أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - بورخيس ودموع مدينة النجف الاشرف ..........!















المزيد.....

بورخيس ودموع مدينة النجف الاشرف ..........!


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4139 - 2013 / 6 / 30 - 23:15
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



يفتخر الأرجنتيني العظيم لويس خورخي بورخيس أن نصف عطر مكتبته الكبيرة آتٍ من الشرق ، ويفتخر العراق أن نصف عطر مكتبات بيوته المثقفة آتٍ من النجف التي أختيرت عاصمة للثقافة الأسلامية لعام 2012 ، ولكنها مشت لتحقيق هذا الحلم العولمي وهي تمسك عكازين بسبب قلة الخبرة ولمعان المال واغراءاته وضيق مساحة التبشير في هذا المكان العريق بكل تواريخه من اول اديرته النصرانية وحتى ضوء الذهب المشع من منائر البهاء والكبرياء في ضريح شهيد الخلافة وركعة الصلاة الامام علي ع . وقد انتبهت أول مرة في الصيف الماضي وكنت زائرا للشام ـ عندما كنت أفترشت نأي عناوين الكتب الموشومة بفقه التشيع والبحوث في الأصول وكراريس النواح الحسيني وهي ممتلئة في رفوف مكتبات السيدة زينب في ريف دمشق لأجد صدفة واحدا من اصدقاء الزمن البعيد والمكان وهو شاعر سقشخي ( نسبة الى مدينة سوق الشيوخ ) .
هو الشاعر احمد حميد الكربلائي الذي اهداني احدث دواوينه الذي طبع في بيروت ضمن مشروع النجف عاصمة الثقافة الاسلامية . تفاجئت حين وجدت قصائد الكربلائي الجميلة بكتاب سيئ الورق والأخراج والتنفيذ واستنتجت وأنا اعود بعد فترة قصيرة للتجوال بين اروقة معرض فرانكفورت للكتاب لاضع المقارنة الشاسعة بين الكتب التي اشاهدها في اجنحة الدول المشاركة وبين الكتاب العراقي في زينته البائسة والمستعجلة والفقيرة وهم ونحن نعرف أن العولمة بسبب تقنيتها صارت تزاحم الكتاب في فعله وانتشاره ولكي نبقيه في ذائقة القراءة والتداول علينا أن نحسن من هندامه ابتداء من نوع الورق الى الاعتناء بالتصميم والغلاف والاخراج .وكان بورخيس يقول عن الكتاب : هو عيني الثالثة . لقد فقدت اثنين وهذه الثالثة لايمكن ان تصاب بالعمى .
النجف تزيد عن بورخيس بعين رابعة أثنان لحياتها اليومية وعين ثالثة لقباب الذهب لضريح الأمام علي ع . والعين الرابعة مكتبات بيوت المدينة العريقة ومن مشاجب برانيات الدرس والفتوى والتفسير لآيات الله وحجج الأسلام وانتهاء بعوائلها المثقفة العريقة آيات الله وحججه والعلماء والمبدعين ( سيد ابو الحسن ، ابو القاسم الخوئي ، آل الحكيم ، السيستاني ، النجفي ، آل الصدر ، آل كاشف الغطاء ، آل بحر العلوم ، الجواهري ، الخليلي ، الشرقي ، آل جمال الدين وغيرهم...!)
