أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - شريف صالح - أولمبياد لندن.. ومارثون الأسد














المزيد.....

أولمبياد لندن.. ومارثون الأسد


شريف صالح

الحوار المتمدن-العدد: 3827 - 2012 / 8 / 22 - 14:35
المحور: المجتمع المدني
    


أولمبياد لندن.. ومارثون الأسد

يصلح أولمبياد لندن الذي انتهى قبل عشرة أيام كميزان لقياس "حجم" و "وضع" العرب في الخريطة الدولية. وطالما أن الأرقام هي اللغة الأقرب للحقيقة، فيكفي أن نقارن بين حصاد 22 دولة عضو في جامعة الدول العربية، وحصاد دول أخرى.
ومن باب الإنصاف سوف نتغاضى عن الدول العظمى التي تتسيد العالم في كل شيء! فماذا تقول الأرقام؟
ـ من بين 22 دولة حصلت فقط ثماني دول على ميداليات.
ـ مجموع الميداليات التي حصل عليها العرب مجتمعين 12 ميدالية، أي ما يعادل ما حصلت عليه دولة واحدة مثل بيلاروسيا أو كوبا أو إيران! وأقل مما حصلت عليه دول مثل نيوزيلندا "13"، المجر "17" و أوكرانيا "18".
ـ تونس تصدرت الدول العربية بحصولها على ثلاث ميداليات، وهو أقل بكثير مما حصلت عليه دول مثل أثيوبيا "7" و رومانيا "9" وبولندا "10" وكازاخستان "10" وجامايكا "12"، بل حتى دول لا تجد تذكر على الخريطة مثل ترينداد وتوباجو التي حصلت على أربع ميداليات.
الأرقام تكشف بوضوح أن العرب "مجتمعين" في ذيل الأولمبياد، وإذا ما أضفنا الملايين التي أنفقوها من أجل ذلك الحدث الرياضي، مقارنة بدول أخرى، تصبح الهزيمة مضاعفة. مع ذلك لن نعدم من يهلل لربح ميدالية هنا أو هناك، مثلما وقف قديما رجل في قريتي يهلل لأن فريق القرية أحرز هدفاً يتيماً، رغم تلقي شباكه عشرة أهداف من الخصم!
لا أحد يريد أن يرى الصورة في شمولها، والساسة يفضلون التعمية على بؤس الحال، باصطياد أي إنجاز فردي أو جزئي، لتلميع أنفسهم. فلا أظن أن مسئولاً قدم كشف حساب بالحصاد الحقيقي، أو قارن بين ما ينفق من ملايين الدولارات وما تنفقه دولة فقيرة مثل كوبا تفوقت على العرب جميعاً.
نحن لا نريد أن نرى هزيمتنا. وأبعد ما نكون عن استحضار خبراء جادين ـ بجملة المصاريف ـ لرصد أسباب الإخفاق ومعرفة لماذا تحصل دول مثل أميركا والصين وانجلترا على عشرات الميداليات؟!
وإذا استبدلنا مرآة الأولمبياد بأي مرآة أخرى، سنخرج بالنتيجة نفسها، وتكرار الإخفاق نفسه في قضايا الاقتصاد والبيئة والتعليم والصحة والإعلام والحريات العامة. فنحن تقريباً البؤرة المركزية للفشل في العالم كله، في مجالات شتى، وليس في الرياضة فقط.
ورغم أننا نرى أنفسنا أصحاب "أعظم دين" لا نتساءل كيف يكون لدينا "أفضل منهج" وأكبر معدلات الفساد والتخلف والجهل والأمراض والتلوث والتمييز والاضطهاد؟ كيف تضاعفت طقوس ومظاهر التدين، بالتوازي مع تضاعف معدلات الإخفاق في كافة نواحي الحياة؟
في مصر ـ كمثال ـ يجد المرء نفسه محاصراً بكم هائل من النصوص الدينية المطبوعة على جدران وأسوار المنشآت العامة، والملصقات واللافتات وحتى جذوع الأشجار، وكاسيتات سائقي التاكسي والميكروباص. بالتوازي مع فاعلية واحدة من أعقد منظومات الفساد المال والإداري في العالم كله، إلى درجة أنك لا يمكن أن تشرب كوب شاي بنفس السعر في قهوتين مختلفتين! وغير بعيد دخول كليات الطب بمجموع 102% وهو ما لايحدث في أي دولة أخرى في العالم!
الكم الهائل من النصوص، وانتشار اللحي والنقاب الأسود، ليس سوى غطاء قشري تلجأ إليه "الأنا الأعلى" هرباً من مواجهة هزيمتها، وهوانها. وهو ما يكرس حال الازدواجية بين ما تقوله النصوص والطقوس، وممارسات هي الأسوأ في العالم كله.
وإذا صادف ورأيت شيخاً في إحدى فضائيات الإسلام السياسي، فهو لن يحدثك عن الإخفاق في الأولمبياد، ولا رداءة التأمين الصحي، لأنه مشغول بعذاب القبر والثعبان الأقرع، بالموت لا بالحياة. مشغول بعدم اختلاط الأولاد والبنات في الجامعة وليس بتطوير التعليم. بجمع الصداقات والتبرعات (الله وحده يعلم أين تذهب؟) وليس بدراسة أسباب الفقر والإفقار؟ بمنع الحفلات ومصادرة الفكر وإسباغ القداسة على تجار الدين بدلاً من توقير العلماء والمفكرين!
