أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ناهده محمد علي - حينما يثور الطلاب .. لماذا !؟














المزيد.....

حينما يثور الطلاب .. لماذا !؟


ناهده محمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 3657 - 2012 / 3 / 4 - 09:00
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    



إن أغلبية القائمين بالثورات العربية هم من الطلبة والشباب , ولو بحثنا عن الأسباب الموضوعية والذاتية للرغبة في الثورة والإنتفاض لوجدنا أن الأسباب الموضوعية تتمثل في الوضع القائم المثير للغضب وخاصة الوضع الإقتصادي الهابط والذي خلق مستوى معيشي هابط وجمود في حركة الشباب في الشارع والبيت والمؤوسسات الإنتاجية .
إن تواجد الشباب في الشارع العربي يشكل سبباً ونتيجة لهبوط المستوى الدراسي وهبوط الدافع الذاتي للدراسة وبسبب الفقر أيضاً أصبح هناك إتجاه للعمل المهني .
إن هبوط مستوى البرامج الدراسية وأساليب التعليم وتخلف المواد الدراسية لعدم متابعتها لما يجري في الحركة العلمية العالمية قد أدى أيضاً الى تسرب الكثير من الطلاب الى الشارع , وكان إنتشار البطالة بين الخريجين وعدم توفر فرص العمل لكافة التخصصات كان سبباً موضوعياً آخراً لثورة الطالب العربي حيث أصبح هذا الطالب مُحبطاً وغير مستفيد من تواجده الدراسي , لذا فهو يتجه الى المقاهي ومقاهي الإنترنيت ومن هنا يفتح الطالب أو الشاب نافذة واسعة على عالم أوسع , فهو يجد النظريات السياسية فيختار منها ما يلائمه , كما يجد كماً كبيراً من القيَّم الحديثة والثورية في مجالات السلوك والأخلاق والعلافات العامة والخاصة ويختار منها أيضاً ما يناسبه , كما يجد كماً هائلاً من السلع الإقتصادية الي يفتقدها هو ومجتمعه , ويخرج من كل هذا ( طالب الإنترنيت ) بمحصلة واحدة على إختلاف ما إختاره وهو أن كل ما شاهده وقرأه غير موجود في مجتمعه وإن مجتمعه يسير الى الخلف وإنه العنصر الأكثر غُبناً في هذا المجتمع , وفي هذه الحالة أن شيئأ ما يجب أن يتغير وفي النهاية يقتنع الشاب وبفروق فردية بأن كل شيء يجب أن يتغير علَّ واقعه يتغير , ويصبح هذا الدافع هو نقطة ألم كبيرة له ولقناعاته , ويظهر هذا الألم والرفض أحياناً على شكل تصادمات فردية في الشارع وبين الأقران أو مع الوالدين والأخوة , وقد تتحول حالات الرفض الى إنفصال جزئي عن الوالدين أو الأصدقاء والأخوة , ويبدأ الشاب في محاولات تغيير فاشلة في الذات ومحيط الأصدقاء , وأقول فاشلة لأن المحيط الإجتماعي والإقتصادي هو نفسه لم يتغير ويحتاج الأمر الى تغييرات هائلة للمحيط الخارجي حتى يستطيع الشاب أن يتحرك بسهولة لتحقيق توجهاته وقيمه الجديدة وعلاقاته ومستوى معيشته , لكن هذا النوع من القناعة في التغيير لن يأتي سريعاً أو فجأة بل يحتاج الى صعود ( ترمومتري ) بطيء وهذا ما حصل فعلاً .
إن رغبة الشاب العربي في التغيير جاءت على مدى سنوات عديدة منذ الخمسينات ومنتصف القرن الماضي , وبدأت حينما بدأ الشباب المثقف يستمتعون بالموسيقى الغربية ويقلدون الموضة الغربية ويقرأون الأدب الغربي ويترجمونه , مع أن وسائل الإعلام كانت تنقل القليل من الأخبار عن الثقافة الغربية , إلا أن الصحف والمجلات كانت تنقل أخبار الثورات الديمقراطية وأخبار المخترعات العلمية العالمية .
إن الإنفجار الإعلامي والثقافي كان قد أصبح قوياً منذ السبعينات وقد تصاعد منذ بداية القرن الحالي حتى أصبح كالموج الهائل لا يمكن لأي سلطة أن تقاومه فإنتشرت المُترجمات ومراكز تعلم اللغات كذلك إنتشرت شركات الإنترنيت , وأصبح العالم قرية صغيرة يُرى من نوافذها كل شيء , وقد شاهد الشباب العربي أنفسهم في الصفوف الخلفية للمتفرجين وليس الفاعلين ولم يرضهم هذا بالطبع .
إن إلقاء الضوء وبشكل سريع على الأوضاع النفسية والصحية للشباب العربي توضح لنا بأن نسبة كبيرة من المصابين بالمشاكل النفسية والصحية هم من الشباب وقد لمست هذا في دول عربية كثيرة مثل العراق وليبيا والجزائر والخليج العربي ومصر , حيث يعاني الشباب هناك من الإدمان بكل أشكاله إبتداءاً بالتدخين وإنتهاءاً بالمحدرات ومن حالات الشذوذ الجنسي والكآبة وحالات الوسواس القهري , ويعاني الشباب أيضاً من الأوضاع الصحية المتدهورة بسبب تدني مستوى المعيشة وقد نتج عن هذا العديد من أمراض التغذية وجيل ضعيف من الشباب وأعداد كبيرة من المعاقين نتيجة للحروب الداخلية والخارجية .