هذه المكتبات هي رحم الكتب وحاضنتها الدافئة ويتذكر النجفيون في المقدمة الأولى لمجلة الكلمة التي بالرغم من بدائية حرفها وفقر غلافها وسمار ورقها إلا أن عطرها النجفي كان يمتد برؤى الحداثة من الترجمة الى هواجس الجديد الاودنيسي والسيابي والمذاهب التي فجرتها الفلسفة الوجودية والسريالية ولم تنسى الكلمة التي كان ابن النجف موسى كريدي من مؤسيسها ان تنهل من هاجس التراث العريق ولتؤسس لغة ثقافية متميزة في عصر ثقافي استطاع فيه المثقف العراقي وقتها ان تمنحه الدولة مزيدا من سعة التحرر في رؤياه ولو لسنوات قليلة فكانت مدينة حاضنة لأكثر من ابداع وملتقى وكانت مكتباتها مشرعة الابواب بالرغم من أن الكلمة التاريخية للمذهب الشيعي بقيت تسود عناوين الرفوف لكن هذا لايمنع أن يضع النجفي روايات كولن ويلسن الى جانب الكتاب الثري لاية الله اسد حيدر والموسوم : الامام جعفر الصادق وفقه المذاهب الاربعة....!

يتخيل بورخيس روح المكتبة ويصفها بأنها العناوين التي ترتدي أغلفتها ثيابا على جسد الموضوعة التي تستوطن هذه الكتب ، ويُعرفُ الثقافة بأنها اكتمال الرؤية المكتبية في ذائقة البشر ولو عاش في ايامنا سيضع تعريفا اخراً للمكتبة بعد مجيء الانتريت والكمبيوتر والأَي باد وسيتساءل عند قراءته خبر اختيار مدينة النجف الأشرف عاصمة للثقافة الأسلامية إن كان بمقدور الحلم الذي طعن في خاصرة الغدر في ساعة صلاة في مسجد الكوفة في العشرة الأخيرة من رمضان أن يستوعب الماسكون لدفة مسارات ذلك الطيف المذهب بشرف هذا الاختيار ويعكسون وجه المدينة الروحي والجمالي كما تتخيلها ذاكرة الشيعة أم هم سينبهرون بوميض الصكوك المصرفية لما خصص لهذه المناسبة والتناحر المحاصصي والزعل من التهميش والتدخل بما ليس في في الأختصاص وأشياء قال عنها مظفر النواب في مناجاته الى ابي الحسنين علي ع : لو جئت اليوم لحاربك الداعون وسموك شيوعيا ...!
يحزن بورخس ومعه سيحزن كل التأريخ الشرفي لمكتبات النجف (مكتبة الحاج ملاّ باقر ، مكتبة الجزائري ، مكتبة البلاغي ، مكتبة البروجردي ، مكتبة الإمام أمير المؤمنين ، مكتبة الإمام الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ، مكتبة الإمام الحكيم ، مكتبة آل نظام الدولة ، مكتبة آل محي الدين ، مكتبة آل بحر العلوم ، مكتبة آل القزويني ، مكتبة آل الطريحي) . الحزن الذي تتخيله الكتب في هجين غريب على قدسية الأثر الشاخص والكتاب النفيس يسمونه في مصطلحات القضاء والنزاهة الفساد الأداري . يعني في المعادلة الوجدانية للرؤية أن خراب الروح يريد أن يؤثر على جمال المعنى في يافطته التي تسحقها المدينة ربما بعد مكة والمدينة والقدس لتأتي هي في تاج المكانة مدينة للكتاب البَصَريْ والمَعرفيْ والعلمي والاممي المسمى ( نهج البلاغة ).
ربما لم يغب عن أجفان بورخيس قبل أن يُصاب بالعمى أن يراجع في مكتبته الشرقية الهائلة فصولا من التفاسير المعاصرة عن نهج البلاغة وسيدرك تماما أن الشرق ليس الف ليلة وليلة . الشرق مكة ، ومدينة منورة وبيت لمقدس شريف وعلي وأضرحة أهله من آل بيت من ابناءه وأحفاده ومذاهب اربعة للتقوى من أزهر واضرحة أولياء وأمام معظم وفيه صناع اخيلة الرؤى والتوسل الى الاغياب والاندماج واسمهم المتصوفة . فيه الامكنة التي صنعة الحرف والموسيقى ومعادلة الرياضيات التي وعت حساباتها بابل قبل فيثاغورس بألفي عام . لهذا حتى في عماه شاهدته صحيفية في القسم الادبي في صحيفة جورنال بوينس ايرس يتوكأ على عصاه وسمعتهُ يقول لسكرتيرته الذي تزوجها فيما بعد و بصوت ضعيف : ضعي نهج البلاغة بتفسير الامام محمد عبده قبل كل التفاسير ، فأنا اريد الاحدث لأفهم بلاغة الأمام علي ع قبل أن اعرف كيف كان المفسرون القدماء يفهموه.
