أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نبيل عبد الأمير الربيعي - من ذاكرة الديوانية.. ساعة القبض على الجاسوس الكولونيل لجمن(3-3)















المزيد.....


من ذاكرة الديوانية.. ساعة القبض على الجاسوس الكولونيل لجمن(3-3)


نبيل عبد الأمير الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 3428 - 2011 / 7 / 16 - 09:32
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


( لا تتميز الديوانية ..بأي معلم شيدته الدولة العراقية فيها منذ تأسيسها حتى نكوصها, فهي من البلدات العراقية المهملة عمداً بالنسبة للسلطات التي تعاقبت عليها ,إن هذه المدينة لم يحكمها أحد أبنائها مطلقاً .)القاضي زهير كاظم عبود


الديوانية القديمة عام 1938:

الجسر الخشبي:
نهر الحلة يقسم الديوانية إلى جزأين الصوب الكبير في الجهة الشرقية والصوب الصغير(صوب الشامية ) في الجهة الغربية فما كان إلا بناء جسر خشبي ليصل بين الجزأين والوحيد الممتد على نهر الحلة وطول الجسر لا يتعدى العشرين متر, وهو جسر خشبي ثابت مشيد على دعائم خشبية والقسم الآخر منه يرتفع إلى الأعلى بواسطة حبال من الفولاذ تلتف على بكرتين حديديتين مثبتتي بالأرض وتدار من قبل رجلين أحدهم السيد عبد الشهيد الجسار كما يذكر القاضي زهير كاظم عبود في (أوراق من ذاكرة مدينة الديوانية), وعند ارتفاع الجسر تمر السفن الشراعية وعندها يتوقف عبور المشاة والحيوانات ووسائط النقل وهي سفن شراعية غير مزودة بمحركات الديزل وكانت تطوى أشرعتها عند الاقتراب من الجسر بواسطة حبال مصنوعة من قنّب القوية.ويذكر الكاتب ثامر الحاج أمين في أوراق من ذاكرة مدينة الديوانية للقاضي زهير كاظم عبودص116: ( إن أول جسر انشيء في الديوانية عام 1818 في عهد الوالي داود باشا على يد أحد خدمه المسمى( صالح الكردي) حيث نصب جسر خشبياً في نفس الموضع الذي يقوم علية الآن الجسر القريب من بناية المحافظة وقد نصبه نجار من أهالي الحلة يدعى (إدريس)... وقد زال هذا الجسر في العشرينات حين أقام الميجر ديلي جسراً جديداً... عام1917 وقد سمي باسم جسر ديلي).

