أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن محسن رمضان - في الأزمة الأخلاقية العربية










المزيد.....

في الأزمة الأخلاقية العربية


حسن محسن رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 4192 - 2013 / 8 / 22 - 13:50
المحور: المجتمع المدني
    



تتميز المجتمعات العربية، بكافة تفرعاتها وتنوعاتها وعقائدها، بأنها تُروّج لنفسها على أنها "مجتمعات محافظة". وبالطبع هي تقصد بأنها "محافظة" على سياقها المبدئي القديم فيما يتعلق بالأخلاق والدين والعادات، وأنها ترفض أي محاولة لجرها بعيداً عن هذا الإطار الثقافي الأخلاقي العقائدي التقليدي القديم في اتجاه الأطر الأخلاقية والفلسفية الحديثة بما تمثله من حريات مدنية وقانونية. بالطبع، وكما هو الحال في كل شيء في أوطاننا العربية البائسة، فإن شعار (المجتمعات المحافظة) ما هو إلا كذبة كبيرة تروجها تلك المجتمعات عن نفسها، وهي تعرف أنها كاذبة. إذ أن الأطر الأخلاقية الدينية والاجتماعية التي تتظاهر تلك المجتمعات بأنها تتمسك بها، ما هي على حقيقتها إلا وسيلة من وسائل التناحر الاجتماعي والسياسي، إلى حدود الكارثية والقتل والتصفية الجسدية وبأكثر الوسائل وحشية، وذلك ضمن النسيج الاجتماعي الواحد. فالدين عند تلك المجتمعات "المحافظة" هو وسيلة تبريرية للقتل والصراع والتناحر، والأخلاق هي أن "تتفذلك" في إيجاد تبريرات لهذا القتل والصراع والتناحر، والعادات والتقاليد الاجتماعية هي أن تبحث عن أسباب متنوعة في التاريخ والثقافة الشعبية حتى تبدأ بعملية الصراع الاجتماعي. بل حتى التوجهات الليبرالية والعلمانية التي ظهرت ضمن هذه الثقافة العربية هي مصابة بنفس هذا الداء المتناقض. فتعبير "مجتمعات محافظة" عند هذه الشعوب لا تعني أكثر من أنها "محافظة" على الانحدار الأخلاقي المتناقض الذي يهز كل العالم وبلا استثناء فيما عدا تلك الشعوب العربية التي تمارس القتل والتدمير تحت حجج مختلفة، وفيما عدا عند من يبرر ويبحث عن الأعذار لممارسة تلك "الهمجيات" المتنوعة في بلادنا المحافظة.

ما يصدمنا في هذا "الحفاظ" الاجتماعي المنحدر أن الجميع مشارك فيه ومن دون استثناء. فمن كان يصدق، أو حتى يتخيل، أن الجماعات والتيارات العلمانية والليبرالية تقف لتبرر وتبحث عن الأعذار عن عمليات قتل المتظاهرين في ساحات مصر العامة؟! نختلف مع الجماعات الدينية، نعم. نصارعهم سياسياً ونبين عوارهم إعلامياً وثقافياً وتاريخياً ومبدئياً، نعم. ولكن أن نقف في صف واحد مع انقلاب عسكري يريد تصفيتهم جسدياً ليكون ضحاياهم من النساء والأطفال والشيوخ فهذا شيء مختلف تماماً، ويُعبّر عن حجم الأزمة الأخلاقية والمبدأية التي تعانيها تلك المجتمعات ومن دون استثناء. فالجميع يتشدق بمفاهيم وشعارات هو لا يفهمها أصلاً. فلا (الحرية) مفهومة في تلك البلاد، ولا (الديموقراطية) مفهومة، ولا (حقوق الإنسان) معروفة حتى من جانب من يدافعون عنها، بل حتى الإطار العام للأديان وأخلاقياتها، بأنواعها الثلاث (إسلام – مسيحية – يهودية)، لا تبدو أنها مستوعبة من جانب تلك المجتمعات (المحافظة) على الجهل والهمجية. فمن كان يتخيل أن شيخ الأزهر يقف إلى جانب قتل المتظاهرين، ومن كان يصدق أن الكنيسة القبطية تخرج ببيان تأييد، ومن كان يطرق باله أن السياق السلفي السعودي الرسمي يقف إلى جانب الليبراليين والعلمانيين المصريين في تبريرهم لقتل المتظاهرين؟!

