أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فليحة حسن - خبز الدم















المزيد.....



خبز الدم


فليحة حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3433 - 2011 / 7 / 21 - 15:44
المحور: الادب والفن
    


( خبز الدم )
دراسة في قصة ( خبز الفداء )للقاصة سميرة عزام
المقدمة :
يقول رولان بارت : ( لا يوجد شعب لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في أي مكان من غير قصة ) (1)من هنا تبدو القصة عملاً شمولياً يقوم به الإنسان اقتضته حال المسامرة التي تأتي بعد جهد مبذول، فكثيراً ما احتفظت ذاكرتنا بلذة قصص جداتنا ،وليس هنالك تعريف خاص بالقصة القصيرة غير إن معاجم اللغة تشير الى إن كلمة القص تعني تتبع الأثر(2) ، إلا إن الكثير من الدارسين وكتاب القصة قد وضعوا لها تعريفا يتماشى مع وجهة نظرهم الخاصة ، فها هو (موبوسان) يقول عنها : ( أن هنالك لحظات عابرة منفصلة في الحياة لا يحصل لها إلا القصة القصيرة لأنها عند ما تصور حدثاً معيناً لا يهتم الكاتب بما قبله وبما بعده) ، أما (ادغار الآن بو) فيقول عنها : ( إنها عمل روائي سيستدعي لقراءته المتأنية نصف ساعة أو ساعتين ) وربما أراد من ذلك التعريف الوقت الذي تستغرقه القصة في القراءة أي إنها يجب ( أن تقرأ في جلسة واحدة ) ويمكننا أن نقول عنها إن القصة القصيرة هي القصة التي تروي حدثا واحدا في مكان واحد ويقتصر الحدث فيها على وجود شخصيتين رئيسيتين أو أكثر بقليل وربما حدثت تلك القصة في زمن واحد ، وقد عرف العرب قديما القصة فتراثنا العربي زاخر بها ولساننا لازم جملاً مثل (يحكى أن ....وزعموا إن ...وكان يا ماكان ..) وما هي إلا فواتح لفظية يمهد بها القاص العربي لقصه في مختلف العصور التي عاشها وما يزال ،
والعرب امة قصة وما ألف ليلة وليلة وحكايا الجان ورحلات السندباد البحري وعلاء الدين ومصباحه السحري والشاطر حسن وكليلة ودمنة إلا علامات نيرة على وجود ذلك النوع الأدبي عند العرب، وجودته يقول جوستاف لوبون : ( أتيح لي في إحدى الليالي أن أشاهد جمعاً من الحمالين والإجراء ، يستمعون الى إحدى القصص، واني لأشك في إن يصيب أي قاص غربي مثل هذا النجاح ، فالجمهور العربي ذو حيوية وتصور ، يتمثل ما يسمعه كأنه يراه )؛
من هنا يبدو إن العربي قد يتفوق على غيره من الناس في طريقة سرد الحدث شفاهاً ولهذا ربما وجدت الأسواق الأدبية قديما،وانتعشت مدة طويلة من الزمن ،
أما موضوع القصة فكثيرا ما اختار القاص موضوعا لقصته من تجاربه المعيشه أو من تجارب الآخر الملاحظة أو المسموعة أو من ثقافته المقروءة وقد تسهم الحوادث التاريخية والوثائق في صياغة قصة قصيرة مهمة،
أما فكرة القصة فهي تمثل وجهة نظر القاص في الحياة ومشكلاتها التي يضع القاص تلخيصا لها في نهاية القصة ،
أما الحدث فيمكننا أن نقول عنه هو ما تصنعه شخصيات القصة لتؤكد حضورها في القص، والتي بغيابه لا يمكن للقصة أن تكون والعكس صحيح أيضاً، فالقصة لا تقوم على وجود شخصيات غير فاعلة في القص فقط ،
ويمكننا أن نختار تعريفاً للحوار فنقول هو الأداة التي يتم بها تواصل الشخصيات مع بعضها البعض ،
أما طرق عرض الحدث فمتعددة: منها الطريقة الكلاسيكية والعرض الواقعي وطريقة التداعي الحر وغيرها، أما الحبكة فهي( فن ترتيب الحوادث وتطويرها وسردها)(3) وهي على نوعين الحبكة المحكمة والحبكة المفككة ،
وما المكان إلا الطبيعة الجغرافية التي يقع فيها الحدث ،أما الزمان فهي المرحلة التي ُينقلها الحدث، سواء نقل لنا الماضي أو الحاضر أو استشرف المستقبل كما في قصص الخيال العلمي ،
وقد تم تقسيم الشخصيات بحسب دورها الى شخصيات رئيسة و شخصيات الثانوية أو بحسب ثباتها وحضورها الى شخصيات نامية وأخرى ثابتة غير متطورة ،
وقد تعرض الشخصيات بطرق مختلفة كالطريقة التحليلية، والطريقة التمثيلية وغيرها ، أما القاص فأما أن مؤرخا يقتصر دوره على نقل الحدث بصورة مباشرة أو يكون راوياً عليماً يسرد الحوادث بضمير المتكلم ، أو قد يلجأ القاص إلى طريقة الوثائق والتي يتم فيها سرد الحوادث باستخدام الرسائل والمذكرات،
فإذا ما تحولنا إلى الصراع لأمكننا تعريفه بالتصادم بين إرادتين، وقد يكون صراعا خارجيا يقع بين شخصيات القصة، أو يأتي الصراع داخلياً في مكنونات الشخصية ذاتها ،
أما العقدة والحل فتقع في نهاية القصة وحين تتأزم الأحداث، وربما جاءت نهاية القصة مفتوحة يسهم القارئ في وضعها من خياله .
