أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جودت شاكر محمود - الشخصية الإنسانية وفق مبدأ العناصر الأربعة






















المزيد.....

الشخصية الإنسانية وفق مبدأ العناصر الأربعة



جودت شاكر محمود
الحوار المتمدن-العدد: 3531 - 2011 / 10 / 30 - 23:22
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إلى العناصر التي جئنا منها...
كل شيء سيعود
الحرارة للنارِ
دماءنا تنسابُ للماءِ
وأنفاسنا تمتزج بالهواءِ
والى الترابِ أجسادنا تعود.
بهذه الكلمات يمكننا التعبير عن هذا المبدأ الفلسفي الباطني الذي ظهر في العالم القديم وستمر ولا يزال إلى هذا اليوم بالرغم من أنه استفاد من التطور الذي أصاب المعرفة الإنسانية وبجميع جوانبها. وجهة النظر هذه حاولت تفسير الشخصية الإنسانية استنادا إلى العناصر المادية في الطبيعة.
وتسمى بالمزاجات الأربعة، المعروفة أيضا باسم الأخلاط الأربعة، يمكن القول إنها أقدم جميع النظم تصنيفاً لخصائص الشخصية الإنسانية، وأن هناك الكثير من أصداء هذه الأفكار القديمة موجودة حتى الآن في علم النفس الحديث. ويمكننا تتبع هذه الأفكار بالعودة إلى تقاليد وحضارات بلاد ما بين النهرين والحضارة الفرعونية في مصر وذلك قبل أكثر من 5000 سنة مضت، والتي لها علاقة بصحة وظائف الجسم. وهذه العناصر: النار والماء والتراب والهواء، والتي بدورها كانت تمثل أجهزة الجسم وسوائله. علما بان بعض هذا التفكير لا يزال على قيد الحياة إلى اليوم في الأفكار التقليدية الشرقية وخاصة الطبية منها.
لكن اليونانيين القدماء حاولوا وضع منهجيات لتفسير السلوك وبطريقة منهجية علمية وفق ظروف ذلك الوقت. ويعتبر إمبيدوكليس Empedoclesأول من قدم أفكاراً في ضوء نظرية العناصر الأربعة والتي هي(الهواء والتراب والنار والماء)، والذي كان علما في تلك الفترة(أي العناصر الأربعة). ويعتبر هذا العلم علم بدائي(proto-science) وذلك كونه نمط من التفكير في تحديد مجموعة من الأفكار والقوانين أساسية خلافا للبيئة الخارجية المتنوعة. ولكن هناك الكثير من الفلاسفة قد سبقوا إمبيدوكليس في محاولتهم تفسير الوجود استنادا إلى عنصر واحد. وبعض أولئك الفلاسفة:( أناكسيمينس Anaximenes ) و(فيثاغورسPythagoras) و(هيراكليتس Heraclitus). هؤلاء حاولوا العثور على المبادئ الكونية التي من شأنها أن تفسر الطبيعة برمتها، ومن مكونات الكون انتقلوا إلى الإنسان والنظر في داخله.
أناكسيمينس Anaximenes على الرغم من أنه لا يُعرف إلا القليل عن حياته وأعماله، إلا أنه عاش بين عامي(580-475)، وهو طالباً وصديقاً لأرسطو وأناكسيماندر. وتعتبر أفكار (أناكسيمينس) مساهمة في المناقشات التي كانت تجري حول الطبيعة. فقد أُفترض الباحثين أن الفترة الزمنية من أرسطو إلى أناكسيمينس كان هناك تطورا مستمرا في الفكر المادي، هذا التطور كان واضحا حول إشكالية فريدة في تلك الفترة وهي ولادة وبنية العالم المادي. وحاول إعطاء تفسير علمي للوجود. وقال بوجود جوهر واحد أساسي للمادة الدينامكية اللانهائية وهذا الجوهر هو الهواءAir اللانهائي أو الأثير، وفي اللغة اليونانية يسمى(aer) وتعني الضباب أو البخار أو الهواء الذي نتنفسه. وهو المبدأ الأول للكون الذي منه تصدر كل الأشياء، وهو دائما في حركة، فالأشياء لا تتغير ما لم تكون هناك حركة. فكل شيء كان من الهواء، وحتى الآن، كل شيء هو في الهواء، ولكن بدرجات مختلفة من الكثافة، فالهواء لا نهائي. وبعملية التخلخل يصبح الهواء ناراً، وبعملية التكثيف يصبح ماءاً وتراباً. والهواء هو سبب الحياة ومصدرها الذي يعم الكون بأكمله. إلى جانب كونه المصدر المسئول عن الحفاظ على جميع الكائنات الحية. كما أن الهواء هو مبدأ النفس الإلهية بين العالم الصغير والعالم الكبير. كذلك الروح(هواء) وهي كائن حي فرد تحافظ على حياة الكائن الحي الفرد. في حين روح الكون(التنفس الكوني) يحيط ويحافظ على الكون بأسره. وبذلك ساوى أناكسيمينس بين المبدأ الأول والآلهة من حيث الفعالية فكلاهما يجري بشكل لا نهائي وأبدي. وبذلك كانت الآلهة اليونانية هي مجرد اشتقاقات للهواء، وكذلك النفس البشرية أو نفوس الأفراد تتكون من الهواء(التنفس) وهو الذي يحيط بالكون بأسره.
استمرت سيطرة التأثير الفيثاغوري(نسبة إلى فيثاغورس) على الفكر اليوناني لوقت طويل، حيث كانت وجهة نظر فيثاغورسPythagoras(580-500 ق.م) تزعم بان الماء هو المادة الأولية التي نشأ منها الكون. بالرغم من أن فيثاغورس كان رياضيا واشتهر بنظريته عن العلاقة بين أضلاع المثلث. كما انه كان معروفا بـ(والد الأرقام)، حيث كان يعتبر الرقم هو المبدأ الأكثر حكمة والأبدي في العالم الطبيعي. ويمكن ملاحظة ذلك في تناغم وانسجام العالم في الموسيقى. فالموسيقى هي أفضل مظهر من مظاهر الكون الرياضية. وانه ربما كان أول رجل في الواقع يطلق على نفسه فيلسوفا (أو محب الحكمة).
