أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شامل عبد العزيز - الدولة الدينيّة من وجهة نظر ماركسيّة ؟






















المزيد.....

الدولة الدينيّة من وجهة نظر ماركسيّة ؟



شامل عبد العزيز
الحوار المتمدن-العدد: 3506 - 2011 / 10 / 4 - 18:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ينظر معظم مؤيدي الماركسية وخصومها إلى عبارة" الدين أفيون الشعوب " الشهيرة علي إنها خلاصة المفهوم الماركسي عن الظاهرة الدينية . على أننا يجب أن نتذكر بادئ ذي بدء أن هذا التعبير ليس ماركسيا بشكل خاص ، فالعبارة نفسها يمكننا العثور عليها ، في سياقات مختلفة ، في كتابات كانط وهيردر وفيورباخ وبرونو باور وهاينريش هاينه

مايكل لوفي – ترجمة بشير السباعي – في مقاله * الماركسية والدين *
الأستاذ عواد أحمد صالح له رأي أخر في مقولة * مايكل لوفي * بمقاله المنشور على صفحات الحوار المتمدن بتاريخ 29 / 3 / 2006 بعنوان * الماركسية والدين – تعقيباً على مقال مايكل لوفي – يقول :
ونص ماركس الذي أورده مترجم مقال لوف يفتقر إلى الدقة في الصياغة ، وعلى أية حال لم تتشكل النظرة الماركسية عن الدين بشكل نهائي قبل أن (تكتمل) الأيديولوجية الماركسية بوصفها نظرية اجتماعية تاريخية لتحرير الطبقات المضطهدة وقد تضمنت في ذلك تحليلا للدين كونه أحد الأشكال المتعددة للأيديولوجية المرتبطة بالواقع المادي والفكري السائد وقد لاحظ إنجلز أن الأديان مثلت تعبير (عن تطور المراحل التاريخية لشعوب مفردة أو مجتمعة ) .
إلاّ أنّ الأستاذ صالح لا يغبن لوف حقه في العبارة المذكورة بالرغم من أنها * تفتقر للدقة * حيث
يعود في مكان أخر لكي يقول :
إن مقالة مايكل لوف رغم إنها اجتزأت بعض المفاهيم والنصوص بشكل متعسف في بعض الأحيان إلا إنها مفيدة للغاية لفهم تطور النظرة الماركسية عن مسألة الدين وهي تقدم تحليلا تطوريا متوازنا وتوفيقيا في نفس الوقت للنظرة تجاه الدين .
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=4&aid=60853
سوف أقوم بطرح عدة أفكار في هذا المقال خصوصاً وأنّ الأمر يتعلق بالدين * الشغل الشاغل * لعالمنا العربي فقط لأن العالم الغربي استغنى عن طرح هكذا مواضيع .
هناك عبارتان متلازمتان دائماً ما نقرأهما هنا وهناك :
الأولى : تحالف اليساريون مع الإسلاميين * رأي الليبراليّة * على صفحات الحوار أو في أي موقع أخر كمقالات أو على شكل تعليقات أو حتى على شكل رسائل متبادلة بين الأصدقاء .
الثانية : لا توجد دولة دينيّة على الأرض منذ بدايّة الخليقة فجميع ما يُسمى دولة دينيّة هي دولة علمانيّة * عدوي اللدود * الأستاذ فؤاد ألنمري * وكذلك الأستاذ * نادر قريط *
في الحقيقة بالرغم من أنني قد قرأتُ عدة مرّات هذا الرأي * لا وجود لدولة دينيّة * عند الأستاذ نادر قريط * علمانية * إلاّ أنني لم أرجع لقراءة ما كان قد كتبه بهذا الخصوص ومن المحتمل أن أعود لاحقاً لذلك .
