أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل هلال هلال - حظر المظاهرات إلا للاحتفال بختان ابن الرئيس














المزيد.....

حظر المظاهرات إلا للاحتفال بختان ابن الرئيس


نبيل هلال هلال

الحوار المتمدن-العدد: 3380 - 2011 / 5 / 29 - 17:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حظر المظاهرات إلا للاحتفال بختان ابن الملك أو مولد جرائه(جراء جمع جرو وهو الكلب الصغير)
يصطنع الفقيه السلطاني حديثا ينسبه إلى النبي يقول فيه:" لا تسبوا الولاة فإنهم إن أحسنوا كان لهم الأجر وعليكم الشكر, وإن أساءوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر, وإنما هم نقمة ينتقم الله بهم ممن يشاء فلا تستقبلوا نقمة الله بالحمية والغضب , واستقبلوها بالاستكانة والتضرع " . والعيب في الذات الملكية هي الخطوة التي تسبق الاجتراء على الملك , فكان تصنيف هذه التهمة ضمن الكبائر التي يتعين على الميت في مصر الفرعونية أن يدفعها عن نفسه أمام محكمة الآخرة مؤكدا : " إنني لم أعب الذات الملكية , كما لم ألوث ماء النيل " .
وكم خسر أقوام وهم يظنون أنهم رابحون , وكم من ميتة علتها طلب الحياة . يقول ابن القيم :" إن النبي شرع لأمته إيجابا إنكار المنكر, ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله , فإذا كان إنكار منكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله , فإنه لا يسوغ إنكاره , وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله - وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم - فإنه أساس كل شر وفتنه إلى آخر الدهر".
ونسبوا إلى النبي حديثا يقول :"من كانت عنده نصيحة لذي سلطان , فلا يكلمه بها علانية , وليأخذ بيده , وليخل به , فإن قبِلها قبِلها , وإلا كان قد أدى الذي عليه والذي له . وكلنا يعلم أن الناس أيام الراشدين كانوا يتناصحون علانية وفي الجوامع على رءوس الأشهاد , وماذا عن الشورى - وهي من التناصح - هل يتناصح الناس على استحياء وخفية ؟
وماذا عن تقاعس الناس عن استخدام حقهم - بل واجبهم - في ممارسة فعاليات المعارضة المسماة في المعجم الإسلامي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
اسمعْ النبي صلوات الله عليه وسلامه يجيب عن هذا السؤال , فيقول: " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر, أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه , ثم تدعونه فلا يستجاب لكم" .
هكذا في وضوح تام لا يحتمل تأويلا آخر. فالأمر بالمعروف مبدأ أساسي في الإسلام وليس مجرد وسيلة اختيارية للتناصح , بل هو فرض عين يؤديه الجميع : فرادى وجماعات ومؤسسات مدنية وأحزاب ووسائل إعلام , لا أن يقتصر على المشايخ ووعاظ المساجد , وعليه يكون من المعطل لتفعيل هذا المبدأ الأساسي تكميم الأفواه وحظر ممارسة السياسة في الجامعات ومنع تشكيل الأحزاب وتجميد أنشطة النقابات المهنية ومنع التظاهر, فعادة لا يُسمح للشعب بالتظاهر أو التجمع إلا للهتاف بحياة الملك , أو بمناسبة زواج ابنته أو ختان ابنه أو التهنئة بميلاد جِِراء كلابه .
ودائما كان الفرعون مقدسا ولا يجوز المساس به , فله ما لله والدين من قداسة وهيبة , ذلك ما نص عليه دستور دولة إسلامية معاصرة, فللملك قدسية الله والدين ! ولله الأمر من قبل ومن بعد .
وحق النقد وحريته يقعان في دائرة النهي عن المنكر. والإحجام عن التناهي عن المنكر كبيرة تستوجب اللعن , فقد لعن اللهُ بني إسرائيل لما اقترفوها :" لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ{78} كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ{79} المائدة 78-79 . كما أقر الله حق الاعتراض على الظلم :{لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً } النساء 148 , أي على المظلوم أن يجهر بشكواه ممن ظلمه ولا يخنع ويستكين .
والمسكِّنات "الدينية" التي يصطنعها الكاهن تعوض "المؤمنين"عن بؤس الواقع , فتثنيهم عن تغييره ويفقدون المبرر والحماسة لفعل ذلك . ولا يتحقق عدل الأديان إلا عن طريق السلطة الجماعية , أي إسناد الدور الأساسي إلى الناس لإحداث هذا التغيير, ومبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من وسائل تفعيل سلطة الأغلبية في تحقيق غايات الدين , ولكن فقيه السلطان ابتدع حدودا لهذه الأدوار فرَّغتها من مضمونها وأبطلت مفعولها , إذ أسند دور التغيير" بالفعل" إلى السلطان وملَئه , وأسند دور التغيير" بالقول" إلى الفقيه! وجعل دور الناس في الإنكار بالقلب ! وبذلك مُنحت بلا ثمن آليات التغيير الحقيقية للسلطان بمباركة من الفقيه الذي منح السلطان- وحده - سلطة تغيير السلطان !





