أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد عبد اللطيف سالم - - فوضى هوبس - : الفرد الخائف .. والدولة التنين .















المزيد.....



- فوضى هوبس - : الفرد الخائف .. والدولة التنين .


عماد عبد اللطيف سالم

الحوار المتمدن-العدد: 3312 - 2011 / 3 / 21 - 21:17
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



" هناك نزوع فطري لدى الكثير من الباحثين الى التفاصيل الدقيقة . وبعض الأعمال المنشورة في المجلات العلمية ( رغم صوابها ) فأنها غير جديرة بأن يلتفت اليها أحد . وتماماً , كما يبحث ( المحارب ) العظيم عن عنق غريمه , فان العالم العظيم يبحث عن المناطق التي يمكن أن يحقق فيها أختراقا ً مهماً , وهي المناطق التي آن أوان الأستحقاق بشأنها . لذا أعتقد أن استراتيجية البحث المثلى هي التي تبحث عن فرضيات تبسيطية وصارخة في ذات الوقت "

M. Olson

Power and Prosperity

تمهيد :

تحاول هذه الورقة إعادة طرح بعض الأدوات والمفاهيم والمتغيرات التي يعتقد الباحث أنها أصبحت (والآن بالذات) مناسبة لتحليل أو تفسير بعض مما يحدث الآن في الكثير من البلدان المتخلفة .
وككل جهد تنظيري , فان هذه الورقة قد تنجح (وقد لا تنجح) في ألقاء بعض الضوء على مظاهر الخراب والفوضى الراهنة . وعقم محاولات الأصلاح , والغياب التام لكل " منظومات الكفاءة " المعروفة : " الكفاءة الاجتماعية " و " الكفاءة الاقتصادية " و " الكفاءة المؤسسية " .
أن هذه الأدوات مستلة أساساً من الاطار النظري لعلم الاقتصاد , وبالذات من الفرضيات والمقولات والأسهامات الفكرية لبعض الاقتصاديين خلال الأطار الزمني الممتد من العقد الثاني من القرن العشرين وحتى الآن . وعندما تحاول هذه الورقة تقديم تصوراتها ورؤاها الخاصة لما يحدث الآن أنطلاقاً من علم السياسة , والاجتماع السياسي , والفلسفة ( بالأستناد الى فكر توماس هوبز في كتابه " الحكم الأستبدادي " الصادر في العام 1651 ) , فأنها تحاول تحقيق هدف ثانوي لا يقل أهمية عن هدفها الرئيس وهو : إعادة تأسيس علم الأقتصاد السياسي كأهتمام فكري محوري لعلماء الاجتماع والدعاة السياسيين .
ولن تقدم هذه الورقة معرفة أضافية للمختصين بعلم الاقتصاد وعلم السياسة . ولكن الإضافة ربما ستتشكل بفعل المقاربة المختلفة في تناول موضوعات محددة , منتقاة على وفق أهميتها الحالية , وما تطرحه من أشكالات , وتجترحه من حلول . والتحدي الرئيس هنا هو في كيفية استجابة الباحث (أي باحث ) لتحدي الأجابة عن أسئلة محددة , أو محاولة فهمها , أو المجازفة في تقديمها للآخرين , من خلال بعض الفرضيات والمقولات والنظريات التي لا زالت ميداناً رحباً لكثير من الجدل والرفض والإضافة .
أن معد هذه الورقة سيبقى مديناً (بصفة أساسية ) للعرض الخلاق , والسجالات والاضافات , والمحاولات الفذة لإيجاد تفسير للسلوك الاقتصادي والسياسي لجميع المجتمعات (والمتخلفة منها بالذات ) , ولجميع القادة ( والمستبدين منهم بالذات)التي عرضها " منصور اولسون " في كتابه القيم " السلطة والرخاء " في محاولة منه لإعادة تكليف " علم الاقتصاد " بما لا يجرؤ أحد على تكليفه به وهو : إستخدام المنطق الاقتصادي في فك رموز الأنظمة السياسية وفهم تقلباتها .
ويقيناً فأن هذه المهمة تتطلب جهداً أستثنائياً , لأن الكثير من شفرات الأنظمة السياسية , وتقلباتها هي بطبيعتها عصية على العقل , وعصية على المنطق . غير أن أغراءاتها وحوافزها للباحث الجاد (وللبحث الأصيل ) ستبقى جزءاً من "أسترتيجية البحث المثلى " التي حددها منصور اولسون , وهي الاستراتيجية التي تبحث عن فرضيات تبسيطية وصارخة في ذات الوقت .

