أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي العامري - شِراك المِسْك قصة وتصورات














المزيد.....

شِراك المِسْك قصة وتصورات


سامي العامري

الحوار المتمدن-العدد: 4042 - 2013 / 3 / 25 - 16:29
المحور: الادب والفن
    


شِراك المِسْك
***
قصة وتصورات
___________

سامي العامري
_________


سفينة والكأس فنار
*-*-*-*-*-*


لا أحب أن أكون من الزبائن المعروفين في أي مكان أرتاده ولكن ما العمل وهذا المقهى أنيق وقريب وهادىء وشكله الخارجي على بساطته يبدو وكأنه سفينة تائهة فيا للمعمار !
كنت أحتسي القهوة وأدخن منسجماً مع نص لي أنقِّح بعض سطوره بحماس حينما دخل وهو متجهِّم القسمات نوعاً ما ومتجهم النبرة وبما أنه يعرفني وأعرفه فهو أيضاً قديم في التعشق بالموسيقى والنبيذ ويمزجهما سويةً ككأس بفقاعات تتنافر وتتجاذب مثل كواكب صغيرة كما أفعل أنا أحياناً ، لهذا وجَّه دعوة لنفسهِ بالجلوس معي حول طاولتي ، جلس ساخراً من قهوتي وموصياً على قدح نبيذ وقال وهو يتأفف : كم أحتقر قولَهم
( هذه مشكلتك ) ،
يقولها أحدهم وأنت تتحدث له عن مشكلة حصلت لك وتطلب إصغاءه على الأقل وليس مساعدته فهذه مستبعدة .. هه هذه مشكلتك !
قلتُ له بعد أن أغلقتُ كُراسي : نعم أيها النمر الآسيوي !
أعرف ذلك ولكن هؤلاء من الدَّهْماء وبالمقابل هناك لدى الغربيين المهذبين عبارة لطيفة فهُمْ يسألونك عندما تسألهم في قضية ما قائلين لك :
ماذا بإمكاني أن أقدّم لك ؟
قال لي وهو يرتشف بلهفةٍ نصفَ قدحه : شكراً ، صدِّقني أغلبها مجاملات
قلتُ له : قد وقد ولكن لاحظْ
مَن لا يحالفه الحظ مراتٍ عدة في أمرٍ ما ، فربما بسبب إحساسه بالمرارة يشعر أحياناً بأنه أشبه بالملعون فيستسلم لليأس والذي لا يعني إلا الموت ولهذا فإذا كنتَ عارفاً بألمه وقادراً على الوقوف بجانبهِ ولا تفعل فلعنته ستنتقل إليك بشكل أو بآخر وأقلَّها مشاعر الذنب ، وأمرُّ الآلام هي التي تأتي من مشاعر الذنب
قال لي وهو يحتسي قدح النبيذ حد قعره : بديع ولكنك تتحدث عمن يشعر بالذنب أي عن أناس شديدي الرهافة ، عميقي الشعور بإنسانية الإنسان وهذا للأسف سوقٌ بضاعته كاسدة
حين انتبهتُ لكلامه وقارنته بكلامي أحسستُ بأن حجته قوية أيضاً وهنا قلت له بتفكُّهٍ :
إن قدحك نضبَ لذا فليست هناك إمكانية للقول بأن نصف قدحك فارغ ونصف قدحي مملوء فأنت احتسيتَهما كليهما ، الفارغ والمملوء ! ولكني سأدعك لهيمانك وأعود أنا لهيماني مع القصيدة ،
مع عالم الغياب والدهشة

___________________


شِراكُ المِسْك
*-*-*-*-*-*

مَن سَفَحَ المسكَ ؟ هناك أشياء وحالاتٌ مختلفة وبسيطة حبَّبتْ لي الحياة في أحايين كثيرة ، كانت هناك ومضاتٌ في دروبي كأنها المِسْك يتعبَّد وحيداً في أذيالِ امرأةٍ ما
وفي ساعات الأسى الشديد اعتدتُ أن أستدعيَ صباحاتٍ طافحة بشعاع كأنه المطر ، أستدعيها حتى وإنْ كان الوقتُ وقتَ غروب الشمس والناسِ والأشياء بل وحتى في منتصف الليل الذي يهِبُ الأحزانَ بتدرجٍ كالضلوع وأغنّي لطائر القطا كي يدورَ حول شراييني وأنادي التي أحببتُ يوماً ،
أناديها ممشطاً آهات خصلاتها ببروقٍ ثملى وأنادي أصدقاء تسربوا من ذاكرتي وقد خلَّفتُها معهم ، أناديهم بأسمائهم مناداةً مملحةً بدموعٍ عزيزة كاعتزاز أبي بعقالهِ وأمي بفوطتها المتراميةِ الحنان وألتفتُ إلى حاضري فأجده يعتذر عن تقصيرهِ معي فأبتسمُ كي يبتسمَ معي لألمِ اللحظةِ وأنظرُ إلى الغد فأراه دون غدٍ ، دون وعدٍ بشيءٍ يقينيٍّ ومع ذلك أحسُّهُ وهو البعيد يمدُّ يده ليربّتَ على كتف نبضي وهذه اللحظاتُ الباسمة الحاسمة والتي تعلو على الممكن والمتاح

