أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - شعوب لا تعرف معنى الحرية– لماذا نحن متخلفون.






















المزيد.....

شعوب لا تعرف معنى الحرية– لماذا نحن متخلفون.



سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 4053 - 2013 / 4 / 5 - 19:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


- لماذا نحن متخلفون (16)

أرسل لىّ زميل فى مقال سابق فيديو تيوب لحلقة نقاشية دارت بإحدى المحطات الفضائية العربية ضمت الأستاذ المحترم جمال البنا وشيخ سلفى أعتذر عن جهلى بإسمه وجمع غفير من الشباب والشابات ليدور الحوار حول : هل للمسلم الحرية فى أن يبدل دينه والإرتداد عن الإسلام وما حكم المرتد هنا ,ليضع ثلاث خيارات :الحوار – القتل –القضاء ويطلب التصويت من الحضور .
http://www.youtube.com/watch?v=HTmmVQxd2-U

تأتى نتيجة إستطلاع الرأى أن 76% من الحضور الذين يغلب عليهم الفئة العمرية الشبابية صوتوا على قتل تارك الإسلام بينما رفض 24 % هذا .. بالطبع جاء رأى الشباب الحاضر بناء على خلفية فكرية و سماع رؤية الأستاذ جمال البنا والشيخ السلفى .. أى أن هذه النسبة المرتفعة 76% أدلت برأيها على قضية خلافية ليست محسومة ومن هنا يجب علينا أن نتوقف ملياً أمام هذا المشهد ونتأمله !! .

لن نعتنى بالأقوال الساذجة المهترئة التى قدمها شاب من الحضور تصور أنه وجد سبباً وجيهاً لقتل المرتد أو قل تبريراً لهذا الفعل الهمجى بقوله أن الذى يدخل فى الإسلام عليه أن يعرف بوجود شرط هو قتله لو إرتد , ليحرجه مقدم البرنامج ويقول له أين الحرية هنا فأنت تقول من حقك ترتد ولكنى سأقتلك , والغريب ان هذا الأمر يسرى على المسلمين بالوراثة !!... أما الشيخ السلفى فلم يكتفى بتكفير المسلم تارك الإسلام بل المسلم الذى يُحرم الزواج من أربعة أو المرأة التى ترفض الحجاب وتستخف به!! .. ثم يعلن عن غبطته وتحيته للشباب الغيور على دينه المؤيدين لقتل المرتد فلا يحق لمسلم أن يترك دينه إلا إذا كان مختلا عقليا ومن هنا يجب قتل هذا المختل حتى لا يفسد الآخرين فهكذا كان قوله المتهافت , أما الرائع جمال البنا فقد صرخ طالباً حرية الفكر والإعتقاد فلا قيود عليها ولا إرهاب بالقتل .

لن نعتنى فى هذا المقال بكون الردة شرعية أم لا أو البحث فى أصولها الفقهية و ما يدعمها من التراث الإسلامى كحديث "من بدل دينه فإقتلوه " ولن نستنزف أنفسنا فى إستنكار وتقبيح حد الردة فكل ما يعنينا هنا هو الرأى الشعبى بقتل تارك الإسلام فنحن هنا أمام ثقافة حاضرة إستوطنت لتشكل وعى الجماهير , فلا يهم إذا كانت رؤيتهم من الوجهة الشرعية صحيحة أم خاطئة فكل ما يعنينا هو دراسة هذا الموقف الفكرى الشاذ لهذه المجموعة .. أى أننا نعتنى بهذه الظاهرة الحاضرة التى تعشش فى العقول والمتمثلة فى رؤية وثقافة مجموعة من الشباب تمثل شريحة مجتمعية تفكر وتنتهج هكذا فكر يمكن على أساسه قياس وعى وثقافة شعب .