أولاً : توماس هوبس 1588-1679
" الحكم الاستبدادي" و "الدولة التنين "

صدر كتاب "الحكم الاستبدادي " او "الدولة التنين" أو الدولة" الليفياثان " Leviathan لتوماس هوبس في العام 1651 . ويتألف الكتاب من أربعة اقسام . القسم الاول منه عن الانسان Of Man والفصل الثاني عن الحكومة عموماً Of Commonwealth والفصل الثالث خاص بالحكومة المسيحية
Of Christian Commonwealth والفصل الرابع عن مملكة الظلام
Of Kingdom Of Darkness .
يتركز بحث هوبز في هذا الكتاب على أشكالية السلطة , وعلى سعيه لتقديم "ضرورات " معينة تحتم على الافراد والمجتمعات الخضوع لها . ويمكن إيضاح ذلك (بتركيز شديد ) من خلال عرض أفكار هوبس ( على وفق تسلسلها المنطقي ) وكما يأتي :
. يتركز أهتمام انسان ما قبل المجتمع على مصلحته الذاتية , في غياب سلطة تجبر الانسان على التعاون .
. إن حياة الانسان هي حياة إستفزازية , قذرة , قصيرة , وذات طابع وحشي . واذا تُرك الناس لنزعاتهم فأنهم سيعيشون في حالة دائمة من الحروب , فيقاتل أي إنسان غيره . ولهذا فأن وجود "السلطة " من شأنه أن يحول دون الأرتداد إلى الهمجية .
. إن فعل الأنسان يتوقف على ظروفه الاجتماعية الآنية ... ومع ذلك فأن الواجب يقتضي طاعة أولي الأمر .
. ينبغي على الأنسان تفادي الحالة " الاصلية او الطبيعية " لأنها تحرمه من حقه الطبيعي .
. قام هوبس بصياغة 19 " قانون طبيعي " حاول من خلالها الانتقال بالانسان من " الحالة الطبيعية " الى "المجتمع المدني " .
. إن السلطة السياسية الليبرالية لا تؤدي وظيفتها ألا عندما يشعر الأنسان بحافز أضافي خارج عن المصلحة الذاتية . ومن هنا جاء اهتمام هوبس بالدين بأعتباره الحافز الوحيد القادر على تشكيل السلوك الانساني , دون انتظار أي مصلحة أو منفعة ذاتية .
. يدافع " هوبس " عن الفردية الاستبدادية " الحق الطبيعي " ولا يأخذ بنظرية الحق الآلهي " القانون الطبيعي " . ويقول هوبس بهذا الصدد " أن الأساس الذي يرتكز عليه الحق الطبيعي هو التالي : ما دام لكل انسان الحق في البقاء فلا بد أن يمنح أيضاً حق أستخدام الوسائل , أعني أن يفعل اي شيء , بدونه لا يمكن أن يبقى " .
. يتمحور " العقد السياسي " لهوبس من خلال فهمه للسمات الأساسية للطبيعة البشرية القائمة على الشر والتطاحن .
. فكل فرد في صراع مع الآخرين من اجل استعمال حقه . ومن هنا تأتي الحروب . وهنا تكمن المشكلة :- كل فرد هو في حالة حرب مع افراد اخرين .. حرب إفتراضية غير معلنة . وهكذا يصبح كل فرد في حرب مع الكل , وذلك لعدم وجود قوة قاهرة توقف الكل عند حدهم , وتلهمهم الشعور بالخوف وهو الأمر الذي يؤدي الى البحث عن حل فرضته مشكلة أساسها التطاحن بين الافراد .
. إن كل فرد هو في صراع مع الآخرين من اجل استعمال حقه , ومن هنا تأتي الحروب . فأن لم تكن هذه الحروب معلنة , فأنها ستكون قائمة بصورة إفتراضية .. فما هو الحل ؟
- الحل الأول من خلال إستخدام الميل العاطفي للفرد نحو السلام , والمستمد أساساً من الشعور الفطري بالخوف .
- الحل الثاني هو في استخدام العقل . العقل الذي يمكن ان يقدم للفرد بنوداً ملائمة لأتفاق سلمي يتجلى في القوانين الطبيعية التي يمكن التفاهم والاتفاق بصددها مع الافراد الآخرين . وهذه القوانين ليست بأوامر , بل هي عبارة عن تعليمات وقواعد عامة للأخلاقيات التي يكشف عنها العقل من اجل منع البشر من التصرف بشكل مغاير لمصلحتهم .