كما انه أشار إلى نظرية الخلود theory of immortalityمن خلال عملية التقمص أو تناسخ الأرواح التي كان يؤمن بها المصريون القدماء. وكان أول من اقترح وجود عمليات التفكير والروح في الدماغ وليس القلب. وأعرب عن اعتقاده بأن الأمور مثل الصحة تعتمد على نسبة ثابتة من العناصر، مع الكثير أو القليل جدا من شيء واحد مما يتسبب في اختلال التوازن الذي يجعل الشخص غير صحي. كما انه أول من فكر أن الأرض كانت مستديرة، وأن كل الكواكب لها محور تدور حوله. كما انه أنشاء مدرسة ذات تعاليم دينية سرية، وأعرب عن قلقه لأخلاقيات المجتمع. وكان ممتنعا عن تناول اللحوم وبذلك فانه كان شخصا نباتيا. هذا كان يبدو غريبا بعض الشيء، وقد يقودنا للشك في أن سمات فيثاغورس تعكس مزيجا لا يتجزأ من العبقرية والجنون التي نقرنها بالعديد من الرجال العظام. وقد تنقل بين وادي النيل ووادي الرافدين وأطلع على حضاراتهما، مما أدى ذلك إلى أن تتأثر أفكاره ومعرفته بالمعرفة التي كانت سائدة في تلك البلدان.
يبدو أن هيراكليتس Heraclitus (540-480 ق.م) كان يعتقد أن التغيير والصراع هي ملامح حقيقية وأساسية وضرورية للكون. والأشياء الملتصقة مجتمعة وغير مجتمعة، متقاربة ومتباعدة، متفقة ومتنافرة، من كل شيء واحد والجميع من واحد. وبذلك فهو يشير إلى الأضداد أو الأنواع المختلفة من المتناقضات. مثل المرض والصحة، والحالات الباردة والدافئة والرطبة والجافة.
كما يحدد هيراكليتس المبدأ الأولى للوجود والذي هو النار(Fire)، وبسبب النار فالوجود يبدو دائما في حالة تغير مستمر. وهو أيضاً ساوى النار بالحكمة واعتقد بأن الروح الإنسانية يمكن أَن تكتسب الحكمة لأنها تمتلك خاصية نارية إلهيه أطلق عليها اسم(زيوسZeus). والروح النارية مبدئيا هي مخلوق ذكي. والأرواح الفاضلة تبقى جافة وتنجو من الموت وتصبح جزءاً من النار الكونية. فمن الصعوبة التعرف على فلسفة هيراكليتس، ويبدو انه في كثير من الأحيان كان يتحول في مواقفه، من خلال تجسيد التدفق الذي يعتبره سمة أساسية من سمات الكون. وبالتالي فان أفكاره مفتوحة في كثير من الأحيان على مجموعة متنوعة من التفسيرات. أن مساهمة هيراكليتس الرئيسية في الفلسفة والفكر كانت في فكرة وحدة التنوع، فالحقيقة هي واحدة وكثيرة في نفس الوقت. فالعالم هو النار الأبدية(الخالدة). والتغيير هو الشيء الوحيد الثابت في الطبيعة. كما ركز هيراكليتس على أصول مادية العالم. وأعتبر اللوجوس logos أو العقل الكوني وهو من وحي الإيقاع الداخلي الخفي للطبيعة والذي ينظم التحركات والأشياء. فالنار هي مظهر من مظاهر اللوجوس والتي تخلق العالم اللانهائي والغير فاسد، ومن دون بداية أو نهاية زمانية. ويتبنى هيراكليتس مبدأ واحد مادي في الطبيعة هو النار. كما أن التغيرات في النار تؤدي إلى التحول إلى ماء وتراب. كذلك يعتبر هيراكليتس فيلسوف التغيير الأبدي. أن قوله المعروف جيدا هو أن " كل شيء يتدفق" انه بذلك يعبر عن فكرة التغير الأبدي، والتنقل من حيث استمرار تدفق النهر الذي يجدد نفسه دائماً، إلى الكون الذي هو في صراع مستمر بين الأنواع. وبذلك يتحول هذا العالم إلى مختلف الأشكال المتناغمة من الأضداد. وبتكوين الأضداد يستمر وجود كل شيء في الطبيعة، الخير والشر، والعدل والظلم، هي ببساطة وجود طرفي النقيض في الشيء الواحد.
واستمرارا لوجهة نظر العناصر الأربعة وفقا لآراء الفيلسوف اليوناني إمبيدوكليس (435-495) Empedocles أو(493-433) قبل الميلاد، والذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد في مدينة صقلية. فأن كل قضية تتألف من "جذور" أو "عناصر" أربعة هي: التراب، والهواء، والنار، والماء. النار والهواء عناصر تنتشر نحو الخارج، فهي تمتد للخارج وإلى الأعلى. بينما الماء والتراب ترتد نحو الداخل نزولا إلى الأسفل. ووصف(إمبيدوكليس) هذه العناصر في Tetrasomia، أَو مذهب العناصر الأربعة، وفيما بعد أضاف الفلاسفة عنصر الأثير إلى هذه العناصر الأربعة للتعبير عن قوة الروح. فقد وصف إمبيدوكليس هذه العناصر ليست فقط كتوضيحات طبيعية أَو مواد مادية، لكن أيضاً كجواهر روحية. وربط تلك العناصر بأربعة آلهة ومعبودات يونانية. النار بزيوس Zeus، والتراب بهيرا Hera ، وأودنيوس Aidoneus بالهواء ، والماء مع نيستيس Nestis.
