أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون ( 14 ) - إشكاليات العقل الدينى وطرق هروبه .















المزيد.....

لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون ( 14 ) - إشكاليات العقل الدينى وطرق هروبه .


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 3431 - 2011 / 7 / 19 - 18:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


- البحث فى التركيبة النفسية والسيكولوجية للعقل الديني وكيف تستطيع أن تمرر الخرافة وتواجه أسئلتها الشاكة .
الإنسان القديم خلق آلهته وأساطيره وسطر نصوصه وتشريعاته وفقا لرؤيته وإحساسه تحركه الحاجة وتحصره الرغبة , متوسماً الوصول لشط أمان وسلام منشود مبتعدا ًعن دوائر الألم ...أبدع آلهته كرغبة فى الحصول على دعم وسند فى مواجهتة للطبيعة أو مراضاتها لترحمه , فتخيلها هى التى تقذف بمصائبها ولعناتها عليه وليس هذا بالشئ الغريب فمازال الإنسان المعاصر بالرغم من كل المعارف يتضرع للإله أن يزيل عنه الغمة والكرب , فنجد أن الأمراض التى تحيق بنا والمصائب التى تحل علينا تدفع البسطاء إلى المزيد من الإرتماء فى حضن الإله الحافظ المعتنى الستار .

هكذا كان تفكير الإنسان القديم وله كل العذر فيما ذهبت إليه مخيلته وأوهامه فهو لم يمتلك إلا ذراعيين عاريتين وعقلية معرفية تقترب من الصفر وسط وجود قاسى غير معتنى أو مترفق ..ولكن ماذا يبرر للإنسان المعاصر أن يظل حاملا ً على كاهله نفس حمولة الإنسان القديم بكل أساطيره وخرافاته وفهمه الساذج البسيط بالرغم أنه حظى على قسط لا بأس به من معرفة تجعله يفهم شفرة الوجود والحياة بشكل علمى جدلى .

ماذا نفسر قدرة الإنسان الدينى على التعامل بإزدواجية عقلية فى التفكير فهاهو عندما يذهب إلى معمله أو قاعة الدرس يتعامل مع الأمور بمنظور مادى جدلى يدرك سبب الأمراض ويبحث فى وسيلة كيميائية للعلاج .. يرصد الظواهر الطبيعية ويدركها ويتنبأ بها بل يمكن أن يُسخرها ..عقلية إمتلكت القدرة على فهم قانون المادة وتعلم أن وراء كل ظاهرة مادية سبب مادى يمكن فهمه والتعاطى معه ... ولكن الغريب أن هذه العقلية الدينية ما تلبث أن تنتهى من أعمالها وأبحاثها فتنصرف لتلقى بكل حصيلتها العلمية المنهجية عند أقرب صندوق قمامة , لتردد قصص عن الجن والعفاريت والبراق السابح فى الفضاء وتلك المرأة التى تحبل بدون ذكر وذاك الذى يقوم من الأموات وهذا الذى يشق البحر بعصاه .
كيف يمارس الإنسان هذه الإزدواجية الغريبة فى التعاطى الفكرى كأن يطلب طبيب التحاليل والإشعة ليشخص الحالة التى أمامه ليصف علاجا ً كيميائيا ً , ثم يأتى فى المساء ينتظر ان يتم مسحه بالزيت المقدس ...لن نستطيع أن نصف حالة الإنسان المعاصر بالخلل العقلى ولكن يوجد خلل نفسى ومشاعر وأحاسيس وحاجات نفسية تفرض نفسها فى ممارسة إزدواجية عقلية .. نحن أمام قيود وضعها الإنسان وإستسلم لها ولم يبدى أى رغبة فى المقاومة أو التغيير فهناك ألم متوهم ليس من المصلحة إثارته بل مطلوب محاولة تجنبه وعبوره .

علينا إدراك أن أفكارنا ليست وليدة عملية ذهنية صارمة مستقلة تتم بواسطة العقل .. بل العقل هو وسيلة لصياغة وتمنطق وغزل الأفكار التى نريدها و نحتاجها .. أى أننا تحت إلحاح رغباتنا وإحتياجاتنا الجسدية ورغباتنا النفسية نحدد للعقل الإطار وما هو مطلوب منه لندفعه للخوض فى غمار أفكار محاولا ً أن يمنطقها ويصيغها ويجعل لها قبول وحضور تفى بما هو مطلوب .

