أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محيي هادي - 180 درجة إلى الوراء در















المزيد.....

180 درجة إلى الوراء در


محيي هادي

الحوار المتمدن-العدد: 3756 - 2012 / 6 / 12 - 20:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يتحدث الاسلامويون ، بمختلف أصنافهم و أجناسهم، عن أن حل المشاكل التي تواجه المجتمعات، التي خدرت بمفاهيم الاسلام، لا يتم إلا بأسلمة هذه المجتمعات. و كأن هذه المجتمعات لم يطبق عليها الاسلام و شريعته، منذ حوالي خمسة عشر قرنا و لهذا اليوم!! قسرا أو ابتزازا، بالرشوة أو سلما.

يصرخ بـ "الاسلام هو الحل" الاخوان المسلمون، و رفعوا له رايتهم منقوشا فيها صورة لقرآن، قرآنهم، و تحته سيفاً، سيفهم. و الاخوان المسلمون قد تكونوا مدعومين من قبل المخابرات البريطانية و هم اليوم مدعومين بدولارات البترول المسروق من شعب شبه الجزيرة العربية بواسطة اللصوص من آل سعود...
و لكن....!! هل تخلت عنهم في يوما مخابرات بريطانيا العظمى؟ و هل المخابرات الأمريكية لا تقدم لهم دعما اليوم؟

إنهم يتحدثون عن العودة إلى دولة الخلافة الاسلامية و هم بهذا يذكرونا بالدولة العثمانية البغيضة التي بها قضت الشعوب العربية أحكلك قرونها. أو بالدولة الأموية و العباسية حيث اغتصبت الشعوب و سبيت و حيث كان الخليفة الأخ يقتل أخاه أو ابنه أو أباه.
و هم اليوم يقولون بأنهم يريدون إنشاء الولايات العربية المتحدة و هم بهذا يحاولون تعريب الناس من ناحية و من ناحية أخرى، سهوا أو تعمدا، يطربون على أنغام و كلمات الولايات المتحدة......الأمريكية طبعا.

إن الاخوان بكافة أنواعهم، إذ لا يستطيع المرء أن يميز بين سلفييهم و وهابيهم ومجرمهم و يتحير في معرفة من هذا و من ذلك منهم. إن الواحد منهم يتغير كالحرباء و يبدل جلده ليأخذ هذا اللون أو ذلك. المهم له هو التطبع على الجو الذي يعيش فيه.
فتراهم اليوم يتحدثون عن حقوق الانسان و عن الديمقراطية و عن قضايا أخرى جميلة سيدنسوها بالتأكيد.
إنهم لم و لن يقدموا شيئا إلى الديمقراطية و حقوق الانسان إلا الكراهية و هم يعتبرونها عملا من عمل الشيطان استوردت من بلدان الكفر
ها هو التاريخ يذكرنا بأنهم مغتصبو حقوق الانسان و مضطهدوه و هم من بياعي أبناء الشعوب المستعمرة و نخاسي العبيد. إنهم يحلمون بالرجوع إلى اغتصاب الأوطان و الشعوب تماما مثلما قال أحد القادة المسلمين الذين احتلوا الاندلس مشجعا جنوده ليعبروا إليها حيث اللؤلؤ و المرجان و حيث يعشن بنات اليونان. و هكذا نراهم ليومنا الحاضر يمجدون استعباد الماضي لشعب الاندلس، فمثلا يتبجحون لليوم بأنه قد تم سبي أربعين ألف من الاندلسيين و تم سوقهم عبيدا إلى خليفتهم الأموي في دمشق.
.
لقد داسوا بأقدامهم كل الشعوب التي استعمروها و هم يواصلون بوقاحة النطق بكلمة الديمقراطية. إنهم لم يغتالوا الشعوب الغريبة بل أنهم يغتالون بعضهم البعض.

و ليس الاخوان المسلمون هم وحدهم من يرفع شعار :الاسلام هو الحل"، بل و أيضا يساندهم و يرفعه معهم اسلامويون ينتمون إلى طوائف أخرى غير الطائفة التي ينتمي إليها الاخوان. و على الرغم من اختلاف طوائفهم فإنهم يتفقون فيما بينهم، سرا أو علانية. و في رفعهم شعار "الاسلام هو الحل" يطلبون من الإنسان أن يوجه أنظاره و أفكاره إلى الوراء، إلى الماضي السحيق، إلى السابق، و يترك المستقبل و الحاضر أيضا.
إن قسما من هؤلاء، رغم تقيئهم لكلمة الديمقراطية، فإنهم يعتقدون اعتقادا جازما بأن الحكم لا يأتي إلا من الله، إلههم، و أن الله قد عين ولاة منذ بدء الخليقة. ولاة يخلف الابن أباه. و أن الحكم يجب أن يكون في أسرة واحدة لا غيرها اختارها إلههم له. و أن هؤلاء هم القائلون بأنه، دينيا، يجب أن يُعطى خمس أتعاب المسلمين إلى هذه الاسرة المختارة إلهيا و سماويا.