وفي فلسفة(إمبيدوكليسEmpedocles )، تتفاعل العناصر الأربعة وتتأثر بالعلاقة بين طاقتي الحياة العظيمتين والتي هما الحب والنزاع(الصراع أو الكفاح). فقد أوضح (إمبيدوكليس) بان هناك في الكون قوتان حيتان عظيمتان هما الحب والصراع، وقد دعا الحب بـ(Philotes) وخصصها لأفروديتAphrodite وهي في الديانة والميثولوجيا اليونانية تمثل إلهة الخصوبة(الجنس) والمحبة والجمال.(أما في الحضارات الأخرى فقد جاء ما يشابهها، مثل: فينوس الرومانية، عشتروت الفينيقية وعشتار البابلية)، وبالتالي قوة أفروديت ترمز لطاقة الحب التي تخترق كل العالم. أما الصراع(Neikos) فخصصه لأريس Ares . ووفقا (لهسيود Hesiod) الحب للمعبودات والصراع للآلهة.
في العصر الذهبي اليوناني عصر أفروديت عندما كانت كل الأشياء متحدة والحب يتخلل جميع أرجاء المجال الكوني والممتلئ به، ولكن حدث الصراع وذلك حينما كان نهر(Styx) وهو مثوى الأموات عند الإغريق يحيط بالسماء، كسر وحدته، وفرق الواحد إلى العديد، وبذلك قسمه إلى العناصر الأربعة. ونتيجة للتعارض بين الحب والصراع ظهر هذا العالم المتغير بكائناته المتنوعة وصفاته المتعددة. وقال (هيراكلتس Heraclitus ) "خلال النزاع كُل الأشياء تأتي إلى الوجود". فمن خلال الصراع جاءت ثنائية العالم وأدوات تمييزها(خيراً أو شراً). وقال (إمبيدوكليس Empedocles) بأن الصراع قسم الروح الواحدة الخالدة بالحب إلى العديد من الأرواح الفردية. كلا منها تضمن الحب والصراع بنسب معينة. هذه الأرواح الخالدة متجددة مراراً وتكراراً إلى أجسام فانية. هذه الأرواح الفانية تتحرك بالعناصر الأربعة التي ركبت منها.
وأشار إمبيدوكليس إلى أن "الناس الذين يَحبون بعضهم البعض الآخر، هم مزيج مثل الماء والنبيذ. والناس الذين يكرهون بعضهم البعض، ينعزلون مثل الماء والنفط. والأقارب هم مزيج مثل الماء والنبيذ. والأعداء حينما يتجنب بعضهم البعض مثل المياه والنفط".
وبذلك أفترض Empedocles وجود قوتين، هما: الحب (Philia) والصراع (Neikos)، اللتان كانتا تستعملا في تفسير أسباب الحركة في الكون. هذه القوتين قيل أنهما تتداخلا مع العناصر الأربعة، وبمعنى آخر: التراب، والماء، والهواء، والنار، بطريقة تجعل هذا الحب بمثابة القوة الملزمة التي تربط أجزاء مختلفة في وجودها معا وفي وئام.
وبذات المعنى فانه يشير إلى أن البشر كيانات صنعت من الأربعة عناصر المارة الذكر، والتي هي محكومة بتفاعل هاتين القوتين، وهما: Philiaوالتي يشير معناها إلى الحب(الجاذبية). وNeikos والتي معناها الحقد(النفور). وأصر إمبيدوكليس على أن العاطفتين الحاكمتين الحياة الإنسانية واللتان، هما: (الحب والحقد)، كانا المبدأين الحاكمين والذين يتخللان ويحكمان الكون بالكامل. وتبنى أفلاطون مفهوم إمبيدوكليس لاحقاً عن Philia وNeikos بافتراضه القانون الأول للصلة وهو: أن المتشابهات تنجذب نحو أشباهها. ومثال على ذلك: التراب إلى الأرض، والماء إلى المياه.... الخ. ومن ذلك تطور فيما بعد النموذج القياسي (كلاسيكي)، ونموذج قياسي (فيزياء جُزيئات)، ونموذج قياسي (وجود إنساني).
واليوم وكما يشير إمبيدوكليس نحن ننحدر من قمة أفروديت إلى منحدر أريس Ares. لقد جئنا من تضامن القبيلة إلى نزاع أو صراع المجموعة ضد المجموعة والفرد ضد الفرد. في حين تعمل(Neikos) مثل عمل الجاذبية تجمع المثيل لمثله، وتفصل العناصر الأربعة وتقسم الناس إلى أفراد غير متشابهين. وبذلك يعمل (Ares) من خلال النعرة القومية والتمييز عنصري والطائفي والتعصب والأنانية. أفروديت ليست إله الحب الجنسي فقط، ولكن هي أيضا تعبر عن المودة وجميع الدوافع التي ترتكز عليها الحياة الاجتماعية. أفروديت تدعونا إلى دعوةphilotes إلى حياتنا، أفروديت لا تطلب منا أن نكون أحباء جنسين عاطفين مع الآخرين، بل يكفينا أن نكون متحدين من قبلphilotes، والتي يعني اسمها المودة الصداقة بالإضافة إلى الحب والجنس. تظهر حينما النزاعات تختفي وتذوب الاختلافات بيننا. نظرية العناصر الأربعة لإمبيدوكليس ليست فقط مادة وقوة روحية، ولكن أيضاً مظاهر إنسانية، فان هذه المجموعات تؤدي إلى أنواع مختلفة من الشخصيات. ومن هنا نجد أن أفكار إمبيدوكليس هو مزيج بين العقلانية والتجريبية.
