أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - الصراع السياسي المستور بين القوى القاهرة والمقهورة















المزيد.....

الصراع السياسي المستور بين القوى القاهرة والمقهورة


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 1185 - 2005 / 5 / 2 - 13:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تختلف أساليب الصراع بين القوى القاهرة والمقهورة في المجتمع، فالقوى القاهرة تسعى لاستخدام كافة الأساليب العنفية لإضعاف القوى المنافسة لها وبالمقابل فإن القوى المقهورة لن تستسلم لأساليب القهر والاستبداد. وتعمد لاستخدام أساليب نضالية متنوعة لتعديل ميزان القوة غير المتكافئ بينها وبين السلطة، حيث تعمل على نخر النظام القائم من الداخل للتعبير عن حالة الرفض بأساليب خفية منها عرقلة إجراءات القوى القاهرة (أياً كان شكلها) في داخل مؤسسات النظام على سبيل المثال: الالتفات على القانون وغض الطرف عن الفساد وسوء الإدارة لمرافق الدولة وفسح المجال أمام ضعاف النفوس لتقاضي الرشاوى، وإضعاف إجراءات تحصيل الضرائب......وغيرها.
وعلى مستوى الأفراد المقهورين، تتخذ آلية الرفض أشكالاً متعددة منها: عدم إبداء الحرص على ممتلكات الدولة باعتبارها ممتلكات القوى القاهرة ويتوجب إضعافها، والتخريب (إن أمكن!) للمرافق الخدمية العامة للتعبير عن أشكال الرفض للسلطة.
كما أنها تستخدم أساليب الحط من قدر رجالات السلطة القاهرة مثل: بث الإشاعة المغرضة لأجل الحط من قدرهم ومكانتهم في المجتمع، ونشر الفضائح الشخصية (الأخلاقية، والرشاوى، والاختلاسات...) لتعرية السلوك الشأن الرجالات السلطة، وترويج النكات (خاصة منها ما تحط من شرف وقدر المتنفذين في السلطة) بغرض التقليل من قدرهم الشخصي أمام المجتمع.
وتلك الأساليب وما تنتهجه القوى المقهورة ضد القوى القاهرة، يعد الأكثر خطورة على النظام لأنها أساليب تهكمية ومثيرة للضحك مما يدفع بعض رجالات السلطة ذاتهم لتناولها بغرض الترفيه أو الحط من منافسين لهم في داخل السلطة ذاتها.
وتستخدم القوى المقهورة الأمثال الشعبية لتعرية أخطاء ومواقف السلطة وتلك الأمثال غالباً ما تضرب ولها من التفسيرات المتعددة، مما يضع السلطة في موقع المترقب والشك من المتداولين لها. ولايمكنها أن تحاسب كافة أفراد المجتمع بالرغم من معرفتها المسبقة أن بعض أوجه تلك الأمثال تعنيها، وتتعامل معها (في أغلب الأحيان) بالإهمال وغض الطرف لكي لا تأخذ حجماً أكبراً من حجمها الطبيعي.
وكلما لمست القوى المقهورة مدى فعالية أسلوب الحط من قدر السلطة، كلما عمدت إلى استخدامه بشكل أكبر بغرض التسبب في إزعاج رجالات السلطة. وهذا ما يفسر غض السلطة النظر عن بعض الانتقادات غير المباشرة لها، بغرض فسح المجال لتنفيس الاحتقان الشعبي ضدها. وبنفس الوقت فأنها تعمل على رصد القوى الفعالة والمروجة لفعل الانتقاد المتهكم، للتعامل معها بالعنف والقسوة.
وتعمد القوى المقهورة كذلك لاستخدام أسلوب الأغاني الشعبية ذات الكلمات المتعددة المعاني للتعبير عن حالة الرفض للسلطة، خاصة عندما تناغم كلمات الأغنية الشعبية مع معاناة أفراد المجتمع. لذا تعمد سلطة الاستبداد بين أونة وأخرى لشن حملات بوليسية على محلات التسجيلات الصوتية لغرض مصادرة أشرطة التسجيل لبعض الأغاني ومنع أذعتها عبر أجهزة الإعلام الرسمية والأماكن العامة، لتقليل من تأثيرها في وجدان أفراد المجتمع الذين يؤدونها (لاحباً فيها!) لكن للتعبير عن خلال كلماتها المستورة عن حالة الرفض سلطة القوى القاهرة!.
ويبقى الأسلوب الأكثر خطورة في معارضة سلطة القوى القاهرة، هو استغلال المناسبات والشعائر والطقوس الدينية والاحتفالات الشعبية للتعبير عن حالة الرفض الشعبي للنظام القائم عبر استخدام الأهازيج الشعبية والشعر المستور المتعدد التلميحات والمعاني والصور المعارضة للسلطة.
