أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم لعرب - الحلقة الثالثة: كوني بردا وسلاما














المزيد.....

الحلقة الثالثة: كوني بردا وسلاما


عبد الرحيم لعرب

الحوار المتمدن-العدد: 4184 - 2013 / 8 / 14 - 18:26
المحور: الادب والفن
    


الحلقة الثالثة: كوني بردا وسلاما على إبراهيم
...تتمة
قاطعني فجأة مشيرا إلى أعلى، وقال بشكل صارم:
- إن الوقت يمر بسرعة.
- نعم، نعم...الوقت يمر مسرعا هنا. يا للعجب! في دنيا الزمن هناك من يقتتل لأحداث مر عليها خمسة عشر قرنا من الزمن. لازالوا يجترون كل العدوات الضاربة في التاريخ، يكررون نفس الشتائم، وبنفس النبرة. لأنهم ورثوها عن أجدادهم، عن فلان بن فلان سمع عن فلان، قال لفلان...وكأن التاريخ متوقف في ذاك المنعرج الدموي لا يتحرك مطلقا.
- وأنا من الشاهدين أن التاريخ قبل الإنسان وبعده شهد طفرات كبرى، وقفزات كثيرة تخللت كل عناصر الكون: طبيعة، ثقافة ومجتمعا...
- ألم يكن سيدي النوراني، في يوم من الأيام ركوب القمر من المحال، خرافة لا يقبلها عقل رزين؟ أما اليوم فصارت أغرب الأمور مسلمات، والمسلمات القديمة من أغرب الأمور وأسذجها. ولاغرابة أن التاريخ مفتوح الأفق، سيصل إلى أمور قد لا يتحملها عقلي الآني، ويتحملها عقل مستقبلي ببساطة. ستُتَجاوز هذه الحواجز الوهمية. وقد قيل أن الإنسان سينطلق على طريق الإنسانية عندما ينتقل من الصراع مع أخيه الإنسان إلى ملامسة حقائق الطبيعة والكون.
- ألم تر أيها الكائن الدنيوي الزائل، أن بعض القفزات التاريخية قد فشلت فشلا ذريعا؟!
- تلك هي حكمة التاريخ. من يزرع بذورا قديمة بمعاول صدئة في أرض مسممة لن يجني إلا الزوان. من يضع رجله في المستقبل ويهرب معه كل رديء من الماضي، لن يعيد إلا الماضي بشكل كاريكاتوري، ويضع المستقبل رهنا بين ثنايا الرداءة. مثلا العلم مشهود له بمصارعة كل العوائق التي تعترضه لينتقل إلى مرحلة جديدة عليا، يترك فيها العالم أخطاء غيره ويطور منجزاتهم،ليأتي عالم آخر يتجاوز كل شيء و يكسر أفق الانتظار، وهكذا دواليك، حتى قيل أن تاريخ العلم تاريخ أخطاء.
- وماذا عن دولة الكادحين الجميلة؟!
- ما أجملها من قصيدة! مضمون جميل لم يستطع أن يخلق شكله المناسب.
- إعادة إنتاج الأخطاء والقيود القديمة.
- رؤية جديدة للإنسان. تحتاج الى الكثير من العمل والإبداع. طريق يريدون للكادحين أن لا يحلموا به مرة أخرى. يريدون بعث كل التجارب المظلمة، الغارقة في التاريخ. يريدون نهضة كل الأحقاد القديمة النثنة. إلا تجربة غير بعيدة تحيي الأمل في مجتمع عادل، يعيد الإنسان إلى سكته الإنسانية. يكون الكادح فيها ربانا جديدا للتاريخ.
اقشعر بدني مرة أخرى ولم أسمع إلا طنينا مترددا في أذني. صفعة أخرى توقظني من سبات الأسئلة. معلنة نهاية الإمتحان العسير. ملاك السؤال يظهر جليا من غبش الظلام. مد يده نحوي وقال:
- استيقظ أيها الإنسان. من نسبيتك الزائلة. وانطلق نحو المطلق النسبي. سأزيد أمتارا لمساحة قبرك. واستمع لموسيقى الكون الدائمة فيك. سأضيء قبرك بالقناديل الروحانية لأن كهرباءك الإيديسونية لا تصلح هنا، ما بعد الدنيا. سأطرد هذه الأفاعي الوهمية البرزخية بعيدا عنك.لأنها من هناك لا غير.
- نعم، شاهدتها في الصحراء في رحلاتنا الطفولية إلى موسم الحصاد في بلاد أجدادي الشعراء. والضخم منها لم أره إلا في بعض الأفلام الوثائقية.
حرك جناحيه الملائكيتين، انقشعت ضحكة أشبه بالرعد القاصف. مد يده اللامتناهية إلا جراحي مضمدا، وقال:
- تحمل وجودك هنا لبعض الوقت. وبعد مدة سأرسلك إلى جهة مجهولة لتختار مصيرك بيدك ســ...
