلطات القضائية والتنفيذية ، كما أن استقلالها عبارة عن خطر يهدد مصالح الرجعية والدكتاتورية ووجودها الذي بقى يهيمن على الحياة السياسية حقب عديدة من السنين وفي الوقت نفسه رافضةً بشكل قاطع تبادل السلطة سلمياً، إلا أن مما يؤسف له أن هذا التدهور الحاصل في عمل وقيام البرلمان العراقي الحالي استمر بدون معالجات جذرية لكي يُنقذ من تدهوره والمشاكل التي تحاصره من الداخل والخارج وبقى يراوح في مكانه إلا من بعض القرارات والقوانين القليلة بالنسبة للفترات الزمنية التي قام فيها..
البرلمانات التي تنتخب بشكل ديمقراطي وتتمتع باستقلالية نسبية كسلطة تشريعية إلى جانب السلطات التنفيذية والتشريعية، تعتبر شريان الحياة القانونية التي تسن من اجل مصلحة الشعب ومصلحة الوطن، وهذه السلطة التشريعية يجب أن تُحترم قراراتها وما تصدره من قوانين تعتبر جامعة لكل فئات الشعب لكي تساهم في بناء الدولة وتقويم أسس للمجتمع السليم نسبياً، ويعتبر البرلمان ممثل الشعب في الدول الحضارية الديمقراطية لأنه ناتج عن الشعب وبدوره يعكس الوعي الاجتماعي الناتج عن عوامل عديدة.
التجربة البرلمانية في العراق تنوعت على امتداد تاريخ تأسيس الدولة العراقية فقد ظهر البرلمان وحسب الدستور الملكي في عام 1953 وتم حله بعد ذلك من قبل رئيس الوزراء في العهد الملكي نوري السعيد بعد أن حصلت المعارضة الوطنية العراقية على مقاعد في البرلمان، بعد ثورة 14 تموز 1958 وما بعدها لم تكن هناك حياة برلمانية ولا برلمان عراقي لكن في عام 1980 وفي عهد الدكتاتور صدام حسين تم تأسيس المجلس الوطني وهو مجلس اختصر على حزب البعث العراقي والمؤيدين له وقد توقف خلال الحرب العراقية الإيرانية ثم ظهر من جديد في عام 1989 حتى احتلال العراق وسقوط النظام الدكتاتوري في 2003، وحسب الدستور الجديد الذي اقر الحياة البرلمانية الدستورية فقد ظهر البرلمان العراقي عام 2005 وهي بداية لإجراء انتخابات تشريعية متتالية آخرها في 7 / آذار / 2010 وبهذا ظهر البرلمان كحالة دستورية مستمرة على الرغم من المثالب والأخطاء والتجاوزات التي صاحبت الانتخابات وتدخلات القوى صاحبة نفوذ المال والسلطة في نتائجها التي ظهرت بعد اعتماد قانون انتخابي غير عادل استطاعت القوى المتنفذة استغلاله لصالحها والاستحواذ على أكثر من (2) مليون صوت انتخابي بدون أي حق وبهذا حرمت القوى الوطنية والديمقراطية من حقها الطبيعي في المقاعد البرلمانية، وأصبح البرلمان العراقي بعد إن تم لوي عنقه حكراً على هذه القوى وتابعاً مريضاً للقوى التي أحالته إلى شبه عاجز إلا فيما يخص مصالحها ومخططاتها، وبهذه الحالة غير الطبيعية البرلمان العراقي الحالي لا يؤدي واجابته بشكل صحيح وكان من المفروض عليه أن يكون بحق وحقيقة ممثلاً للشعب لا برلماناً ضعيفاً في أداء مهماته كسلطة تشريعية وإصدار القوانين التي هي أعمدة للنظام الديمقراطي البرلماني، وفي القوت نفسه نجد تصارع أكثرية أعضائه على مصالحهم وزيادة رواتبهم ومخصصاتهم غير مهتمين بالمخططات التي وضعت لإسقاطه وفقدان الثقة به لا بل أن هذا الضعف افقده هيبته وضعف قدرته على مواجهة التحديات ومن بينها رفض رئيس الوزراء والبعض من الوزراء والقادة الأمنيين الحضور لا بل حتى الاستضافة للبحث في الأوضاع الأمنية المضطربة أو أية أوضاع تهم مصالح البلاد، وهذا دليل على أن البرلمان العراقي الحالي تتحكم فيه البعض من القوى السياسية وهو مسير حسب رغبات وقرارات هذه القوى حتى من خارج البرلمان ولها تأثيرات واضحة على سير عمله وتوجهاته التي خصها