أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل هلال هلال - خانقاواتنا وجامعات أوروبا :














المزيد.....

خانقاواتنا وجامعات أوروبا :


نبيل هلال هلال

الحوار المتمدن-العدد: 3336 - 2011 / 4 / 14 - 22:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


خانقاواتنا وجامعات أوروبا :
مع قصور العقل البشرى، لا تتولد الحقيقة إلا من اختلاف الرؤى وتباين الحجج ، والصواب لا يظهر إلا بالموازنة بين رأيين متعارضين، وإطلاق الحرية التامة للغير فى معارضتنا هو الشرط الجوهري الذي لا يسوغ افتراض الصواب فى ما نراه من الآراء حتى نستطيع العمل بموجبها، وبدون هذا الشرط لا يستطيع الإنسان أن يكون على ثقة بصحة رأيه وصواب اعتقاده ، فالإنسان قادر على تصحيح خطئه بالمناقشة والتجربة، فالتجربة وحدها لا تغنى شيئاً، بل لابد من المناقشة لأنها تفسر معاني التجربة، فالآراء الكاذبة لن تلبث أن يتضح شرها متى عرضت على نار التجربة .
وفي أثينا القديمة كان جو الحرية العجيب الذى تتمتع به النظم الإغريقية يضفي أهمية كبرى على المهارة فى المناقشة والجدال. إذ لم يكن البت فى الأمور حقاً لملك أو كاهن، بل كان بيد جمعيات الشعب أو الزعماء. ومن ثم غدت الفصاحة والاقتدار فى الجدل مزايا مرغوبة ومطلوبة. ونشأت طبقة من المعلمين، إنهم السفسطائيون الذين تعهدوا بإذكاء مواهب الشباب فى هذه الفنون. بيد أن المرء لا يستطيع أن يفكر دون مادة لفكره، ومن ثم جاءت المعرفة فى أعقاب فنون الكلام. وبرز سقراط كناقد قدير للجدل الرديء، واجتمعت حول سقراط طائفة من الشباب الأذكياء. وانتهى الأمر بإعدام سقراط بتهمة تكدير عقول الناس (399 ق.م)، بيد أن "تكدير عقول الناس" استمر على الرغم من تنفيذ الحكم فيه، وواصل تلاميذه الشباب أداء رسالته .
وإذا لم ينجح التعليم فى إيقاظ وعى المتعلم وحفزه على تطوير ظروفه ومجتمعه وتدريبه على الفهم والاستنباط وإدراك العلاقات بين الأشياء والأحداث، يكون قد حاق فشل ذريع بأهداف العملية التعليمية. ولا تتم توعية الناس بمجرد شرح الأحوال وتفسير الواقع، وإنما يجب محاورتهم لتبصرتهم بالأدوار التى يمكنهم الاضطلاع بها، ومساعدتهم على ممارسة النقد الذاتي. ويتسع الخرق على الراتق إن تبلد إحساس الناس فلم يكتشفوا القهر الذى استغرقهم ، وزيف الواقع الذى يزينه لهم قاهروهم. لذا ترى، طوال تاريخنا، المساجد معطلة عن أداء دورها كمنبر للحوار والجدل وتبادل الآراء والنقد وكانت هذه المساجد – أيام الزمن الجميل – أيام الخلافة الراشدة وقبلها، منابر للحوار والمشاورة. أما فى ظل الاستبداد اقتصر دورها على الدعاء لولى النعم، وتلاوة الخطب العصماء التى يسبِّح فيها وعاظ السلطان بمناقبه. كما اضطلع عُتهاء وهُبّل المتصوفة فى المساجد والخانقاوات بقسط وافر من تزييف وعى الناس وتضليلهم، الأمر الذى أدى فى خاتمة المطاف إلى استئناسهم . وفى العصر المملوكي كانت الحياة الفكرية والعقلية إفرازاً لتأثير التصوف، حيث دارت الحركة العلمية بين شرح وتلخيص ونظم للمتون، وإعادة شرح التلخيص والمتن دون ابتكار أو تجديد، وحيث فرض التصوف نفسه علماً بين المناهج، وحيث دارت الحياة العلمية فى المؤسسات الصوفية، وحيث تصوف العلماء وتقهقر مستواهم الفكري وطورد المجتهدون منهم ممن تجاسروا على الاعتراض على الصوفية. وبنفس القدر الذى ازداد فيه تقديس الأولياء الصوفية الأميين !!!، كان تقديس المجاذيب أكبر ما يعبر عن احتقار العصر المملوكي للعقل . وكان ذلك فى الوقت الذى عرف فيه الغرب الجامعات والدراسات المنظمة والمقررات العلمية المحددة، ومنح الإجازات العلمية، بينما كان نظامنا التعليمي متخلفاً، تلقينيا فى أساسه،يعتمد على قيام الشيخ المعلم بتلقين الدروس الدينية لتلامذته، ثم يجيز هذا الشيخ نفسُه تلاميذَه كى يقوموا بتدريس ما تعلموه. وفى الوقت الذى تأسست فيه جامعات الغرب: جامعة بولونيا فى إيطاليا سنة 1088 ميلادية، وجامعة باريس بفرنسا فى سنة 1120م، وجامعة نابولي في إيطاليا فى سنة 1224م، كان التعليم فى بلادنا فى أحسن حالاته فى الكتاتيب، حتى وإن قيل إن الجامع الأزهر (972 م) هو أول جامعة فى العالم، إلاّ أن التعليم فيه كان مقصوراً على العلوم الدينية، ولا تدرّس فيه العلوم العقلية على غرار جامعات أوروبا المذكورة، كما لم تكن طريقة التدريس به، ومنح الشهادات العلمية تتم على غرار ما كان يحدث فى هذه الجامعات بل كان التعليم فيه تلقينياً يعتمد على الحفظ والتلقين.