سوق الديوانية الكبير:
سوق الديوانية الكبير حالياً مسقف لحماية المتسوقين من أشعة الشمس لكن سابقاً لم تذكر الكتب , هل هو ما علية الآن,سابقاً في بداية السوق حانوت كبير لوكالة شركة سنجر لمكائن الخياطة ,( وقد كان أيام طفولتي في بداية الستينات يشغل هذه الوكالة السيد كريم سنجر) , ثم تتبعها مقهيان تطلق أصوات الأغاني القديمة بواسطة جهاز لتشغيل الاسطوانات ومن الأغاني حضيري أبو عزيز وصديقة الملاية وداخل حسن وزهور حسين وناصر حكيم وغيرهم. ومن ضمن محلات السوق محل لصائغ يهودي يدعى المنشي ومحلات لليهود لبيع الأقمشة منهم من عائلة شاهين داود وإسحاق ومن أبناء عائلة حوكي وزبيدة , ومكتبة وحيدة في الديوانية يديرها السيد جلال نبوي سيد مهيب الطلعة بعمامته السوداء ومساعدة ولده كمال , ثم أصبحت أكثر من مكتبه في الديوانية في فترة الستينات منها مكتبة السيد هاشم المكصوصي في الصوب الصغير ومكتبة السيد حسين مشروطة سفر في نهاية السبعينات إلى إيران بتهمة التبعية ثم في السبعينات مكتبة مطرود.
عبد علي الحلاق: يشغل هذا الرجل أحد دكاكين الحاج عبد الحسين البحراني في الصوب الصغير تحت فندق السرور, شخص طويل القامة نحيف الجسم له عينان واسعتان احتقنتا بسبب التراخوما الذي أصيب به صغيراً, كان فقير الحال , دخلة لم يكفي لرفع مستوى معيشته, ومن المضحك المبكي أن د. عبد الرؤوف قطان يذكر في رحله في الجنوب يقول سألني أحد أصدقائي الذي أصبح ضابط شرطة عند زيارتي للديوانية من هم الأشخاص الذي تعرفهم أيام الصبا والشباب أجبته الحلاق عبد علي , فقد أرسل أحد أفراد الشرطة لإستدعائه وما كان من الحلاق عبد علي إلا خائفاً مرعوباً لاحظته منوي على نفسه في باب دار ضابط الشرطة لا يعرف سبب استدعائه, وبعد اخذ وجذب بالحديث بينت له إني من أحفاد عبد الحسين البحراني وأردت معرفة أحواله وصحته لأني من زبائنه.
إسطة أمين القندرجي: صاحب حانوت في سوق الديوانية لبيع البنادق يذكره د. عبد الرؤوف قطان في مذكراته ص126: ( يعرض داخل واجهات زجاجية البنادق والمسدسات , يدعى أبو حنيك كونه نحيفاً مشوه الحنك على اسم القائد البريطاني المعروف في الاردن , والسيد أمين القندرجي يرتدي الزي البغدادي( جراوية وصاية وعباءة من قماش خفيف).
عبد الأمير المكوجي: شخص غريب الأطوار : ( يضع لوحة كتب عبارة بخط جميل " ألف عدوا ولا صديق واحد" فقد كان يصنع " السدارة الاسكوجية" التي كانت تصنع من قماش وورق مقوى وصمغ وكل هذا مستورد من انكلترا, تلبس السداره من قبل الفتوة , فكان يرى من حقه أن يمتطي جواداً أصيلاً بعد أن يرتدي لباس الفتوة ويقطع الشوارع ذهاباً وإياباً على صهوة جواده, وكان يتصدر مسيرة فتوة الكشافة لطلاب المدارس عند استعراضهم قاصدين ثكنة الجيش في صوب الشامية للتدريب العسكري وكأنه جنرال يقود جيشه إلى المعركة )ص 126. وقد لاحظت ذلك أيام الستينات لشخص غريب الأطوار أول من عمل الشارب الطويلة والزلوف ولبس الجارلس ولكنه حداد ماهر يعطي للعمل حقه ولكن كلامه في التعامل مع الزبائن واحد لا يحيد عنه وعصر كل يوم يخرج للتنزه على شاطيء الديوانية مع كلب صغير .
أسطة هادي النجار: يعتبر من النجارين الماهرين في جراخة الخشب ذات جسم نحيف صغير الرأس والوجه وذو عينين مكحلتان واسعتان بلونهما الأسود البراق : ( كان يشتهر بأكل الأفاعي , بارعاً باستعمال آلة الجرخ ماسكاً بالإزميل بين أصابع رجله اليمنى ومحركاً قطعة الخشب المراد جرخها بقوس أحد أضلاعة ( سير من الجلد) ملتف على قطعة الخشب ويقوم بجذب ودفع هذا القوس ليأخذ الخشب شكلاً), في وقت كانت المكائن للجراخة غير متوفرة .
من الطرائف المضحكة والمحزنة ان شباب الديوانية من لهم حب متابعة بائعات الهوى يذهبون إلى المبغى العام الذي أغلق بعد ذلك , مما استغلت هذه الحالة من قبل أم وبناتها المدعوات مديرة ووزيرة في محلة الشوصه ويذكر عبد الرؤوف قطان في مذكراته: ( كان لهم كوخ في أطراف الديوانية , و بعض الشباب يزورون الفتاتين هم, ثم قتلت برصاص أقربائهم وكانت أهزوجة الشباب في مطلع الأربعينات بسبب تردد أحد شباب الديوانية هو عباس بن الحاج علي البزاز ,الأهزوجة:
ظلت وزيرة ومديرة تنوح وتدك على الراس
من ثارن الجيلات مديرة عند عباس
تردد هذه الاهزوجة أمام محل والد عباس مما ينزعج ويقفز حامل ذراع قياس القماش ويضرب الشباب والاطفال نتيجة لعصبيته).