من هنا يتبين لنا إن هنالك طريقتان لتعريف القصة الأول يعتمد المعيار الكمي في حسابه الوقت الذي تستغرقه القصة عند القراءة ،والثاني كيفي أي لايشترط فيها تعدد الأمكنة والأحداث والشخوص ،
مدخل :
قراء شكلية في خبز الفداء
تتجاوز القاصة سميرة عزام في قصتها ( خبز الفداء) قواعد الكتابة التقليدية للقصة القصيرة الى الكتابة بطريقة ( التداعي الحر) فتخرج فيه القصة عن منطقيتها السردية في ترتيب الأحداث وتسلسلها الى المخالفة في حركية السرد في القصة الكلاسيكية واستخدامها لأسلوب تيار الوعي الذي هو اتجاه جديد مهد لظهوره كثير من الأسباب أهمها نظريات( فرويد عن الوعي واللاوعي والعقل الباطن)(1) ، وبما إن موضوع تيار الوعي هو العالم الداخلي للشخصيات فهذا يفرض على القاص إن يستخدم شكلاً معينا يوائم فيه مع هذا المنهج الكتابي الجديد ويحتم على القاص المجيء بأدوات لها خصوصيتها التي تفرضها هذه التجربة بحيث يتمكن القاص من الولوج الى الشخصية المرسومة والتعامل مع ذاتها بتقنية ناجحة تمكن المتلقي من التعرف على هذه الشخصية دونما وسيط ، فإذا ما عدنا الى قصة ( خبز الفداء ) للقاصة سميرة عزام نلحظ إن تيار الوعي هنا لم يستخدم بمعناه المرتبط بفكرة التداعي للمحتوى المعقد لشخصية البطل وهو يتحرك في حدث يمتد به في مواقف عديدة وفي زمن يمكن له أن يمتد حتى نهاية القصة , بل إن القاصة التقطت تداعي شخصية بطلها رامز في موقف محدد وفي زمن قصير،
دلالة العنوان :
يعد العنوان واحد من أهم الإشارات الدالة على طبيعة الأثر المطبوع وهو مفتاح ذلك النص ، ويمكن للمتلقي أن يرى فيه بطاقة تعريفية موجزة للمادة الموضوعة له على الرغم من إن العنوان الحديث بدأت تتحكم باختياره موجهات مختلفة تأتي في مقدمتها مهيمنة تتمثل في بروز شديد لأحد انساق النص على بقية أنساقه الأخرى وقد يعمد الكاتب بقصدية الى اختيارها وبلورتها على مستوى العبارة عنوانا لعمله، ومن هنا جاء اتصاف العنوان في النصوص الحديثة بالانغلاق النسبي - كما يقول الدكتور محمود عبد الوهاب في كتابه- ( ثرايا النص)( 1)
وتأتي أهمية دراسة عنوان القصة بالنظر الى القصة كجملة كبيرة -كما يقول مارتينيه –أما عنوانها فهو المقطع الأكثر صغراً والتي تمثل الخطاب تمثيلاً تاماً وكاملاً،
لكننا مع قصة(خبز الفداء) لسميرة عزام وهو عنوان يتكون من كلمتين الأولى نكرة وهي ( خبز ) التي اكتسبت التعريف بإضافتها الى معرفة ( الفداء)،
لننتهي إلى إن السرد قد وازى بين قصة المسيح عليه السلام والذي يؤكل جسده كقربان ؛ففي العهد الجديد (الجو الشعائري الذي يقدّم به كاهن كنيسة شرقية خبز للمسيح سيقول لهم : كلوا هذا هو جسدي .......وهذا هو دمي فاشربوا)(2)
وقصة سعاد / الحبيبة وخبزها المغموس بدمها ليضيء رمزية الحدث وتبين لنا أن الخبز الذي جاءت به للمقاتلين وقتلت ليغمس به دمها ما هو إلا معادل موضوعي لخبز المسيح ،
واقعية الحدث :
ولان تيار الوعي قد لا يتعارض مع التيار الواقعي فيهتم بالموضوع الخارجي وينطلق منه لبدأ ذلك التداعي ،نلحظ إن القاصة سميرة عزام قد استقت مادتها من قصص المعارك تلك المعارك التي عملت القاصة على التسجيل للكثير من صورها وأنها عالجت سلوك الأبطال فيها، وشكّل الأداء العملي لهم كمقاتلين حدثاً في تلك القصة ،إلى جانب معالجة أسباب عجزهم في كثير من الأحيان عن التكيف مع واقعهم المحيط بهم فعدم استطاعة سعاد مثلاً ( بطلة القصة) الرضوخ لاوامرالسلطة الذكورية المتمثلة بأخيها الأكبر تسهم في اتخاذها قرار الفرار من البيت وكسر طوق التقاليد الاجتماعية،وهذا عائد في الأصل إلى غياب الشريك المصاحب لها ،المقرب من نفسها والمعين الذي يتفهم ما تؤمن به من مبادئ وأفكار،الأمر الذي جعلها تلجأ الى منطقة الحلم وتعمل على صناعة بطل حلمي لها ينتمي الى قضيتها التي تؤمن بها إلا وهي تحرير فلسطين من الغزاة الصهاينة من هنا جعلت أميرها الحلمي مقاتل حرب لأن أدنى طموحها إيجاد رجل ابسط ما فيه انه يتسم بالبطولة الفعلية على ارض معركة حقيقية وهي لكي تضمن له الولادة والبقاء في ارض الانتصار تلك ، حاولت أن ترقي بطلها المتخيل بتعويذة النصر وكأنها تسوره بسور البقاء والديمومة في منطقة النصر وحدها، وإبعاده عن هوة الهزيمة، وان كانت محتملة الوقوع بحكم طبيعة الحرب ، التي تحتمل الوجهين ، لذا نراها وقد جعلت من حياكة (البلوفر)عمل رئيس يأتي بأهمية عملها كممرضة تساعد جرحى المعارك الدائرة،
ولان تيار الوعي لا يزود المتلقي بتاريخ الشخصيات الموجودة في السرد ويكتفي بصياغة وصف له فإننا نجد القاصة سميرة عزام تسرد لنا وصفا دقيقا لشخصية سعاد على لسان احد الجرحى الذي يسترسل قائلا :
(ما تفتأ تدور بيننا تسقي هذا وتطعم ذاك وتلبي أجراسا تقرع في كل الغرف فإذا وجدت لحظة للراحة جلست قريبا من الباب وشغلت نفسها بالحياكة )(1)
فالقاصة هنا لم تقدم معلومات عن البطلة ،عن حياتها أو عن َمنْ تعيش معه ، بل استخدمت ذلك الحوار كوسيلة للكشف عن الشخصية وأبعادها كما إن استعمال القاصة لكلمة شغل وربطه بالحياكة دلالة على إن القاصة لم تجعل الحياكة عملاُ طارئاً أو عملاً ثانوياً ينسب لسعاد الممرضة ،
فهي لم تقل (حاكته )مثلاً بل جعلت منه شغلاً شاغلاً لها، بينت من خلاله إن البطلة أرادت من مثابرتها تلك على الحياكة الوصول الى قلب أمير أحلامها المتخيل،
وقصة خبز الفداء تنتمي الى قصص المعركة ،إذ تحوي على ما يزيد من(اثنتين وثلاثين ) كلمة تشير الى الحرب أو تنتمي الى قاموسها، مثل مفردة :( المتاريس ،جرحى(الجرحى) ، الرفاق، العريف، معركة( المعركة)، النار،الجنود، ،الجريح، الجثة، الخفارة، السلاح ،بندقيته ،التدريب، بطل، غاراته، المعارك ،الصهاينة،الإخلاء، الفزع النازحين، أعداؤه، الصمود ،جيوش، المؤونة، المدافع ،رصاصة،الدم ،جرحها ،رفاقه ، الرابية)
وما يزيد عن (ثلاثة وأربعين ) تركيبا نحو : ( رصاصة غدارة، جيش الإنقاذ ،غارة مفاجئة ،ماسورة البندقية، اللجان النسائية، الحرس القومي، نوبة الحراسة، مسؤولية البطولة، أمل البطولة، طوابير تدريب، إخوان سلاح، مستعمرات الصهاينة، عمليات رهيبة، مواسم أسلحة، توتر الموقف، لائحتهم السوداء، أنباء المعارك ،معركة القسطل، مثلث الرعب، قرى الأعداء، المصفحات اليهودية، بطولة قومه، كارثة حيفا، المراكز المحصنة، حرب إشاعات، ساحل عكا، كتلا بشرية، شاكي السلاح، اللجنة القومية للمدينة ،اشتدت المعركة، جأرت النار، سيارات الأعداء المصفحة، الحرس القومي، السيارات المصابة، دمها المسكوب ،كرسناها بطلة، رمزنا جميعا، مناوشات في الفجر، أمام المتاريس، سيارات مصفحة، أطلاق الرصاص، طيوف معركة، خبز الفداء)
الأمر الذي يؤكد ذلك الانتماء ويرسخ واقعية تلك القصة كواحدة من قصص المعارك الفلسطينية التي كثيرا ما يشنها الفلسطينيون من اجل استعادت أرضهم المسلوبة ،
والقاصة من خلال رصدها لحياة البطلين الداخلية أرادت أن تبرهن على إن الأفعال الخارجية لكل شخصية تأتي كرد فعل لما تحسه إزاء موقف معين فهروب البطلة الى الخنادق المتقدمة من المعركة جاء كنتيجة طبيعية لشعورها باضطهاد الآخر لها المتمثل بأخيها،
وما تقهقر البطل في نهاية القصة وانهياره إنما هو نتيجة لفقدان السند الذي وجده في شخصية سعاد التي سرقها رصاص الاعداء ،
فضاء القص :