• وهكذا فان العاطفة والعقل هما القوتان الدافعتان للأفراد الطبيعيين في سبيل خلق الكائن المصطنع الذي يسمو عليهم بقوته ويحميهم ويدافع عنهم . وهذا الكائن ليس سوى الدولة ( أي الشيء العام ) أو الليفياثان Leviathan .
• أن الفكرة الاساسية لتأسيس الدولة تتمثل في تنازل كل فرد عن حكم نفسه بنفسه لصالح الحاكم المطلق المالك للسيادة . والدولة المتجسدة في شخص هذا الحاكم (الملك) هي سلطة شرعية يخضع لها جميع الأفراد الملتزمون "بعقد الجماعة" .
• ومهما جار هذا الملك أو أستبد , فأن سلطته لن تكون موضوع نزاع , أو موضع شك .
• والسمة الأساسية لهذا السيد – الملك هي العدل . فهو وحده القادر على الفصل بين العدل والظلم , والخير والشر , والحق والباطل . وبالتالي فلا يمكن أن تكون قوانينه موضع مسائلة أو تشكيك مهما كانت فاسدة ( من وجهة نظر بعض المواطنين ) .
• إن أهم سمات هذا العقد الاجتماعي الأساسية تقوم على إرادة وحيدة ( تمثل " القدرة الكلية " , وتسمو فوق كل نقد أخلاقي أو قانوني أو سياسي ) هي إرادة الحاكم المطلق .
• إن الخوف هو الشعور المتحكم في الأفراد , مما يتطلب حرمان هؤلاء من حرياتهم . وعلى هؤلاء أيضاً الاتفاق على التنازل عن الحرية التي تؤدي الى النزاعات والفوضى , وذلك مقابل السلام والاستقرار اللذين توفرهما حكومة قوية .
• أن تنازل الأفراد عن حقوقهم بموجب هذا العقد هو تنازل نهائي لا رجعة فيه . ولا جدوى من تنازل الأفراد عن نصف حرياتهم , لانهم ان فعلوا ذلك عادوا للمطالبة باسترداد النصف الاخر (إذا ماأصبحت مصالحهم عرضة للتهديد لأي سبب كان ) , وسيرتد المجتمع الى الحالة السيئة التي كان عليها في البداية .
• أن تنازل الجميع عن كل حرياتهم للسيد – الحاكم – الملك - المطلق, يلزمهم بمنحه الحق في تنفيذ مشيئته بالقوة ( أي بحد السيف) وذلك لان العهود والمواثيق بغير السيف ليست إلا مجرد كلمات .
• أن أفضل أشكال الحكم بموجب هذا العقد هو النظام الملكي . وعلى وفق هوبس فأنه لا يوجد ملك قوي بينما يعاني رعاياه من الفقر والضعف .
• و هوبس يرفض أيضاً كل أشكال الحكم المختلط , لأن السيادة في نظره لا تتجزأ . فهي أما أن تكون لفرد واحد أو لقلة من الأفراد , وإما أن تكون للجميع , ولا يمكن تجزئتها بين مزيج متنافر من النظم .
• إن السيد المطلق هو وحده صاحب الحق في توزيع الثروة (أو المال) . وهو وحده المالك الفعلي لهذا المال .
• لا يمكن تحقيق السلام الاجتماعي إلا بوجود حد أدنى من " الرقابة الثقافية " . وهذا يعني أن على السيد المطلق القضاء على كل مذهب يمكن أن تؤدي " مغالطاته الفكرية " إلى الثورة .
• إن الواجب الأول للمالك التنين " الليفياثان " هو الحفاظ على سلطاته وامتيازاته سليمة غير منقوصة . فهذه السلطات والامتيازات هي الوسائل التي تمكنه من أداء وظيفته .
• مقابل كل هذه الحقوق والسلطات والامتيازات فأن على " الملك التنين " أن يضمن لرعاياه الأمن والسلام , وأن يحافظ على حياتهم من كل خطر يتهددها , وأن يترك لهم هامشاً من الحرية , ويوفر لهم مجموعة من القوانين الضرورية ( التي لاتتعارض مع أحكام هذا العقد ).