نحن أيضا لا نفكر فى أى أمور ليس لها أى مردود نفسى وإشباعى داخلنا .. ولا نخوض فى أمور لا تشكل أى تأثير إيجابى أوسلبى فنحن لن نفكر إلا تحت حصار دوائر الألم .. فمثلا لا يهمنا إنفجار نجم فى مجرتنا أو مجرة بعيدة عنا ولن نخوض فى البحث عن سبب إنهيار هذا النجم , ولكن فى المقابل سيزعجنا بشدة سقوط حجر من أعلى جبل فوق رؤوسنا وسنبحث هنا عن سبب سقوطه هل جاء عمداً أو سهواً .. نحن إهتممنا بسقوط حجر لأنه إخترق دوائر ألمنا .

فكرة الإله جاءت من هذا المنحى كوسيلة أبدعها الذهن للتغلب على وجود قاسى غير معتنى ولا مهتم وسط حالة معرفية تقترب من الصفر لا تدرك ما سبب هذه الظواهر وكيفية تجنبها ..فلو لم توجد حالة قلقة ومضطربة وألم ماثل فى المشهد الإنسانى ما شغل الإنسان ذهنه فى محاولة إيجاد فكرة تبث الطمأنينة والسلام فى نفسه الملتاعة القلقة , ولو لم يكن هناك خوف وقلق وألم ما فكرنا لحظة واحدة فى قضية السببية والبعرة والبعير ولا خلقنا الآلهة .
الإيمان هو عبارة عن تطويع العقل للوصول لأفكار فى حدود المتاح له من أدوات وصور لتوفير حاجات نفسية مستقرة ..الإيمان هو حلول العقل البدئى للوصول لحالة من الأمان السلام والراحة .

تترسخ المنظومة الدينية بأساطيرها وخرافاتها بفعل إستمرار نفس الحاجات الإنسانية القديمة مع وجود عجز معرفى يفسر الوجود , ولكن المعرفة الإنسانية لا تظل على حالها فثمة تطور هائل بدد ظلام الجهل والفراغات المعرفية التى كانت تهيمن على الإنسان القديم فيبدأ إنساننا المعاصر بإيجاد تفسير للمرض والظواهر الطبيعية وينجح فى إدراكها وتجاوزها .. ليبدأ الفكر الإنسانى بالضرورة بالتصادم بالتراث والموروث و إثارة الشك حول كم الخرافات التى يحملها وتبدأ شذرات من التأمل والتوقف ونفض الغبار .
لن تجد إنسان دينى معاصر إلا وقد بدأ الشك يراوده فالمعطيات والتفسيرات المادية المتحققة تخترق غيبياته وخرافاته بسهولة !.. ولكن هل سيرضى الميراث الدينى أن يرحل بسهولة .؟! ..الحقيقة أن الدين لم يتوقف عند حد تقديمه لأسطورة الخلق والوجود بهذا الشكل الساذج ولكن تغلغل فى النفس البشرية بما يقدمه من حلول نفسية متوهمة سبق وأن تناولناها فى هذه السلسلة من " لماذا يؤمنون ..وكيف يعتقدون " تجعل من الصعوبة الإنصراف عنه بسهولة .
هذه الحاجات النفسية والتى لم يتخلص منها الإنسان بحكم تشرنقه فى طفولته البشرية ستدعو العقل أن يحافظ على هذا الميراث الذى يمنحه الأمان والإنتماء والإستقرار فلن يخاطر أن يدخل فى نزع جذوره بسهولة فالعواقب وخيمة والشك لن يمر دون أن يزلزل إستقرار نفس ويدمى جراح كثيرة .

العقل الذى أبدع الأساطير الأولى لتوفير مناخ من الرغبات الإنسانية الناشدة للأمن والسلام سيبدع أيضا أفكار تواجه الأفكار الشاكة التى تراوده للنيل من إستقراره وأمان إعتاده .. فالعقل هنا لن يقدم تفسير للإيمان بحكم أن الغيبات غير موجودة ولا متحققة لذا هو يحاول أن يتحرك فى دوائر تهدف الوصول إلى عتبات حالة سيكولوجية مبتغاة ..العقل الدينى لن يترك نفسه فريسة لأفكار شاكة تنال من ميراثه وتراثه وهويته ..ولن ينفع أن يدير ظهره لها كما لم تكن ..نعم هو سيدير ظهره ولكن بعد أن يخلق رؤية منطقية بسيطة واهية تمنحه الأمان وتأمر العقل على أن ألا يثيرها ثانية ..رؤى يمكن القول أنها إلتفافية لا تخلو من المناورة .

