أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - عادل مطلوب للشهادة - قصة للأطفال














المزيد.....

عادل مطلوب للشهادة - قصة للأطفال


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 3638 - 2012 / 2 / 14 - 14:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


انتشر التلاميذ فى فناء المدرسة . بعضهم يلعبون بالكرة . وبعضهم جلسوا يسمعون زميلا ، يحكى لهم قصة قرأها .
وفى مكان آخر كان حسام وعصام يتكلّمان عن ثورة سنة 1919 . اختلف حسام وعصام حول مَنْ هو زعيم الثورة . قال حسام : إنه سعد زغلول . وقال عصام : إنه أحمد عرابى . لم يقتنع حسام برأى عصام . ولم يقتنع عصام برأى حسام . وفجأة أمسك عصام بذراع حسام . لوى ذراعه ثم أوقعه على الأرض .
تدخّل عادل ورمزى للفصل بين الصديقين . ومنعا استمرار المشاجرة بينهما .
ذهب حسام إلى مدير المدرسة . حكى له ما فعله عصام . وقال له إنّ عادل ورمزى شاهدان على ما حدث .
جمع مدير المدرسة التلاميذ فى صفوف . ثم نادى على التلميذ عادل . سأله مدير المدرسة : هل شاهدتَ ما حدث بين حسام وعصام ؟
لم يرد عادل . وقف صامتًا . احتار ماذا يقول .
سأله مدير المدرسة : لماذا لا تتكلم ؟
لم يعرف عادل ماذا يقول . سمع دقات قلبه القوية . قال بخوف : أنا كنتُ بعيدًا عنهما . لقد شاهدتهما من بعيد . ولا أعرف ماذا حدث بالضبط .
نادى مدير المدرسة على التلميذ رمزى . قال رمزى : إنّ عصام هو الذى أوقع حسام على الأرض . وعصام هو الغلطان .
نادى مدير المدرسة على حسام وعصام . طلب من عصام أنْ يُقبّل رأس حسام . قبّل عصام رأس حسام . طلب مدير المدرسة من حسام وعصام أنْ يُصافح كل منهما الآخر . ثم قال للتلاميذ : (( يا أولادى . لا تجعلوا اختلاف الرأى بينكم يتحول إلى خصومة )) ثم سألهم : ((مَنْ هو زعيم ثورة سنة 1919 ؟ )) فقال التلاميذ (( إنه سعد زغلول )) .
نظر مدير المدرسة إلى عصام وسأله (( ما رأيك الآن يا عصام ؟ )) .
احمرّ وجه عصام من الخجل . ولم يعرف بماذا يرد .
قال له مدير المدرسة (( أنت يا عصام أجبتَ الإجابة الخطأ . والخطأ الأكبر أنك أوقعتَ صديقك على الأرض . فبماذا تشعر الآن ؟ )) .
احمّر وجه عصام أكثر . قال وهو يبكى (( أعترف أننى غلطان . وأنا مستعدٌ يا أستــــــــــــــاذ لأى عقاب )) .
ابتسم مدير المدرسة بحنان مثل حنان الأب . وقال لعصام (( أنتَ أوقعت العقاب على نفسك )) .
لم يفهم عصام ماذا يقصد مدير المدرسة ، فسأله (( أنا يا أستاذ أوقعتُ العقاب على نفسى ؟ )) .
قال له مدير المدرسة (( نعم يا ابنى . احمرار وجهك ، وبكاؤك ، هما العقاب الذى أوقعته على نفسك )) .
سأله عصام (( إحمرار وجهى وبكائى هما العقاب ؟ )) .
قال مدير المدرسة (( نعم يا ابنى . كما أننى سعيدٌ بك )) .
سأله عصام (( أنت يا أستاذ سعيدٌ بى ، مع أننى غلطان فى حق صديقى حسام ؟ )) .
قال له مدير المدرسة (( نعم يا ابنى . لأنّ اعترافك بالخطأ ، هو بداية الطريق الصحيح . وأنا واثق أنك فى المستقبل لن تحوّل أى اختلاف فى الرأى إلى خصومة )) ثم نظر إلى عادل وقال لــــه (( وأنتَ يا عادل يا ابنى . يجب أنْ تعلم أنّ سكوتك عن الشهادة خطأ أيضًا . وعليك فى المستقبل أنْ تقول شهادتك ولا تحبسها فى صدرك )) .
*****
فرح عصام وحسام ورمزى وكل التلاميذ بحديث مدير المدرسة . تلميذ واحد كان يشعر بالخجل والحزن . وكان وجهه أكثر احمرارًا من وجه عصام . كان هذا التلميذ هو عادل .
وعندما ذهب عادل إلى البيت ، دخل غرفته وأغلق عليه الباب . دخل والده وراءه ورآه وهو يبكى . أخذه والده فى حضنه . ثم طلب منه أنْ يحكى له سبب بكائه . حكى عادل لوالده ما حدث فى المدرسة . وأنه يشعر بالخطأ لأنه لم يشهد بما رآه . وأنّ صديقه رمزى أفضل منه .
سأله والده (( ولماذا رفضتَ أنْ تشهد بما حدث يا عادل ؟ )) .
قال عادل (( لأنّ حسام وعصام صديقان لى . وخفتُ أنْ أخسر صداقتهما )) .
سأله والده (( ولماذا تبكى إذًا ؟ )) .
قال عادل (( لأنّ رمزى – وهو صديق لحسام وعصام أيضًا – كان أشجع منى . وشهد بمـــــــا حدث . وأنا أستحق العقاب . لأننى لم أشهد مثله )) .
قال له والده وهو يبتسم (( أنت مثل عصام ، أوقعتَ العقابَ على نفسك )) .
سأل عادل والده (( أنا أوقعتُ العقابَ على نفسى ؟ )) .
قال والده (( نعم يا عادل . أنتَ الآن تطلب العقوبة . وطلب العقوبة دليلٌ على اعترافك بالخطأ . واعترافك بالخطأ دليلٌ على أنك فى الطريق الصحيح . وأنك فى المستقبل لن تفعل ما فعلته اليوم )) .
قال عادل (( نعم يا أبى . أنا فى المستقبل سوف أشهد بأى شىء يحدث أمامى )) .
فقال له والده (( لا يا عادل يا حبيبى . الشهادة تكون فى الحق فقط . كما أننى سعيدٌ بك ))
سأله عادل (( سعيدٌ بى رغم أننى غلطان ولم أشهد شهادة الحق ؟ )) .
ابتسم أبوه وأخذه فى حضنه وقال له (( أنا سعيدٌ بك لأنك اعترفتَ بالخطأ . وسعيدٌ بك لأنك كنتَ تحاول حماية الصداقة التى جمعت بينك وبين حسام وعصام . يعنى يا ابنى أنت كنتَ تقصد الخير ولا تقصد الشر )) .
*****





