أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - شخصيات فى حياتى : الأستاذ أديب














المزيد.....

شخصيات فى حياتى : الأستاذ أديب


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 3621 - 2012 / 1 / 28 - 09:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



عملتُ فترة من حياتى بوزارة المالية. وكان أ. أديب رئيسى المباشر. وعلم من ملف خدمتى أننى أعمل بالإعدادية. فكان كلّما رآنى أقرأ فى كتاب يقول لى بلهجته الصعيدية المحببة ((لما إنت غاوى جرايه (قراءة) كدا ذاكروخد الثانويه)) كانت القراءة الحرة قد تملّكتنى. فلم أهتم بالحصول على أية شهادة. خاصة وقد نشرتُ بعض القصص والمقالات فى المجلات منذ أواخرالستينات من القرن العشرين. لم يقتنع أ. أديب بوجهة نظرى فكان يُضيف ((الشهاده ح تحسن من وضعك الوظيفى. وبعد ماتاخد الشهاده إجرا (إقرأ) روايات زى ما إنت عاوز)) .
كان إلحاح أ. أديب وضغط أسرتى ونصائح أصدقائى مثل الأديب الكبيرجميل عطيه إبراهيم بداية التفكيرفى المسألة. وبالفعل حصلتُ على الثانوية العامة. وقلت لنفسى إنه كابوس وانزاح . ولكن أ. أديب ظلّ يُحدّثنى عن أهمية المؤهل الجامعى. خاصة لو دخلت كلية التجارة أو كلية الحقوق (وهما المؤهلان المعتمدان بالوزارة) ومن عجائب المصادفات أننى كتبتُ فى إستمارة الرغبات كلية الآداب كرغبة أولى ، فوافق مكتب التنسيق على كلية الحقوق .
.....
بعد انتهاء العمل كنا (نتمشى) من ميدان لاظوغلى الى ميدان التحرير. وكنا نخترق شوارع باب اللوق لشراء الاحتياجات المنزلية. وبعد شهرين من استلامى العمل جاءت ذكرى مولد النبى محمد (ص) وعندما وقفتُ لشراء حلاوة المولد ، فعل أ. أديب مثلى قلت له مداعبًا ((إنت بتجامل نى.. موش كدا ؟)) قال ((أجاملك دا إيه ؟ دى عاده متعودين عليها كل سنه)) وعندما جاء شهر رمضان اشترى مثلى (ياميش رمضان) ولما أبديتُ دهشتى باح لى بما كنتُ قد قرأته فى الكتب ، فقال إن زوجته تصوم عشرة أيام فى شهررمضان من الفجرحتى المغرب مثل المسلمين. وأنها تعشق السيدة زينب وتذهب الى ضريحها كما تذهب لزيارة السيدة العذراء .
.....
كان أ. أديب يعانى من الضغط المرتفع مع مشاكل فى القلب. وعندما أجريتُ عملية جراحية زارنى فى المستشفى ومعه علبة شيكولاته. خرجتُ من المستشفى فزارنى فى البيت. لم أكن أنتظرهذه الزيارة أو أتوقعها. فهو زارنى فى المستشفى. وهو مريض بالقلب وأنا أسكن بالطابق السابع بدون أسانسير(وهو يعلم ذلك) ولما عاتبته على هذه المشقة التى تكبّدها ضحك وقال ((بيقولوا إن طلوع السلالم بيقوى القلب)) ثم أخرج مظروفًا ودسه فى كفى وقال ((كل الموظفين بيسلموا عليك وبيتمنوا لك الشفا)) عرفتُ فيما بعد أن أ. أديب هو صاحب الفكرة ومنفذها .
....
فى يوم شعرأ. أديب بالتعب. ذهبتُ معه الى العيادة الطبية الخاصة بالوزارة. بعد أن نظر الطبيب فى جهازالضغط قال له ((إنت إزاى خرجت من بيتك ؟ وإزاى مشيت على رجليك ؟)) ثم طلب له سيارةالإسعاف. فى السيارة كنتُ أنظراليه وأفكرفى كلمات الطبيب. وما تأثيرها على المريض الذى راح فى شبه غيبوبة. قرّرطبيب المستشفى حجزه تحت الملاحظة. خرج بعدها مع تعليمات بالراحة والعلاج وإجازة لمدة أسبوعين. زرته فى بيته مرتين. وفى المرة الثالثة أمسك كفى وضغط عليها بقوة وقال بصوت جمع بين الوهن والوضوح ((طلعت يا حبيبى.. إنت بالنسبه لى زى أخويا ابن أمى وأبويا.. أنا حاسس إنى مروّح وموش راجع تانى.. وصيتك العيال وأمهم)) عندما خرجتُ من منزله مشيتُ كثيرًا. كنتُ أفكرفى كلماته الأخيرة ، وأتمنى أن يتغلب على المرض وأتخيّله وهو فى المكتب كما فى المرات السابقة. عندما ذهبتُ الى الوزارة فى الصباح طلبتنى السيدة زوجته تليفونيًا. لقد صدق حدس أ. أديب عندما قال ((أنا حاسس إنى مروّح وموش راجع تانى)) .
*****



#طلعت_رضوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإبداع بأسلوب الحكاء الشعبى
- العلاقة العضوية بين الكهنوت والعسكروت
- العروبة والمخطط الصهيونى لاحتلال فلسطين
- عندما فتح المبدع خزانة الكلام
- يحيى الطاهرعبدالله وإعادة تشكيل الواقع إبداعيًا
- جمال البنا والتربص لكل مختلف مع الكهنوت
- مفهوم الوطن فى رواية بيوت بيضاء
- شهر زاد على بحيرة جنيف
- عبدالرحمن أبوعوف وثنائية الإبدع والقمع
- ثمن الحرية وحصاد عام من الدم
- جميل عطية إبراهيم والتأريخ بلغة فن الرواية
- العلاقة بين (المواطنة) و (القومية)
- النبل والبؤس فى طاحونة الحياة
- سناء المصرى : ضميرحى وعقل حر
- التنوير المصرى والجامعة الأهلية
- بورتريه لابن عمى المليونير م . م
- تونا الجبل : ميلاد مُتجدد للحضارة المصرية
- ميس إيجيبت وجدل العلاقة بين الثقافتين المصرية والعربية
- سليمان فياض : الواحد المتعدد
- النص الدينى والتفسيرات المتعددة


المزيد.....




- المقاومة الإسلامية تستهدف دبّابتين إسرائيليتين وتقصف تجمعات ...
- بابا الفاتيكان يحذر من -إله جديد- تصنعه شركات الذكاء الاصطنا ...
- طهران تكشف تفاصيل طبية حول إصابة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ...
- ترامب يرهن الاتفاق مع إيران بجودته ويدعو دولاً عربية وإسلامي ...
- في خطوة تاريخية.. البابا ليو الرابع عشر يعتذر عن دور الكنيسة ...
- إدانة إسلامية واسعة لخطط إقليم -أرض الصومال- افتتاح سفارة في ...
- العميد جهانشاهي: لا يمكن لأي عدو مواجهة الجمهورية الإسلامية ...
- عكرمة صبري يدعو لتحرك عاجل لحماية المسجد الأقصى من انتهاكات ...
- دول عربية وإسلامية تدين ممارسات بن غفير بحق -أسطول الصمود-
- بابا الفاتيكان يدعو إلى -نزع سلاح- الذكاء الاصطناعي.. ماذا ق ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - شخصيات فى حياتى : الأستاذ أديب