أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - صادق الازرقي - اللاجئون العراقيون.. طموحات العودة وخذلان المسؤولين















المزيد.....

اللاجئون العراقيون.. طموحات العودة وخذلان المسؤولين


صادق الازرقي
الحوار المتمدن-العدد: 3375 - 2011 / 5 / 24 - 07:56
المحور: حقوق الانسان
    


شهد العراق في أثناء العقود الخمسة الماضية هجرات متعاقبة لمواطنيه لم يشهد مثيلها اي بلد في العالم في تلك المدة الزمنية القصيرة قياسا الى عمر التاريخ، ومعظم تلك الهجرات كان قسريا وتركزت في مدة حكم حزب البعث التي تواصلت طيلة سبعينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي ومنها عملية التهجير القسري التي جرت في السبعينات لأعداد كبيرة من العراقيين بزعم انهم من اصول ايرانية، كما شهدت نهاية ذلك العقد هجرات مكثفة لعراقيين من شتى الخبرات والاختصاصات اثر الهجمات التي شنت على القوى السياسية. وحدثت هجرة اجبارية اثر قمع انتفاضة آذار 1991، كما شهدت مرحلة ما سمي بالصراع الطائفي التي تركزت بين اعوام 2005 ـ 2007 عمليات هجرة قسرية اخرى الى بعض دول الجوار و لاسيما سوريا والاردن وقد اختلف المراقبون في تحديد اعداد اللاجئين بتأثير تلك الاحداث غير انهم بلغوا عشرات الالوف.
ما اثار فينا موضوعة اللاجئين العراقيين هو الأخبار التي تتناقلها وكالات الأنباء هذه الايام عن تزايد أعداد العراقيين العائدين من سوريا بسبب الاحتجاجات الشعبية فيها ضد النظام القائم. وذكرت وكالات سفريات أن عدد المسافرين من بغداد إلى سوريا قد انخفض بنسبة 50 في المائة، في حين زاد عدد القادمين من سوريا إلى بغداد بنسبة 75 في المائة. وأرسلت الكثير من شركات الرحلات حافلات فارغة إلى دمشق لترحيل العراقيين إلى أرض الوطن. كما تشير إحصاءات منظمة الهجرة الدولية إلى أن قليلا من الأسر تغادر العراق الآن. وبعضها يعود من مصر وليبيا واليمن. وتشير وزارة الهجرة في العراق إلى أن 2250 عراقيا قد عادوا من مصر منذ بدء الاحتجاجات هناك في كانون الثاني.
يشعر الرأي العام العراقي بالراحة حين تصل الى أسماعه أخبار عودة العراقيين من الخارج وتعهدهم بالبقاء في بلدهم اذ ان ذلك ينمي في الجميع روح المواطنة التي نعمل على استعادتها بعد ان عملت ظروف شتى على الحد من دورها والاستهانة بوشائج الارتباط بالوطن على خلفية المعاناة التي امتدت طويلا بسبب الحروب غير المسوغة وسنوات العقوبات الاقتصادية وانتشار الفقر والأمية والتخلف.
ويأتي قول عراقية حامل وأم لطفلين وهي عائدة من سوريا: "الأفضل لنا أن نموت في بلدنا من أن نموت خارجه"، اشبه بمحاولة لاستعادة الذات التي جرى تحويلها بتأثير ظروف قاهرة من وجهتها الاعتيادية الى مسارات أخرى بعيدة عن طبيعة العراقيين وخصالهم التي امتازت بالبحث عن الاستقرار والثبات في المكان والتكيف معه. و يتذكر مواطنونا ممن عاشوا في الخمسينات والستينات والسبعينات ان العراقي كان لا ينتقل حتى من بيته ويجد في ذلك قضية تستوجب نقاشا طويلا مع افراد الاسرة كما كان العراقي يعد السفر بين محافظة و محافظة اخرى مسألة مزعجة ولا يفكر بها او يلجأ اليها الا مضطرا وفي اوقات متباعدة وسرعان ما يعود الى منزله متلهفا.