من كلفهم القدر ليهيئوا المدينة لمناسبتها الاممية عاصمة لثقافة الاسلام من نقطة تكايا الدرس في بخارى وسمر قند ومرورا بتراويح أهل الطريقة في جامع الملك محمد الخامس في الدار البيضاء وحتى آخر صوت للآذان في جامع الشيخ عباس الخويبراوي في مدينة الناصرية جنوب العراق لم يكونوا في الجانب الاداري الموكل اليه تيهئة المنشأت وطقوس الاحتفاء قادرين على أن يستوعبوا جلال المهمة وأن يستفادوا من خبرات المدن التي سبقتهم في شرف الاحتفاء .لم يريدوا بسبب الأستعجال وقلة الخبرة والمزاج ان يلجأوا الى اليونسكو ومكتبة الاسكندرية والجامعات ذات التخصص المعماري في احياء طرز المدن القديمة وعاشوا زهو اللحظة في حماس المهرجانات وتاسيس الموقع الالكتروني للمناسبة والمطبوعات التي وجدت بعضها يحمل شعار المناسبة وهي بائسة الطبع .ولو اعطوا الامر لسلطان بروناي وشرفوا عاصمته بهذا الامر لخط كل دواوين الشعر الصادرة في هذه المناسبة بماء الذهب.
يحزن بورخيس ولا يريد أن يطالع مبررات هذا البطئ ويشعر بأمتلاك المصد لزعل اللجان السُلحفاتية التي أعلن عنها في جهر الصحف والتلفازات أن السحت فيها ضليع وسبباً رئيساً في التأخر في أنجاز هذا الشرف ، وأدرك سبب حزن بورخيس ومعه اتخيل النجف الأثر الروحي لمسافات الزمن ، أمسك تهدل اجفانه بطياته التي تشبه اغلفة المجلدات المذهبة لتواريخ البؤس الذي عاشته في كل ازمنة حياتها بين صبر العمامة والازقة الضيقة وفقه آيات الله وفتاوى الجهاد ضد الترك والانكليز وجنرلات الغزو . يدرك بورخيس في معلومة التأريخ أن الآيات المبجلين لم يفتوا بمحاربة الفرس في فترة احتلالهم للعراق وخاصة في الزمن الصفوي ويعرف جيدا أن هذا عائد على أن الصفويين الشيعة اعتنوا وبهيبة المعمار والتغليف الكاشاني وسبائك الذهب بأضرحة المدن الاكثر اثرا في روح الشيعة ( النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء. ) فتحاشى الأفتاء بذلك وتركا الأمر لأزلية الصراع بين الفرس والترك وفي النهاية كان الترك لهم غلبة استمرت حتى مجيء الجنرال مود وبيرسي كوكس ومسس بيل. التي كتبت في اوراقها أن النفط الحقيقي لثروة العراق ليس في باطن الأرض بل في استغلال لمعان قباب اضرحة اائمته في جلب المسلمين من كل ارجاء العالم.
تركوا المدينة تعيش فقه الدرس واحتضان عطر الامام في زيارة تدوم على مدار عام ولم يطورا في عمرانها شيئا منذ الدولة العراقية الحديثة ولا أحد يريد ان يشاطر رؤية بورخس في عمق المشاعر عندما تكون شرقا وصلاة واستشهادا من أجل قضية في رؤيتها : الموت عبادة يعني الموت الاسطوري . وحارس النجف الأزلي الامام علي ع مات موت عبادة . فقد كان في ركعتهِ وغدرهُ الأغتيال بطعنة الخارجي عبد الرحمن بن ملجم.