لذا تعمد القوى القاهرة على منع إقامة الشعائر والطقوس الدينية....كونها تعبر في مضمونها الباطن عن إدانة مباشرة لسلطة الاستبداد والقهر لعهود مضت، لكنها تؤشر لحالة الرفض لنهج الاستبداد والقهر الحالي بجميع أشكاله من خلال مضمونها المستور!.
هذه الشعائر والطقوس الدينية تذكي حالات المعارضة، وتستمد العبرًّ والمقاومة من عمق التاريخ وتذكر القوى المقهورة بحقوقها المهدورة. وتغمز من خلال شعاراتها المستورة إلى القوى القاهرة، بأن نهايتها محتومة ومصيرها الأسود قادم.
كما أنها ترفع من معنويات القوى المقهورة وتشجعها على مقاومة القهر والاستبداد وتقديم التضحيات اللازمة من أجل إحقاق الحق والمطالبة بالعدالة والمساواة، أسوةً برموز التاريخ الذين نالوا الشهادة من أجل مقارعة أنظمة الشر والقهر الاجتماعي.
يحدد ((جميس سكوت)) أربعة أنماط من الخطاب السياسي للقوى المقهورة:
1-" نمط الخطاب المستمد جذوره من عملية امتداح الصورة الذاتية للنخب، ويوفر هذا النمط حيزاً مفاجئاً في اتساعه للصراع السياسي. ويستدعي وجود التنازلات، ويلجأ إلى ما هو متاح من تفسير داخل نطاق أية أيديولوجيا من الإيديولوجيات.
2-نمط الخطاب الذي يُمكن المقهورين من الاجتماع خارج نطاق تحكم سلطة القهر، لنشر ثقافة سياسية ناشزة تماماً وإيجاد الظروف المناسبة لتطورها.
3-نمط الخطاب المعبر عن سياسة التمويه والتنكر وما تعبر عن نفسها في المشهد العلني. لكن غرضها يكون مزدوج المعنى لتحمي هوية المؤدين، وتندرج تحت هذا النمط جميع أساليب التمويه والتنكر مثل: ترويج الإشاعة ورواية الفضائح والحكايات والأمثال والنكات والأغاني الشعبية وممارسة الطقوس والشعائر الدينية المستندة إلى الخطاب المستور والمعارض.
4-نمط الخطاب الهادف لقطع حبل السرة السياسي بين الخطاب المستتر والخطاب العلني".
وتعمل القوى القاهرة على مواجهة خطاب القوى المقهورة بأساليب متعددة منها استخدام العنف المفرط، والدعاية المضادة لتشوية سمعة نخب القوى المقهورة والحط من قدرها الاجتماعي، وإتباع أساليب شراء الذمم من أجل تسويق خطابها وتسفيه معتقدات القوى المقهورة وتزوير التاريخ وما تستند إليه في إقامة شعائرها وطقوسها الدينية بغرض إفراغ محتوى أهدافها المستورة.
كما تعمد القوى القاهرة لتسخير كافة أجهزتها الإعلامية وتشتري الأقلام المأجورة من أجل مواجهة الحملة الإعلامية المضادة (المستورة) للقوى المقهورة. وقد تلجأ لاعتماد نفس الأساليب من إشاعة النكتة ونشر الفضائح الشخصية واختلاق القصص المنافية للحقيقة، للحط من قدر نخب القوى المقهورة.
ولن تدخر سلطة القوى القاهرة جهداً لزرع بذور الفتنة الطائفية والقومية بين أبناء البلد الواحد من أجل توريط فئات متعددة من القوى المقهورة بصراعات جانبية فيما بينها بغرض شل قدرتها على توحيد خطابها المعارض ضدها. لتحدث شرخاً كبيراً بينها، ومن ثم تعمد لارتكاب مجازر بشرية بحق إحدى فئات المجتمع المقهور وتنسبها إلى فئة قومية أو طائفية لتأجيج روح الحقد والكراهية بين أفراد المجتمع. وفيما بعد تعمد لتصفية عدداً من رموز ونخب القوى المقهورة بحجة فرض الأمن والسلام الاجتماعي، مانحةً (بذات الوقت) المكافآت المالية والرتب والأنواط (العسكرية) لأسماء عشائر ورجالات قوى القهر المشاركة في ارتكاب المجازر البشرية لأجل تعميق الشرخ بين فئات المجتمع المتكئة في نظامها الاجتماعي على قيم الثأر والانتقام العشائري لاسترداد الحق والكرامة المهدورة!.
يرى ((جون غافنتا)) أن القوى القاهرة، تعمد لإتباع ثلاثة أساليب لردع القوى المقهور:
1-" اعتماد الممارسات المألوفة من القهر والعنف المفرط.
2-التخويف (الحكم على ردود الفعل الاستباقية) أي ممارسة أساليب الإخضاع والهزيمة، حيث تُخضع الضعفاء (نسبياً) من القوى المقهورة، لمعرفتهم المسبقة بطبيعة العقوبات الممارسة ضدهم وترسيخ ضروب من اليأس والإحباط في ذهنيتهم من أجل شل قدرتهم على التحدي.
3-استخدام أسلوب (نظرية الوعي الزائف) عبر إصدار جملة من التشريعات لاحاكم الرقابة على وسائل الإعلام والمؤسسات الاجتماعية، من أجل تضليل وخداع أكبر قدر من ممكن من جمهور القوى المقهورة".
تعمد القوى المقهورة لقطع حبل السرة بين الخطاب المستور والخطاب العلني المعارض، حالما تلمس ضعف أجهزة القمع للقوى القاهرة. ويترافق خطابها العلني مع ممارسة الضغط المصحوب بالعنف المفرط ضد منتسبي الأجهزة القمعية، لإجبارها على التخلي عن النظام.
ومن ثم تسديد الضربات المتلاحقة والمؤذية لنخب النظام من أجل تحقيق هدفين هما: ترويع كافة أجهزة ونخب القوى القاهرة للتخلي عن النظام، ومن ثم إلحاق الهزيمة الماحقة بها. وانتزاع الخوف وما زرعته أجهزة القمع في وجدان القوى المقهورة، المتلهفة للتعبير عن خطابها العلني ضد سلطة الاستبداد والقمع.
وحالما تحقق نخب القوى المقهورة النجاح في هدفها الأول بصورة منظمة، ينجز جمهورها الهدف الثاني بصورة عشوائية يصعب السيطرة عليه ويتخلل أداءهم صور من الانتقام العشوائي لمنتسبي ومؤيدي سلطة القوى القاهرة. وحال انهيار سلطة القوى القاهرة تتعدد مراكز القوى في المجتمع لفرض توجهها الجديد، لحين استعادة نخب القوى المقهورة زمام المبادرة لفرض الأمن والقانون على كافة فئات المجتمع وتوحيد مراكز القرار للحدد من التصرفات المنافية للفعل الإنساني (حالات الانتقام، والثأر..) والاحتكام للقانون للقصاص من مجرمي ومنتسبي القوى القاهرة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,537,638
- الكراهية والحقد الكامن في ذات الإنسان المقهور
- السياسيون القردة
- صراع القدر والإرادة بين السماء والإنسان
- نشوء الدول القديمة والحديثة
- صلاحية الحاكم والمحكوم
- صراع العاطفة والجمال بين المرأة والطبيعة
- التأثيرات السلبية للفقر والجهل على المجتمع
- استحقاقات الرئاسة القادمة
- مَلكة الإبداع بين العبقرية والالهام والفطرة
- قيم الراعي والقطيع السائدة في الكيانات الحزبية
- الحكمة والحقيقة في الفلسفة
- مراتب المعرفة عند الفلاسفة
- ماهية الإحساس والمعرفة في الفلسفة
- صراع القيم والمبادئ بين الفلاسفة والملوك
- تأثير الاستبداد والعنف على اختلال أنماط السلوك الاجتماعي
- دور علماء الاجتماع في تقويم المجتمع
- موقف الفلاسفة من الحاكم والحكومة
- العلم والجهل في المجتمع
- تحرير الثقافة من الهيمنة والتسلط
- الحكومة والشعب


المزيد.....




- مصر: المقاول محمد علي يتهم السيسي بالفساد..لماذا؟
- مقاتلة -سو 35- تستعرض مهاراتها في سماء تركيا
- ولادة نادرة لعجل بساق خامسة عند رأسه
- انقاذ رضيع من مبنى حاصرته مياه الفيضانات بإسبانيا
- سفارة الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل تتعرض لـ -تخريب مشين-
- حزب -قلب تونس-: القروي حظي بالثقة ومستعدون للدور الثاني
- بالفيديو... بندقية كلاشينكوف جائزة رجل المباراة للاعب هوكي
- شاهد... أول صور لوزير الطاقة السعودي داخل شركة -أرامكو- بعد ...
- الحكومة الإسرائيلية تصادق على مقترح نتنياهو بشرعنة نقطة استي ...
- لأول مرة… صور المناطق التي قصفتها طائرات -أنصار الله- في أرا ...


المزيد.....

- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - الصراع السياسي المستور بين القوى القاهرة والمقهورة