أما فيلسوف اليوناني الآخر الذي أشترك في فكرة أنواع الشخصية الأربعة كان الطبيب أبقراط Hippocrates . فبدلاً من اعتبارهم "جذورَ" أَو عناصر، نظر لهما كسوائل أَو مزاجات جسمانية. النار قريبة إلى الدم (ومتحمسة ونشيطة)، والتراب إلى البلغمي (بطيئة ولا مبالية)، والهواء اصفرار الصفراء (متغير وعصبي)، والماء إلى السوداءِ (حزين، حَضْن).
وقد طور أرسطوAristotle، هذا الاتجاه في الميتافيزيقيا، حيث أن هذه العناصر الأربعة في تفاعل بين خصائصها وبذلك تكون السبب في البرودة والحرارة والجفاف والرطوبة. النار(جافة وحارة)، الماء(رطوبة وبرودة) ويكونوا أضداد، كما أن التراب(جفاف وبرودة) والهواء(رطوبة وحرارة). وتعتبر هذه الأضداد موجودة وبشكل مثالي. ما عدا التراب فهو في شكل خليط ملوث.
يوضح أرسطو بان الرطوبة نوعيتها أما السيولة أو المرونة، وبذلك تسمحان للشيء بالتكيف للشروط الخارجية. بينما الجفاف نوعيته الصلابة والتي تسمح للشيء بتعريف شكله الخاص وحدوده. بينما تميل الأشياء الرطبة إلى أن تكون قلقة وتوسعية، وبذلك فهم يمكن أن يملئوا الفراغات في بيئتهم الخارجية. بينما الأشياء الجافة تثبت وتنتظم، وبذلك يعرفوا بشكلهم الخارجي.
هذه العناصر جواهر روحية ومن خلالها نحصل على أربع أنواع من الشخصيات أو القوى، وهي: الجافة، الباردة، الرطبة، والحارة. وفي ابسط الشروط، تمثل الأنواع الجافة والرطبة الصلابة مقابل المرونة؛ وتمثل الأنواع الحارة والباردة افتراقا مقابل الإتحاد. الأرض جافة وباردة، الماء بارد ورطب، هواء رطب ودافئ، نار حارة وجافة. كل هذه العناصر والقوى جواهر روحية، تتضمن مجموعة من الخصائص الأبدية التي لا يمكن وضعها في تعريفات بسيطة. هذه الجواهر يمكن أَن تظهر في العوالمِ الدنيوية والروحية في مجموعة متنوعة من الأساليب، والتي تحتفظ بطابعها الأساسي. ومن خلال استكشاف هذه العناصر والقوى يمكننا من تعميق فهمنا لها. ومن خلالها نستطيع فهم الأشخاص.
القوى والخصائص:
إذا كنا نريد أن نفهم العناصر ككيانات روحية، يجب أن نذهب أعمق بعيدا في الاستعارة استنادا إلى جواهر المادة، يجب علينا أن ندرك ماهيتها. هذا كان أول انجاز لأرسطو والذي استند تحليله لهذه القوى(الحالات)الأربعة. والتي من المحتمل قد تم تحديدها أولاً من إمبيدوكليس. فهذه العناصر هي زوجان متضادان من القوة والضعف. الحار مقابل البارد، والجاف مقابل الرطب. هذا هو المفتاح لفهم هذه العناصر بشكل أعمق، ولكن يجب أن تفهم هذه العناصر كقوى روحية بدلا من خصائص أو كيفيات مادية.(باردة، دافئة،جافة، رطبة).
تظهر قوى هذه العناصر في عدد من الطرق أو الحالات. حدد فيثاغوس Pythagoreansأهم هذه الحالات والتي هي التطور الطبيعي، والتي يمكن أن تسمى بالدورة العضوية. ففي المرحلة الأولى للنمو تكون الرطبة: أمطار الربيع، البراعم الخضراء المرنة، النمو السريع. المرحلة الثانية تكون الحرارة: الشمس الصيفية، فردية مزدهرة، حيوية ناضجة. أما المرحلة الثالثة الجفاف: أوراق خريفية، جذوع صلبة، تصلب في المفاصل. وأخيراً المرحلة الرابعة البارد: قشعريرة الشتاء، فقدان الهوية، موت. هذه الدورة هي أيضا الأساس والقاعدة الأولى في التشكيل الكيميائي الدوري للعناصر، من الأرض إلى الماء إلى هواء لإطلاق النار ومن ثم العودة إلى الأرض. بالرغم من أن الدورة العضوية يمكن أن تتواجد في كافة أنحاء الطبيعة. إلا أن أرسطو اكتشف الجوهر الأعمق لماهيات هذه العناصر، وكشف عن طبيعتها الروحية(النفسية). وذلك عندما نحاول التعرف على هذه الكيفيات.
فالعلاقة بين القوى والعناصر يمكن تمثيلها من خلال شكل مربع العناصر المرسوم أدناه. وهذا المربع هو الأكثر شيوعا للتوضيح، حيث يتم وضع العناصر في الزوايا والقوى بينهم. ولكن من الأفضل وضع القوى في الزوايا وذلك كونها مطلقة، والعناصر بينها وذلك لكونها خليط من القوى. فالأرض والتي هي التراب جافة وباردة، والماء بارد ورطب، والهواء رطب وحار، والنار حارة وجافة.

رسم توضيحي لمربع العناصر

كما يوضح أرسطو بأنه في كل عنصر قوة واحدة مهيمنة. فالتراب جاف بالدرجة الأولى، والماء بارد على الأغلب، والهواء رطب على الأغلب أيضا، والنار حار في الدرجة الأولى.