الدستور العراقي، وقد انتهى به المطاف إلى ضعف الاستقلالية التي هي أساس النجاح في تنفيذ المهمات الملقاة على عاتقه وبعدم التدخل في شؤونه والتأثير على قراراته مما خلق فجوة ما بينه وبين الحكومة وبالتالي جعله عقيماً في كثير من الأحيان مما اضعف قدرته على القيام بدوره التشريعي بشكل كامل وبدى في أعين مئات الآلاف من المواطنين بأنه برلمان غير مؤهل لتمثيله على الأقل لأكثرية المصوتين في الدورة الانتخابية السابقة في 2010 ولا حتى ممثلاً للكثير من الأصوات التي تعد بالملايين بعدما سرقت وجيرت هذه الأصوات حسب قانون الانتخابات السيئ الصيت للقوى المهيمنة على القرار، وهكذا أصبح البرلمان العراقي ومثلما يقال " لا يهش ولا ينش " بغياب متكرر لعشرات النواب الذي يضعون مئات الملايين في جيوبهم الخاصة وعدم احترامهم للأصوات التي انتخبتهم ولا إلى القوانين المرعية التي تؤكد على حضورهم لكي على الأقل " يحللوا تلك الملايين من الدنانير التي يقبضونها كرواتب ومخصصات" ويقوموا بواجبهم الوطني لإنجاح التجربة البرلمانية الدستورية وليس خدمة مصالحهم الذاتية ولاستغلال الأوضاع بشكل انتهازي من اجل الحصول على الأموال، وهكذا قتلت الفرحة في صدر الشعب العراقي الذي كان يأمل بوجود برلمان حقيقي يقوم بواجبه تجاه قضايا المواطنين الملحة وقضية العراق الوطنية وليس برلماناً تسيطر عليه الطائفية بأحزاب الإسلام السياسي وقوى سياسية مشغولة بمصالحها لا ترى المخاطر التي تكمن في انهيار التجربة البرلمانية وهدفها إسقاط البرلمان ودفع الشعب لزيادة الشك بقدرته واستقلاليته ليكون كباقي البرلمانات في الدول البرلمانية الدستورية حيث الاستقلالية تلعب دوراً متميزاً في التشريعات والقرارات لصالح المجموع وليس فئة محددة دون غيرها ، فإذا لم تتم معالجة أوضاع البرلمان العراقي الداخلية والخارجية فسوف يبقى دوره هامشياً عاجزاً عن أداء مهماته لكي يكون احد الأسس الأساسية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية، فمهما بالغوا في الكلام وأكثروا في إطلاق التصريحات حول جلساته أو تأجيلها لسبب واحد هو الغياب أو امتناع بعض الكتل من حضور جلساته بقرارات حزبية سياسية لا تتماشى مع ما نص عليه الدستور، وإذا بقت الحالة على ما عليها الآن فسوف ينتج عن الانتخابات التشريعية القادمة برلماناً لا يختلف عن البرلمان الحالي إلا بتغير البعض من الأسماء لتستمر حالة الشللية والضعف ولن يكون برلماناً حقيقياً يمثل الشعب، وهذه الأحزاب والكتل لا يهمها مصير البلاد ولا عواقب تدخلاتها التي تخلق أجواء من المشاحنات والخلافات السياسية أكثر مما هو عليه، ولهذا تتحمل هذه الأحزاب والكتل المسؤولية لضعف وهزال دور البرلمان العراقي الحالي، ولن تجدي محاولات الترميم السطحي للتغيير لان البرلمان بات مرهوناً للتنافس السياسي الحزبي والطائفي وستبقى جلساته التي يتغيب عنها اعتيادياً أكثر من 100 عضو برلماني وتؤجل إذا لم تستوفي النصاب القانوني عبارة عن عمل روتيني لأكثرية أعضاء المجلس وقد ينجز البعض من القوانين والقضايا وفق أهميتها للكتل المتنافسة وليس للشعب أما القوانين المهمة التي ينتظرها الشعب مثل قانون الانتخابات وقانون الأحزاب وقانون النفط والغاز وقانون العمل والأحوال الشخصية وقانون التقاعد وقوانين أخرى مهمة فإنها تعطل وتؤخر وترَحل إلى دورات أخرى وبهذا تستمر حالة التشرذم والخلافات وخلق المشاكل بين الكتل البرلمانية، كما تجري محاولات على أكثر الصعد لعدم تشريع القوانين إلا وفق المصالح الحزبية والطائفية.