* اللعب فى المربعات الخالية .
الفكر الدينى لن يجد وسيلة للهروب من هشاشة الخرافات والغيبيات والفرضيات المنسوجة بلا دليل إلا باللعب فيما تبقى من مربعات خالية .. سيمنح العقل الدينى صاحبه فرصة أخيرة بأن يتحرك فى مربعات تراثه وإيمانه .. فمازال الغموض يكتنف البدء وكيفية تكوين الخلية الأولى بغض النظر عن جهله أو قصوره المعرفى ولكن تبدو له أن أحداث القصة غير واضحة الملامح وصعبة التخيل , فليس من المعقول أن تتكون الأشياء هكذا بدون مخطط ومدبر وخالق ..فتكون الخرافات التى أسمعها صحيحة فهى من الخالق الذى أنتج تلك المنتجات كصانع الفخار وهى فكرة سهلة إعتدتها عن الخوض فى دهاليز عملية تشكيلية أخرى تمت أجد صعوبة عن تقبلها. إذن فلتبقى خرافاتى كما هى .

* الإرتماء فى حضن القطيع والبحث عن مظلة جمعية .
الإنسان يجد أمانه وسلامه فى المجموع فمنه يستمد القوة والحماية والدعم ولا يكون الدعم والحماية مقصور على أمنه الحياتى والجسدى بل ينشد سياج نفسى يحميه ويدعمه من خلال الذوبان فى المجموع كمشروع وجود .. لذا تجد الإنسان الدينى يبدد الشكوك التى تراوده من خرافاته الغير منطقية والقصص الساذجة التى لا تخلو من التناقض والبشاعة بالنظر إلى المحيط الجمعى الذى ينتسب له فليس من المعقول أن المليار ونصف مسلم فى العالم هم أغبياء لا يفطنون وشكوكى هى الصحيحة ..ليس من المعقول أنهم غافلون وما ينتابنى من شك وتناقض على صواب ,فلست احسن حالا منهم .. من المؤكد أن ما يعترينى هو من الشيطان .
سأجد وسط مئات الملايين من المؤمنين علماء وأطباء وأساتذة ورجال من علية القوم علما ًوفكرا ً ومكانة ً..أيعقل أنهم على وهم وشكوكى هى الصائبة ..وماذا عمن ينضمون لإيمانى من أصحاب البشرة البيضاء والعيون الزرقاء هل هم أغبياء أم أن إيمانى ودينى رائع وعظيم ..إذن لابد أن تكون شكوكى خاطئة .
هنا العقل الدينى يخلق حجة يراها منطقية يناور بها على شكوكه ويحاول تخدير العقل الناقد بعقل يخلق منطق مناوئ أعرج يجعله يتجاوز الشك ويقتله ليعيش حياته بسلام .. ولكن هل هذا المنطق سليم أم شديد الهشاشة ,فلو قلنا أن هناك مليار يؤمنون بإعتقاد معين فهناك مليارين من البشر يعتقدون بإعتقاد مغاير .. وهل نسينا أن البشرية بأكملها كانت تعتقد فى يوم ما , بأن الأرض منبسطة والنجوم مصابيح فى السماء ليتبدد هذا الفهم مع العلم والمعرفة .. إذن لن ينفع القول بأن الغالبية عندما تؤمن بفكرة محددة ستكون صحيحة ...وإنما هى الرغبة فى قتل الشك والسير فى ركب القطيع .

* مبدأ باسكال والباسكاليون كانوا منذ البدء .
الإنسان كائن نفعى برجماتى يبحث ويفكر ويبدع عندما تحركه الحاجة فقط .. فخلق آلهته لتمنحه أمان يأمله ويحقق إحتياجات يرغبها وبدون الحاجة لن يبدد دقيقة من وقته فى فكرة بلا طائل .. من رحم النفعية والبرجماتية صاغ لنا باسكال رؤية تبدو منطقية سنجد أن البشر تعامل معها بتلقائية وعفوية منذ القدم قبل أن يطرحها باسكال بل يوجد من يفكر فيها الآن دون أن يمر على ذهنه السيد باسكال .
الفكرة تبدو منطقية وهى أننا فى مواجهة عدم اليقين والشك الذى يعترينا من المنظومة الدينية والإلهية فليس أمامنا سوى أن نمتثل لها على أمل أن تكون صحيحة فحينها سنكسب لو تحققت فى العالم الآخر ولن نخسر شيئا إذا لم تتحقق .. أما لو رفضنا الإيمان ولم نجد عالم آخر فهنا لن نكسب أو نخسر شيئا ً.. ولكننا سنخسر كثيرا ً بل ستكون الخسارة فادحة لو وجدنا أنفسنا أمام ديان منتقم يقتص منا على عدم إيماننا .. لذا يكون الإيمان وسيلة مضمونة ومأمونة وتبعد عن إحتمالية المخاطرة .