سوف نعود لمقولة – مايكل لوفي – ولكن قبل ذلك لا بدّ من طرح النقطتين * الأولى والثانية *
سوف نبدأ بالنقطة الثانية :
بعد البحث في العم غوغل وجدتُ مقال الأستاذ فؤاد ألنمري :
القول الفصل فيما يُسمى العلمانيّة والمنشور على صفحات الحوار المتمدن بتاريخ 22 / 8 / 2009 بالرابط :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=181968
بعد قراءتي للمقال عدة مرّات والذي سوف انقل منه بعض الآراء التي تناولها الأستاذ ألنمري للتعبير عن وجهة نظره * وجدتُ * أنّ وجهة نظره تستحق النقاش والحوار, استند صاحب المقال على عدة شواهد من التاريخ لكي يؤيد ويدعم ما يؤمن به .
من الممكن أن يكون هذا الرأي غريباً لدى المخالفين * وأنا منهم لحد الآن * وهذا شيء طبيعي فلكل إنسان رأيه ونحنُ لا نحجر على أحد في أن يطرح ما يؤمن به بل نطرح المواضيع للنقاش فقط لا غير من أجل ثقافة أفضل * بعيداً عن التصلب والتشنج * والذي لا يقدم ولا يؤخر بل على العكس دائماً ما تكون نتائجه سلبيّة , خصوصاً أنني لا أؤمن بوجود * الحقيقة المطلقة *
كذلك قام الأستاذ فؤاد بنشر مقاله * من الديمقراطية إلى الشيوعية * بتاريخ 2 / 10 / 2011 بالرابط :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=277837
العلمانية , الديمقراطية , الشغل الشاغل للعالم , ندوات , حوارات , نقاشات , عالم قائم بذاته , حكومات تدعي بأنها علمانية – ديمقراطية وأخرى تبحث عنهما وأمنيات وأحلام بدول – علمانية , ديمقراطية ولكن النظرة الماركسية تستغني عن كل ذلك بتحقيق المجتمعات الشيوعية حسب نظرة ماركس ونظريته العلمية .
أيّ أنّ الأستاذ فؤاد يؤمن بأن – لا علمانية ولا ديمقراطية – إلاّ بتحقيق المجتمع الشيوعي .
من المحتمل أن نتناول في مقال لاحق موضوع الديمقراطية من وجهة نظر ماركسية .
أقول للأستاذ فؤاد بأن تناولي لهذه المواضيع لا يعني * أنني ماركسيّا * للمزاح , لسبب بسيط وهو أنني منذ أن بدأت اقرأ * قراءات بسيطة * لم أتناول حرفاً واحداً مما كتبه ماركس بالرغم من أن كتبه كانت موجودة لدى مكتبة العائلة .
( غبائي هو السبب , من يدري ) ؟
يهاجم الأستاذ ألنمري مخالفيه في طرحه لموضوع – العلمانية – يساريين , إسلاميين .
سوف تكون العبارات المحصورة بين مزدوجين هي عبارات كاتب المقال , كذلك سوف أقوم بصياغة بعض أفكار السيد فؤاد على طريقتي الخاصة وأتمنى أن أكون على قدر من المسئولية في ذلك .
البدايّة :
(نرى طيفاً عريضاً من الكتاب المتثاقفين والموصوفين " باليساريين " ينشغل تماماً في الكتابة مؤيداً ما يسمى بالعلمانية ويعارضها قبالتهم مجاميع من المتأسلمين منادين بالدولة الدينية الموهومة ) .
هل على مر التاريخ كان هناك دولة دينيّة , سؤال يطرح نفسه ضمن سياق عبارة الأستاذ ألنمري المحصورة بين مزدوجين والتي أوردناها أعلاه ؟
ما هي الدولة الدينيّة ؟
التعبير باللغة العربية لا يعني سوى الدولة التي تستند لمرجعية * الدين * في مقابل الدولة غير الدينية التي لا تستند لمرجعية * الدين *
ثمّ هي باصطلاح * الدولة الثيو قراطية * التي تقوم على الحكم بالحق * الإلهي * حيث يزعم الحاكم أنه يحكم نيابة عن * الله * وأنه مفوض منه / الدكتور رفيق حبيب / .