والقوة المهيمنة يمكننا تحديدها في الشكل المربع باتجاه عقارب الساعة. وبالتالي يشير السهم إلى القوة المهيمنة في كل عنصر. فالمحور الرأسي يمثل الصفات النشطة (الحارة، الباردة)، والمحور الأفقي يمثل الصفات السلبية(الرطبة، الجافة). والعناصر العليا (الهواء والنار) نشيطة، تضيء، تصعد إلى أعلى. والعناصر الأوطأ (الماء والتراب) سلبية، ثقيلة وتنزل إلى الأسفل. العناصر التي على اليمين صافية. ضوء شديد على الإطلاق(النار) أو ثقيل(التراب). أما تلك التي على اليسار فهي مختلطة، متوسط وخفيف نسبيا(الهواء) أو ثقيل (الماء). وعناصر الحركة حول المربع العناصر المطلقة الحركة(النار تصاعدية إلى أعلى، في حين التراب تنازلي)، بينما العناصر النسبية(الهواء، والماء) يمكن لها أن تتوسع أفقياً. هذه هي الدورة العضوية.
في حين يمكن أن تتحول العناصر الروحية إلى بعضها البعض، ولكن فقط بما يتوافق مع القوانين التي اكتشفها أرسطو. وفهم هذه القوانين هو شرط أساسي لتحويل والجمع بينهما في مختلف مظاهرهما. كما أن هناك في الشكل المربع مثلثات تعبر عن القوى النشطة والتي هي(الحارة والباردة) في كل عنصر. فالمثلثات في عنصري (التراب والماء) يرمزان إلى العانة، وذلك لان هذه العناصر تقليديا هي أنثوية وسلبية أكثر. لان لديها مجالات مشتركة توحدهم القوه الباردة. لذا ترى رأس المثلث إلى الأسفل مما يدلل على أن هذه العناصر تسقط إلى الأسفل. على العكس من ذلك الهواء والنار فالمثلث الذي يمثلها مثلث قضيبي، لكونها ذكورية كما هو معروف، وهي أكثر نشاطاً، ولديها قدرة مشتركة على التمدد أو التوسع، وبما أن رأسي المثلثات إلى الأعلى فان هذا يدلل على أن هذه العناصر تصاعدية فان النار والهواء ترتفع إلى الأعلى دائماً.
• القوى الباردة الجافة(Dry and Cool) (التراب)
من الواضح بان لهذه القوى معاني أوسع بكثير من ما تتضمنه أسماء جاف ومعتدل البرودة. يوضح أرسطو بأن القوة الجافة تعطي الأشياء شكلها، وتركيبها الثابت، وبذلك فإننا نربط القوة الجافة بالشكل فنقول بأنه صلب ومحدد الشكل تكوينيا. والجفاف يرتبط في السياق النفسي بالعناد، التصميم، الموثوقية، العملي الإجرائي، الحجة أو المصدر. وبسبب جموُدها وصلابتها(صرامتها) القوة الجافة غير مرنة، مناورة، جامدة، صلبة، متلاعبة، مسيطرة وقائدة، مستبدة، مجادلة، صارمة، متزمتة، وتميل إلى معارضة الظروف. بشكل عام، الجافة متماسكة وصلبة.
أما القوة الحارة، وطبقا لأرسطو، فإنها تفصل بين الأشياء(التبخير أو التقطير). ولذا فهي نقيضة القوة الباردة التي تؤدي إلى توحيد الأشياء. وجوهريا، هي مزيج من البرودة، متلاصقة، تركيبية(تجميعية)، مترابطة. وفي السياق النفسي، هي المُحبة، غير مميزة(العشوائية)، غير متقن(مهمل)، غير حاسم(متردد)، يرعى الآخر، متجانس، تعاوني، مبدع، متعاطف. وكذلك، بما أن القوة الحارة تتوسع، فان القوة الباردة تتقلص، تمتص أو تستوعب، وموجهة إلى الداخل. وفي السياق النفسي، فهي ترتبط بالتركيز والهدوء، بسبب ميلها للانضمام معا، وبرودة مستقرة، وراسخة دائما.
التراب يمثل القوى الباردة والجافة، وهو خليط سلبي وتركيب صارم. لذا فان الأرض شكل سلبي صارم(تشبه: قالب المضغوط الذي فيه الطين أو الشمع المصبوب). فهي غير مرنة التركيب، ومستقرة. والصفات النفسية تتميز بالواقعية والبراغماتيةpragmatism(العملية). وبذلك فهو أساسا يمثل القوى الخاملة بسبب هيمنة الجفاف عليه، فهو ثابت في المقام الأول، في حين أن جميع العناصر الأخرى لها بعض القابلية على الحركة. وبذلك فهو يمثل الجسم المادي للكائنات الحية. والتي يجب أن تكون متحركة من قبل عناصر أخرى من اجل أن تكون على قيد الحياة. يرتبط عنصر التراب مع الوقت من الاعتدال الخريف (ذروة جفاف) إلى الانقلاب الشتوي (ذروة البرودة)، أي الخريف لدينا. من ما تقدم فان التراب يمكن تصوره بشكل أفضل بالرماد الجاف البارد أو كبلور صلد، أو كتربة خصبة دافئة رطبة،
والتراب يرتبط بالإلهة هيرا Heraوالتي هي حامية للأسرة المستقرة والمنزل، وبدورها في استقرار النظام الاجتماعي. علاوة على ذلك، فأن هيرا آلهة الخصوبة وذلك لأنها توفر الأساس المستقر للإنجاب وبقاء الأنواع، إلى جانب مسئولتها عن خصوبة الأرض، وبالتالي زواج زيوس Zeus وهيرا يناظر اتحاد السماء والأرض. هيرا تجدد عذريتها كل عام بسبب الاستحمام في فصل الربيع.
