أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - يوسف رزين - أحداث 23 مارس 1965






















المزيد.....

أحداث 23 مارس 1965



يوسف رزين
الحوار المتمدن-العدد: 4108 - 2013 / 5 / 30 - 09:18
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


تقديم :
كان لتوقيع معاهدة الحماية سنة 1912 رد فعل وطني واجه المغاربة من خلاله المستعمر بكل ما أتيح لهم من قوة ، سواء عبر عمليات مسلحة او عبر مظاهرات سلمية ، و التي استمرت إلى حين الإعلان عن الاستقلال سنة 1956 .
لكن و بعد جلاء المستعمر على المغرب ، اتضح ان الاستقلال المحصل عليه لم يكن تاما بقدر ما كان يدشن لمرحلة جديدة قائمة على التبعية لفرنسا . هذا الوضع واجهته الأحزاب الوطنية بالرفض و خاصة حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي نادى بضرورة تطهير الإدارة المغربية من بقايا عملاء الحماية . لكن بعد شل نشاط الحزب من طرف المخزن ، انقطع ذلك الرابط بين الشعب و النظام الملكي ، فكان قيام انتفاضة الدار البيضاء التي بدت في ملامحها ردا على قرار وزاري ، لكنها كانت في عمقها تعبر عن السخط المعتمل داخل الأوساط الشعبية .
العوامل التاريخية :
العامل الديموغرافي :
بعد دخول القوات الفرنسية إلى المغرب ، استولى المستوطنون الفرنسيون على أراضي القبائل و تحول القرويون أصحاب هذه الأراضي إلى مجرد عمال فيها . بعد الاستقلال كان الأمل معقودا لدى هؤلاء القرويين في استعادة أراضيهم ، لكن حدث العكس حيث استولى الملك و حاشيته على اغلبها حيث أن % 5 من الملاك استولوا على % 60 من الأراضي الأكثر خصبا . الشيء الذي اضطر القرويين بعد ذلك إلى الهجرة إلى المدن و خاصة الدار البيضاء و التكدس هناك في أحياء الصفيح فارتفعت نسبة سكان الحواضر من % 5 في بداية القرن العشرين إلى %30 سنة 1965 ، مما جعل الأوضاع على المستوى الديموغرافي مهيأة للانفجار في أية لحظة .
العامل الاجتماعي:
دفعت الأوضاع الاقتصادية العسيرة للأسر المغربية إلى بذل كل جهدها لتعليم أبناءها معتمدة على المدارس العمومية للحصول على شهادة تعليمية أملا في الصعود إلى مرتبة اجتماعية أعلى . و رأى الآباء في التحاق 200 ألف من الشبان بالإدارة ابتداء من 1956 دليلا واضحا على أن الشهادة ضمان للارتقاء الاجتماعي. إلا أن المجهودات التي بذلت من طرف الدولة لم تكن كافية ، فقد بلغ عدد الملتحقين بالتعليم كل سنة 300 ألف تلميذ ، مما ولد ضغطا كبيرا على المدارس خاصة في المدن الكبرى كالدار البيضاء التي بلغ عدد سكانها سنة 1965م 965 ألف نسمة .
العامل الاقتصادي :
عرفت سنة 1964 فشلا للخطة الخمسية الأولى التي انطلقت سنة 1960 ، مما ادخل المغرب في الركود الاقتصادي . هذ الركود صاحبه فساد كبير من طرف كبار المسؤولين و أصحاب النفوذ ، على سبيل المثال كان الأمير عبد الله يفرض نسبة % 51 على كل شركة تستثمر أموالها بالمغرب مما جعل هذا الأخير بلدا طاردا للاستثمارات . يضاف إلى ذلك نفقات حرب الرمال التي كبدت خزينة الدولة حوالي 3 مليون دولار و تراجع مخزون الاحتياطي النقدي بسبب إغلاق المنطقة الحرة التي بطنجة التي سحب على إثرها 175 مليار فرنك فرنسي .
هذه الظروف الاقتصادية مجتمعة جعلت مديونية المغرب تقفز من 70 مليار فرنك سنة 1960 إلى 165 مليار فرنك سنة 1964 . أيضا الأسعار ارتفعت من سنة 1959 إلى سنة 1965 بنسبة % 50 . و أمام هذا الوضع الاقتصادي الصعب وجدت الدولة نفسها عاجزة عن الاستمرار في سياسة التوظيف ، حيث أن ميزانية 1965 ابتلعت نصف الدخل الوطني لصالح تسيير أجهزة الدولة ، و عليه فقد قررت السلطات تعطيل الآلة المدرسية باعتبارها الرافد الأساسي لطلبات التوظيف .
العامل السياسي :
في بداية الستينات كان الصراع في المغرب على أشده بين الملك و الأحزاب الوطنية و خاصة حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، إلا أنها تلقت عدة ضربات أضعفت من نفوذها ، أبرزها دستور 1962 الذي منح صلاحيات واسعة للملك ، الشيء الذي عارضه حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، مما دفع المخزن إلى محاربة هذا الحزب و محاولة القضاء عليه ، فأعلن عن وجود مؤامرة تهدف إلى الإطاحة بالملك من طرف الجبهة المسلحة لجمهورية المغرب و قد كانت تضم شيخ العرب و مومن الديوري و الفقيه البصري ، فشن حملة قمعية على هذه الجبهة طالت حتى المعارضة السياسية في شكل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، فاقتحمت الشرطة السياسية مقر هذا الأخير و اعتقلت أعضاءه الذين بلغوا 5000 شخص مما شل كل نشاطات الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في 16 يوليوز 1963 الشيء الذي خلف فراغا سياسيا بالمغرب جعل الجماهير الشعبية خارج أي تأطير سياسي معقلن ، مما أدى في النهاية إلى انفجار أحداث 23 مارس 1965 .