حسب معلوماتي المتواضعة فإن فترة النبي محمد * 23 * سنة وفترة الخلفاء * 30 * سنة كانت مرجعية تلك الفترة مرجعية دينية , ولكن منذ معاوية ولغاية سقوط الخلافة العثمانية في عام 1923 فإن الحكم اقتصر على الأحوال الشخصية * شيخ الإسلام * وأنفرد الحاكم بتأسيس مملكته وأحاطها بحاشية من الأقارب و الأهل , لذلك نرى المطالبة من قبل بعض التيارات الإسلامية بالتركيز على فترة النبي وفترة الخلفاء الأربعة الذين جاءوا من بعده ويعتبرون أن فترة حكم معاوية وما تلاها * مُلك عضوض وجبري *
طبعاً لم استشهد بفترة اليهودية والمسيحية ومثال الإسلام كاف .
ما هو شكل هذه الدولة ومن يحكمها , أي الدينيّة ؟
يقول السيد ألنمري :
( الدولة التي يحكمها " الله " بواسطة المشايخ ورجال الإكليروس لصالحه دون سواه، وهذا أمر مضحك ومستهجن حقاً !! ناهيك عن أنه انتصار حاسم للمشايخ والملالي وعامة رجال الإكليروس ) .
يقول الكاتب * بتصرف *
عندما يؤيد اليساري وينتصر لِمّا يُسمى العلمانيّة فإنه يؤكد * دون وعي * منه حقيقة وجود ما يُسمى الدولة الدينيّة , مقابل ذلك * لا يساعد اليساري في هذا النداء سوى أنصار العلمانيّة , لماذا ؟ لأن مجرد المناداة يقتضي آليّاً * أن يستحضر النقيض * وهو الدولة الدينية المزعومة .
/ بالمناسبة كان هناك * 10 * تعليقات على المقال ولكن دون ردود من الكاتب / .
التعليق المخالف لفكرة الأستاذ ألنمري كان من الأستاذ عبد القادر أنيس وأيده في تعليقه الأستاذ حامد حمودي عبّاس وتعليق الأستاذ أنيس هو :
(سيد فؤاد ألنمري ، أتفق معك أن الله والأديان والأنبياء من صنع البشر في فترة من فترات تاريخهم وأتفق معك أن كل الأنظمة التي حكمت شعوبها باسم هذا الله وهذه الأديان هي حكومات بشرية تتكون من عصبيات قبلية أو عرقية أو طبقية وتتخذ أداة الدولة للدفاع عن مصالحها وتحتاج الدين ورجاله لتبرير حكمها وظلمها باسم القضاء والقدر أو باسم الإرادة الإلهية كما تحتاج المفكرين من شعراء وأدباء وغيرهم لتزيين حكمها في أعين الناس .
" هنا يتماشى الأستاذ أنيس مع فكرة الكاتب ولكنّه يعود فيقول "
لكنك عندما تختم مقالك بقولك (الدولة هي الدولة، لا علمانية ولا إكليركية دينية ، في جميع الأحوال وفي كل العصور) فهذا لا أعتبره قولا فصلا ولا هو حصيفا بالمرة .
ومن أجل ذلك أطرح عليك سؤالا :
لو خيرت بين العيش في السعودية التي تحتكم إلى شرع الله وتمنع مختلف الحريات وتقهر المرأة وتمنع تشكيل النقابات والأحزاب وتعاقب الملحدين مثلك ومثلي بجز الرؤوس بالسيف ، وتتربع على رأسها أسرة تمسك بيدها جميع مقاليد السلطة وتضع في خدمتها جيش من رجال الدين يبررون حكمها ويربون الناس من المهد إلى اللحد على أن النظام في السعودية هو الأفضل لأنه يستمد شرعيته من دين الله الذي لا يأتيه الباطل .
هذه من جهة وبين العيش في أي بلد ديمقراطي أوربي (ولنقل رأسمالي برجوازي مجاراة لقناعتك) حيث وصلت موازين القوى في تلك * انتهى التعليق بهذه الصيغة دون تكملة * ؟
هذا التعليق جاء الرد عليه من الأستاذ عبد العظيم العلمي بعنوان * قراءة سطحية * يقصد تعليق الأستاذ أنيس حيث قال :
(لو جاء عنوان مقالة ألنمري - حقيقة ما يسمى بالعلمانية - بدل القول الفصل فيها لما لوى لسانه أحدهم مع أن لا فرق بين التعبيرين ! أما السيد أنيس فلم يضف شيئاً حين فضل الدولة الأميركية على الدولة السعودية . ألنمري قال الدولة هي الدولة فوظيفة الدولة الأميركية هي نفس وظيفة الدولة السعودية وهي قمع الطبقات المحكومة سواء في أميركا أم في السعودية أم في جزائر واق ألواق ) .