• القوى الباردة الرطبة(Cool and Moist)(الماء)
طبقاً لأرسطو، أسباب القوة الجافة هي لتثبيت الشكل الخاص أَو التركيب للأشياء. ونظير ذلك، فان صفة الرطوبة، هي هنا عدم وجود تحديد نهائي للشكل، فهي تتوافق مع المحيط ويمكن أن تتخذ أي شكل من الأشكال(الزئبق الشكل الجيد للنوع الرطب). لذا نقول الخاصية الرطبة لها قابليه تكيفيه، ومرنة، منفتحة، قدرة على التحمل، براغماتية(لأنها تتوافق مع الظروف). أما نفسيا، فالرطوبة تمثل الشخصية التي تتسم بالمرونة. غير ثابتة، متقلبة وماكرة، غير جديرة بالثقة أو الاعتماد، غامضة، وتفتقر إلى ضبط النفس. الشخصية الرطبة تميل إلى أن تكون رشيقة، نبيلة، مطيعة، متناغمة، سلبية، مستسلمة، ضعيفة، متفهمة وحنونة، تميل إلى الالتزام. الرطبة مثل الجافة هي قوة سلبية. والقوة النشطة التي تسيطر على الماء، هي البرودة.
عندما ننظر إلى مربع العناصر فإننا نرى أن الصفات الحارة أو الدافئة والباردة تتوافق مع الانقلاب في الصيف والشتاء. أما النوعيات الرطبة والجافة تتوافق مع الاعتدال الربيعي والخريفي. وبذلك فان فصل الشتاء يتوافق مع الماء، وقد يكون هذا مفاجئا لأننا نتوقع أن الماء يتوافق مع الربيع، موسم النمو، والاخضرار الجديد، وأمطار وفيضانات ربيعية. أن منطق الترتيبِ القديمِ يصبح واضحاً عندما نتذكر بأن الماء بارد أولياً (لذا هو يرتبط بالشتاء)، وهواء رطب أولياً (لذا هو يرتبط بالربيع). في الحقيقة، عند التحول من الشتاء(نهاية الشتاء) إلى الربيع(بداية الربيع) اليسار الكامل نصف التخطيط في شكل المربع، يشمل شتاءاً وربيعا رطبا، والذي يسمح للتغيير في الشكل السوائل (النمو)، لكن هناك في نهاية الربيع وبداية الصيف ينتقل من النوعية الباردة إلى الحارة. ويجلب الدفء تمايزا متزايداً، في هذه الحالة، فان الربيع هو الحياة الجديدة.
فمن ناحية، الماء بارد عادة، وهو خاصية نشطة تربط الأشياء ببعضها، وهكذا يسمح الماء والغذاء بتشكيل الكيانات المركبة، في حين يسبب التبخر تفسخها. ومن الناحية الأخرى، رطوبة الماء تسمح بتحلل التركيب وخسارة الشكل. وهكذا هو جوهر الماء يخلط ويوحد(يجمع) وبذلك يقوم بالتشكيل أو تغيير الشكل، ويتميز هذا النموذج بالتغير السلبي(تحويل). وبذلك يسمح الماء من خلال السقي بالنمو والتطور للشكل(النموذج).
من الناحية النفسية. يرتبط الماء: بالتعلق ذكي، عاطفة، انفعال، مشاعر، تدفق داخلي، في اللاوعي، وعلاقات البعد الاجتماعي. ويترافق ذلك مع علاقات عاطفية، ولأنه بارد(تواصل، تعلق) ونتيجة للرطوبة(توافق، تعاطف).
• القوى الرطبة الحارة(Moist and Warm)(الهواء)
طبقا لأرسطو الذي أعطى التحليل المنهجي الأول للعناصر، النار هي قوة الفصل أو الافتراق. وبعبارة أكثر تحديدا، أن قوة الحرارة تتسبب في أن الأشياء التي من ذات النوع تحاول الالتصاق ببعضها. لذا فهو يحاول تملك الكل. وبهذه الطريقة يؤدي إلى انفصال الأشياء المختلفة. على العكس من ذلك فان القوة الباردة تؤدي إلى توحيد الأشياء المختلفة.
البارد والحار أساسا هي قوى للحب والصراع(Philia وNeikos)، وقد ارتبطت بـ(أفروديتAphrodite ، وأريسAres )، وهما العوامل الأساسية للتغيير في الكون وذلك طبقا الأفكار إمبيدوكليسEmpedocles. وهما القوى الأكثر نشاطاً(مقابل الرطوبة والجفاف) والتي هي الأكثر سلبية. البرودة تعطي قوة للتراب والماء وهما العنصر الأنثوي، والحرارة تعطي قوة للهواء والنار وهي عناصر ذكورية.
وبما أن القوة الحارة تمثل قوى الفصل والافتراق. لذا فهي سبب كل عمليات التفاضل والتمايز والتغيرات والتطورات التي تحدث على الأشكال. فإنها تؤدي إلى التفكك والاختلاف، والحركة الدورية في الأفكار المتعارضة(المتضادة). لأنها القوة الأنشط للفصل والتفريق. والحار هو توسعي، ويتوجه إلى الخارج، وآثارها فاعلة، بل هي سبب التغيير. وعندما نضع هذه الخصائص في الإطار النفسي. نجد أن هذه القوة الحارة ترتبط بالقدرة على التمييز، والتحليل والحكم، ولذا فإنها ترتبط بالعدالة، والأمانة والصدق، والتفكير النقدي. فالشخصيات من النوعية الحارة تميل إلى أن تكون ماهرة، ذات أهداف مباشرة، مثابرة، قوية، ذات موثوقية، تتميز بصفة القيادة، نشطة، انتقائية، حاسمة، وذات ضمير حي. ومع ذلك، فان لديها ميل نشط إلى الانفصال يمكن أن يؤدي أيضاً إلى أن يكون هؤلاء الأشخاص مستبدين، أنانيين، غير متسامحين، منعزلين، متعصبين، شوفينيين، لديهم قدرة على الحكم والتمييز، ومتصلبين، ويتسببوا في النزاع والشقاق.