يعنينى فى هذا المقال هذه الجزئية ولا اريد الإنصراف عنها بالنيل من الشريعة بالرغم من إرتباطها العضوى بها , ليكون الإعتناء بتأثيرها وتخريبها للوعى الجمعى الذى تمثل فى تصويت الحضور بنسبة 76% يرون القتل عقاب المسلم الذى يرتد بينما يرى 24% خلاف ذلك ... أهمية هذا الإحصاء أنها تعتنى برؤية شريحة اجتماعية فلو كان الأمر مناظرة بين الأستاذ جمال البنا والشيخ السلفى فلن تكون الامور بذات أهمية حيث التعاطى بين وجهتي نظر متباينتين كل له حجته ولكن الأمر هنا تحول إلى مايشبه رأى عام ورؤية مجتمعية لا يعنينا صوابها أو خطأها من الناحية الشرعية إنما يعنينا أن هناك فئات من المجتمع لها رأى فى إرتداد المسلم فى قتله وإستحلال دمه يشبه هذا دراسة تفشى فكر النازية فى المجتمع الألمانى ليكون إعتنائنا بسبب هذه الظاهرة وبماذا تمثل وما هى خطورتها وتداعياتها .

يلاحظ أن الإحصاء شمل فئات عمرية متقاربة فى سن الشباب وواضح أنهم أصحاب تعليم جامعى لنقول أنه من المُفترض جدلاً أنهم اصحاب فكر أكثر إنفتاحاً عن العامة كونهم يحظون على قسط عال من التعليم مع رؤية أكثر رحابة للعالم الخارجى من خلال وسائل الإتصال الحديثة علاوة على أنه من المُفترض والمعلوم أيضا ً نزوع الشباب نحو الحرية ورفض القيود .. لذا نتوقع تزايد وإرتفاع نسبة المؤيدين لقتل المرتد فى أوساط العامة لنجد أنفسنا أمام ثقافة شعب ذو منهجية منحطة ومتعسفة فى التفكير لا تعتنى بأى مفردة من مفردات الحرية .!

سيعنينا بالفعل نسبة ال76% من الشباب والشابات الذى يؤيدون قتل المسلم المرتد عن الإسلام فنحن أمام ظاهرة ورأى عام وثقافة فكرية فاشية حاضرة وليست قضية نظرية خلافية لهذا الشيخ أو ذاك ومن هنا ندرك عمق وجذر تخلفنا فنحن شعوب لا تعرف ولا تفهم التعاطى مع أى مفردة من مفردات الحرية ليجد هذا سبيله بين شباب متعلم من المُفترض أنه يحمل مفاهيم العصر عن الحرية والكرامة .. بالفعل نحن لا نعى الحرية ولا نقدرها ولا نحترمها فهل بعد ذلك سنجد أحد يسأل عن سر تخلفنا .

تخلفنا هو نتاج بنية فكرية وثقافية لا تعى ولا تعتنى بأبسط معانى الحرية فتنكر على إنسان حرية فكره وإعتقاده .. نحن أمام مجتمع يطلب ذبح إنسان لأنه يفكر ولديه حرية .. لم يفكر أحد بل لن يفكر فى مفردة " ما شأنك " لتدخل فى حرية جارك وإعتقاده لتقتله نظير إرتداده عن فكرة تقدسها ليبرز منهج أصيل فى داخلنا وهو نهج الإستبداد والوصاية فأنا لا أعترف بحرية فكرك وإعتقادك بالرغم أنه شأن داخلى لك ولن يضر مصالحى وحياتى ولكن رغماً عن ذلك لن أتركك تحمل فكرة فى دماغك وضميرك فسأنزع رأسك من جسدك لأننى أمتلك الوصاية عليك

حاضرى الندوة التى جاءت ب76% يؤيدون قتل المرتد هم من الشباب بل من الطبقة المتعلمة التى ترتاد الجامعات كما يبدو فعليك تصور أن ما يقال أنهم طلائع الأمة وما يمثلون الثورة والتدفق والتمرد يتبنون فكر فاشى ينتهك أى مفردة من مفردات الحرية والكرامة الإنسانية لأنهم يرون هذا البائس إمتلك قدرة على حرية التفكير وارتضى بفكرة أخرى .!

لن نشهد أى تطور وتقدم إنسانى طالما نحمل فى عقولنا رؤية فكرية إستبدادية متوحشة لا تدرك ماذا تعنى كلمة حرية ..فليتحدثوا كثيرا عن الإصلاح السياسى والإقتصادى والإجتماعى ولكن سنبقى كما نحن نتمرغ فى مستنقع التخلف .. فليتصوروا ويتوهموا أن الشباب العربى هو مستقبل الامة الذى سينتشلها من التخلف بحكم أنهم إرتادوا الجامعات والمعاهد ولكن بئس ظنهم فالبنية الفكرية والنفسية فاسدة خربة .