نعود لصاحب المقال وماذا يترتب على العلمانيين من وجهة نظر صاحب المقال :
(وهكذا يترتب على " العلمانيين " ألا يدعوا إلى ما يسمى اعتباطاً بالدولة العلمانية ، من باب أفضليتها على الدولة الدينية ، بل عليهم أن يكشفوا الستر الزائف للدولة الدينية المدّعاة والتي لم تظهر يوماً على الأرض ولن تظهر ، وأن سائر الدول التي صنّفت نفسها كدول دينية إنما كانت دولاً علمانية بالمعنى المتعارف عليه ، ولم يكن انتحالها للصفة الدينية إلا ذرّاً للرماد في العيون حيث أن كل السياسات المعتمدة في تلك الدول إنما هي سياسات دنيوية ولا علاقة لها بالله من قريب أو بعيد ، وليس أدل على ذلك من أن جميع الدول الموصوفة زوراً بالدينية كانت هي الأشد قمعاً والأكثر فتكاً بشعوبها فالخليفة أبو بكر مثلاً قتل عشرات الألوف من قبائل شرق الجزيرة فيما يسمى بحروب الردة، ويزيد بن معاوية صفّى الهاشميين رجالاً ونساءً وأطفالاً بمن فيهم آل البيت، وعبد الله السفاح ، أول الخلفاء العباسيين ، أباد بني أمية قاطبة ـ هذا فيما خصّ أبناء عمومتهم في قريش ، فما بالك بالقبائل والشعوب الأخرى !؟ . أما الحروب البابوية ومنها الحروب الصليبية فلم تكن أقل بطشاً من الغزوات الإسلامية ) .
سؤال يطرحه صاحب المقال لابدّ من الإجابة عليه :
(السؤال الفيصل هنا الموجه لمن يوصفون بالعلمانيين هو .. هل افتراضات *خصومكم * من رجال الإكليروس و المتأسلمين ، معارضي علمانيتكم ، لها نصيب من الصحة ) ؟
كما هو معروف فإن ماركس يقول :
بأن الديالكتيك المادي وما قبل المادي هو أصل الوجود بل كل الوجود ( حسب العبارة التي أوردها السيد الكاتب وليس حرفياً من ماركس ) .
طبعاً هو سؤال في محله لأنه بعكس ذلك لابدّ أن يؤمنوا بوجود خالق لهذا الكون ؟
هل من الضروري أن يؤمن – العلماني – الليبرالي – اليساري بوجود * الله * أم لا بدّ أن يكون * ملحداً * ؟
وأطرح أنا مرّة ثانية سؤالاً أخر ؟
هل الإلحاد هل الحلّ , هل هناك علاقة بتغيير وعي الناس بمسألة الإيمان من عدمه * أمّ أنّ الوعي يتغير بتغيير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية * , هب أنّ العالم الإسلامي أصبح بين ليلة وضحاها * العالم الملحد * بدلاً من * العالم الإسلامي * هل سوف نشهد ثقافة عصرية وتنميّة راقيّة ونقضي على الأمية وتنعدم البطالة ويرحل الحاكم ويرتفع دخل الفرد وتصل لسدة الحكم امرأة وتأخذ دولنا تسلسل متقدم في تقارير التنمية البشرية كأن نحتل المراكز الأولى ؟
مجرد أسئلة , قد تبدو غبية في نظر البعض , لا أدري ؟
نعود لتكملة رأي صاحب المقال :