إن الذين يزايدون على عمل البرلمان واتهامه بشتى التهم هم الذين يضعون العصا في عجلة عمله وهؤلاء هم من الكتل المتنفذة التي بيدها القرار وإمكانيات تعطيل عمله وضعف هيبته وبالتالي جعله برلماناً ضعيفاً غير قادر على أنجاز مهماته الضرورية، على هؤلاء أن يكفوا من التدخل في شؤونه ولا يستغلوا الأوضاع الأمنية المضطربة التي تزداد اضطراباً وتوسعاً يوما بعد يوم وعند ذلك سنرى كما في البلدان الديمقراطية والدستورية نجاحه وسيره الطبيعي في تشريع ما هو صالح للبلاد، لتكف القوى السياسية والدينية الكبيرة بعدد أعضائها عن ممارسة شدّ الحبل فيما بينها لكي يقوم البرلمان بعمله بشكل صحيح وتخليصه من حالة الشللية في الكثير من أعماله وجلساته التي لا تثمر إلا القليل والقليل جداً في عرف العمل الايجابي والإنجاز السريع، من يريد أن يكون البرلمان قادراً على الوقوف أمام التدخل في شؤونه وعدم التجاوز على استقلاليته كسلطة تشريعية عليه أن يلزم أعضائه بالحضور وعدم الغياب أي بالكلام الفصيح اختيار النواب الذين يضعون ضمائرهم نصب أعينهم لمصلحة العملية السياسية ومصلحة العراق، وأن يحترم الدستور ويتخلص من أنانيته الحزبية والمصلحية والطائفية منتقلاً بشكل واضح إلى الوطنية البناءة وتغليب مصالح كل الشعب على مصالحه الضيقة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,683,762
- لم نعد نحصي الأرقام فلقد تشابكت
- تزامن المخدرات مع التفجيرات والقتل والفساد
- تمعن في توابع الفصول القادمة
- يا مسؤولي الدولة المحاصصة الطائفية والحزبية أس البلاء
- التاريخ أعاد نفسه قَبَل أو رَفَض محمد مرسي
- تفحص في المفاصل
- العداء المستفحل الذي يحمله البعض ضد الشعب الكويتي
- مقاطع شعرية
- الإرهاب لا يفرق بين مكونات الشعب العراقي
- عندما يشع حلم المسافات
- تعديل قانون الانتخابات التشريعية ضرورة موضوعية وذاتية
- حسن روحاني والسياسة الإيرانية بين التجديد والترقيع
- من أين تأتي السيارات المفخخة وبهذه الكثرة؟
- ماذا وراء الانتخابات الإيرانية القادمة؟
- أيام دامية وسنين غائمة والمواطن يدفع الثمن
- ممارسة العنف والقتل ضد المرأة في العراق
- حلم حمدان واختفاء صباح الأسود
- هل الحرب الطائفية الأهلية قادمة لا محال؟
- الأيزيديون وجرائم القتل المبرمج
- مَنْ يتحمل مسؤولية أجهزة كشف المتفجرات الفاسدة ؟


المزيد.....




- ألمانيا تقترح منطقة أمنية في شمال سوريا
- لماذا نحتاج للبطاطس المهروسة؟... دراسة تكشف أهميتها لجسم الإ ...
- ناسا تسعى لشراء مقعد على متن المركبة الروسية -سويوز-17-
- قوات أميركية تستريح على الطريق في أربيل
- كاري لام تزور أكبر مسجد في هونغ كونغ
- بارزاني: يجب ألا ننسى كفاح الجيش الأميركي لحماية المنطقة
- أركان الخليج ودول عالمية من الرياض: عازمون على ردع الاعتداءا ...
- شباب لبنان... الغضب فوق شفاه تبتسم
- نتانياهو يفشل في تشكيل الحكومة ويعيد التكليف إلى الرئيس الإس ...
- مواكب لمناصري حركة أمل على الدراجات النارية تشوّش على الاحتج ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى محمد غريب - فقدان البرلمان العراقي استقلاليته وهيبته