لا يوجد تطور بدون الحرية بل لا توجد إنسانية بدون حرية .. فحرية العقل هى التى أخرجت الإنسان من الكهوف إلى بناء الحضارة .. نحن شعوب تعيش فى كهوف ولكن داخل أبنية خرسانية فلم نتطور ولم نعى معنى الحضارة .. نتصور أننا متمدنيون فلدينا أبراج سكنية وسيارات وطرق ونجلس أمام اجهزة الكمبيوتر ولكن لم نتخلص بعد من ذهنية ونفسية أهل الكهف فلا ندرك ماهو هذا الإختراع الذى يُسمى الحرية ... الحرية ليست أن تختار ان تردى قميص رمادى أو أزرق بل حرية عقل يمتلك التحليق فى عالم الفكر ليبنى حياته ومجتمعه , فمن حرية العقل سنحذو نحو الديمقراطية وسنبدع فى إنتاج الحلول لمشاكلنا وسننتج العلوم لترتقى بإنسانيتنا بحراك وصراع الأفكار .

ثقافتنا البائسة لا تعرف ماذا تعنى حرية بل تدرك جيداً مفردات الخوف والوصاية والقسوة لتتغلغل فى جيناتنا خالقة إنسان مهلهل متخلف يضع الخوف كناموس حياة فلا يعرف العيش بدون السوط وإرهاب السيف سامحاً للآخرين بإنتهاكه .
أن نرفض حرية الآخر لمجرد إقتناءه فكرة تدور داخل جمجمة دماغه فهل بعد هذا يمكن أن نتصور أننا سنحترم أى حرية بعدها .. إذا كانت حرية فكر لا تؤذينا وننال منها بهذه القسوة والهمجية فهل سنسمح بأى تمظهر آخر للحرية .

إياك ان تتصور أن التخلف هو عدم القدرة على إبداع العلوم أو إنتظار الآخر أن يبدعها لنستعيرها أو نشتريها منه .. هذا مظهر من التخلف ولكن جوهره هو تردى وتدهور وتجمد حرية عقل .. التخلف هو جمود عقل وإستبداده تجاه فكرة وجنوحه للخوف وتقبل الوصاية إيثاراً للسلامة .
بئس أمه شبابها كشباب الندوة التى صوتت ب76 % لصالح قتل المرتد فهم مشبعون بالتخلف مهما إرتدوا من ملابس عصرية وإستطاعوا ان يمسكوا المايك بأيديهم وداعبت أناملهم لوحة الكى بورد فهم أهل كهف , فلاتفكروا فى تقدم وتحضر طالما شعوبنا بهذه الذهنية التى لا تعتنى بألف باء حرية ولنتمرغ فى التخلف.

ما العمل ؟!
فى خضم الحالة المأساوية التى تعيشها الشعوب العربية بتشبعها بمنهجية الإستبداد والقهر فلا هى تعتنى أو تحترم أو تفهم قيمة ومعنى الحرية سيبرز سؤال ما العمل وكيف الخروج من هذه المعادلة مع العلم ان تلك المعادلة تزداد تعقيداً ليمنح كل حد من حدودها الدعم للحد آخر فى علاقة طردية فكلما نمت وإزدهرت الثقافة الدينية كلما زادت الرؤى ضيقا وتشرنقاً لترتفع معدلات التصلد والتعنت الغبى .

يسأل زميل : هل ترى وجود ديكتاتور عادل حل للشعوب العربية التى لا تعى ولا تقيم وزنا للحرية والديمقراطية فهى شعوب غير مهيأة للتعاطى معها.. بصراحة سؤال حرج ويتحمل الإجابتين فإذا كنا شعوب لا تعى الحرية وترفضها ولا تقيم لها وزنا فما المشكلة أن يفرض حاكم منظومة سياسية وإجتماعية وثقافية جيدة ترتقى بالشعب وتنتشله من التخلف ولكن هناك الكثير مما يقال فى هذا الشأن فبداية هذا الحل المطروح هو نتاج حالة إفلاس وعقم للشعوب العربية فى عدم قدرتها على إنتاج نماذج أخرى , كما أن هذا الحل لا يقدم ضمانات أنه سيسلك نهجا تقدمياً كما لا يوجد معيار محدد للتقدم فى حالة البؤس والترنح الثقافى فما أراه تقدميا قد يراه غيرى غير ذلك , وما أراه يبنى يراه غيرى مخرباً .. يبقى فى النهاية أن البنايات الفوقية ليس لها مستقبل فما تلبث أن تتهاوى مع زوال القوة الداعمة لها كونها بلا قواعد ولا جذور فجمال عبد الناصر كان حاكماً وطنياً قوياً فرض منظومته الإصلاحية ودفع مصر نحو العصرنه والعدالة الإجتماعية ولكن ما لبث ان انهارت هذه المنظومة لتندهش عن إرتدادها إلى النهج الثقافى الوهابى الذى بدأ ينتشر ويتغلغل فى ربوع مصر بعد رحيله, وهاهو بورقيبة دفع تونس نحو العلمانية والتحرر والمساواة بين الرجل والمرأة ليتقلص الدور التعنتى للمنظومة الذكورية ولكن أين تونس الآن .