تحقيقاً للتعريف فرجينيا وولف لتيار الوعي (إنه أسلوب التسلسل العفوي أو هو أسلوب الشيء بالشيء يذكر )( 1) ، وضعت القاصة سميرة عزام بطلها في بيئة مقاربة لبيئة وقوع الحدث المتذكر لتساعده على الاستذكار وتداعي أفكاره فهي تقول:
( ودّ حين ناوله إبراهيم غليونه محشوا بالتبغ لينفس عن ألمه لو يدعه يتصرف كطفل فيبكي ..انه يشعر بالدموع تنبجس وتغرق عينيه فيدير رأسه ويمسحها خفية بطرف كمه ويروح يدري ألمه الخجول بان رأسه من فوق المتاريس ثم يلتفت لرفاقه فيجد في سكوتهم تفجعا يدفع الدمع الى عينيه ثانية ويرى في كل شيء في هذا الليل الصامت الذي يطل عليه هلال غائم بعيد هذه اللحظة أن يمارس ترف الحزن بتلقائية فهو الساعة اضعف من أن يصطنع أي جبروت وأكثر ما يريده هو أن ينفض أخوانه من حوله قليلا ليعود إنسانا يخلع قناع الصلابة ويبكي يبكي بلا خجل ورفع كمه يمسح عينيه وأحس بخيوط القميص الصوفي تخدش عينيه وتذكره بتعويذتها التي يلبسها والتي سترد عنه – كما قالت – كل رصاصة غدارة اجل انه يتذكر تلك الليلة .....) (2)،
ولكي تفسح القاصة المجال أمام الترميز والإسقاط السياسي والاجتماعي لان يظهر في قصتها - خصوصاً وإنها قصة معركة- حدثت بين الفلسطينيين وبين الغزاة الإسرائيليين في مستوطنة (نهاريا) عمدت الى خلق صورتين متوازنتين لهذا الصراع الأزلي صورة المقاتل الشجاع الذي يدخل المعركة من اجل تحقيق نصر يراه محتماً، وصورة البطل الذي يحاول الموت أن يقهره باستشهاد حبيبته أمام عينيه وبقاء دمها عالقاً على أرغفة الخبز التي جاءت بها الى المقاتلين المتخندقين خلف سواتر القتال،
وقد حاولت من خلال دراستي لهذه القصة أن اكتشف تشابك متنين حكائيين في مبنى حكائي واحد يستفيد من تقنيات تيار الوعي،
فيبدأ عرض المتن الحكائي من نهاية الأحداث بتصوير لحظة تذكره فراق حبيبته قائلاً : ( أحس بخيوط القميص الصوفي تخدش عينيه ...وتذكره بتعويذتها التي يلبسها والتي سترد عنه – كما قالت – كل رصاصة غدارة اجل انه يتذكر تلك الليلة ......) (3)،
من هنا يبدأ سرد الأحداث التي هيأت القاصة لها بيئة مماثلة الى حد ما مع بيئة وقوع الحدث الأول حيث الهلال الصغير الذي يحول أن ينير السماء بضوئه الشحيح والبرد القارص الذي تحتم على البطل الاحتماء منه بارتداء ملابس ثقيلة ومنها القميص الصوفي الذي حاكته سعاد والمستشفى الصغير الذي تحتم على رامز ورفاقه حراسته، وأصوات ابن أوى التي مزقت الظلام هي من الركائز الداعمة لاستحضار المشهد المأساوي الذي علق في تضاعيف ذاكرة البطل وحثه على الوصول الى نقطة استرداد ماهو مخزون بها من ذكرى،
ولان الألم أكثر عمقا في النفس البشرية وان المواقف المحزنة اقرب إلينا في الحضور منها إلى المواقف المفرحة استدعى التأثيث الذي قامت به القاصة لأبطالها نزح الحدث من المخزون الى حيز ذاكرة البطل وتأثره بذلك الحدث ومن ثم شعوره بالضعف في موقف يتطلب منه إن لا يكون إلا قويا ؛
وبما إن بناء القصة القصيرة غالبا ما يشمل على ( الحدث والشخصية والمعنى ولحظة التنوير) بينما يحتوي النسيج على( اللغة والسرد والوصف والحوار )،
كما ويحلو لبعض النقاد أن يضعوا تعريفا للحدث بقولهم : (انه الشخصية وهي تعمل )(1)،من هنا يتبين لنا إن إمكانية الفصل بين الحدث والشخصية في هذه القصة أمر مستحيل أي إن الحدث في قصة خبز الفداء مرتبط بما قامت به سعاد وانعكاس ذلك على شخصية رامز / المقاتل الذي وهب جل حياته لكي يكون بطلاً فعليا في معركة حقيقية فإذا ما جاءت تعويذة سعاد صار عليه أن يبقى في منطقة البطولة الى الأبد، الأبد الذي خطته له تلك التعويذة، التي جاءت كدرع واق ،