( أما إذا كان (الله) الجالس على العرش على سطح السماء السابعة مجرد خرافة ابتدعها اليهود في القرن السادس قبل الميلاد كي يحتفظوا بفلسطين وطناً لهم بعد أن خصصها لهم إمبراطور الفرس كوروش ـ وليس الله ـ وأعاد لهم بناء الهيكل في العام 537 قبل الميلاد ، لئن كان وجود الله مجرد خرافة ، فإن إدعاء المتأسلمين وأئمتهم بأنهم ينوبون عن الله في إقامة دولته على الأرض إنما هو إدعاء كاذب يستوجب المحاكمة . يزعمون أن الله هو من خلق كل الأكوان فلماذا يحتاج مع ذلك دولة بعينها على الأرض ؟ الأكوان كلها دولته وحتى دول الكفر على الأرض إنما هي جزء صغير جداً من دولته ، فما حاجته لإنابة مهدي عاكف وأسامة بن لأدن وإضرابهما من جهلاء الطبقة البورجوازية الوضيعة ليقيموا دولة له على الأرض التي لا تساوي مثقال ذريرة * حلو هذا التصغير * في دولته الأعظم * سؤال مهم جداً * التي تتشكل من أكوان لا تعد ولا تحصى ؟ ألا يعلم هؤلاء القوم أنهم إنما يحقّرون " الله " وهم يزعمون أنه في حاجة إليهم ليقيم دولته على الأرض !؟ ثم لئن وجد الله نفسه مضطراً لأن ينيب عنه أناساً في إقامة دولته على الأرض فإنه لن ينيب حينذاك سوى الرأسماليين الكبار أو الثوريين العظام أو نفراً من الملوك ورؤساء الجمهوريات !! لماذا ينيب نفراً من البورجوازية الوضيعة التي لا تملك من أمرها شيئاً ) ؟
حلوة منك * أعجبتني * " نفراً من البرجوازية الوضيعة التي لا تملك من أمرها شيئاً " ؟
هذا معناه وباللهجة المصرية ( جتنا نيلة في حظنا الهباب ) أو يعني * إحنا * ولا حاجة أو كما تقول دلوعة زمانها * شادية * و ناقصنا كم مليون حاجة *
يستمر الكاتب بهجومه فيقول :
(هؤلاء الأئمة ومن وراءهم من المتأسلمين يزيفون توكيلات لم يوقعها أحد سواهم ، وليس من سبب لذلك سوى كون الموكل مجهولُ الهوية جهةً مشبوهة حرص الوكيل ألا يفتضح أمرها فغيّب توقيعها . أباطرة الخلافة الإسلامية لم يخفوا هوية موكليهم فقالوا " الخلافة في قريش " * تقول كتب السيرة أن هذا الحديث لا صحة له لسبب بسيط وهو محاورة المهاجرين مع الأنصار في سقيفة بني ساعده حيث لم يستدل أبو بكر به أو أي مهاجر أخر ولو برز هذا الحديث في المحاورة لما تنازع معهم الأنصار بقيادة زعيمهم سعد بن عبادة * نعود للكاتب : أي أن الخلفاء إنما هم وكلاء قبيلتهم قريش ؛ أما الرأسماليون في بريطانيا والولايات المتحدة فكانوا يرسلون البعثات التبشيرية إلى المستعمرات ، تحمل الإنجيل وتبشر بالله وبالرضوخ لإله الإمبريالية ؛ أما الملالي في إيران فيخفون موكلهم البازار ويدّعون أن موكلهم هو الله وليس البازار وكبار التجار . الأئمة والمتأسلمون اليوم إنما هم وكلاء الطبقة الوسطى ، طبقة البورجوازية الوضيعة ؛ لذلك هم "علمانيون" طالما أنهم يمثلون جهة دنيوية سواء كانت البورجوازية الوضيعة كما حالهم اليوم أو كما كانوا وكلاءَ للإقطاعيين أو وكلاء بطاركة القبائل في الخلافات الإسلامية . إنهم لا يعترفون بهذه الحقيقة إذ أن من شأن اعترافهم أن يفضح زيف دعواهم ويكشف هوية موكليهم الحقيقيين غير المشرّفة ) .