كل الحكومات في العراق كانت تتحسس من هاجس أسمه المدينة الدينية ، يتركون الناس في غيب التوسل والاسترحام وطلب الشفاعة امام الشباك وخارجه ولايحق لك أن تمارس طقسا يعتقد البعض انه يقرب الجسد الى واقعة المصيبة . بل مارسوا الضد بصورة تكفير الممارس قضائيا واحالته الى المحكمة إن أقام مثل هذه الطقوس ، حتى قذائف الهاون مارست بشاعة القهر على هذه القباب وتلك المنائر . لا أحد يرضى ليطور في قدسية هذه المدن بهاء مافيها من أرث وقدسية ومكانة وهم كل عام يتبجحون بالتقوى ويذهبون حجاجاً ومعتمرين ويشاهدوا عمران مكة المكرمة والمدينة المنورة بأبهى الطرز والتنظيم والحداثة في المعمار لأنسيابية الحجيج في طقوس زيارتهم .وان ذهبوا زائرين صوب ايران سيبهرهم عمران مراقدها حتى أن الأيرانيين جعلوا قبر اية الله الخميني تحفة معمارية بخصوصية المشهد الاسلامي بكل بهاء جمال الزخرف والبناء والتطعيم. وهنا لا يفكر أحد بكنوزنا التي في معادلة التاريخ أن البترول سيجف وهذه الأضرحة خالدة وثروة لاتنضب ومانراه اليوم من تحفة المعمار والتطعيم والذهب وسحر النقش والبناء فأغلبه يعود فضله الى ملوك الصفويين والقاجار وبعض منه اعتنى بتزينه الملوك المغول والتجار الهنود .
كانت الحكومات تتحسس من مشاريع تطوير النجف ومكاتب المرجعيات لاتجبرها على فعل التطوير وهي قادرة على ذلك حتى في زمن الازمنة المستبدة لكنها كانت تلتجيء الى الورع والصمت المقاوم وتأجيل الفكرة في الرد على اسئلة المستفتين . وأتذكر أنه في تسعينيات القرن الماضي قام ممثل سلطان البهره وهو يمني من حضرموت وقدم طلبا لمحافظ النجف لشراء عقار للاوقاف قرب مرقد الامام واظن انه كان فندقا قديما جدا وارادوا ان يحولوه الى بناء من الطراز الحديث ومرفق سياحي ومستشفى تخصصي يداوي الناس بأسعار رمزية وفندقا يأوي زائريهم وريعه بعضا منه لاوقاف الأمام بدلا من البناء المتهرء والنشاز وغير المستغل . الرجل رحب بالفكرة ورآها معقولة واقتصادية وخدمية ورفع الأمر الى ديوان الرئاسة فكان الرفض ، وربما الى اليوم سلطان البهرة ورعاياه يتمنون انجاز مثل هذا المشروع لكننا لم نسمع عنه الى اليوم. والبهرة هم طائفة من الطوائف الشيعية لها بعض الأختلاف العقائدي والتفسيري مع الشيعة الأثني عشرية وهم السائدون في اغلبية المعتقد في عموم الشيعة واغلبهم في ايران والعراق أما البهرة فيضعهم التعريف التاريخي في هذا التصور أنهم أصلاً من الفاطميين الشيعة الذين كانوا في مصر إبان العصر الفاطمي عندما انتهى العصر الفاطمي هاجر الكثيرون من مصر وانتقلوا من بلد إلى أخر حتى انتهى بهم المقام إلى جنوب الهند.واستقروا بها واندمجوا في المجتمع الهندي الذي يتسم بالتسامح وتعدد الأديان، ومع انفتاح دول الخليج هاجر إليها البهرة للعمل شأنهم شأن بقية الأسيويين وتوجد أعداد كبيرة منهم في الإمارات العربية المتحدة وخاصة في دبي إذ يعتبرونها مركزاً لهم. كما يتواجدون في بقية دول الخليج. كما أنهم لهم تاريخ عريق في اليمن في مسطرد التي تعتبر تابعه لمحافظة صنعاء وهناك الحطيب المبارك يوجد قبة سيدنا حاتم محيي الدين وهذه الطائفه من الطوائف المسالمه والمتسامحه لايتدخلون في الامور السياسية كما أن هذه الطائفه تقوم بإنشاء مشاريع خدميه مثل رصف الطرق في حراز وإنشاء مشاريع المياه وبناء المدارس والمستشفيات وإنشاء مدارس لحفظ القران الكريم يقومون باحياء الليالي الرمضانيه واكثار الصلاة والتعبد في الليالي الفاضله في شهر رمضان المبارك ويقومون بمساعدة الفقراء والمساكين واطعام الناس.