فقد ابتدأ الحدث من هروب سعاد من أخيها والتحاقها بمستشفى تضميد الجرحى ومن ثم محاولتها فك حصار الجوع عن المقاتلين بإرسال الخبز للقطعات المتقدمة منهم واستمرار ذلك الحدث حتى بعد استشهاد سعاد بطلقات الغدر وبقاء جثتها في الحديقة أمام أعين المقاتلين ولا ينتهي بقرار البطل تناوله ورفاقه الخبز المغمس بدم حبيبته بل على العكس يستمر ذلك الحدث بتكرار حضوره الى ذهن البطل الراوي بمجرد وجوده في مكان مشابه الى المكان الأول،
لتثبت الكاتبة مصداقية التعريف الذي وضعته فرجينيا وولف لتيار الوعي في كتابها ( المتلقي العادي ) بقولها ( أسلوب الشيء بالشيء يذكر ) لكن تتجلى جذوة الحدث ومأساويته في تحول دم الحبيبة الى آدام للأكل مع أرغفة الخبز.
أنواع الشخصيات :
ضمت قصة خبز الفداء أنواع من الشخصيات هي:
• الشخصيات الرئيسية وهي البطل الرئيسي المتمثل بشخصية ( رامز) / الذي يلقبه رفاقه بالعريف ، وشخصية سعاد / الممرضة ،
• والشخصيات الثانوية التي تنقسم الى:
1. شخصيات المساعدة : المتمثلة بشخصية حسان/ الجريح وإبراهيم / المقاتل الساند لرامز،ورفاق قتاله من أمثال عبد الله ، وصالح ، واحمد والذين ساهموا في خلق الحدث أو الوصول الى جذوة الحدث ،
2. والشخصية السلبية المتمثلة باخ سعاد ،

ومعرفتنا لتلك الشخصيات مرتبط بالحدث دوما، ومدى فاعليتها فيه، وهذا راجع الى مقدرة النص على إنتاج الشخوص ،
فشخصية رامز و سعاد الحبيبة شخصيتان دخلتا النص بكونهما شخصيتين تقلقهما هموم كبيرة وما قاما به حكاية قابلة لأن تروى،
أما الشخصيات الثانوية كشخصية حسان / الجريح فيمكننا أن نصفها بالشخصية الايجابية أو الساندة للحدث ، إذ من خلال حديثه تنكشف لنا صفات شخصية سعاد فنعرف إنها مثابرة وطيبة ،
ليس هذا فقط بل إن استرسال حسان بالحديث ينكشف لنا سر القميص المحاك الذي أُهدي الى رامز حين قال واصفاً :
( طيبة ؛؟إنها أطيبهن جميعاً ....أكثر طيبة من أمي العجوز ...ما تفتأ تدور بيننا تسقي هذا وتطعم ذاك وتلبي أجراساً ُتقرع في كل الغرف فإذا وجدت لحظة للراحة جلست قريبا من الباب وشغلت نفسها بالحياكة )(1)،
وشخصية إبراهيم المقاتل الساند لرامز والذي جاء به القص ليساند البطل الراوي في الحدث ( ودّ حين ناوله إبراهيم غليونه محشوا بالتبغ لينفس به عن ألمه لو يدعه يتصرف كطفل فيبكي ...)(2)
ورفاق قتاله من أمثال عبد الله ، وصالح ، واحمد والذين ساهموا في خلق شيء من الجرأة التي ساعدت البطل في اتخاذ قراره فقد كانت حالتهم تشي بالكثير من الجوع فقد وصفهم السرد ( إن واحدهم مستعد لان يأكل جثة كلب ....)(3)،
بعد أن ينقل حوارهم (ما من شيء نأكله ؟ يقول عبد الله فيرد وديع – اجل هناك جوعنا ..)(4)
ولا يتوقف السرد عند هذا الحد من الوصف بل ينقل لنا صورة الرفاق وقد أنهكهم الجوع حد عدم القدرة على الحركة، ( كان عبد الله مستلقيا على بطانية ، وكذلك صالح وكان احمد جالسا على كيس من الرمل وهو يضغط بطنه بيديه ...)(5)
وصورة الجوع هنا بادية للعيان فقد حول الإبطال الى أشخاص منهكين لا يقوون على النهوض، إنهم يضغطون على بطونهم من شدة ذلك الجوع محاولين إسكاته بعد أن استحكم من أمعائهم،وهي هنا صورة قاسية جدا للجوع
وشخصية الأخ الذي أدى بحسب- بروب – وظيفة الإساءة التي أدت الى انحراف في سيرة القص وذلك بإسهامه في هروب الحبيبة من المنزل ومن ثم سقوطها ضحية للقصف العشوائي الصهيوني ؛
فها نحن نسمع سعاد تبكي وتقول : ( إن أخاها قد دّبر شاحنة حشد فيها كل ما يحمل ثم وضع فيها زوجته وأطفاله ونفسه ليرحلوا للبنان ..وقد فرض عليها أن تصحبهم فرفضت وقاومت فضربها فلم تجد أمامها إلا الفرار)(1) .