أما الأسباب الذاتية لثورة الشباب فهي نتيجة حتمية للعلاقات الأُسرية والإجتماعية وطريقة تنشئة الأبناء حيث لا زالت الأسرة العربية تعتمد على الأساليب التربوية القديمة ( العصا لمن عصى ) ولا زالت السلطة الأبوية هي السائدة وتتحكم في تشكيل سلوك الأبناء ومصائرهم وتعتمد على التقاليد والأعراف القديمة كما تلعب الظروف الجغرافية والحروب الطويلة والقهر السياسي أدواراً كبيرة في تأطير وجمود التقاليد الإجتماعية وخاصة ضد المرأة وأصبحت الأمزجة المجتمعية هي التي تقود المجتمع العربي الى الخلف وتقولب العلاقات الإجتماعية في قوالب جامدة وقد ساعد على هذا تدهور إقتصاد المجتمع العربي وعدم إنتاجيته مما جعل التقاليد المجتمعية صخرية غير قابلة للتغيير وبقيت القيَّم الجديدة المجتمعية مجرد طموحات وأماني لفئات المثقفين والشباب الثوري , كل هذه كانت محفزات طويلة المدى تتفاعل تلقائياً لتجعل الترمومتر العربي يغلي .
أود الإشارة الى أن المستوى الثقافي والعلمي قد إتسم ولسنوات طويلة بالسطحية وهذا ما جعل طموح الشباب متصلاً في البداية بالأشكال الظاهرية للحضارة مثل تغيير شكل السلوك الشبابي العام وتغيير وسائل التسلية , وشكل الملابس ثم تطورت الطموحات من السطحية الى الجذرية أي البحث عن نظم إقتصادية وسياسية وتعليمية جديدة وتوفير فرص العمل للشباب العربي وتغيير البرامج التعليمية والمواد الدراسية والتي أدت ولسنوات طويلة الى المستوى التقليدي الهابط للخريج العربي , حيث يدرس الطالب العربي النظريات العلمية الفديمة والحقائق المتغيرة والتي لم تعُد معاصرة ويبدو أن هذا قد ساعد على قولبة المجتمع العربي وجعله يفكر ويعالج ويبني بأساليب قديمة أزاحها العلم المعاصر عن مجالات التطبيق .
أخيراً ان الأسباب الموضوعية والذاتية متحدة تتفاعل في ذات الفرد العربي لتحرك المد الإنساني الهائل نحو الأعلى لكن مدى مصداقية الدوافع وقوتها هي وحدها من سيحدد إستمرارية هذا المد الثوري .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,285,619
- أطفال الشوارع ( المتسربين ) .
- نحن أُمة لا تقرأ .
- المُحاكاة ماذا بشأنها .
- أولاد سمك القرش .
- الحزن سمة أساسية في شخصية الفرد العربي .
- بمناسبة الثامن من آذار ... الخوف مرض أزلي لدى النساء في البل ...
- أخلاقية المرأة من يفرضها ؟
- متسولون .
- الذوق العام أم الذوق الخاص .
- هل المرأة العربية غبية !؟
- الإختلاط بين الجنسين في جميع المراحل التعليمية .
- التربية المدرسية أم التربية الأُسرية .
- إزدواجية الشخصية للفرد العربي
- بمناسبة 8 آذار عيد المرأة العالمي ... نساء في قلب الوطن
- تحول سايكولوجية الطفل العراقي .
- فلسفة الإنتحار قمة العقل أو قمة الجنون ؟
- التخلف القيَّمي الإجتماعي الشرق أوسطي
- ضرب الأطفال والنساء في البلدان العربية .
- الأمراض النفسية والعصبية لدى النساء في العراق .
- موعد مع الموت .


المزيد.....




- شاهد: وزارة الدفاع الروسية تسمح لصحفيين روس بزيارة قاعدة عسك ...
- ما مصير 50 قنبلة نووية بقاعدة جوية أميركية بتركيا مع حديث ال ...
- شاهد: مئات آلاف البريطانيين يخرجون في مسيرة وسط لندن رفضا لل ...
- شاهد: ليلة خامسة عنيفة.. كتالونيا غاضبة وتدعو مدريد إلى مفاو ...
- فيديو: مقتل 15 شخصا نتيجة انهيار سد في منجم للذهب في سيبيريا ...
- شاهد: وزارة الدفاع الروسية تسمح لصحفيين روس بزيارة قاعدة عسك ...
- ما مصير 50 قنبلة نووية بقاعدة جوية أميركية بتركيا مع حديث ال ...
- حتى تلحق به زوجته.. رجل يعطل سير مترو في ألمانيا
- عادل إمام أسير الكوميديا.. لماذا تخلى -الزعيم- عن التراجيديا ...
- بعد ليلة حالكة في برشلونة.. رئيس كتالونيا يدعو مدريد إلى حوا ...


المزيد.....

- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ناهده محمد علي - حينما يثور الطلاب .. لماذا !؟