ويُحاول البهرة أن يكون طراز حياتهم فاطميًّا، فقد كانوا أولاً في المدينة إلى أيام جعفر الصادق ثم انتقلوا إلى عدة مراكز وأرادوا أن يقيموا دولة، فأقاموها أولاً في "أبكجان" بالجزائر، ثم بَنَوا عاصمتهم "المهدية" في تونس، واختاروا "المنصورية" عاصمة لهم، ثم القاهرة، وقد تم ذلك في عهد أربعة أئمة: المهدي بالله، القائم بأمر الله، المنصور بالله، ثم المعز لدين الله الذي نقل العاصمة إلى القاهرة، وبعده جاء العزيز بالله، والحاكم، والظاهر، والمستنصر، والمستعلي، والآمر بأحكام الله، والأخير هو الإمام العشرون في عداد الأئمة الفاطميين بعد علي بن أبي طالب، وابنه "الطيِّب" هو الحادي والعشرون، والإمام الآمر هو الذي أمر بحمل الإمام وإبعاده عن القاهرة إلى بقعة أَخفَوها عن الناس، ثم أقاموا لهم في اليمن نائبًا، فالفاطميون يعتقدون أن الأئمة من نسل الإمام الطيِّب، وأن النواب والدعاة تسلسلوا من نسله إلى وقتنا هذا، فوجود الداعي يدل على وجود الإمام.
يضع بورخيس مدى بصيرته في عتمة لذيذة من وافر الاخيلة المتعددة الطواف في مدن التاريخ وعصوره ، يشاغله نور ضريح أمام وعى في الفقه والسيف حياته ومماته فيكتب عند حافة الضوء الذي لم يزل يشعره بحماس أجفانه وهي تفتش في تواريخ الشرق عن الحكاية الجديدة يكتب : الحكاية التي لا تأويها هموم مدينة لن تكون حماسية وكبيرة وبها عطر. وكما أنا يشعر بورخيس في تفاصيل حكاية المكان الذي كان يعتقد أن الف ليلة وليلة هي كل ما لديه ليقوله في منابر الحضارات فيظهر له أن الشرق في اتساع الرؤى فيه يبدو غرائبيا ومؤثرا ومحكا للوعي الأول وربما النجف التي ابقت تواريخ الفقر فيها نشيجا سريا للقصيدة والعمامة ونعوش المتمنين السكن قرب الامام تمثل الصورة الاخرى لمجهولنا اللذيذ وكواليسنا الحسية التي صنعت فينا اللحظة الفاتنة بدون ان نلتفت لأولئك المتحمسين للاستفادة من فرق سعر الطابوق وحديد التسليح لمنشاءاتها التي اريد لها ان تحتضن فعالياتها كمدينة لثقافة الاسلام والمسلمين من محراب الرسول ص حتى شريعة النهر التي قطعت عليه اذرع الامام العباس ع.
البهرة يفكرون بمكان يجعله تحفة للناظر وأهل الدار يرثون الكلام والتطاحن والتهرب من المسؤولية وهم يعرفون ( المحافظ ومجلس المحافظة ومكاتب المرجعيات ووزارة الثقافة ورئاسة الوزاراء ) أن الحقيقة هي بنت الله ولن تنتظر فوات الآوان لتقول لكم : هذه المدينة تعيش صراع عولمتها لتكون هي واجهة الضوء المعرفي والاستشهادي والادبي منذ أن احتضن رفاة علي ع والى سمعاها نبأ تشريفها لتكون عاصمة لثقافة أسلام الأرض .