دلالة الأسماء :
يرى صاحب الفتوحات المكية أن ( الاسم سلم الى المسمى ) ، فإذا ما اقتربنا من أسماء شخصيات قصة خبز الفداء فإننا نرى فيها ماياتي :
أولا-إن اسم( سعاد) هو اسم جاءت به القاصة لتفضي على قلب البطل ( رامز) السعادة ابتداءا من محاولته البحث عمن يطرد عنه برد الجو و الوحدة الذي وضعه واجبه النضالي فيه،نتيجة تكليفه بحراسة ليلية لإحدى المستشفيات الصغيرة ( أحس بأنه يريد أي جسم حار يشد إليه أصابعه المقرورة )(1)،
وانتهاء لرؤيته فلسطين كلها في عيني سعاد( أن فلسطين ليست بحرا ومراكب صيادين وليست برتقالا يتعلق كالذهب وليست زيتونا وزيتا يملأ الخوابي ..إنها عينا سعاد السوداوان أيضا)(2)، وفي ذلك التماهي حب للوطن والحبيبة على حد سواء، والسعي الى وضع سعاد في المنطقة الحلمية التي تؤمن بقائه وديمومة ذلك البقاء على ارض الواقع فالسرد يشي لنا بان رامز رأى في حبيبته حياة متكاملة فهو قد ( رأى ظل بيت سعيد له وزوجة تنجب له أبطالا صغارا وتجعل من حبها معنى لوجوده )(4)، وتأكد القاصة ذلك بقولها ( ومع كل إطلالة صباح .. كان يستقبل خيالها .. جنبا الى جنب مع أنباء المعارك في صحف الصباح )(5) ،
ثانيا-إن اسم ( رامز) هو مشتق من كلمة رمز فسعاد الممرضة صنعت في مخيلتها بطلا ،وعملت على البحث عن ظل لذلك البطل على ارض الواقع الأمر الذي جعلها تتفانى في حياكة ( بلوفر) يقيه البرد والهزيمة على حد سواء فبدت لنفسها وكأنها صنعت درعا لهذا البطل المتخيل الذي (سيرتديه ، وهي قد اختارته أن يكون طويلا عريض الكتفين ..رجلا تعلق عليه أمل البطولة) (6)،
ولم تتوقف عند هذا الحد بل علقت عليه بطاقة دونت فيها عبارة( سترد عنه كل رصاصة غدارة)(7) ،وهي في الأصل أمنية مرجوة ( أرجو أن تكون من نصيب بطل)(8) ، أي إنها نقلت الأمنية من واقع الحلم الى واقع الخيال فصار ( رامز ) رمزاً لبطل قادم ،
ثالثا- أسماء رفاق المعركة وهم ( إبراهيم ووديع وصالح واحمد وعبد الله ) فكلها أسماء تنبأ أما عن (إيمان) كما في ( إبراهيم ، وصالح ، واحمد ) وهي أسماء ُخص بها أنبياء الله ورسله وأما عبد الله فهو اسم ينبأ عن ارتباط بين الإنسان وربه وهو اسم عام في معناه ، أما اسم وديع فهو اسم يشي بالوداعة والرقة وفي ذلك كانت القاصة موفقة في اختيارها لأسماء شخوص قصتها ، لأن تلك الأسماء تخفي ورائها معاني أكثر مما تصرح به ،منها الإيمان بقضية كبرى هي قضية التحرير.