فى ظل حالة العقم المجتمعى عن إنتاج علاقات ومنظومات حداثية تصل الأمور لحالة الإفلاس فتطلب إستدعاء نماذج قديمة لتتعالى أصوات كثيرة فى مصر تترحم على أيام مبارك حيث كان المواطن يحظى على الأمان الذى أصبح مفقوداً علاوة أن أوضاعه الإقتصادية حينها لم تكن بهذا السوء .. سنجد هذه النغمة سائدة الآن فى العالم العربى فتونس الجميلة لم تكن فى ظل منهجية بورقيبه والنهج العلمانى هكذا وكذلك العراق لم يكن فى ظل سطوة صدام بهذه الهلهلة وسوريا المترنحة والمُستنزفة الآن تفكر فى القادم هل سيكون أسوا من بشار أم لا ... بالفعل لا يوجد أى تبرير للأنظمة الفاسدة والشرسة كصدام و بشار ومبارك ولكن إنسداد الحلول وتردى الأحوال وعقم المجتمعات على إنتاج ثقافة حرية تجعل الشعوب تطلب ما فى جعبتها البائسة باحثة فى دفاترها القديمة .

يتطور المجتمع بتبنى ثقافة تحررية تعلى من قيمة وحرية وكرامة الإنسان ومن هذه القاعدة يمكن تأسيس الإنسان وحضارته لبناء منظومة فكرية حضارية لا ترتهن بقائد أو تنتظر زعيم ليكون لها البقاء والصيرورة ... حتى النماذج التى نراها وطنية تقدمية وقدمت لمجتمعاتها الكرامة والمساواة وإنتشلتها من كهوف الماضى جاءت قمعية وغير محترمة لحرية الإنسان فقد تم فرضها قهراً ولم تنتج نتيجة قناعات حقيقية للبشر وهذا ماحدث مع دول المنظومة الإشتراكية فلا ينفى أحد ان الإشتراكية إعتنت بالكرامة والعدالة وقضت على أشكال الإستغلال والجشع والنهب ولكن لم تبقى هذه الأنظمة لأن الأفكار مهما عظم شأنها إن لم يكن هناك حرية فى قبولها ونقدها فهى إلى إنهيار.

قضية مجتمعاتنا أكثر تعقيداً وإنسداداً فلو إعتمدنا على إختيار الشعوب العربية للحرية فهى لا تعيها كنموذج ال76% من الشباب الذى يرفض حرية المسلم فى اختيار معتقده لتكون منظومة الإستبداد والقهر والخوف هى الحاكمة لتتحول إلى أيدلوجية فكر ومنهج وسلوك فالذى يلوح بالقهر ويبث الخوف فى نفوسنا هو حاكمنا وولى أمرنا ومن هنا ندرك لماذا نحن شعوب تلعق نعال حكامها .

مازلنا نترنح فى البحث عن حل .. فالحل الحقيقى يكمن فى تغيير العقليات فكراً ونهجاً وسلوكاً وهذا لن يتحقق نتيجة هيمنة منظومة ثقافية فاشية تغلغت حتى النخاع فلا تعنى ولا تعتنى بحرية الفكر لنصل لحالة من الضمور والتشوه , فالفرد العادى أصبح ذو نهج إستبدادى تعسفى لا يرى معنى وقيمة لحرية الآخر طالباً الوصاية عليه لتدور الدوائر ليستسلم لمن يمتلك القوة ويسحق افكاره ويمارس وصايته فلقد أصبح قهر الحرية وسحقها والوصاية نهجا فكريا .