وليس الإخفاق المذل في الأولمبياد سوى نتيجة منطقية لمثل هذه الخطابات الدينية، المعادية للنجاح والتفوق والبناء والتنمية.. ولكل صور الحياة.
تماشياً مع مثل هذا الخطاب، فإن ميزانيات العرب ـ مجتمعين ـ لا يذهب منها إلى الرياضة والتعليم والصحة ورعاية الشباب إلا الفتات! أو حسب التلخيص الدارج للوضع بأن العرب لا يفكرون إلا فيما "بين سيقانهم"! ولو لدينا إحصاءات دقيقة لاكتشفنا أن المال العربي المنفق على الجنس وتجارته ولوازمه من مشروبات ومخدرات، يكفي للقضاء على الفقر في العالم كله.
وإن كان لا يقارن أيضاً بما ينفقه العرب في سباق التسلح وتجارة السلاح، التي غالباً لا تُستعمل إلا في حروب عبثية مثل مئات البلايين التي أنفقها صدام في حروبه ضد جيرانه! أو يستعملها الحاكم ضد شعبه، والمثال الأكثر رعباً بشار الأسد الذي اشترى ترسانة هائلة من الأسلحة بأموال الشعب السوري ثم قرر استعمالها في إبادة شعبه!
منذ عامين تقريباً والأسد يقود حرباً يوظف فيها البلايين واقتصاد بلد بأكمله، وترسانة من الأسلحة، كي يستمر حاكماً إلهاً ولو على عرش من الجماجم.
وإذا كان شيوخ الفضائيات مشغولين بالجحيم السماوي، فإن الأسد قرر أن يشيد جحيماً أرضياً لشعب بأكمله حوله إلى شهداء ويتامى وأرامل وذوي عاهات ولاجئين ومعدمين.
وفيما العالم "المتحضر" ينفق البلايين للاستمتاع بالأولمبياد والرشاقة والجمال وميداليات الذهب، فإنه يقف متفرجاً على مارثون إبادة شعب إرضاء لجنون شخص واحد.
العالم كله يريد الفرح والصحة والنجاح والتفوق والتكريم.. ونحن نسعى حثيثاً في ماراثونات الموت والقتل والدمار والفساد وعذاب القبر والكآبة والجهل والمرض.. وشيوخنا جاهزون بفتاوى تحرم الأولمبياد وتحلل قتل البشر في دمشق وبغداد وسيناء.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,477,258,443
- ملاعيب شفيق و-العسكري-
- الجهاز يلعب بذيوله
- لماذا انتخبت حمدين صباحي؟
- صباحي وأبو الفتوح.. بيع الوهم
- خيرت الشاطر حامل -الحصالة-
- الإخوان المسلمون وفلسفة القراميط
- إيجى راجح.. أهلا وسهلا
- من مواطن مصري إلى الرئيس الأسد
- نهاية مأساوية لرجل متفاءل
- عشر أمهات للبصق على وجه مبارك
- وكل عاشق قلبي معاه (ليس رثاء لإبراهيم أصلان)
- دفاعاً عن نجيب محفوظ ضد الشحات
- اللص الهارب في أربع حكايات
- صدور نجيب محفوظ وتحولات الحكاية بمناسبة مئويته
- تفاحة الديمقراطية المسمومة
- الثورة قامت.. ونامت
- لا تخفي علاماتك
- الدنيا على مقاس -سلفي-
- مائة ألف شاعر في كل عالم افتراضي.. يهيمون
- آن لك أن تتقيأ.. في دول اللاجئين


المزيد.....




- وزير الإعلام اليمني: سنتحرك لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لر ...
- حزب -تحيا تونس- يصدر بيانا يستنكر فيه الزج بيوسف الشاهد في ا ...
- الأمم المتحدة تشدد أن مؤسسة النفط الليبية هي الجهة المخولة ف ...
- تقرير يمني: مليشيا الحوثي ترتكب 258 انتهاكا لحقوق الإنسان خل ...
- شاهد.. لحظة اعتقال المرشح لانتخابات الرئاسة في تونس نبيل الق ...
- تونس.. اعتقال القروي تطبيق للقانون أم إقصاء لمنافس عنيد؟
- الأمم المتحدة قلقة من -محدودية التقدم- في تطبيق اتفاقية السل ...
- السلطات الأردنية تعلن اعتقال مطلق النار على حافلة البتراء وأ ...
- اجتماع لمنظمات المجتمع المدني بالجزائر لبحث حل توافقي للأزمة ...
- رئيس بلدية بلدة فرنسية يتلقى تهديدات بالقتل لاستقباله لاجئين ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - شريف صالح - أولمبياد لندن.. ومارثون الأسد