بالفعل هى رؤية نفعية برجماتية ولكن يزيد عليها أنها إنتهازية وصولية تلعب على الحبال بنفاق وخبث شديد ..هى لا تحل إشكالية الإيمان أو تثبت مفرداته بل تحاول أن تمرره بكل خرافاته خوفا من إحتمالات الخسارة .
لنسأل أولا بفرض وجود إله فهل سيقبل بمثل هكذا منهج فى الإيمان ؟!..وهل هو مقبول لديه ؟! ..للأسف هو مقبول حسب الفكر الدينى الذى يجعل العلاقة بين الإنسان والإله علاقة عبودية وفروض مستحقة واجبة التنفيذ .. فإذا كان مقبولا ً فبئس الآلهة التى تتعاطى وتنسجم مع هكذا مفهوم نفاقى برجماتى وصولى .. وإذا كان غير مقبول فقد تبدد هذه المبدأ ليصبح عدمه أفضل من وجوده .

* تهمييش افكار ومعتقدات الآخرين وتسخيفها الطريق للإيمان .
الإنسان الدينى مازال فى أعماقه شك وإرتياب وتوجس خجول تجاه خرافاته وغيبياته ليقوم بتخديرها وتجاوزها برؤية إلتفافية تعتمد على الهجوم بديلا ًعن الدفاع فيقوم بتسخيف أفكار ومعتقدات الآخرين مستخدماً ما يمتلكه من جرأة ومنطق يتم تفعيله عليها ..إذن تكون خرافاتى ومعتقداتى صحيحة طالما الآخرين على خطأ ..فأنا اعتقد ان نظرية التطور مضحكة وفكرة العشوائية اكثر إضحاكاً اذن منظومتى الدينية من جن وثعبان اقرع وغيرها هى صحيحة !!
الدينيون يعيشون ويفكرون بهذا المنطق الأعرج..فالمسلم ينتقد حجم الخرافة بالمسيحية والتى تتجلى بأن المسيح ابن الله أو الله الذى تجسد ,اذن فإسلامى صحيح...والمسيحى ينتقد حجم العنف والجنس والجنة الداعرة فى الاسلام ,اذن فمسيحيتى صحيحة .. وكلاهما ينتقدا المعتقدات الوثنية وعابدى البقر إذن الله القابع فى السماء حقيقة .

المؤمنون على كافة إشكالهم ينتقدون أو يتحفظون على نظرية النشوء والإرتقاء (بالرغم من دلائلها) إذن قصة الخلق الطينية مقبولة !.. ينفون بشدة وإندهاش المنهج المادي بأن وراء كل سبب مادى مُسبب مادى من نفس ماديته فكيف يكون هكذا وكيف نتصور تكون الوجود من رحم العشوائية والصدف وبدون عقل ينظمه , إذن فكرة الله صحيحة ..بالطبع هذا المنطق الأعرج ينبع من نفسية مهتزة تبحث عن طوق نجاة فالتناقض يلفها ولا تجد سبيلا إلا بتسخيف أى فكرة أخرى .
هنا نحن أمام محاولة إلتفافية من العقل بإستخدام رؤية يراها منطقية وهى بعيدة عن أى منطق .. فليس معنى وجود فكرة خاطئة أن تكتسب فكرتى الصحة والمصداقية ..ليس معنى عجزى عن فهم أفكار أخرى وإستيعابها أن ما لدىّ من أفكار أصبحت صحيحة وحقيقية ..وليس معنى إنعدام أى فكرة بديلة تواجهه فكرتى أن تمنح أفكارى ورؤيتى الوجود والمشروعية وتجعلها موثقة معتمدة .
المنطق يقول بأننى مطالب بتوثيق فكرتى وإثباتها وليس معنى هزال أفكار الآخرين أو عدم وجود أفكار أخرى فى الساحة أن ما بحوذتى من أفكار صحيح ومؤكد .