الانتفاضة ، كرونولوجيا الأحداث :
- 19 فبراير : اصدر وزير التعليم آنذاك يوسف بلعباس الطعارجي مذكرة وزارية تقضي بحرمان البالغين 17 سنة من الالتحاق بالسلك الثاني الثانوي الشيء الذي اعتبر قتلا لآمال الطبقة الشعبية في تحسين وضعها الاجتماعي عن طريق التعليم .
- 22 مارس : تجمع التلاميذ بملعب ثانوية محمد الخامس على الساعة العاشرة صباحا حيث بلغ عددهم 15 ألف تلميذ أتوا من جميع أنحاء المدينة ثم خرجوا في مسيرة في اتجاه مندوبية التعليم بالدار البيضاء ، لكن قوات الأمن كانت لهم بالمرصاد و فرقتهم بعنف و اعتقلت منهم 700 شخص .
- 23 مارس : انطلق المتظاهرون مرة أخرى نحو درب السلطان ثم باب مراكش ثم المدينة القديمة و انضمت إليهم جماهير الأحياء الشعبية من عمال و عاطلين ، و أعقبت هذه المظاهرات أعمال شغب و تخريب اشتملت على إحراق الحافلات و البنوك و محاصرة إدارات الشرطة و رفع شعارات ضد الملك، و على إثرها تدخل الجيش بقيادة الجنرال اوفقير حيث قام شخصيا بإطلاق النار على المتظاهرين من طائرة الهيلوكوبتر .
- 29 مارس : ألقى الملك الحسن الثاني خطابا موجها للأمة تنصل فيه من مسؤوليته عن الأحداث و حملها إلى الأحزاب و الأساتذة و الشعب و كال لهم الاتهامات كما جاء في هذا المقتطف من خطابه : " لم ارض أن يستولي على هذا البلد المتحضر قانون الغاب و الفوضى ... و رغم البناء الحضري المتمدن ، تقف و تشاهد الشعب المعروف برزانته و حكمته يخرج للطرقات ، و يتخبط في الأموات و الجرحى ، بل هناك وقت خرج فيه المتظاهرون و أطلقوا العنان لغرائزهم البهيمية ، و اخذوا يسرقون و ينهبون غير محترمين الأرواح و الممتلكات ...و أتوجه إلى الأساتذة و أقول لهم إن عادة الرجال و عادة المثقفين بالخصوص أن تكون لهم الشجاعة الكافية للتعبير عن أفكارهم ، لا أن يستغلوا التلاميذ ، و لا أن يتستروا وراء الأطفال ... أقول لكم أيها النواب ، و أقول لكم أيها المنتخبون إنكم متشبثون بالحصانة فقط ، و متشبثون بما تتقاضونه كل شهر من الدولة و اطلب منكم أن يكون لكم ضمير مهني كاف لكي تعطوا لتلك الدولة و ذلك الشعب المقابل للشيء الذي تتقاضونه " .
النتائج :
كان لهذه الأحداث نتائج و ذيول متعددة إن على المستوى البشري او السياسي . فعلى المستوى البشري ، خلفت هذه الأحداث الدامية خسائر فادحة في الأرواح بالإضافة إلى الجرحى و المعتقلين ، حيث بلغت حسب الحصيلة الرسمية 7 قتلى و 68 جريح و 168 معتقل ، أما الحصيلة غير فذكرت حسب ما جاء في مذكرات محمد البخاري العميل السابق للكاب 1 أن عدد القتلى تجاوز 1500 شخص و قد دفنوا في الطريق المؤدية إلى مطار محمد الخامس ، أما عدد المعتقلين فبلغ 2000 شخص . و قد علق الزعيم الاتحادي المهدي بن بركة على هذه الأحداث قائلا : " فشلت تلك السياسة لأنها سعت دائما خدمة المصالح الاستعمارية الجديدة و دولة الامتيازات و الاستغلال " ثم أضاف " إذا أبقيت غالبية الشعب في البؤس و الجهل إضافة إلى رؤيتها أبواب الأمل منغلقة في وجهها ، كيف نستغرب أن يتقنع فقدان الصبر بالقنوط ؟ " ، أما الحسن الثاني فعلق عليها قائلا " شعبي العزيز لقد وضعتني تحت الاختبار " ثم أضاف " أقول لكم انه لا اخطر على أية دولة من الشبيه بالمثقف ، و انتم أشباه مثقفين و ليتكم كنتم جهالا " . أما على المستوى السياسي فقد صار واضحا أن المغرب يعيش أزمة سياسية لهذا لجأ الحسن الثاني إلى محاولة التنفيس منها بأن قام بالإفراج عن عدد من قيادات الاتحاد الوطني للقوات الشعبية و على رأسهم مومن الديوري و الفقيه البصري في 13 ابريل و هم الذين كانوا اعتقلوا فيما يعرف بمؤامرة يوليوز 1963 ثم التقى بعد ذلك بوفد من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية كان من ضمنه عبد الرحيم بوعبيد و عبد الرحمان اليوسفي لتشكيل الحكومة ، كما استدعى المهدي بن بركة الذي كان في المنفى ، لكن هذا الأخير رفض العودة إلى ارض الوطن قبل إعلان العفو عنه من طرف الملك في الجريدة الرسمية .الشيء الذي لن يستسيغه الحسن الثاني و سيرد عليه بإلغاء هذه المبادرة الانفراجية ، و يقوم في 7 يونيو بإعلان حالة الاستثناء بمرسوم ملكي و حل البرلمان ثم في 29 اكتوبر سيتم اختطاف و اغتيال الزعيم الاتحادي المهدي بن بركة لتدخل البلاد آنذاك عهد الفراغ السياسي كان من آثاره نشوء منظمة 23 مارس الراديكالية و الثورية سنة 1970 بالإضافة إلى المحاولتين الانقلابيتين من طرف الجيش سنة 1971 بقيادة الجنرال المذبوح و سنة 1972 بقيادة الجنرال أوفقير الشيء الذي جعل الحسن الثاني يعيد النظر في كثير من سياساته و يلجأ بعد ذلك إلى التصالح مع الطبقة السياسية .
_____________________________
مراجع :
- تاريخ المغرب منذ الاستقلال، بيير فيرموريين، ترجمة عبد الرحيم حزل
- صديقنا الملك، جيل بيرو ، ترجمة : ميشيل خوري