#نبيل_هلال_هلال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذا هو محمد وهذا هو المسيح
- العقل المسالم والتعليم السلمي
- القطة تعض والنار تحرق- أو الاسترهاب بالمقدس
- نقائص العقل العربي
- فشل نظامنا التعليمي هو الحارس الأمين لخيبتنا
- لا يجوز طباعة القرآن بآلة الطباعة ,لأن المطبعة صنعها الكفار
- إن بطشي أشد من بطش الله –هل ترضى أن يحكمك مَن هذا عقله؟
- اضحك مع الصوفية , فشرُّ البلية ما يُضحك :
- لماذا نخشى الدولة الدينية وحكم المشايخ -أو الإسلام الذي فارق ...
- في الدولة الدينية يكون الناس هم الحمير التي يمتطيها ولى النع ...
- الكهنة كالدابة الحَرُون التي تقف حين يُطلَب جريُها – أو هل ن ...
- حريتك لا تجاوز حقك في المفاضلة بين الفول أو الكشري
- الملوك المستبدون يزنون بالأمة كلها نساء ورجالا
- ما رأي الله تعالى في حدود العلاقة بين الحاكم والمحكوم:
- كانت المسافة بين الحاكم والمحكوم كالمسافة بين راعي المواشي و ...
- -لص بغداد الظريف-أشهر حرامي في القرن الرابع الهجري كان أشرف ...
- الحاكم الظالم كراكب الأسد يهابه الناس وهو لما يركب أهيب-المق ...
- ماذا لو حاكَم النبيُ محمد (ص) نظامَ مبارك . أو حد الحرابة بي ...
- تعالوا إلى متاع الخونة : أو بين أبي بكر الصديق وزين العابدين ...
- الطغيان الشرقي بين الكواكبي وبلفور وأرسطو (المقال الثاني من ...


المزيد.....




- الحركة النسوية الإسلامية في البوسنة: مسلمات يطالبن بالحقوق
- صراع الاستحقاق المسيحي يفتح مواجهة بين -صويانا- و-بابليون-
- جواني: أهداف الأعداء الاستراتيجية كانت تشمل تدمير القدرات ا ...
- جواني: مياديننا مستعدة وإذا ارتكب العدو خطأً مجدداً فإن رد ...
- سياري: جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية يقف باقتدار في موا ...
- التلفزيون الإيراني: تعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفقاً ...
- الاستخبارات الأمريكية تكشف علاقة إيران بسلسلة هجمات ضد يهود ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا ثكنة -يعرا- بِسربٍ من ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا ثكنة -يعرا- بِسربٍ من ...
- مصادر لبنانية: المقاومة الإسلامية تتصدى للطائرات الحربية ال ...


المزيد.....

- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل هلال هلال - خانقاواتنا وجامعات أوروبا :