تصويب في محله بالنسبة للنقطة الأخيرة , تحتاج لحوار ونقاش ؟
حقائق تاريخية وأسئلة منطقيّة تناولها السيد فؤاد , في حقيقة الأمر أنا لا أجد جواباً شافياً وافياً لجميع الأسئلة المطروحة , لسبب بسيط هو أنّ هؤلاء الأنبياء * لا وجود لهم * ولكن التاريخ والروايات والكتب هي التي بين أيدينا وهي التي أخبرتنا عنهم فهل يجوز أن نحاور أو أن نناقش * وهم * ؟ بالرغم من إيماننا بأنهم غير موجودين .
ولكن رأيي ليس حقيقة مطلقة أو يقين لا يتزعزع بل هو مجرد رأي .
ما هو الدرس المستفاد ومن يكون الحكم والفيصل في هذه الأسئلة ,, يبدو أن السيد فؤاد كان حريصاً على أن لا يترك ثغرة لأحد كي يناقشه أو يفند رأيه فذهب إلى * بيكون * كي يكون هو فصل الخطاب والداعم والساند لِمّا طرحه حول مفهوم العلمانية .
(على العلمانيين أن يتعظوا بدرس الراهب روجر بيكون (1214 – 1294) الذي منع عليه راعي الرهبنة الفرنسيسكانية في أكسفورد الورق والحبر لأجل أن يدوّن أفكاره . في العام 1266 كتب الراهب روجر بيكون كتابه " العمل الكبير " (Opus sMaju) بعد أن لبى بابا روما طلبه وأمر بتوفير الورق والحبر له . في " العمل الكبير " كتب الراهب روجر بيكون ينتقد البابوية ويكشف المستور . فالبابوية كانت تجمع كل ريوع الأراضي الزراعية في أوروبا الغربية لكن توزيع تلك الريوع لم يكن يتم وفقاً لحاجة الناس وكما تقول شريعة السماء . لقاء أول نقد جريء وجّه للكنيسة الكاثوليكية وللبابا، وهو الحاكم المطلق لجميع ممالك أوروبا الغربية، حوكم الراهب روجر بيكون وصدر الحكم عليه بالسجن مدى الحياة . أدخل السجن في العام 1266 ولم يخرج منه قبل العام 1293، قبل أن يتوفى ببضعة أشهر فقط . كشف الراهب روجر بيكون عن خرافة الدولة الدينية ومثالها الأمثل في القرون الوسيطة كانت الدولة البابوية . ما يتوجب ذكره في هذا السياق هو أن أفكار بيكون لم تذهب في الفراغ فتشكلت في القرن التالي حركة الرهبان اللولارد (Lollard) في انجلترا وضمت عشرات الألوف من الرهبان الذين سخروا من كل الأفكار التي كانت تبشر بها الكنيسة الكاثوليكية التي كانت تستغلهم بصورة صارخة ولا إنسانية . مع بداية القرن الخامس عشر أخذت حركة اللولارد تهدد الوجود البابوي في انجلترا فقامت الكنيسة الكاثوليكية في العام 1401 بإحراق مئات الرهبان وهم أحياء، وفي العام 1414 أصدر البابا أمره إلى ملك بريطانيا، هنري الرابع، لأن يسحق بالقوة حركة اللولارد وتم ذلك بمنتهى الوحشية وقتل إذّاك ألوف الرهبان . رغم كل ذلك القمع الدموي فإن تأثير اللولارد لم ينته فظهر المصلح الديني جون ويكلف (John Wycliff) وانتهى الأمر إلى تحرر بريطانيا من كل سلطة للبابوية ) .
نحتاج للكثير من أجل أجوبة حقيقية , نحتاج من هو أقدر من الراهب بيكون فهل سوف نجده , هذا هو السؤال ؟
انتهى الجزء الخاص بالنقطة الثانية / الدولة الدينيّة / .
في الجزء القادم سوف يكون حديثنا عن النقطة الأولى , إذن :
للحديث بقية .
/ ألقاكم على خير / .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,385,446,721
- عواقب 1917 ودوافع 1991 / ردود , شذرات / .
- هل لابدّ من ثورَةٍ على المساجدِ ؟
- مقال حول مقالات ( نقد الدين الإسلامي ) .
