أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - وليد يوسف عطو - الامة العراقية والامة الكردستانية















المزيد.....

الامة العراقية والامة الكردستانية


وليد يوسف عطو

الحوار المتمدن-العدد: 3788 - 2012 / 7 / 14 - 14:48
المحور: القضية الكردية
    


يستند مفهوم ( الامة ) الى وحدة الارض والوحدة السياسية والى الاقتصاد الموحد ويجمع التاريخ المشترك بين ماضي الامة وحاضرها ومستقبلها فهو الرابط الذي يربط الماضي بالحاضر والمستقبل ويعمل عمل المغناطيس في جمع الامة . فمن لاماضي له , لامستقبل له .
ان المجموعات السكانية التي تعيش ضمن هذه الوحدة رغم اختلافها لغويا ودينيا ومذهبيا وحتى عرقيا , الا ان ما يجمعها هو وحدة الارض والماء والوحدة السياسية والاقتصاد المشترك والتاريخ المشترك , لتكون هذه العناصر هي الحاضنة الاساسية لتشكل الامة وصيرورتها تاريخيا , والتي بدونها يستحيل تشكل الامة .ولا علاقة للغة والدين والعرق وجدول الانساب بالامة .
يكتب الباحث والكاتب سليم مطر في كتابه : ( مشروع الاحياء الوطني العراقي ) , الصادر عن مركز دراسات الامة العراقية , ميزوبوتاميا – جنيف – بغداد – دار الكلمة الحرة – بيروت – ط 2012 :
(ان امريكا بكل تنوعها القومي والالواني والديني واللغوي ,فانها تطلق على نفسها ( الامة الامريكية – American nation ) .... كذلك فرنسا واسبانيا والهند والصين والبانيا ...
لناخذ مثال فرنسا ,فان اللغة الفرنسية كانت بالاصل لغة باريس وما حولها .وغالبية الفرنسيين الحاليين لازالوا يحتفظون بلغاتهم الاصلية ,مثل البروتون والباسك والكورس والاكسوتان وغيرهم . وبنفس الوقت لم يفكر الفرنسيون ابدا بالمطالبة بالمناطق المحاذية التي تتكلم الفرنسية , في سويسرا وبلجيكا . وان مفهوم (الامة الفرنسية ) يشمل كل سكان الدولة الفرنسية مهما اختلفت اصولهم العرقية اللغوية , وليس له اي دخل بالجماعات الناطقة بالفرنسية في الدول المجاورة .
وليس صدفة ابدا ان الرئيس ساركوزي ولد في فرنسا لكنه من ابوين مهاجرين ,اب هنجاري مسيحي وام يونانية يهودية !.
واخر الجماعات التي بدات تدخل في مفهوم الامة الفرنسية هي الجماعة العربية والمسلمة التي بدات استيطان فرنسا في اوائل القرن العشرين وفي طريقها لان تصبح تماما جزء من الامة الفرنسية , رغم محافظتها علبى تمايزها الديني الاسلامي ) . انتهى الاقتباس .
ان العراق يشكل تاريخيا امة عراقية واحدة رغم تنوعه السكاني . تشكلت وحدة الامة العراقية من وحدة الارض والنهرين العظيمين دجلة والفرات والذي اعطى للعراق عبر كل العصور وحدة اقتصادية قائمة على الزراعة والري ووحدة الارض والماء بقيام الدولة المركزية في سومر وبابل واشور بدلا من دويلات المدن .وكان التاريخ هو الرابط الذي يجمع الماضي بالحاضر والمستقبل ولهذا اهتم الملوك الاكديين بالتنقيب عن الاثار القديمة وصيانتها .ولهذا السبب عمدت قوات الغزو الاميركي على سرقة المتحف الوطني العراقي للاثار في بغداد ونهب الاثار في مواقعها الاثارية وتدمير اثار بابل القديمة باقامة معسكر للقوات الاميركية على اراضي بابل القديمة . وكذلك تمت سرقة ومسح ارشيف الاذاعة والتلفزيون وارشيف المكتبة الوطنية , وتدمير وتفكيك الدولة العراقية .
بعد قيام الدولة الملكية العراقية في القرن العشرين ,تجاذبت العراقيين تيارات فكرية وسياسية مختلفة وتغريبية لم تنبثق عن هوية عراقية جامعة موحدة .فكان التيار العروبي القومي الذي ضحى بالعراق واعتبره جزء من امة عربية واحدة خيالية لاوجود لها .وبالتالي لم يبقى اية قيمة للعراق وللعراقيين باعتبار انهم نسخة مكررة من الانسان العربي الحجازي .واصبحت المناهج التعليمية مليئة بالمواد عن حضارة الدول العربية والحضارة العربية – الاسلامية الا حضارة العراق . ومن كان موجودا في العراق في سبعينات وثمانينات القرن الماضي يتذكر ان اغلب اسماء المدارس والشوارع وغيرها من المنشات تحمل اسماء عربية لاعراقية .والتيار الثاني هو التيار الماركسي – الشيوعي والذي اعطى للاممية منزلة اعلى من الوطنية واهمل تراث العراق واديانه . والتيار الثالث هو التيار الديني الاسلاموي والذي ساوى بين العراقي والماليزي واضاع الوطن .
ان اي كاتب او باحث يحاول الكتابة عن تاريخ الحضارة الارامية المسيحية والتي اصبحت لغة البلاط الساساني , لايستطيع العثور على اية مصادر في المكتبات العربية عن هذه الفترة , والسبب انه تم تجاهل هذه المرحلة التاريخية من قبل كل الانظمة التي حكمت العراق عبر التاريخ . ولاتتوفر هذه المصادر الا في الكنائس والاديرة .ومعلوم ان كثير من الكنائس والاديرة اصبحت خالية . وما تبقى منها اصبح همه متابعة شؤون المهجرين وعوائلهم .وشؤون الشهداء وعوائلهم والمختطفين والمصابين والنازحين .