كتبت بأن الاسلامويين يريدون إرجاع المجتمعات، التي يعيشون على جروح أكبادها، إلى خمسة عشر قرنا إلى الوراء. و لكنني في الحقيقة قد أخطأت في تقدير هذا الرقم إذ أنهم يريدون إرجاع المجتمعات إلى ماضٍ خرافي أبعد، إلى أيام الأنبياء اليهود المزعومين. إن كتابات الاسلامويين تعتمد و تستند على ما كُتب في التوراة و التلموذ و ما قاله رجال الدين اليهودي السابقين.
و ليس هذا فقط بل أن هؤلاء المتأسلمين يجبرون النساء على التقنع بالنقاب، و النقاب و أشباهه هو تقنع يستخدمه المتطرفون من اليهود. و كذلك فإن التلموذ اليهودي يعطي السماح باغتصاب الطفلة ذات الثلاث سنوات و يوم واحد. و على نهج التلموذ تسير الفرق المختلفة من المسلمين إذ أنهم يشجعون أتباعهم على "تزويج" بناتهم في عمر الطفولة، و قبل أن يحيضن في بيوت آبائهم. هكذا ما كتبه، مثلا، المرجع الشيعي الأعلى الخوئي. إذ أنه و حسب اعتقادي قد حاول السير على طريق النبي الذي اقترن بعائشة و هي بعمر ست سنوات و دخل عليها بعمر تسع. إن النبي قد نط على زوجنه عائشة و هي في عمر لم تكن قد حاضت فيه بعد.
و لم يكتف المتدين بتحبيذ اغتصاب الطفلات بل أنه سمح للفحل بضرب النساء مستندا إلى كلمة كاتب القرآن : "اضربوهن".

و للعلم أن الخوئي المذكور هو والد خوئي آخر اغتاله مقتدى الصدر و مجموعة من عصابته.

يقولون إنه يجب على الإنسان أن يتشبث بالجذور الماضية و يتناسون بأن الشجرة لا تثمر بجذورها، بل لكي تثمر يجب أن تكون ذات ثمار و أن ترى أوراقها النور. و الدين يمنع الشمس، شمس العلم. الدين هو الديدن، هو العادة، هو العادة المعادية للعلم، وعادة الأديان التي نعرفها هي إيقاف عجلة التقدم للإنسان.

و إذا كان رجل الدين، أو المتدين، ينظر إلى الماضي و يربط أعماله و أفكاره مستندا إلى الماضي فإنه أيضا ينظر إلى المستقبل. و لكن أي مستقبل هذا الذي ينظر إليه؟؟ إنه ينظر إلى ما بعد الموت. و يسطر كلماته و خرافاته حول اللقاء، بعد الموت، بإله و سلف "صالح" و حور و ولدان مخلدين كأنهم لؤلؤ منثور. هذه هي النظرة المستقبلية الدينية التي يهذر بها المتدينون: نظرة ما بعد الموت.

إن الشعوب التي حكمت بعقلية الدين هي شعوب قد فرّغت من عقولها و من علمها. هكذا رأينا الشعوب الاوروبية في قرون ظلامها و نرى الشعوب الاسلامية في يومنا هذا.
إن كل شيء يحدث يقول عنه المتدينون بأنه من عمل الله و إنه حكمة من حكمه و يجب على هذه الشعوب أن تصمت و تغلق أفواهها إذ أن كل شيء بيد الله، أرادوا ذلك أو لا يريدونه. و هكذا فإن الشعوب التي طغى عليها حكم الدين هي شعوب جامدة خامدة، جاهلة متحجرة. و إذا ماتحركت يوما ما فإنها ستتحرك باسم الله مستعملة السيف لقهر ذاتها و لقهر الآخرين.

فهل تريد شعوبنا الاستدارة ماتة و ثمانون درجة إلى الوراء؟

محيي هادي – أسبانيا
12/06/2012





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,801,383
- إلى صديقي عن مرتزقة الدين
- مندوب الخرافات على الأرض
- شيطان بجبة
- الأنثى المسلمة و جُبب الدين
- قمة بغداد و ما ضغوا الأكباد
- حب بنقاب
- عن المسيح و عذرية مريم
- إلى أعراب النفاق في شأن القذافي
- خرافة الأناجيل الأربعة
- الأديان -السماوية- تطمس التاريخ الفلسطيني
- الرشوة في مؤسسات الدولة العراقية
- فخر المسلم
- أمة إقرأ
- وأد الأنثى
- شرفاء مكة
- إنَّ الذِكرَ توراةٌ
- هلْ القرآنُ دستورٌ؟
- لحى الجهل
- خُلِق الجمل من شيطان ِ
- مواخير الأردن


المزيد.....




- كيف يصلي المسلمون في بلاد تغيب فيها الشمس لأشهر طويلة؟
- رأي.. سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: ع ...
- الأرشمندريت ميلاتيوس بصل: التهجير المسيحي في فلسطين قمعي وال ...
- سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: عودة وط ...
- كتاب جديد يكشف الإدارة -الكارثية- لأموال الفاتيكان
- لبنان: رؤساء الكنائس يؤكدون أن الإصلاحات خطوة مهمة ولكنها تت ...
- رسالة من الإعلامي المصري باسم يوسف إلى اللبنانيين: مهمتكم صع ...
- بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإق ...
- الولايات المتحدة والمغرب يؤكدان على -الخطر الذي تمثله إيران- ...
- بعد ردود فعل غاضبة.. بلدية تركية تزيل ملصقات -معادية لليهود ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محيي هادي - 180 درجة إلى الوراء در