في الهواء القوة الرطبة هي المهيمنة بالرغم من أن القوة الحارة هي الأكثر نشاطاً. وهكذا، فالتفكير بالهواء هو أكثر دقة في تصور الحرارة، والتنفس الرطب بدلا من البارد، والنسيم الجاف. وخصائص الرطوبة تمثل المرونة، والقوة الحارة تتسبب بالتمايز والتفاضل، والهواء يمثل ذلك العنصر النشط الذي يؤدي إلى تغير الأشكال(التحول). وفي الإطار النفسي فان الهواء التحليل الذكي والتمييز المرن، وبالتالي هو يمثل: الأفكار والفكر والتفكير والمعرفة. وبذلك فهو مبدأ الحياة والإحساس وردة الفعل. كذلك أشار ديوجين Diogenes الفيثاغوري إلى أن الروح من النار والهواء ولذلك فهي (نشطة الحركة).
الهواء يعتبر كوسيط وبذلك فهو له دور ضروري كالروح أو النفس التي تتوسط بين العقل(أو الروح العالية) مع الجسم. وقد أطلقت عليها كلمات مثل:"spirit"،"soul"،"psyche" في اللغة الانكليزية وغيرها من اللغات وهي تمثل مجموعة واسعة من المعاني. كما تستخدم بطرق مختلفة، وضمن تقاليد مختلفة أيضاً. وبالرغم من أن النار هي مبدأ الفعل أو العمل، والسبب الفعال لكل حركة، ولكنها لا تستطيع فعل ذلك بشكل مباشر. لذا لا بد من وجود وسيط من اجل القيام بذلك، والهواء هو ذلك الوسيط. يمكننا القول بان الهواء ينقل القوة الحرارية(النار) ويسهل عملية تحولها وتجسيدها.
• القوى الحارة الجافة(Warm and Dry)(النار)
لقد نوقشت فيما سبق القوى الحارة والجافة ضمن موضوع (النار في الهواء) وموضوع(الجفاف في التراب). أن النار(الحارة والجافة) هي العامل النشط في الخلق والتمييز وتحديد الأشكال.
وفي علم النفس الإنساني فالنار هو قوة التمييز، ولكن القرار غير مرن بسبب قوة الجفاف. لذا فهو أكثر ارتباطا بالحريق الذي يسري إلى نهايته(هدفه) بدون أن تحيد(تنحرف) عنه. إلا في حالة تدخل عنصر آخر مثل الماء (الرطوبة). النار تتميز بإصدار القرار وتقرير المصير ذاتياً. وغير مشروطة بظروف خارجية. والنار تسعى وبنشاط حاسم لفرض نموذج على الأشياء. وبذلك فهي تمثل الدافع الإبداعي في كل أشكالها المتنوعة. كما أن الإلهام والإبداع ترتبط بالنار. ومصطلح النار يتوافق مع مصطلح الطاقة التي أشار إليها فيما بعد الكثير من علماء النفس.
والنار هي الروح التي جلبها( بروميثيوس Prometheus ) وفق أسطورة الخلق، فمن خلال اختلاط التراب والماء أنشأت هيئة الجسم، وبعد ذلك أضاف بروميثيوس إليها الروح الأعلى، وهي النار التي أخذها من قرص الشمس. إذن أرواحنا أو نفوسنا هي اقرب النار السماوية. يقول أبقراط Hippocrates بأن روح الدفء خالدة (Athanatos Thermon)، وهي ترى، وتسمع وتعرف كل شيء، أغلب هذا الدفء يدفعنا إلى المجال الأبعد، حيث أنه يدعى الأثير Aither، وهو شكل من روح نارية كونية.
العناصر الأربعة والنفس
هناك أربعة آلهة ترتبط بالعناصر الدنيوية بشكل تقليدي في سياق واضح: المشتري Jupiter (نار)، جونو Juno(كبرى الإلاهات في الميثولوجيا الرومانية) (هواء)، نبتون Neptune (ماء)، سيريز Ceres(آلهة الزراعة عند الرومان) (أرض). أن القوى الأربعة مرتبطة طبيعياً بوظائف Jung الأربع: الشعور (رطب)، التفكير المعاكس (جاف)، الحدس (حار)، الإحساس معاكس (بارد)؛ النفس المتعالية (روح)، وتكون الروح أعلى من الجميع.
الرطب / الجاف وظيفتها "تقييمية"، الحار/ بارد وظيفة "تجريبية". وتقابل أربعة آلهة الوظائف الأربعة: الزهرةVenus(شعور، حب)، مينيرفا(آلهة الحكمة والفنون عند الرومان)Minerva (تفكير، حكمة)، المشتري Jupiter
(حدس، "صاعقة من السماء" )، نبتون Neptune(إحساس، سيد الأرض / الحقيقة المادية). هكذا عندنا:
العنصر.... الآلهة.... الوظيفة.... القوة.... الكوكب
الروح..... عطارد.... النفس..... المقدس... عطارد
النار...... جوبيتر..... الحدس..... الحار.... المشتري
الهواء ..هيرا،افروديت.. الشعور... الرطب... الزهرة
الماء...... نبتون...... الإحساس..... البارد.... زحل
التراب... سيريز،مينيرفا.. التفكير.... الجاف.... المريخ

وكان آخر فيلسوف يوناني كتب عن فكرة العناصر الأربعة هو أبقراط الذي نظر لها من خلال سوائل الجسم أو المزاجات. وكان (الدم) أقرب إلى(النار) والشخص نشط متحمس، و(التراب) إلى (البلغم) والشخص بطيء وغير مبالي، و(الهواء) إلى (الصفراء) والشخص عصبي متقلب، و(الماء) إلى (المرارة) والشخص حزين مكتئب.
ثم تحولت إلى صفات يصف بها الشخص. فهناك كلا من: ارنست كريتشمير Ernst Kretschmer ثم أيزنك Eysenck أريك فروم Eric Fromm، إلى جانب الكثير من وجهات النظر الحديثة.