صورة بورخيس وهو يكتب نصا بعنوان ( مكتبة النجف الحزينة ) تعكس مشاعر المناسبة وهي تتهيء لتحضر حالها لمنصة الكلام أمام حشد جاء من آخر الأرض ليحتفي بالنجف وسيكون عليه أن يعيش مشاعر المفاجأة عندما يجد الطريق الى ضريح الأمام ليس كما تتصوره الذاكرة وتكاد اسلاك مولدات الكهرباء الاهلية تلامس الارض والاسواق الموصلة الى الضريح التي بنيت في ثمانيات القرن الماضي وفق الطرز الاسلامية تتآكل حجارتها وسقوفها وسيرون فوضى عدم ترتيب منافذ الزائرين الى المكان المقدس وحين يسمح لهم بالنفاذ الى ازقة المدينة القديمة سيقول أحدهم : تلك مدينة علي هكذا فكيف حال المدن الآخرى .؟
يكتب بورخيس : الحقيقة بنت الله فتحملوها . فربما سيعرف أن الوزير سيغتاظ فهو ربما منشغل بصفقة المدرعات الاوكرانية العتيقة قبل أن يفكر بثقافة هذه الازقة العتيقة التي اورثت الدنيا بهجة كل شيء يضحى به. وربما محافظ المدينة يزعل وكذلك مجلسها ووكلاء مرجعيتها .لكن بورخيس مثل أي سلطان من وعاظ بهرة فاطمي الأمس يمسك شمعة لونجين ويجوب شوارع النجف ويصرخ : الحقيقة ابنة الله وتلك مدينة لكل الارض وليست مدينتكم .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,759,395,386
- مريم ..طفولة العراق الدامي ........!
- العراق خارج التغطية ........!
- مرثية ودمعة الى عباس هليل
- المرأةُ ليستْ وردة ، بل العكس ..........!
- محنتي مع ( عُشاق الله )..!
- خارطة فيتنام وشفتي كليوباترا
- السماء ( أمي والشظية )
- وجهكَ في المرآة.........!
- دمشق ..الشوارع ياسمين ( ياسكينة )....!
- هَلْ الكُردْ مِنَ الأغْرِيقْ .......!
- شيء عن الأنثى والصدأ .......!
- طابع الملكة..........!
- يسوع وهيرقليطس
- أنحسار المتعة ( كافافيس والأسكندرية )...!
- روحي التي تبيع البنادق
- موسم الهجرة الى استراليا
- الأشباح وذكرياتنا...!
- معضلة أن تكونَ أنتَ لست أنتَ.......!
- حزبُ الله ، وحزب عينيكِ.....!
- الجسد في مرايا الضوء...!


المزيد.....




- السعودية.. الشرطة تقبض على شاب قدم الشاي لزوجته بعد ملء الكو ...
- شاهد: بسبب ارتفاع وفيات كورونا.. سكان مدينة يدفنون موتاهم في ...
- مسؤول أميركي يعلق على إعلان السودان بشأن قضايا المدمرة كول
- منظّمات وشبكات دوليّة تدعو إلى إلغاء المديونيّة
- شاهد: بسبب ارتفاع وفيات كورونا.. سكان مدينة يدفنون موتاهم في ...
- -أعيا من باقل-.. من باقل؟ وما قصة المثل؟
- كورونا يغير طريقة دفن المسلمين بأميركا
- ممثلة سعودية تطالب بجعل المساجين حقل تجارب بدلا من الفئران و ...
- تركيا تناقش الإفراج عن آلاف السجناء وهؤلاء مستثنون من العفو ...
- هل تأكدت إصابته بالفيروس...نتنياهو يخضع مجددا لفحص كورونا


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - بورخيس ودموع مدينة النجف الاشرف ..........!