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,582,621
- ثنائية الكمان والبيانو: قصة قصيرة
- الحرية أو الموت : شعار الأحرار
- روح الفراشة - قصة قصيرة
- محمد على بين التأريخ العلمى والأيديولوجيا السياسية
- تلك المرأة - قصة قصيرة
- رحم الحياة - قصة قصيرة
- امرأة البرد والظلام - قصة قصيرة
- حالة تلبس - قصة قصيرة
- تلك اللوحة - قصة قصيرة
- رحلة إلى الواحات- قصة قصيرة
- كول عناب - قصة قصيرة
- شخصيات فى حياتى : عمى الحاج متولى
- شخصيات فى حياتى : عم سعيد
- شخصيات فى حياتى : الأستاذ أديب
- الإبداع بأسلوب الحكاء الشعبى
- العلاقة العضوية بين الكهنوت والعسكروت
- العروبة والمخطط الصهيونى لاحتلال فلسطين
- عندما فتح المبدع خزانة الكلام
- يحيى الطاهرعبدالله وإعادة تشكيل الواقع إبداعيًا
- جمال البنا والتربص لكل مختلف مع الكهنوت


المزيد.....




- وقف ضد الحراك.. الفكر السلفي في الجزائر
- فايننشال تايمز: دولة التسامح أشد ارتيابا حيال الإسلام السياس ...
- تفاصيل مراسم تأبين ضحايا مذبحة المسجدين بنيوزيلندا
- -سبائك من اللحم المذهب-... أغلى وجبات الطاهي التركي نصرت (في ...
- الرئيس اللبناني: مسيحيو الشرق على طاولة البحث مع الرئيس الرو ...
- المسيحيون المغاربة يطالبون بضمان حقوقهم بمناسبة زيارة البابا ...
- بعد أيام من مذبحة المسجدين في نيوزيلندا.. فتى أسترالي آخر يه ...
- -أحب المسيح-.. حملة إسلامية تجوب أوكرانيا
- بريطانيا.. سلسلة اعتداءات على مراكز إسلامية في برمنغهام
- وزيرة الهجرة المصرية تصل نيوزيلندا للقاء أسر ضحايا مجزرة الم ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - عادل مطلوب للشهادة - قصة للأطفال