بلدية الديوانية:
تهتم أغلب البلدان والشعوب بتاريخ مدنها من ماضيها وحاضرها وقد كتب الكثير عن مدينة الديوانية منهم ادوارد ايفز عام1754 والسائح أبراهام بارسنز وصاموئيل آيفرز والرحالة سيستني والكثير من القدماء كما يذكر الباحث ودًاي العطية, وفي الوقت الحاضر كتب عن الديوانية القاضي زهير كاظم عبود والكاتب ثامر الحاج أمين و الدكتور عبد الرؤوف قطان في كتابة ( رحلتي إلى جنوب العراق) انطلق الاقتصادي العراقي عبد الكريم محمد رؤوف القطان الذي حطت سفينته في المملكة المتحدة، من الأزقة نفسها التي عاش فيها القاضي زهير كاظم عبود والكاتب ثامر الحاج أمين وكل أبناء الديوانية الخيرين، لكنه يترك بغداد صغيرا ليعيش شبابه في مدينة الديوانية، ولذا نضّد حبات حياته في عقد أسماه مذكرات من جنوب العراق.
القطان رغم العقود التسعة التي يحملها فوق أعواد ظهره، لكن ذاكرته عن بغداد والديوانية هي ذاكرة شاب يافع، يأخذ بيدك، يدور معك على حواري بغداد والديوانية و أزقتهما، تعيش اللحظة التي عاشها والذكرى التي وضع لبناتها أو عاصرها، فيحدثك وهو المدير العام للبنك التجاري العراقي عن قانون العمل الذي صدر العام 1924 والذي حصر العمل في وظائف الدولة بحملة الجنسية العثمانية، وحجبها عن الشيعة الذين يشكلون غالبية سكان ص15 .
كانت بناية بلدية الديوانية تشغل مساحة شاسعة يفصلها فقط نهر الحلة الصغير عن صوبها الكبير, ولكن في فترة الستينات قد تم تشييد بناية المكتبة العامة على الساحة المقابلة للنهر وعلى الجانب الثاني تتصدرها سراي الحكومة هي بناية قديمة شيدت عام1938, كانت أيام الاحتفالات والأعياد تستعرض المدارس مسيرات الكشافة أثناء الأعياد ثم توزع الحلويات على المشاركين في المسيرة من طلاب الكشافة من قبل مدير المدرسة.
ولكن هنالك بعض الشخصيات من أبناء الديوانية قد أهملت أو لم يتذكرها من كتب عن الديوانية هم عائلة الشيخ محمد موسى الأسدي والبعض ذكر مقتطفات عن سيرة حياتهم ولكن لو نتمعن في ما قدموا من أعمال وعمران في الديوانية لكان من الأفضل التعمق في سيرة حياتهم ومن مديري بلدية الديوانية للأعوام من 1952 ولغاية 1954 فقد أهملها السيد ودّاي العطية في تأريخ الديوانية قديماً وحديثاً.
المهندس مهدي السيخ علي الأسدي
سكنت عائلة الراحل مهدي الشيخ علي الاسدي منذ عام 1290 هـ وأول من سكنها جدهم الشيخ محمد موسى بن الشيخ مهدي الشيخ أسد الله( صاحب المقابيس) وكان الشيخ محمد موسى من الفضلاء ويذكر ودًاي العطية لشجرة العائلة:( توفي الشيخ محمد موسى الاسدي عام1321 في النجف وقد أعقب ستة من أولادهم : الشيخ حسين والشيخ علي والشيخ محمد والشيخ عباس والشيخ حسن والشيخ باقر والشيخ عباس), والمهندس الراحل مدير بلدية الديوانية من مواليد 1921 هو ابن الشيخ علي الأسدي , الذي أكمل دراسته في الديوانية بمدرسة الديوانية الابتدائية ثم تخرج عام1939 من ثانوية الديوانية أكمل دراستة في اختصاص الهندسة المعمارية في بغداد ثم سافر لإكمال الدراسة في جامعة عين شمس في مصر العربية وعاد وقد شغل عدة مناصب منها مدير بلدية الديوانية, بعد إن شغلها كل من قائمقام المركز بالوكالة عام 1937 وناجي الصالح البغدادي عام1938 حسب ما