هذه هي خلاصة أفكار "هوبس " عن نمط الحكم الأستبدادي القائم على "الضرورة" وعلى فصل " الأخلاق " عن السياسة , وعلى ما يمكن تسميته " بالذرائعية المجتمعية " التي تجد أن تعظيم مصالحها الشخصية سيلزمها (وبالضرورة أيضاً) عن التنازل عن جميع حقوقها لصالح حاكم مستبد , يهيمن على الفائض الاقتصادي ,ويحمي حقوق الملكية , ويحترم "عقده الاجتماعي " مع الرعية , ويكفل العدل والسلام والأمن , ويجعل من "الثورات والأنتفاضات" شراً مطلقاً , وفعلاً غير مبرر , ولن يفضي إلا لمزيد من الفوضى والخراب وتدمير مصادر توليد الثروة والدخل والناتج .
هل يمكن الآن إيجاد رابط ما بين أنظمة الحكم العربية القائمة (وغيرها من الأنظمة الاستبدادية) وبين نظام الحكم الاستبدادي- الهوبسي- على وفق أحكام العقد الاجتماعي ذات الصلة بهذا النظام ؟
هل يمكن إستبدال هذه الأنظمة الفاشلة , والغارقة في " الفوضى الهوبسية ", بأنظمة إستبدادية – هوبسية ( بعد الاقرار بعدم أمكانية تأسيس ونجاح أنظمة حكم ديمقراطية – مؤسسية بديلة ولعقود طويلة قادمة , ولأسباب كثيرة ومعروفة ليس من الضروري إعادة سردها مجدداً الآن ؟
هذا هو ما سنحاول إيضاحه والأجابة عنه من خلال طرح عدد من الملاحظات والمؤشرات والمعطيات والمقارنات التي نعتقد أنها ضرورية للقيام بمثل هذه المقاربات (الصعبة إلى حد ما ) بين الأنظمة السياسية والاقتصادية القائمة حالياً , وبين بدائلها الاحتمالية في الأجلين الآني والطويل على حد سواء .

ثانياً : الانظمة الاستبدادية " اللاهوبسية " : البنية العامة للسلطة وأنظمة الحكم .