تأتي عملية عودة العراقيين اللاجئين وقبل ذلك هجرتهم في ظل غياب اي سياسة حكومية فاعلة لاحتوائهم وتوفير متطلبات الحياة اللائقة لهم كجزء من الاخفاق الحكومي الشامل الذي عجز عن توفير الحاجات الاقتصادية والخدمية لمجمل العراقيين. بل ان المسؤولين في الحكومة كثيرا ما يوجهون (النصح) للدول الأخرى فيما يتعلق بسعي بعض الدول الاوروبية الى ابعاد العراقيين اضافة الى من يعودون بصورة طوعية، بالادعاء بان العراق لا يستطيع استيعاب العائدين! فكيف تعجز دولة برمتها بكل ما تملكه من ثروات هائلة عن استقبال ابنائها العائدين واستيعابهم؟!
وهنا يبرز التصريح الغريب لوكيل وزارة الهجرة والمهجرين من "أن الوزارة لا تعرف، على وجه التحديد، أعداد العراقيين العائدين من سوريا" ليوضح عظم المأساة التي وقع فيها العراقيون لاسيما الذين اضطروا الى الهجرة وعادوا بعد ان توترت الاوضاع في الدول المتواجدين فيها وتحسن الوضع الامني نسبيا لدينا وهو ما يضيف وكيل الوزارة بشأنه «مما لا شك فيه أن الوضع في العراق الآن أفضل من الوضع في الكثير من دول المنطقة وقد شجع هذا بعض العراقيين على العودة إلى العراق والعيش في سلام»..وبرغم تأكيده ايضا القول "الحافلات القادمة من سوريا، تشير إلى بداية ما يمكن أن يمثل هجرة جماعية في حالة ما إذا تفاقمت الأوضاع بدرجة أكبر". ترى الا يدفع ذلك المسؤولين المعنيين بلمف هجرة العراقيين الى تحقيق ما نصبو اليه وهو ما يتعلق بعمل الحكومة المباشر الذي يجب ان يتضمن تنظيم جرد بالعائدين الى العراق بوساطة مطاراتنا او عن طريق النقل البري. نعتقد ان تلك عملية جد سهلة لو تبنتها الحكومة وهي قطعا من مسؤولياتها، فليس من المعقول ان تحتفظ مكاتب النقليات بأسماء المسافرين العائدين في حين تفتقر اجهزة الدولة الى اي اجراءات لتنظيم مجيئهم ـ ولا نقول استقبالهم ـ، ثم الا تستدعي الضرورات الامنية تنظيم حركة الانتقال بين العراق و دول الجوار والسيطرة عليها.. اذا عجزنا عن احتواء ذلك الامر فكيف سنجابه الارهاب الذي يبتكر في كل يوم اساليب جديدة للتحرك والايذاء! ان وضع العراق كل لا يتجزأ فمن اجل تحقيق الاستقرار الامني ومجابهة الارهاب يجب تلبية حاجات الناس وبضمنهم المهجرين والمهاجرين العائدين. ونحن نرى هنا ان إجراءات الجهات المسؤولة عن ملف الهجرة والمهجرين وفي طليعتها وزارة الهجرة والمهجرين بطيئة وانتقائية ولا تفي بالحاجة المتولدة عن مستجدات الأوضاع المتعلقة بالثورات الشعبية في البلدان العربية التي دفعت بالعراقيين المقيمين هناك الى المسارعة بالعودة الى بلدهم.