تغادر الدنيا لتتشبثَ بي ، باسمةً لأنها معي وحاسمةً لأنه لا سبيلَ لكشف عجينة النهايات ومدى اختمارها ومن ثمَّ الرضا عنها
إلا بعناقِ اليأس ، عناقاً مدوِّياً .

ورطتي مع العنوان !

في تسعينيات القرن الماضي كانت لي مخطوطة شعرية يعرفها العديد من الأصدقاء الذين كنتُ التقيهم والذين كنت أراسلهم وكانت بعنوان : مازال الشاعر على قيد الجنون ... ولاحقاً عندما دخلنا عالم الإنترنت نشرتُ العديد من قصائدها مع هامش يقول : من مجموعتي القادمة التي بعنوان : مازال الشاعر عل قيد الجنون .
وما هي إلا فترة قصيرة حتى راحت التحويرات تترى فواحد من المتطفلين يكتب : مازلتُ على قيد حبك , وآخر يكتب : مازال القلب على قيد ذكراك , وثالث يكتب : مازلتُ على قيد العراق ... وغيرها حتى شعرتُ بالضجر من عنوان مخطوطتي فاستبدلته بعنوان آخر هو : أستميحك ورداً ...
وقد صدر الديوان من إحدى دور النشر بهذا العنوان فعملتُ تعريفاً به حيث قمتُ بنشر صورة منه في العديد من المواقع المعروفة , والطريف أن الأمر نفسه حصل مع العنوان الثاني حيث راح المتشاعرون يحوّرونه على هواهم فهذا يكتب : أستميحك عشقاً ! وآخر يكتب : أستميحك قُبلةً ... وثالث يكتب : أستميحك عناقاً ...
ولا أدري أين أولّي وجهي ،
وهذا بدوره يذكِّرني بديوان لنزار قباني تحت عنوان : حَيَّ على الياسمين ... ومثل هكذا عناوين تغري بالقنص وإعادة التأهيل !! فواحد يكتب : حَيَّ على اللقاء ! وآخر يكتب : حَيَّ على النسيم وووو ، قل لهم : هل شحبَ خيالكم ونضب إلى هذا الحد بحيث لم تجدوا إلا هذه اللعبة الكريهة ؟



---------------
برلين
آذار - 2013





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,599,729
- كُوني جِناحاً أو جراحاً
- مرايا من قلوب
- همهمات في دائرة المعنى
- الكينونة السارة
- وتهزمُني هزيمَ الرعد !
- قراءة في كتاب : أساتذة اليأس ... النزعة العدمية في الأدب الأ ...
- النص الحيُّ لا يحتاج إلى ناقد بل الناقد يحتاجه (*)
- حوار مع الشاعر سامي العامري - عزيزة رحموني
- دموع التماثيل
- طرافة النقد الشعري العراقي المعاصر ومرَحُهُ (*)
- قلبك الليلكيِّ
- الخسارة
- عزلة وكواكب صغيرة
- وديان مُكحَّلةٌ بالبروق
- مساج لمفاصل الزمن
- لكِ الضفائرُ ولي نواقيسُها
- الحُب ودموعهُ السمراء
- تأملات وانثيالات
- أناشيدُ قبلَ هبوطِ الخريف
- لا تُبرقي


المزيد.....




- بوراك أوزجفيت يتصدى للحملة على زوجته فهرية: عشقي لها يتضاعف ...
- إنطلاق الدورة 12 من مهرجان المسرح القومى..عبد الدايم : الحرا ...
- مهرجان -إلرو-: الحفل الموسيقي المفعم بالألوان
- يصدر قريباً كتاب -يوما أو بعض يوم- للكاتب محمد سلماوى
- صحيفة إيطالية: الإدارة الأمريكية ستعارض استقلال الصحراء
- نادي الشباب الريفي بقرية بئر عمامة.. من مكان مهجور إلى مقر ل ...
- في سباق إيرادات أفلام عيد الأضحى... عز يتصدر وحلمي يفاجئ الج ...
- السجن لفنان مصري شهير لامتناعه عن سداد نفقة نجلته
- تنصيب رجال السلطة الجدد بمقر ولاية جهة الشرق
- وفاة الممثل الأمريكي بيتر فوندا.. أحد رموز -الثقافة المضادة- ...


المزيد.....

- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي العامري - شِراك المِسْك قصة وتصورات