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,030,388
- العباقرة والإبداع والبطش
- ليس هذا هو الدين وإن قصوا الشوارب وأعفوا اللحى- أو من أبطأ ب ...
- في الدول الاستبدادية تفقد مؤسسات الدولة شرفها
- لقد بصق الكاهن على الدين بدلا من أن يقبله
- لا يمكن اعتلاء ظهوركم مالم تنحنوا:
- خانقاواتنا وجامعات أوروبا :
- هذا هو محمد وهذا هو المسيح
- العقل المسالم والتعليم السلمي
- القطة تعض والنار تحرق- أو الاسترهاب بالمقدس
- نقائص العقل العربي
- فشل نظامنا التعليمي هو الحارس الأمين لخيبتنا
- لا يجوز طباعة القرآن بآلة الطباعة ,لأن المطبعة صنعها الكفار
- إن بطشي أشد من بطش الله –هل ترضى أن يحكمك مَن هذا عقله؟
- اضحك مع الصوفية , فشرُّ البلية ما يُضحك :
- لماذا نخشى الدولة الدينية وحكم المشايخ -أو الإسلام الذي فارق ...
- في الدولة الدينية يكون الناس هم الحمير التي يمتطيها ولى النع ...
- الكهنة كالدابة الحَرُون التي تقف حين يُطلَب جريُها – أو هل ن ...
- حريتك لا تجاوز حقك في المفاضلة بين الفول أو الكشري
- الملوك المستبدون يزنون بالأمة كلها نساء ورجالا
- ما رأي الله تعالى في حدود العلاقة بين الحاكم والمحكوم:


المزيد.....




- «النهضة» الإسلامية بتونس تريد تعديل قانون الانتخابات تحسبا ل ...
- السلفيون لا آمان لهم .. الولاء لمن يحكم: السلفية المسلحة في ...
- ترامب: آن الاوان لقادة الدول الاسلامية لتصحيح خطأ عدم الاعتر ...
- رئيس أوقاف الإمارات يطالب بتصحيح المفاهيم عن حقيقة الإيمان و ...
- بطاركة الكنائس اللبنانية: ندعو المجتمعين العربي والدولي لمسا ...
- الشرطة الإسرائيلية تعتقل 5 فلسطينيات في المسجد الأقصى
- قباني يدعو لعقد قمتين عربية وإسلامية تساند الموقف الفلسطيني ...
- رؤساء الكنائس اللبنانية: يجب منح الحكومة الجديدة فرصة لتحمل ...
- التايمز: "صفقة القرن" تعطي إسرائيل السيادة الكاملة ...
- التايمز: "صفقة القرن" تعطي إسرائيل السيادة الكاملة ...


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل هلال هلال - حظر المظاهرات إلا للاحتفال بختان ابن الرئيس