كل شيء عند هذه المجتمعات متناقض ويُعبر عن أزمة أخلاقية. وكل شيء في ذهنية هذه الشعوب المتخلفة البائسة يُعبر أزمة في المفاهيم. فهي لا تستطيع أن تفكر إلا من خلال ثنائية (إذا لم تكن معي فأنت معهم). فإذا اعترضت على قتل المتظاهرين في ساحات مصر من منطلق مبادئ الحرية المدنية والحقوق العامة الطبيعية فأنت، ضمن هذه الذهنية المتخلفة، مع الإخوان المسلمين ومع التيارات الدينية المصرية، وبالتالي تنهال عليك الشتائم ويتم تصنيفك على أن عدو الدولة وربما تُعتقل ويُباح قتلك. فلا شيء صحي وسليم في تلك الذهنية "المحافظة" بل هي أقرب إلى المرض والشذوذ منها إلى أي شيء آخر.

قتل المتظاهرين خطيئة، مهما كانت الأعذار، ومن يبرر لها فهو على شاكلة القاتل، بل أسوأ. والتضييق على الحريات خطيئة، مهما كانت الأعذار، ومن يبرر لها فهو على شاكلة المستبد، بل أسوأ. ومن يبرر قتل مخالفه والتضييق عليه اليوم، فيومٌ ما سوف يتجرع من نفس هذا الكأس، كذا يقول لنا التاريخ، ولكننا شعوب "محافظة" على الجهل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,340,825
- متّى وإنجيله - نموذج في نقد النص المقدس – 6
- متّى وإنجيله - نموذج في نقد النص المقدس – 5
- متّى وإنجيله - نموذج في نقد النص المقدس – 4
- متّى وإنجيله - نموذج في نقد النص المقدس – 3
- متّى وإنجيله - نموذج في نقد النص المقدس – 2
- متّى وإنجيله - نموذج في نقد النص المقدس - 1
- مشكلة نقد النصوص المقدسة
- مشكلة الآخر المختلف في الإسلام
- مصطلح الثوابت الإسلامية
- يسوع والمسيحية والمرأة – 2
- يسوع والمسيحية والمرأة - 1
- من تاريخ التوحش المسيحي – 2
- من تاريخ التوحش المسيحي
- الازدواجية في الذهنية الدينية ... الموقف من نوال السعداوي
- في الاستعباد كنزعة إنسانية متأصلة
- الأحاديث الموضوعة كأداة لتصحيح التاريخ
- مشكلة الإيحاء الجنسي في إنجيل يوحنا
- صراع
- معارك الله
- مقالة في طقس الإفخارستيا – أكل الله


المزيد.....




- موريتانيا: اتخذوا خطوات أساسية لدعم حقوق المرأة
- النيابة الكويتية تأمر باعتقال أمير من العائلة الحاكمة
- وكالة إغاثة تعلق عملياتها في شمال شرقي سوريا وتجلي موظفيها ا ...
- رئيس اللجنة العربية لحقوق الانسان يشيد بالمستجدات التي اتخذت ...
- تعذيب وتهديد مقابل كلمة سر الهاتف.. حبس إسراء عبد الفتاح 15 ...
- الأمم المتحدة: 160 ألف نازح إثر الهجوم التركي شمال سوريا
- نصائح تكنولوجية وخرائط أمان.. هكذا يتحايل المصريون لتجنب اعت ...
- بعثة الأمم المتحدة في ليبيا تدين القصف الجوي على مناطق مدنية ...
- الأمم المتحدة: 160 ألف نازح جراء الهجوم التركي في سوريا
- المرصد السوري: عدد النازحين جراء العملية التركية تجاوز 250 أ ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن محسن رمضان - في الأزمة الأخلاقية العربية