ذكره السيد ودًاي العطية في مذكراته تأريخ الديوانية قديماً وحديثا ًص191 ثم شغل منصب مدير البلدية الشيخ عزيز الشيخ كاظم السلامي منذ عام 1942 ولغاية عام 1946 وهو من قراء التعازي الحسينية وله مجلس خاص به تابع لحزب الأخاء, هذا الشيخ ذو شخصية طيبة فذه , ويذكر د. عبد الرؤوف قطان ص145( مجالسه عامرة بالزوار على الرغم من عدم إطعام الحضور ويأكلون في بيت الحاج جعفر وقد عين رئيساً للبلدية , وكان حازماً في إدارتها. أما الحاج جعفر كان يتحمل القسم الأكبر من مصاريف ومواكب العزاء الحسيني) والشيخ جعفر هو أخو الشيخ حميد الكعبي من أهالي الديوانية الأغنياء والطيبين والمحبين لعمل الخير وداره كبير ذات باحة واسعة وفي هذه الباحة تعقد المجالس الحسينية ليلاً للعشرة الأولى من محرم. ثم كاظم العامري مديراً للبلدية عام 1946 ولغاية 1952, ولكن السيد ودًاي العطية ذكر في ص191: ( ومن أوائل عام1952 -1371 هـ أصبحت رآسة البلدية شاغرة إلى الآن) أي لحين كتابة المذكرات’ , وهذا إجحاف بحق المهندس الراحل مهدي الشيخ علي الأسدي , وبعد اتصالي بابنه مدرس التربية الرياضية عماد مهدي الشيخ علي الأسدي قبل أيام كان ردة إن الخلاف الواقع بين السيد ودًاي العطية ووالده بسبب حجب بعض المقاولات في تلك الفترة عن عشيرة السيد ودًاي العطية وعائلته لحرصه على أموال الدولة التي تشرف عليها مديرية بلدية الديوانية مما أدى إلى نفور بين الطرفين وتغييب اسمه من المذكرات وهذا يخل بنقل المعلومة للكاتب الصادق لو استخدم مصدر في كتابة تأريخ الديوانية , وفي فترة السبعينات من القرن الماضي ذكر لي المناضل الراحل عبد الله حلوان إن من دواعي سروره أن يشغل منصب مدير بلدية الديوانية المهندس مهدي الشيخ علي فقد قام باعمال لا مثيل لها منها مساعدة المحتاجين من الفقراء وعند تخطيط شوارع وأزقة المدينة وخاصة منطقة الجديدة كان يدفع من ماله الخاص لبناء الجدار الجديد للبيت الذي يهدم جدارة عند معرفة تجاوزه على ارض البلدية ومنها داري الذي ساعدني المرحوم مهدي الشيخ علي في بنائها ودفع أجور ومواد البناء من جيبه الخاص , وهنالك طرفة تبين التطرف في تنفيذ الأوامر إن مدير البلدية السابق السيد كاظم العامري كان يوظف مساعديه بغلق باب كل دار يرمي المياه الآسنة في الشارع بواسطة بنائها بالطابوق , فكان أصحاب الدار عند دخولهم يتسلقون الجدران من الجيران للدخول والخروج , وعند تولي السيد مهدي الشيخ علي الأسدي منع هذا التصرف ويعتبره تطرف بحق الإنسان والإنسانية وعلى موظفي البلدية تغريم صاحب الدار بدل بناء جدار على أبواب المتجاوزين , ولو نلاحظ الصورة في مقدمة كتاب (تأريخ الديوانية قديماً وحديثاً) عند زيارة الملك فيصل الثاني مع الوصي عبد الإله للديوانية وإقامة حفل بهذه المناسبة لتأكدنا مدى الحيف والغبن بحق الراحل مهدي الشيخ علي حيث قطعت الجهه اليسرى التي تحتوي على صورة المرحوم مع الملك فيصل والوصي عبد الإله و قد حذفت, وأنا أمتلك هذه الصورة كاملة وصور أخرى بهذه المناسبة زودني بها الأستاذ عماد مهدي الشيخ علي الأسدي مع وثائق خاصة بوالده. ولكن رحمه الله ترك الوظيفة واشتغل في المقاولات العامة حتى وافاه الأجل بحادث سير عام1959 .