قاطعته متلهفا لمعرفة مجاهيل المصير:
- لا أتحمل الصبر هنا في هذا المكان البرزخي، أرسلني إلى أي مكان آخر، أرجوك إن كان الرجاء عندك مقبول، أرجوك...
التفت بسرعة إلي كأنه وجدني بجرم متلبسا:
- صه...تقول أنك لا تتحمل الصبر؟! إذن أنت تكره...
- لا تظن ذلك سيدي...أنا أمقت صبر الاستكانة والذل والمهانة...لا غير. وقد قال شاعر مر من هنا، "اطلب العز في لظى***ودع الذل ولو كان في جنان الخلود".
- حسن إذن، سأحلق بك حالا، أغمض عينيك وتشبث بجناحي استعدادا للطيران عبر هذا الملكوت الممتد.
حلقنا طويلا في صمت روحاني رهيب إلى أن وصلنا مكانا خلابا لم أر مثله من قبل. كنت أحدسه عندما كنت أتنغم بصوت عبد الباسط عبد الصمد، في دكان حلاقة عمي البشير الطيب، المخلص.
هناك يمينا...جادة شاسعة، منتهية ببوابة عملاقة، قيل عنها جنة الأبرياء، فاز بها الأطفال، وكل من حمل من براءتهم روحها.
أمامي زقاق ضيق ملتو، منته بكهفين أحدهما فوق الآخر، متشابهين تماما. قيل أنهما يؤديان لنار حامية، وما أدراك ماهية، وبئس المصير. السفلي منهما، لكل من استبد بقوت الناس وعقولهم. لكل من جعل الناس ركعا هناك، ذلا واستعبادا. لكل من أحرق ورودا متفتحة هنا أو هناك، لكل من خنق العصافير في أقفاص من حديد. اليوم هم في أغلال، من نار اللهب، لا تسمع غير آهاتهم وأناتهم الأبدية. لم يعد ينفعهم لا مال ولا صولجان. فتاويهم التكفيرية التفت عليهم زمهريرا. أولئك الذين حولوا مقدسات الناس إلى تجارة بائرة.
...يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,761,499
- الحلقة الأولى: كوني بردا وسلاما على إبراهيم
- صرخة ضد كل الفاشيين بشتى تلاوينهم، من النازية إلى الصهيونية ...
- شجاعة لحد الخوف
- من أم الدنيا إلى كل الدنيا.
- الخيال في زمن الاغتيال
- مقال عن مستبد قديم إلى كل المستبدين الجدد و القادمين على ظهر ...
- ثورة مصر مستمرة: -بشرى للحرية بشعب مصر-
- عمال إيمني:قصيدة إلى كل عمال المناجم بالمغرب: إيمني، بوازار. ...
- إلى ذكرى الشهيد الثائر الأممي تشي غيفارا: خطاب كاميليو وسط ا ...
- رسالة الشهيد البوعزيزي: إلى ثعالب الديار: إلى مفتي الديار:
- من شاعر يحبكم: بشرى للحرية بشعب مصر. مع باقة من القصائد
- بطاقة تهنئة من المغرب: مبارك على الشعوب سقوط مبارك
- رسالة الشهيد البوعزيزي
- أبو القاسم الشابي يُبعث في سيدي بو زيد
- خطاب سيدي السلطان بعد أحداث سيدي بوزيد
- في ذكرى استشهاد الرفيق عبد الرزاق الكاديري، كان أول من سقط ش ...
- حوار قصير بين الأخطل و جرير: إلى كل الجلادين
- شعر ثوري:أنتم أحرار في ألا تعترفوا بالكلام و الحمام
- رفيقي لا ترحل: إلى الرفيق الرقيق المشاعر الطيب المعشر الشهيد ...
- قصيدة قديمة إلى حرزني و أمثاله


المزيد.....




- نجيبة جلال : العفو الملكي اشارة قوية لتغيير القوانين
- هل -سرقت- أسمهان أغنية -يا حبيبي تعال الحقني-؟
- تضارب في الروايات.. تفاصيل جديدة بشأن مقتل صحفي وعائلته بالع ...
- مجلس العموم البريطاني امام مشكلة -اللغة التحريضية-
- شبح استقالة العماري يطارد دورة أكتوبر لمجلس جهة طنجة
- بن مسعود يبرز عدالة القضية الوطنية في بلغراد
- بعد ثلاثين عاما.. الجزء الثاني من -الساطع- في صالات السينما ...
- سترة مزودة بأجهزة استشعار تغير حياة الصمّ
- سترة مزودة بأجهزة استشعار تغير حياة الصمّ
- فنانة لبنانية -ترتدي- الليرة اللبنانية وتواجه الدولار


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم لعرب - الحلقة الثالثة: كوني بردا وسلاما