* فلنفطن فهناك مؤامرة تستهدفنا .
العقل الدينى يعارك طواحين الهواء فهو يخلق المعركة الذى يتماهى فيها فتصرفه عن تداعى المنظومة الدينية وتصرف النظرعن التعاطى مع الأسئلة والتأملات الشاكة ..فلنفطن وننتبه بأن هناك مؤامرة خبيثة تريد النيل منا ومن ثوابتنا .. تريد أن تصرفنا عن إيماننا الحنيف وتقوانا...مؤامرة تريد هلاكنا . ! هكذا لسان حال أى منظومة دينية .. فلن تجد دين إلا ويعيش وهم وفوبيا المؤامرة فيدعى بوجود العدو الذى يريد النيل من أتباعه وإهلاكهم ويكون العدو هنا بمثابة عملية تجييش البشر وشحنهم وصرفهم عن أى شئ يتبادر لذهنهم فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة .
يبقى الشيطان فى موقع الصدارة لكافة المعتقدات كعدو ومتآمر على الإنسان لصرفه عن الإيمان والعمل الصالح فهو الذى يدفعنا للشر ويغذى الأسئلة الشاكة ويثير الغبار حول غيبياتنا وإيماننا المقدس , فعلينا أن نفطن بأن كل ما يتبادر فى ذهننا من أفكار تنال من ثوابتنا ومقدساتنا هو من فعل الشيطان وعلينا أن نحاربه بالمزيد من الإرتماء والإنبطاح أمام مقدساتنا وغيبياتنا .!
الأديان تزيد من مساحة الأعداء المتربصين المتحفزين للنيل من أتباعها فلا تكتفى بإبليس بل أعوانه من البشر وكلما زادت مساحة الأعداء وحضورهم بشكل مكثف وقوى فى الموروث الدينى كلما كان الدين والتراث متأصلاً بشكل قوى يغلب عليه التعصب والتشبث ويصعب إنسجامه مع المستجدات كما فى التراث العبرانى الذى يجعل البشرية كلها فى سلة واحدة من الأغيار الأنجاس المتآمرين على شعب الله المختار , وشقيقه الإسلامى الذى يرى العالم المتمثل فى قوى الشرك والكفر من عوالم صليبية وصهيونية وماسونية وإلحادية متآمرين على الإسلام يريدون تقويضه وتشويهه والنيل منه ..ولا يختلف الحال فى المسيحية ولكن ليس بشكل فج كما فى الفكر العبرانى والإسلامى ولكن بحضور الشيطان ومؤامراته الخبيثة بشكل متصاعد فيمكن تطويعه وتلبيسه بسهولة لأى قوى مناهضة ومع أى فكرة متصاعدة تثير الجدل والنقد .
فى ظل هذا المناخ المستنفر والمتحفز يبرر العقل الدينى النقد الذى يراوده أو النقد الذى يوجهه الآخر لإيمانه وتراثه الدينى بأنها مؤامرات شيطانية أو من قوى يحركها الشيطان فيصبح كل ما يدور فى الذهن من إرتياب ونقد هو من فعل هذه القوى الشريرة التى لا تحمل الخير لنا , لذلك يجب الإنصراف عما يثار والإنبطاح أكثر أمام مفردات إيماننا كملاذ آمن .!

* الهروب من سؤال محرج بسؤال .!
عندما يواجه العقل الدينى مأزق التصادم مع الخرافة تجده يلجأ للمناورة وإغراق عقله وعقل سائله فى قضايا أخرى طلباً للإلهاء أو محاولة الهروب ..فعندما تثير الغبار وتتناقش حول قضية الشمس الذى تغرب فى عين حمئة أو البراق السابح فى الفضاء أو قضية فداء المسيح للبشرية , ومامعنى ولادته بغير جماع وقيامته من الأموات تجد المؤمن يسحب الحوار إلى قضية الوجود والخلق لتنطلق أسئلة على شاكلة هل تؤمن بالله الخالق أم لا ..أراك ستقول أن الوجود جاء بلا خلق فهل كل هذا العالم المعقد لا يوجد وراءه عقل منظم يديره بحكمة ..هل من المعقول ان الوجود جاء هكذا صدفة وعشوائية .
بغض النظر عن أن الأسئلة فاسدة فسنجد العقل الدينى تحايل على التناقضات والإشكاليات الفجة التى تطرح عليه وتراوده بأن أغرق نفسه وسائله فى قضية أخرى تحتاج المزيد من الجهد للتعاطى معها بحكم أن الإجابة عليها ليست كحبة برشام يمكن تعاطيها بسهولة كإجابة سهلة مبتسرة متعسفة فهى تحتاج للغوص فى علوم ومراجع مرهقة ترهقه وترهق سائله فهنا أنا تجاوزت ما يثار عن الجن والعفاريت وخرافاتى والأسئلة الشاكة التى يخوض فيها عقلى أو سائلى .
بالطبع فكر بائس الذى يبلع حبة مخدر تجعله يتجاوز إشكالياته ويهرب منها بسؤال مغاير ..فأنت لديك إشكاليات محددة وأنا أطرح عليك تلك الإشكاليات المناهضة للعقل والمنطق والعلم ولست مُطالب أن أشرح لك نظرية مغايرة لأنك صاحب النظرية المُعلنة , فلتعتبر يا صديقى أننى لا أعلم أى فكرة أو نظرية أو حلول بديلة وأتوسم فى إستيعاب نظريتك مستخدما ًعقلى ومنطقى وعلمى كوسائل للإستيعاب ..فهل تمتلك القدرة .؟!