مقالات :
- 23مارس 1965..عندما جرى الدم أنهارا في الدار البيضاء..، اسماعيل عزام ، جريدة هيسبريس الالكترونية .
- 23 مارس 1965 : درس قديم متجدد ، جريدة المناضلة
- ماذا حدث يوم 23 مارس 1965 ؟ ، ادريس ولد القابلة ، موقع الحوار المتمدن.
- انتفاضة 23 مارس 65 : حين غرقت الدار البيضاء في اسبوع من الدم ، عبد الكريم التابي ، جريدة بلاد برس الالكترونية .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,683,983,758
- الكتابة على الجسد..بحث في الدلالات
- وداعا نابليون
- أنثروبولوجيا الحرام
- تاريخ المطبخ الفرنسي
- شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة
- الحرية الجنسية في الإسلام
- نشأة علم التاريخ عند العرب
- فلسفة التاريخ بين هيغل و ماركس
- تاجر البندقية .. إعادة تفكيك
- إشكالات بخصوص التاريخ الإسلامي
- أنثربولوجيا الأضحية ..محاولة للفهم
- الاحتلال الروماني للمغرب
- وليلي مدينة إقامة يوبا و الحكام الرومانيين
- لوح بابلي..حوار السيد و العبد
- لمحة عن الحياة العلمية في الأندلس في عهد الناصر و المستنصر و ...
- الحقيقة الغائبة
- عبد السلام ياسين من منظور حداثي - نظرات في الفقه و التاريخ -
- البغاء في الإسلام