وكثير من المسيحيين اهدوا كنائسهم مكتباتهم الشخصية الثمينة , وتم وضع الكتب في غرق مغلقة لايدخلها احد . وهكذا تم المسح والتعتيم على الفترة الارامية المسيحية في العراق .
العراق ليس جزء من امة عربية واحدة كما يدعي القوميون العروبيون .العروبة شيء والقومية العربية شيء اخر مختلف .فالقومية العربية هي ايديولوجيا مستنسخة عن النظرية النازية العرقية العنصرية الالمانية .في حين العروبة هي ثقافة العربي البدوي القائمة على تكريم الضيف وفي اعطاء الحماية والدخالة لمن يطلبها .والعروبة هي قيم الشجاعة والفروسية والكرم وغيرها .لم يكن العرب يوما ما امة عربية واحدة . فالجيوش الاسلامية التي خرجت من الحجاز لم تتجاوز بضعة الاف ,مقابل الملايين من سكان البلدان الاصلية المفتوحة .وجيش طارق بن زياد فاتح الاندلس كان باغلبيته من البربر الامازيغ وليس من العرب .
وبالتالي لايمكن قيام امة عربية واحدة بدون قيام وحدة سياسية شاملة سواء على شكل دولة مركزية وهذا مستحيل على مستوى الواقع ,او اتحاد فيدرالي او كونفيدرالي , وتوحيد الاقتصاد والعملة التي ستوحد العرب سياسيا فالوحدة الاقتصادية تسيق الوحدة السياسية وتمهد لها .كذلك يمكن الحديث عن الاكراد والامة الكردية .فالاكراد لايملكون الوحدة السياسية ولا الاقتصاد المشترك .
الاكراد موزعين بين عدة دول ,وبالتالي لايشكلون امة كردستانية واحدة ان تطور الاقتصاد في اقليم كردستان العراق ودمج ادارتي اربيل – السليمانية نهائيا في ادارة واحدة , وتحويل الاقتصاد من اقتصاد يعتمد على الخدمات وتصدير النفط والغاز الى اقتصاد يعتمد على الصناعة والزراعة ,سيعمل على صيرورة امة كردستانية في داخل العراق فقط في ظل استمرار الوضع السياسي على ما هو عليه من تكريس لانفصال كردستان .ولكن هذه الامة التي في طور التشكل سوف لاتشمل اكراد تركيا وايران وسوريا لان ظروف تشكل الامة بالنسبة لهم غيرمتوفرة .
ان الاكراد موزعين بين عدة دول , وفي كل دولة يكونون مرتبطين باقتصاد تلك الدولة وعملتها ووحدتها السياسية وقوانينها وثقافتها ولاتكفي النفسية الجمعية الكلانية للاكراد لتشكيل امة كردية واحدة .
ان الامة لاتتشكل طبقا للرغبات ولارادة الاشخاص ولكنها عمل صيرورة تاريخية وصراع اضداد طويل الامد . ان الاستقلال الواقعي لاقليم كردستان يحمل في طياته مشروع نواة لتشكل الامة الكردستانية في العراق فقط وبالتالي يؤدي في مرحلة لاحقة الى انفصال كردستان النهائي عن العراق . اما بقاء اقليم كردستان على وضعه الحالي فمعناه بقاء الاكراد ضمن الامة العراقية وليس خارجها .
على المودة نلتقيكم ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,625,524
- الكتلة التاريخية التي ستنقذ العراق- ج 2
- التعليم والمكتبات في سومر وبابل واكد
- الكتلة التاريخية التي ستنقذ العراق
- اغتيال ماركس على يد فؤاد النمري
- شريعة حمورابي ..ج 2
- شريعة حمورابي
- العبيد في المجتمع البابلي
- في الاخلاق الليبرالية
- سرجون الاكدي , رجل الحداثة والعلمانية الاول
- الليبرالية الجديدة
- النظرية السياسية والاقتصادية الليبرالية
- ما لايعرفه الليبراليون عن الليبرالية
- الولايات المتحدة تمدد الحصانة على اموال العراق
- بين الشيوعية الاجتماعية وشيوعية الاحزاب
- الغزو الفكري والثقافي الاميركي - رعد الحافظ انموذجا
- الحنيفية والاسلام
- اسباب تخلف المجتمعات العربية - الاسلامية
- الفتح بدلا من التجارة
- الربا في الاسلام
- الموانع الاقتصادية لظهور الاسلام


المزيد.....




- -العفو الدولية- تتعهد بدراسة المعلومات المتعلقة بالسجن السري ...
- ارتفاع عدد طالبي اللجوء في ألمانيا إلى 1.8 مليون
- مسؤول بحماس يصل لبنان لبحث أوضاع اللاجئين الفلسطينيين
- الكويت: اعتقال نشطاء "بدون" بسبب اعتصام سلمي
- مقابر جماعية وشاحنات قمامة... ما خلفية الجدل وراء دفن جثث ال ...
- الأمم المتحدة تحرج السعودية والإمارات بتصريحات مفاجئة
- -حقوق الإنسان- تطالب الحكومة العراقية بالعمل على إصدار قرار ...
- الحكم بإعدام ثلاثة أدينوا بقتل سائحتين إسكندنافيتين بالمغرب ...
- السفير السعودي لدى الأمم المتحدة: نعم آن الأوان للأزمة اليمن ...
- سفير السعودية بالأمم المتحدة: آن الأوان لتنتهي الأزمة اليمني ...


المزيد.....

- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم
- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - وليد يوسف عطو - الامة العراقية والامة الكردستانية