تعطينا تجارب دول كثيرة الدليل على حرص تلك الدول على استقبال مواطنيها العائدين والذين كانوا هاجروا بتأثير الازمات حتى اذا كانت اوضاعها الاقتصادية متردية الى درجة تؤثر بصورة جذرية على استيعابهم وهذا حصل في اوروبا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية اذ عاد جميع المهجرين الى بلدانهم على الفور في فرنسا وبولندا والاتحاد السوفيتي و المانيا ومعظم البلدان التي شاركت في الحرب واثرت على حياتها، وقد حدثت تلك العودة بغض النظر عن الاوضاع الاقتصادية والمعيشية ولم يقل لنا التاريخ ان مسؤولا من تلك الدول وغيرها طالب في التريث في تشجيع اللاجئين على العودة الى بلدانهم واستقبالهم بل انهم كانوا يشجعونهم ويدعونهم الى العودة الفورية، بعكس ما يحدث لدينا اذ يتبارى كثير من السياسيين بالطلب من الدول الاخرى التريث في اعادة العراقيين الى بلادهم او التباطؤ في ارجاع العراقيين الراغبين في العودة، يحدث ذلك برغم الاموال الطائلة التي يمتلكها البلد والتي يذهب معظمها الى غير مستحقيها الاصليين وبضمنهم اللاجئين العائدين كما تضيع مبالغ كبيرة عن طريق الفساد.
اننا في العراق بأمس الحاجة الى طاقات وخبرات ابنائنا العائدين التي اكتسبوها في الدول الاخرى و يحتم علينا الواجب ان نشجع على عودتهم الى العراق واستقبالهم وتقديم الحياة الافضل لهم ولعائلاتهم عن طريق سياسة اقتصادية شاملة ترفع من شأن عموم المواطنين العراقيين وبضمنهم اللاجئين العائدين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,105,533,270
- الوحدة الوطنية ومأزق الوصول الى دولة الرخاء
- مركب الوزارات المخروم في لجة الأيام المائة
- البحث عن فسحة للفرح
- أحلام المواطن المشروعة وسبات النواب المزمن
- الإزاحات العكسية في أنماط الحياة العراقية
- ملفات الفساد .. هل تطيح بالحكومة؟
- خريف (الجنرالات) .. ربيع الشعوب
- ملفات السجناء والموقوفين واجبة الحسم
- منظومة الفساد تطيح بمستقبل العراقيين
- بوصلة القوانين المعطلة .. الى أين تتجه؟
- -اكسباير- الدكتاتوريات العربية
- التعطيل غير المبرر لجلسات مجلس النواب
- المسؤولية حين تمسي جُرماً
- انهيار الجماهيرية العظمى
- انتقائية الحكومة في التعامل مع القوى السياسية
- حدود إظهار القوة في مواجهة الاحتجاجات
- تقويم احتجاجات (يوم الغضب) العراقي
- الطبقة السياسية تضع العراق في دائرة الخطر
- تعديل الدستور وقانون الانتخابات في سلم أولويات الشعب
- الحراك الشعبي العراقي.. الأسباب والتوقعات


المزيد.....




- أمنستي تندد بتعذيب ناشطين في المغرب
- فى مؤتمر الإتحاد الإقليمي للجمعيات والمنظمة المصرية. الجمعيا ...
- الأمم المتحدة والفلسطينيون يطلقون مناشدة إنسانية بعد خفض الت ...
- الأمم المتحدة والفلسطينيون يطلقون مناشدة إنسانية بعد خفض الت ...
- «الدول العربية» تراجع مشروع الاستراتيجية العربية لحقوق الإنس ...
- الغارديان: -السياسات العدائية للمهاجرين تقوض جهود بريطانيا ف ...
- اجتماع بالجامعة العربية لمراجعة مشروع الاستراتيجية العربية ل ...
- الأمم المتحدة تدعو الأطراف المتحاربة باليمن للالتزام بوقف إط ...
- آلاف يتظاهرون جنوب شرقي تركيا احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادي ...
- اليمن: مبعوث الأمم المتحدة يطالب أطراف النزاع بالالتزام باتف ...


المزيد.....

- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - صادق الازرقي - اللاجئون العراقيون.. طموحات العودة وخذلان المسؤولين