العقل الدينى هو عقل لم يمتلك الجرأة أن يطرح تراثه على مائدة البحث بعيون مُنصفة فحجم العواطف التى تحتويه والحاجات النفسية التى يرجوها ويحصل منها على مدده وزخمه ستجعله ينصرف عن الأسئلة الشاكة التى تراوده ولكن العقل الذى سمح للأسئلة أن تدخل لن يصرفها إلا بوسيلة عقلية فيولد الأفكار والحجج التى تصرف الشك وتبدده حتى ولو كانت هشة وغير متماسكة فالألم الناتج من الإنصراف عن التراث لا يمكن إحتماله .. هكذا يظن .

دمتم بخير .

- "من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,645,999
- تأملات وخواطر فى الله والدين والإنسان ( 14 ) - أفكار مدببة
- خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم ( 7 ) - إشكاليات منطقية ف ...
- تأملات فى الإنسان والإله والتراث ( 11 ) - يوم القيامة بين ال ...
- تأملات فى الإنسان والإله والتراث ( 10) -الصلاة فعل تواصل أم ...
- تأملات وخواطر فى الله والدين والإنسان ( 13 ) - البحث عن معنى ...
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا (27) - الحنين لدهاليز وكهوف الما ...
- تأملات فى الإنسان والإله والتراث ( 9 ) - الوجود بين العشوائي ...
- لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون ( 13 ) - علاقات الإنتاج كخالقة وحا ...
- تأملات سريعة فى الله والدين والإنسان ( 11 ) - إنهم يصفعوننا ...
- الأديان بشرية الهوى والهوية ( 1 ) - خرافات الأديان . جزء أول
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 26 ) - أطفالنا فى الجنه وأطفال ...
- تديين السياسة أم تسييس الدين ( 7 )- الإسلام السياسى رؤية سيا ...
- نحن نخلق آلهتنا ( 12 ) - نحن نجسد آلهتنا من دم ولحم وأعصاب و ...
- لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون ( 12) - الدنيا من غير حب ما تتحبش ...
- نحن نخلق آلهتنا ( 11 ) - وهم الجَمال والله يحب الجَمال ويستح ...
- تديين السياسة أم تسييس الدين ( 6 ) - الأديان كثقافة وميديا ل ...
- تأملات فى الإنسان والإله والتراث ( 8 ) - الإنسان بين وهم الش ...
- تأملات فى الإنسان والإله والتراث ( 7 ) - وهم حرية الإنسان وا ...
- تأملات فى الإنسان والإله والتراث ( 6 ) - نحو وعى وفلسفة للمو ...
- لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون ( 11 ) - البحث عن جدوى للإنسان وال ...


المزيد.....




- أردنيون ضد العلمانية، وماذا بعد؟
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- نائب كويتي: وصول الإخوان إلى متخذ القرار سيؤدي إلى تدمير الك ...
- بعد مهاجمة ترامب لها.. كيف استقبلت النائب المسلمة الهان عمر؟ ...
- سلطة الآثار الإسرائيلية: اكتشاف مسجد أثري من عهد وصول الإسلا ...
- انفجار في مدينة -مذبحة المسجدين- النيوزيلاندية
- قوائم مايدعون قادة من دمى الجارة الميليشيات العراقية المعاقب ...
- أقباط في مصر يتساءلون بشأن تطبيق الشريعة الإسلامية عليهم في ...
- النوادي الصيفية الإسلامية بأميركا.. أن يتعلم الأولاد الدين ب ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون ( 14 ) - إشكاليات العقل الدينى وطرق هروبه .