رابعا – عمدت القاصة على تغييب اسم اخو سعاد محاولة منها في تهميشه، للدور السلبي الذي لعبه في حياة البطلة فقد ساهم هذا الأخ في الإسراع في انقضاء تلك الحياة الشابة الطموحة الحالمة بالكثير والقاصة لم تذكر أسماً له وكأنها عملت على معاقبته وطرده من السرد كرد فعل على ما قام به من فعل سلبي إزاء سعاد أخته،المتمثل بضربها وطردها من المنزل كردة فعل لعدم انصياعها لأوامره بمغادرة المدينة وهي لتي ترى في تلك المغادرة بيع للقضية ورفض لما تؤمن به من مبادئ ،
المعنى ولحظة التنوير:
فإذا ما انتقلنا الى المعنى المخبوء وراء إحداث قصة ( خبز الفداء) فان ذلك المعنى سوف يرشح عن قضية استمرار الحياة مع وجود الموت ،الذي جعلت القاصة من الدم معادلا موضوعيا للحياة بدمجها بين ذلك الدم المسفوك والخبز الذي ُقدم كطعام لإنقاذ المقاتلين من أصابع الجوع ومن ثم استمرارية حياة اؤلئك المقاتلين بتناولهم لذلك الخبز الخاص الذي يمكننا أن نصفه بالمقدس ، واستمرارية بطولتهم في ارض المعركة دفاعا عن وطنهم سليب ،
وبما إن القصة القصيرة يمكن وصفها بأنها (فن سردي، نثري، متخيَّل، يحمل قدْراً هاماً من المشابهة مع الواقع، يقوم على تصوير لحظة هامة، أو حدث هام تتم إضاءتهما من قبلها )(1)
مما يعطي للحظة التنوير في خاتمة القصة القصيرة أهمية خاصة كونها اللحظة التي يتحقق فيها معنى القصة وغايتها،
و كثيراً ما تعتمد على ما يُعرف بـ "جمالية الصدمة"؛ إذ يحدث ما لم يكن متوقعاً من القارئ.
الأمر الذي يحقق للمتلقي متعةً خاصة أولا ويدعوه إلى تكرار القراءة مستعينا بعنصر التأمّل للسرد الذي تمت قرأته ، كي يتمثل هذه النهاية المفاجئة أو يفكر في معنى الذي تؤدي إليه ثانياً ،
فإننا نرى إن لحظة التنوير قد جاءت هنا في اللحظة التي قرر البطل إنقاذ رفاقه بإطعامهم من الخبز المغموس بدم حبيبته هذه اللحظة التي لم يصل إليها رامز بسهولة ويسر فقد كان اتخاذه لهذا القرار أمر في غاية الصعوبة تطلب الوصول إليه نوع من المجاهدة بين العقل والقلب وانتصر في نهايتها العقل على العاطفة ليثبت إن الحكمة واحدة من أهم سمات المواقف البطولية ،وان الانتصار يتطلب ديمومة الحياة التي لابد لها من استمرارية مع وجود الصعوبات،
التقابلات و بؤرة الحكي :
وفي بؤرة الحكي يمكن أن نلحظ التقابلات الآتية :
1-التقابل الأول: بين صورة المحب الذي يكاد يغشى عليه لفقده حبيبته فهو الرجل الوحيد الذي تُظهر سمات بيته تلك الوحدة (إذا هبط الظلام حمل بندقيته ومضى الى الغرفة الوحيدة التي يتألف منها بيته)(1)، والرقيق الذي لا يتحمل هول فراقها ( ود حين ناوله إبراهيم غليونه محشوا ......لو يدعه يتصرف كطفل فيبكي ....)(2)،
تقابلها صورة البطل الذي يتحمل عبأ النصر ويسعى إليه، وتعرض الصورة الثانية ملتصقة بفكرة التعويذة التي كتبتها له سعاد والتي تظهر في السطر الثامن من القص ( أحس بخيوط القميص الصوفي تخدشُ عينيه وتذكره بتعويذتها التي يلبسها والتي سترد عنه – كما قالت – كل رصاصة غدارة ) (3).
2-الزمان : وتكشف دلالة الزمان في هذه القصة عن تجلي لحظتين الأولى تذكُر الحدث وتنتهي بموت سعاد / الحبيبة والثانية اللحظة الآنية التي اُستفيد منها في سرد الحدث وتنتهي بوقوع البطل مغشياً عليه.
3-المكان : تقع أحداث الرؤيا الأولى في ساتر والبطل يشارك رفاقه الحراسة خلف المتاريس، أما الرؤيا الثانية فتقع في مكان قريب من مكان الرؤيا الأولى وذلك لان الأحداث تقع بالقرب من ( نهاريا) المستوطنة .ومن هنا جاء المكان.. كثيمة مطابقة لوعي الذهن لدى القاصة والمتلقي على حد سواء ،
.
4-الفضاء :يرى باختين( إن الفضاء الروائي يكتسي من خلال تداخل مكوناته طابعاً رمزياً)(4)،وينكشف ذلك لدينا من خلال التصاعد الدرامي الذي ينتهي بأكل الخبز الملطخ بدم سعاد ،لاستعادة الحيوية بعد أن خارت قوى الإبطال كنتيجة حتمية للجوع .