السراي:

تم بناء السراي(المحافظة) بناء فخم با لطابوق والاسمنت وتشكيل أبراج عالية في أركانها الأربعة,كأبراج القلاع القديمة وفيها فتحات تمكن الجنود من تصويب الرصاص من بنادقهم, ويطل هذا البناء على نهر الحلة وقد تم تشييدها عام 1934 , ويذكر الكاتب ثامر الحاج أمين في أوراق من ذاكرة مدينة الديوانية للقاضي زهير كاظم عبود ص128: (بين أعوام 1802 -1830م , برزت الديوانية الشرقية كبلدة ذات سور يمتد من ضفة الفرات شمال البلدة في موضع هو موضع مديرية التربية في القادسية ليمتد شرقاً في نصف دائرة تتوسطها بوابة في وسطه في الجانب الشرقي هي باب الدغاره في موضع هو الآن في أواخر سوق التجار الكبير ومن ملك يعود الآن إلى ورثة الحاج صلال الفاضل ثم ينعطف نحو الجنوب الشرقي لينتهي عند النهر في موضع مستشفى الديوانية الجمهوري القديم)أي بمعنى أراضي السيد عباس الزاملي خارج السوري وحالياً هي حي العروبة الأولى والثانية , وقد توسعت الديوانية وأصبحت تصل إلى حدود ناحية سومر.


التعليم في الديوانية:

لقد حضرت الدولة العثمانية المدارس على شيعة العراق كما يذكر السيد عبد الرؤوف قطان في رحلة إلى الجنوب ص57 : (فاستعاضوا عن المدارس بالمؤسسة الحسينية التي كان من نتائجها (تأسيس مدارس لأبناء الطائفة الشيعية، حيث لم يكن مسموحا إبان الحكم العثماني لأبناء الشيعة الدخول إلى المدارس الحكومية التي كانت وقفا على أبناء الطائفة السنية) ، وفي العام 1908 تم تأسيس أول مدرسة جعفرية. (ص79). ومن مهازل السياسة الطائفية إن الشيعة بعدما منعت من دخول المدارس الحكومية ألجأها الدهر إلى الاستفادة من مدارس الأقليات الدينية, حيث يذكر في مذكراته: (أما والدي فقد واصل الدراسة في مدرسة الأليانس وهي مدرسة الطائفة الموسوية في بغداد، وكانت مدرسة ذات مستوى علمي عال، تلقى العلم بها كثير من أبناء الطائفة الشيعية الذين لم يكن مسموحا لهم دخول مدارس السلطات العثمانية)، (ص84).
ويفند القطان قول الحكومات المتعاقبة على العراق بان غلبة السنة على الوظائف و هم أقلية، يعود إلى إن ص 60 (أفراد الطائفة الشيعية كانوا يرفضون الالتحاق بالمناصب والوظائف الحكومية نتيجة لفتوى أصدرها مرجع (!!) وكأنهم لم يسمعوا بالحشد الجماهيري الذي نظمه حزب النهضة الشيعي بين 12 و14 ايلول/سبتمبر 1927 الذي تم به الإعلان عن المطالب بوجوب تخصيص نصف الحقائب الوزارية للشيعة والنصف الثاني للسنة والمسيحيين واليهود، وكذلك المساواة في التعيينات الإدارية)، وقد عادت حليمة إلى عادتها القديمة , فقد بدأت المحاصصة الطائفية والأثنية التي مزقت البلاد بتوزيع الحقائب الوزارية على أساس المذهبية والأثنية وادعائهم المشاركة الوطنية باسم الدين والمذهب يسرق المال العام.
كانت هناك نزعة طائفية في مجال التعليم كما يذهب القطان ويحكيه الواقع المر، وانتقلت هذه النزعة من العهد العثماني إلى العهد الملكي الجديد الذي استبشر به الناس خيرا (لقد كان التوزيع الجغرافي للمدارس مجحفا بالنسبة إلى سكان الألوية الأخرى، فعلى سبيل المثال إن عدد المدارس الابتدائية في لواء الموصل كان آنذاك 63 مدرسة، بينما عددها في لواء الديوانية أربع مدارس فقط.. فهناك مدرسة واحدة لكل 4883 نسمة من نفوس لواء الموصل يقابل ذلك مدرسة واحدة لكل 42259 نسمة في لواء الديوانية)ص 122.
وقد كتبت القراءة الخلدونية باشراف ساطع الحصري , اذ يذكر د. عبد الرؤوف قطان في ص 95: (عن القراءة الخلدونية (زيزي زيري زيران زيز) التي أتي بها ساطع الحصري أب القوميين العراقيين والعرب، وهو الحلبي ذو الثقافة التركية الذي (رباه الترك وعاش بينهم دهرا من عمره، حتى انه مات وهو لم يحسن النطق بالعربية كما يحسنها العرب، و تظهر العجمة على لسانه من الجمل الخمسة الأولى من حديثه إذا تكلم). ولم يعرف القطان حتى الآن هل الزيز هو حب الماء البستوكة أم حب الماء).)
عام 1899 انشأت أول مدرسة ابتدائية في الديوانية في ظل النظام العثماني ويذكر الكاتب ثامر الحاج أمين في أوراق من ذاكرة مدينة الديوانية للقاضي زهير كاظم عبود ص116 إن: ( أول مدرسة إبتدائية أنشأها العثمانيون هي المدرسة الرشّدية وموقعها على النهر في المكان الذي يقوم علية كازينو الراية وكان ذلك عام1899م ومن مدرسيها السيد هاشم النبوي ومن طلبتها الحاج أحمد الأسدي وعبد الحميد الحاج حسن والحاج حسين العبد الله وناجي الصالح وظلت بناية هذه المدرسة إلى عام1940).
وفي عام 1933 كانت في الديوانية مدرسة واحدة ذات بناء حديث من الطابوق وتضم صفوفها طلاب الابتدائية والمتوسطة , ثم بعد ذلك فتحت صفوف لطلبة الثانوية والتي أستحدثت عام1935. سميت مدارسها القديمة بالمدرسة الابتدائية الأولى والمدارس المستحدثة بالابتدائية الثانية , يذكر عبد الرؤوف قطان: ( الأولى كان يديرها ضابط في البحرية العثمانية اسمه أدهم والثانية في صوب الشامية يديرها الاستاذ زكي).ثم قام بادارتها الأستاذ عبد الله حلمي وهو من الأدباء المعروفين بكتابة المسرحيات ومنها ( عذراء الفرات) الذي كانوا تمثل في مدارس الديوانية, والآن ابتعد التعليم عن الفن والتمثيل والموسيقى والرسم التشكيلي بسبب النزعات المتخلفة من قبل بعض المسؤولين , وقد تم محاربة هذه المجالات فقارن بين التعليم في مراحله الأولى والتعليم في القرن الحادي والعشرين.
حالة أبناء الديوانية المعيشية من فقرائها وأغنيائها تنعكس على أبنائهم , فقد كان ملابس أبناء الفقراء أثناء الدوام في المدارس بالدشاديش وحفاة الأقدام , وأبناء الأغنياء يلبسون السروال والأحذية وقد كان اغلب معلميها ذات الجنسية الفلسطينية والسورية بسبب ميول وزير المعارف القومية والنازية, اذ كان اغلب المعلمين من الحزب القومي السوري الذي كان يمجد القومية العربية.