من رحم التجارب القاسية لابد ان نخوض ماخاضه الآخرين لنخط من أول السطر بالرغم من أن الإنسان يُفترض فيه التعلم من تجارب ونضال الآخرين كما يُفترض أيضا أن لا يبدأ بإعادة ممارسة التجارب من البدايات فهو كائن ذو تاريخ ولكننا نفتقد هذا الأمرنتيجة ان ليس لنا تاريخ نضالى لنيل الحرية كما نتوجس من ثقافة وتجارب الآخرين بحكم ثقافتنا العفنه التى تراهم كافرين لذا فلابد ان ندخل دوائر الصراع من البدايات أى توضع ثقافتنا على المحك على أرض الصراع مع متطلبات الواقع والعصر لتتهاوى المنظومة الثقافية والفكرية الفاشية , وليس هناك مشكلة فى أن نخفق ونتعثر ونقف ثانية لنعلن التحدى من خلال صراع حى يمس مصالح واحتياجات مع ضرورة وجود بنيات ثقافية حداثية جديدة تواكب هذا الصراع لتبنى ... لابد ان تدق الأفكار أدمغتنا الصلدة بقوة وعنف فلن نتغير من خلال المداهنه والتخدير والتسويف .. لن يجدى التحدى الخجول والخوف من القوة الغاشمة المتمثلة فى ثوابت الأمة وثقافتها التليدة .. لابد ان نتحدى ثقافتنا البائسة ونفضحها ونضعها على محك الواقع .. فلن نخرج من عنق الزجاجة إلا بحراك ثوري قوي بفعل ال 24% التى رفضت قتل المرتد فمن هؤلاء تتولد اللبنه الحقيقية ولا يكون إيمانهم بالحرية على إستحياء يكتفى بكونه وجهة نظر خجولة بل يجب أن يكون دفاعهم عن الحرية شرس وقوي مثل هؤلاء ال76% الذين لا يخجلون عندما يطالبون بالفاشية أن تَحكم وتَتحكم .

بلاشك أن طرح قضايا على مائدة البحث وإستحضار النقد لما يعترى ثقافتنا من عوار هو أمر صعب أن ينتج تغييراً وينتشل المجتمع من غياهب التخلف فالعراك والصراع الثقافى لن يكون فاعلاً وذو صدى فى الشارع العربى لأنه يعتنى بالنخب والصالونات بينما التغيير والتطور لا ينتج إلا بعد أن تداس الأقدام فى الغبار والتراب , لذا أرى ان النضال ضد ثقافتنا البشعة يجب ان يكون متلازماً مع تمظهراته المادية فى الواقع أى البحث عن المستفيد من بقاء ثقافتنا العفنة والساعى دوماً لتأصيلها وهيمنتها فليس أصحاب الإسلام السياسى سوى الواجهة والعراب لمن يستفيد .. علينا البحث عن الطبقات والنخب الرجعية التى تريد ممارسة سطوتها ونهبها للشعوب بقفازات الإسلاميين وشيوخ الدجل والخرافة .. هؤلاء هم الأصحاب الحقيقين للمشروع الإسلامى الراغبين فى تقليم أظافر الشعوب وتشويش بوصلة الصراع الطبقى ومسخ وعي الشعوب وإنسانيتها لنجد فى النهاية مواطن يتحمس لقتل إنسان أراد ترك دينه .!

الإعتقاد بأن التخلص من طاغية أو النقش حول خطط إصلاح إقتصادية أن هكذا أصبح لنا مستقبل وسنُنتشل من برك ومستنقعات التخلف يعتبر وهم فنحن قادرين على إنتاج طغاة آخرين ففى داخل كل منا مستبد . ما لم نقتلع ثقافتنا المتحجرة والنخب المستفيدة من حضورها لن يكون لنا مستقبل ويكون كل سعينا كمن يحرث فى الماء .

يؤسفنى القول بأن الطريق شاق وطويل نحو التحرر من التخلف فنحن هنا لا نواجه طاغية نتفق على فساده بل طبقة رجعية تبحث عن مصالحها لتتحصن بمنظومة دينية تؤصل لثقافة متحجرة منتجة شعوب أصبحت ممسوخة متخلفة.. فكم خطوة أنجزنا حتى الآن .

دمتم بخير .
- "من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