خطاب ميول القص :
وهذا يتحقق في جانبين:
الأول - من جانب عملية السرد: ميل القاصة إلى الكتابة في تيار الوعي جعلها تعمد في الربط بين الماضي والحاضر، وتداخل الوعي مع اللاوعي وبهذه الطريقة وصلت بقارئها إلى أعماق كل شخصية تناولتها القصة،
الثاني - من جانب الميول الشخصية: فالقاصة تؤمن بالنصر وتعمل على وضع شخصياتها في دائرته، فهي تلون سردها بأكثر من صورة لشخصياتها الرئيسة فتصورهم إبطالا أو صانعي إبطال فسعاد ممرضة تساعد جرحى المعارك الدائرة و تعمل على صنع بطل متخيل منتصر على الدوام ، ورامز مقاتل فعلي ( ينادونني بالعريف ) فهو عريف في معركة حقيقية وقعت في مستوطنة نهاريا وهو يعمل على تدريب رهط من المقاتلات ( ثم انهمك في تدريب طابور ناعم كيف يقف وقفة لاترتعش تحت بندقية ثقيلة ..)(1)،
الثالث - لان قصة( خبز الفداء) هي قصة خطها قلم امرأة فأنني أرى فيها من خصائص الأدب النسوي ما يؤهلها الى أن تنتمي الى ذلك النوع من الأدب ،فتحدياً ًللخطاب الذكوري السائد عمدت القاصة على إيجاد وخلق شخصية سعاد بأطر متنوعة
1- جعلتها تنتمي الى دائرة الشخوص الرئيسية،مقابل وضع أخيها في دائرة الشخوص الثانوية ،
2- صنعت منها امرأة اقرب الى فكرة المرأة الامزونية( تهتم النسوية الامزونية بالمساواة الجسدية وتعارض دور الجندر في الصور النمطية المتكررة والتميز العنصري ضد المرأة الذي ينبني على افتراضات ترى إنها سلبية وضعيفة ولا تمتلك قوة جسدية )(2)،وهي من ثم (تدعم وتكشف عن رؤيا للبطولة النسوية) (3)، في الخيال أو الواقع،فقد عملت القاصة على رفض ضعف المرأة والعمل على كشف عن البطولة النسائية ، وبذا نقلت دور البطولة من المذكرالى المؤنث وهذا متجسد في شخصية سعاد البطلة في حياتها(كممرضة ومقاتلة )،
3- استمرت في إعطائها دور البطولة الفاعلة حتى بعد مقتلها وتحول دمها الى أدام على أرغفة المقاتلين أي أسهمت في إعادة الحياة الى المقاتلين وسحبهم من دائرة الجوع التي تفضي الى الهلاك ،وبهذا دلت القاصة على إن المرأة هي رمز الحياة وسبب استمراريتها .

مصادر البحث :

• الأدب القصصي الرواية والواقع الاجتماعي ميشيل زيرافا ترجمة سما داود
• التحليل البنيوي للقص رولان بارت ترجمة منذر عياشي
• التخييل القصصي شلوميت ريمون كنعان ترجمة لحسن أحمامة الدار البيضاء دار الثقافة ط1 19951)
• تحت ظلال شهب نيران بابا كرر تأليف د. توفيق التونجي – دار فيشون ميديا – السويد
• ثريا النص محمود عبد الوهاب

• خبز الفداء قصة سميرة عزام
• العهد الجديد

• الفتوحات المكية محي الدين بن عربي
• قال الراوي سعيد يقطين المركز الثقافي العربي ط1 1977
• لسان العرب






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,356,597
- شمولية الموت عند شاعرة الحياة
- حرية ام ماذا....؟
- اجهاض
- مثقفو الداخل والخارج ؛
- شاعر أم نبات طبيعي...؟
- ماذا لوكنت وزيراً للثقافة...؟
- حتى لاتمزق اللوحات
- رحيم الغالبي... لن اتذكرك ميتاً أبدا ً!
- هل القراءة تحتضر.....؟
- الشاعر والملك
- المساواتية
- حالة خاصة
- الثقافة والمثاقفة
- جغرافية النص ....أينها؟
- المرأة والشعر
- من يصنع من...؟
- لماذا.... المابعد ؟
- لاعالمية بالمصادفة ؛
- لا كونية عند استيعاب الكون ؛
- عنوانات


المزيد.....




- بعد 20 عاما من أول أفلامه.. ماتريكس يعود بجزء رابع
- -عندما يغني لوبستر المستنقعات الأحمر- تتصدر نيويورك تايمز
- من هو الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ؟
- كيف يواجه الآباء استخدام الأطفال المفرط للشاشات؟
- مستشرق روسي يحوز جائزة أدبية صينية
- سيرة شعرية مليونية.. ماذا بقي من تغريبة بني هلال؟
- -دخل للمعسكر وسحبه بعيدا-.. دب يقتل فنان فرنسي
- موسيقى في العالم الافتراضي
- شاب لبناني يضيف ابتكارا جديدا لعالم التصوير السينمائي
- تأسيس أكاديميتين للفنون في السعودية


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فليحة حسن - خبز الدم