يذكر د. عبد الرؤوف قطان من ضمن مدرسيها في الثانوية: ( الأستاذ داوود الصائغ ذو الميول اليسارية والذي تم محاربته من قبل إدارة المدرسة وأمن الديوانية مما سبب له الإحاله للمحاكم بتهمة اعتناق الشيوعية وتربية التلاميذ على هذه المفاهيم ) . ويذكر المناضل كاظم فرهود في ذكريات وسيرة وود مقيم فقد دخل المدرسة : (في مدينة الديوانية ويتذكر أقرانه في المقاعد الدراسية ممن أصبحوا ضباط كبار منهم( محمد شيخ لطيف وجابر حسن الحداد وفاضل محمد علي وكاظم عبد الحسين( العميشي) وجواد كاظم التعيسي وآخرين, وهنالك زملاء الدراسة وأصدقاء المنطقة منهم من تخرج كمحامي أو معلم أو مدرس أو مهندس( المناضل طه علوان وعلي عبد الأمير وحسن الحاج علي ويحيى حاج مسلم ود. عناد غزوان وعبد الرزاق البغدادي و محمود أحمد كاظم والأستاذ جواد شاروط وجبار الخزاعي ورؤوف خطار)ص16 وأحمد الشيخ علي الأسدي, الذي تخرج من الكلية العالية في بغداد وتخصص في مادة الرياضيات وعمل في معهد إعداد المعلمين ثم عين مدير تربية ميسان خلال فترة الجمهورية عام1958 لكن خلاف كان بينه وبين وزير المعارف حول نقل معلم حسب القاعدة الزوجية لإلحاقة بزوجته , اعتبرة وزير المعرف مخل بالتعليمات لأن التعليمات تنص على الحاق الزوج بزوجها لا إلحاق الزوج بزوجتة , كان ردة علينا أن نغير التعليمات وليست كتاب مقدس نتمسك به.
هذه سفر يسير من ماضي الديوانية الذي يشتاق الية أبائنا وكبار السن إذا ما قورنت بالفترة الحالية التي تردى فيها التعليم وبتأريخ العراق القديم لم نسمع مدرسة لتعليم الطلاب تم تشييدها بالطين أو القصب إلا في القرن الحادي والعشرين, فالتعليم أخذ بالتردي بعد استلام البعث للحكم وبث سمومه بين أبناء المدينة وانتشر جرادة ليقضم الأخضر واليابس من منجزات الذين سبقوا هذا البناء في وضع الأسس المتينة لبناء مدينة عامرة يشيد بها القريب والغريب.ولكن كل الخيرين إذا نظروا للعراق ومدنه يلاحظ إن التردي شمل كل مرافق الحياة بسبب النزاعات السياسية والطائفية لتقسيم العراق وسرقة أمواله باسم الدين والقومية , ثعالب دخلت العراق عبر بواباته الشرقية والغربية لتحطيم هذا البلد لا لبناءه.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,151,921
- من ذاكرة الديوانية.. ساعة القبض على الجاسوس الكولونيل لجمن(2 ...
- من ذاكرة الديوانية..ساعة القبض على الجاسوس الكولونيل لجمن (1 ...
- كواكب تضيء سماء مدينتي الديوانية
- تارا الجاف....قيثارة سومر الدافئة
- الدستور العراقي بين الحكومة الذكوريه وإهمال المرأة
- فاجعة فرهود اليهود وحركة رشيد عالي الكيلاني عام1941 (2)
- الصحفي والإعلامي عدنان حسين للحديث عن الإعلام والحركات الشعب ...
- فيصل مشهد القيادي الفلاحي في حركة قسمة المناصفة في ريف الديو ...
- دور اليهود العراقيين في الحركة الوطنية العراقية
- كاظم فرهودالقائد الفلاحي ورحلة السجون
- سمير نقاش الروائي العراقي الحالم
- قصر الياهو ساسون خضوري في الديوانية
- الفنان التشكيلي أياد الزبيدي بين الحكاية الشعبية والنمنمات ا ...
- الأنصاري ناصر عواد( أبو سحر) مقاتل من مدينتي الديوانية
- فاجعة فرهود اليهود وحركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941
- القائد الفلاحي والرياضي كاظم فرهود ورحلة السجون
- أنور شاؤول ....... أديب وشاعر وصحفي
- يهود العراق بين قسوة التهجير وحنان العودة للوطن
- المؤسسة الأمنية ....... وظاهرة اختطاف شباب ساحة التحرير
- المؤسسة الدينية وظاهرة الزواج المبكر


المزيد.....




- حديقة حيوان باريس تعرض -كائن غامض- للزوار
- نائب الرئيس الأمريكي يعلن وقف العملية العسكرية التركية في سو ...
- دول الاتحاد الأوروبي الـ27 تتبنى اتفاق بريكسيت مع لندن
- باريس تدعو لاجتماع عاجل للتحالف الدولي
- مصر تعلن عن أحد "أكبر وأهم الاكتشافات" لتوابيت فرع ...
- فيديو يحبس الأنفاس لوليمة في قعر البحر
- ما التهمة التي وجهها القضاء الأمريكي لأكبر بنك حكومي تركي؟
- كيف يبدو شكل المدن الكبرى بدون سيارات؟
- الحرب في سوريا: الحلم الكردي ضحية -تحالفات متحركة-
- العملية التركية في سوريا: أنقرة -تقرر تعليق- الحملة مؤقتا


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نبيل عبد الأمير الربيعي - من ذاكرة الديوانية.. ساعة القبض على الجاسوس الكولونيل لجمن(3-3)