أن وجهة النظر هذه كان لها تأثيراً كبيرا على الروحانية الغربية، والكيمياء، وعلم النفس اليونجي Jungian psychology. فمن الواضح إنها ترتبط بالكثير من العناصر في المظاهر الكونية. فهناك السماء والشمس، والأرض والبحر. كما إنها ترتبط بالمجالات التحتقمري sublunary( أي تقع تحت القمر)، على سبيل المثال: السماء، الأرض، الهاوية(المياه الجوفية)والجحيم(النار تحت الأرض). وهناك أيضا مظاهر مصغرة. على سبيل المثال: مكونات النفس الإنسانية(أجسام طبيعية وأثيرية ونجمية وعقلية). والعناصر أيضا تمثل مراحل مختلفة في عمليات النمو والتحول. وأخيراً وجهة نظر علم النفس اليونجي، هناك عناصر مثل(الآلهة) تعتبر نماذج أصلية، لأنها تراكيب في اللاوعي الجمعي، وهي عالمية(موجودة في كل الناس). وكنماذج أصلية، فهي ابعد عن التحليل الكامل. بل يمكن أن تُحدد ولكن لا توصف. وفي النهاية يجب أن يكونوا من ذوي الخبرة لكي يفهموا.
يعتبر (كارل يونجCarl Jung ) أحد مؤسسي علم النفس الحديث. وقد درس الأدب الصوفي والكيمياء. ويمكننا أن نستنتج وبسهولة أن تصوراته عن الحدس intuition، والإحساس sensation ، والتفكير thinking، والشعور feeling كنماذج أصلية أربعة أساسية أو مكونات للشخصية. فأنها وبشكل واضح قد اشتقت من نظرية (امبيدوكليس) القديمة حول التراب والنار والهواء والماء. ركز يونج في البداية على الانطواء introversion(يركز الانتباه داخليا نحو الأفكار والمشاعر والوعي)، والانبساط extroversion (يوجه طاقته خارجياً نحو الناس، والأعمال والكائنات خارجية)، أن دمج بين كل الأقطاب يؤدي إلى تطوير ثماني شخصيات أساسية.
كما أن وجهة النظر هذه ليست إلا ذات جانب واحد، فقد وظفت هذه الأفكار في الأديان والسحر وقراءة الأبراج، وقراءة الطالع وقراءة الأرقام والأسماء والكف والفنجان، وهناك الكثير منها. وهو جانب ثري جدا وغني بالدراسة والاطلاع.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,391,791,518
- ما هو الحب
- حرية الإرادة والحتمية في السلوك الإنساني
- كيف نفكر ؟
- نحنُ والأنظمة النفسية القسريّة
- لماذا العنف ؟ كيف يصبح الناس فجأة أكثر عنفا ؟
- سياسي الألفية الثالثة
- اتفاق أَنصاف الرِجالْ
- غزة والأصنام
- قولٌ في الميزان
- أنا والعراق والدجال
- حذاء ولكن !!!!!
- تكريم عراقي
- الثورية على الطريقة العراقية
- رحلةٌ مع نون
- إبحار
- أنتِ النصف الآخر
- محمد الهاشمي وحلم الوهم
- البصرة بين الإقليم والجيب العميل
- العراق بين هلالين
- أخرجوا من ظلام قواقعكم إلى النور


المزيد.....


- الشعوذة والمجتمع / اسعد عبدالله عبدعلي
- نحن أُمة لا تقرأ . / ناهده محمد علي
- البرتوش(عمل وصفي) / عبد الله عنتار
- الأنيمو والأنيما عند يونغ .. مدخل فلسفي / عماد البابلي
- في الوجود والعدم..فكرة! / سنان أحمد حقّي
- الإرشاد النفسي والاجتماعي ضرورة يفرضها الواقع. / إيمان أحمد ونوس
- الفلسفة التحليلية - لودفيج فيتجنشتاين / محمد زكريا توفيق
- المُحاكاة ماذا بشأنها . / ناهده محمد علي
- فلسفة الخبرة الاجتماعية / -ديوي نموذجاً- / سمير اسطيفو شبلا
- فضيلة لا يقوى عليها سوى كبار النفوس / حنان بديع


المزيد.....

- -أف.بي.آي- يجند ناشطا في -أنونيموس-
- مذبحة بنتيو في جنوب السودان: مجلس الأمن يطالب بتحقيق عاجل وأ ...
- الأزمة الأوكرانية: كيري يتهم روسيا بالتضليل وزعزعة استقرار أ ...
- اجتماع -العمالقة- لمنع -هارت بليد- أخرى
- كيري يحذر موسكو ويتهمها بالخداع
- أبعاد الموقف الأميركي والإسرائيلي الرافض للمصالحة الفلسطينية ...
- الأزمة الأوكرانية: موسكو تطالب واشنطن بالضغط على كييف لسحب ...
- أنباء عن استقالة الإبراهيمي من مهمته بسوريا
- تنصيب مجموعة الصداقة البرلمانية الفنزويلية- الصحراوية
- عام على معاناة ناجين من كارثة مصنع رانا بلازا للملابس في بنغ ...


المزيد.....

- المادية الديالكتيكية لجماعة من الأساتذة السوفييت / جماعة من الأساتذة السوفييت
- إشكالية المثقف عند غرامشي / رسالة ماجستير في الفلسفة ،لحيدر علي محمد باشراف الاستاذ مدني صالح
- موجز تاريخ الفلسفة / جماعة من الاساتذة السوفيت
- عصر الحكمة / طارق أحمد حسن
- المنهجية العلمية في التثقيف الذاتي / د. عبدالقادر الشيخلي
- نقد العقل الوضعي دراسة في الازمة المنهجية لفكر زكي نجيب محمو ... / د عاطف احمد
- جذور الابداع لدي کل الناس / د نوري جعفر
- صورة الكون / د. محمد عباللطيف مطلب
- الفلسفة المتوسطية / مزوار محمد سعيد
- التراث الفلسفي وإشكالية قراءته / علال كوزة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جودت شاكر محمود - الشخصية الإنسانية وفق مبدأ العناصر الأربعة