- عواقب ثورة 1917 ودوافع ثورة 1991 ؟
- 22 أيلول * سبتمبر * !! رحلة البحث عن وطن ؟
- ماغيدو ؟
- سؤال مكرر !! سوريا إلى أين ؟
- غوغاء , حُثالات أم ثوار ؟
- من مرجوحة عائشة إلى هودج صفية ! أسئلة إلى أهل التنوير ؟
- الشيوعيّة حتميّة تاريخيّة أم ولادة قيصرية ؟
- التنوير والثورة والربط بينهما ..
- المعارضة السوريّة !! تعدديّة ام اختلافات جذريّة ؟
- أمّة نحتضر !! قرأتُ لكم . الجزء الأخير .
- أمّة تحتضر ! قرأتُ لكم , الجزء الثاني .
- أمّة تحتضر !! قرأتُ لكم , الجزء الأول .
- العالم مستوِ !! قراءة في كتاب توماس فريد مان .
- الولايات المتحدة الأمريكية والربيع العربي ؟
- الربيع العربي والقضية الفلسطينية ؟
- رؤية بسيطة عن الأوضاع في العراق !!
- فؤاد النمري والبرجوازية الوضيعة ؟


المزيد.....


- لماذا أنا عَلمانى؟ / السيد نصر الدين السيد
- الوجه لا لباس له «il n’y a pas de vêtement pour le visage». / حميد طولست
- العلمانيّة: كمرفق عام للسوريين / حمزة رستناوي
- استغلال المساجد لأغراض سياسية: المخزن + الجماعات، والأحزاب ا ... / محمد الحنفي
- المراة ناقصة عقل ام ناقصة ثقافة؟ / مصطفى العراقي
- الغاء مادة الدين الاسلامي من المناهج الدراسية ضرورة وطنية / جاسم زندي
- شيوخ العورة والعبودية واغتصاب القاصرات والاسلام الصهيوني :نم ... / احمد صالح سلوم
- استراتيجيات سورية ومخاضات الانتفاضات العربية؟ / احمد صالح سلوم
- رد على مقالة صلاح يوسف ..لماذا الإسلام تحديدا / طلعت خيري
- ٱلشريعة ٱلإسلامية سبيل ٱلطغوى فى كلِّ وقت / سمير إبراهيم خليل حسن


المزيد.....

- رئيس مجلس المفوضين يبحث مع وفد منظمة التعاون الاسلامي مراقبة ...
- صحيفة: قطر منعت الإخوان من التحدث للإعلام وستطرد القرضاوي ل ...
- راهبة تندد بصلب مسيحيين من قبل متطرفين اسلاميين في سوريا
- وفاة مواطن وإصابة 4 باشتباكات المسلمين والمسيحيين بالخصوص
- بالفيديو.. الحلقة 11 من «البرنامج» لـ «باسم يوسف»
- حوار مع مجاهد البوسيفي : المسلمون في هولندا ... الإسلام الري ...
- انجي أفلاطون (مصر)
- اتفاق بين «الديمقراطي» و«الإسلامية» على الوزارة
- فلسطينيو الداخل يحذرون من الإرهاب اليهودي
- المسيحيون يحيون الجمعة العظيمة بالسير على درب الآلام في القد ...


المزيد.....

- مالك بارودي - خرافات إسلامية / مالك بارودي
- دية ما يتلفه الحيوان- الإسلام نسخة منتحلة من اليهودية 3 -10 / كامل النجار
- مشروع الورقة السياسيَّة المقدَّم للمؤتمر التأسيسيّ ل«اتِّحاد ... / اتحاد الشيوعيين الأردنيين
- الإسلام نسخة منتحلة من اليهودية / كامل النجار
- مالك بارودي - الإسلام دين شرك ووثنيّة / مالك بارودي
- حول مقولة كارل ماركس -الدين أفيون الشعوب- / مجيد البلوشي
- مدينة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام والعلم / برويز أمير علي بهائي بيود
- مشروع تثقيف القرية المصرية / سامح عسكر
- تأريض الإسلام ج2 الشيطان والإنسان / زاغروس آمدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شامل عبد العزيز - الدولة الدينيّة من وجهة نظر ماركسيّة ؟