المزيد.....




- في الذكرى الثالثة لتنحي الرئيس اليمني السابق -علي عبدالله صا ...
- غورباتشوف مخاطباً بوتين: لا تركب رأسك !
- نحو نظام عالمي جديد- فهمي الكتوت
- فوز حركة نداء تونس بالانتخابات البرلمانية التونسية
- مبروك... حُلت الأزمة
- حذرت السلطة من اللعب بالنسب استنادا على المراكز العامة... ق ...
- غدًا.. ممثل «الشيوعي الصيني» يغادر القاهرة
- الجمعيات والمنظمات الحقوقية المقاطعة للمنتدى العالمي لحقوق ا ...
- عضو «6 إبريل» المقتول في ليبيا.. ترك الحركة قبل الثورة وانضم ...
- عضو بـ-6 أبريل- قُتل في «ليبيا» بعد الانضمام لـ«داعش».. 6 أب ...


المزيد.....

- لماذا الحزب الثوري ضرورة ؟ / حسن مصطفي
- مع الثورة في تعرجاتها: عسر المخاض وبوادر الاجهاض / عمّار العربي الزمزمي
- ثورة الدولة - نقد الثورة المصرية(2) / عادل العمري
- مقدمة كتاب -يوميات عن إجهاض الإخوان ثورة 25 يناير واسترداد ث ... / أحمد القصير
- مراحل استكمال ثورة 1919 عبر منظمة حدتو وحزب الوفد وثورة 23 ي ... / أحمد القصير
- الانتخابات النيابية: رؤية ل أبوالحسن بشير / حاتم الجوهرى
- مصر.. مشكلات وأخطار / أحمد سعده
- الانتخابات الرئاسية .. مسار التناقضات - كراس / اليسار الثوري في مصر
- ثورة الخامس عشر من آذار: مستقبل حزب الله: ضحية الاستبداد الش ... / حسان خالد شاتيلا
- الأصوليَّات الدينيَّة في المدينة: تفاكير حول الربيع العربي-ن ... / أسامة الخوّاض


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - يوسف رزين - أحداث 23 مارس 1965