ثمة فروقات عميقة بين الأوتوقراطيات الحاكمة في البلدان المتخلفة , وبين الديمقراطيات الحاكمة في البلدان المتقدمة ذات البنية والتقاليد المؤسسية الراسخة . وتسود الأنظمة الأوتوقراطية الديكتاتورية معظم البلدان المتخلفة . غير أن نمطاً جديداً بدأ بالتشكل في بعض هذه البلدان , لأسباب عديدة ومختلفة وبفعل تحديات وضغوط خارجية وداخلية معقدة ومتعددة . وهذا النمط الثالث نمط هجين , حاول بُناته غرسه في البنى الاوتوقراطية - الديكتاتورية القائمة , أو تم طرحه كبديل للأنظمة الدكتاتورية السابقة .
وهذا النمط الهجين والمستنبت قسراً في بنية المنظومة المجتمعية المتخلفة هو الذي يحمل في طياته أخطر التداعيات وأكثرها تخريباً على جميع الصعد . ولعل واحداً من أهم أسباب ذلك هو قيام هذا النمط بعزل وتخريب جميع المنظومات والبنى والمؤسسات السابقة عليه , والشروع ببناء البدائل أنطلاقاً من " نقطة صفر جديدة " هي النقطة التي بدأ فيها هذا النمط بالتشكل .
وتعد الحالة العراقية مثالاً نموذجياً على ذلك . ولا يمكن لهذا النمط أن يؤسس لشيء غير" الفوضى الهوبسية " . وفي بنية هذا النمط سيتم إستحداث وإطلاق و إستدعاء تشكيلات وبنى ومنظومات قيم سابقة على قيم وتشكيلات ومؤسسات الدولة المدنية الحديثة . وفي صميم آلية عمل هذه البنية سنجد خليطاً غير متجانس من الممارسات والمؤسسات : برلمانات منتخبة ومافيات , ودساتير معلنة وإستبداد خفي , وحرية رأي وقمع منظم , وقوانين مدنية وأعراف عشائرية , وممارسات ديمقراطية وانظمة تفكير دينية , وسوق حرة وأقتصاد شمولي , ووزارات للثقافة وحقوق الانسان والمراة , ووزارات لشؤون العشائر والمصالحة بين القبائل والطوائف المترامية الاطراف , وملوك وإقطاعيات وسلطات أبوية ومجالس شورى , وجيوش وطنية ولجان ثورية وهيئات ومليشيات تأمر " بالمعروف " وتنهي عن " المنكر " ... والكثير الكثير من التفاصيل الشائنة الاخرى .
ويكتسب " منطق السلطة " في هذه البلدان أهمية حاسمة , وخاصة فيما يتعلق بضرورة إستقرار وإستمرارية السلطة بالنسبة " للأفق الزمني للحاكم ". ومع ان هذا الأفق الزمني قد يستطيل ويتمدد ولعقود عديدة أحياناً , لكي يعزز هذا الاستقرار وهذه الاستمرارية لأنظمة الحكم الاستبدادية . ألا اننا سرعان ما نكتشف مدى هشاشة أسس الثبات والأستدامة في صلب النظام الحاكم منذ عقود , بحيث تسقط سلطة هذا النظام في مواجهة أخف الضربات المجتمعية , وأضعفها تنظيما , واكثرها عشوائية .
إن " منطق السلطة " هذا سيعمل أيضاً ( على وفق ضرورات منطق الاستبداد ذاته ) على تشكيل آليات تعمل على تكييف وأستمرارية السلطة المطلقة . إذ يصعب على حاكم يتمتع بسلطة مطلقة , ان يعمل (أو يسمح أو يساعد ) على خلق سلطة مستقلة داخل المجتمع لها صلاحية ضمان أسلوب تداول مناسب أو نظامي لانتقال السلطة . فنشوء أي سلطة مستقلة لديها ما يكفي من القدرة على تنصيب حاكم جديد سيكون كفيلاً بأزاحة الحاكم الحالي . وتلك مشكلة حقيقة عانت منها معظم المجتمعات وأنظمة الحكم في البلدان المتخلفة .
تأسيساً على ماتقدم فأن الحاكم المستبد سيبقى عرضة لأزمات تتصل أساساً بإيجاد بديل عنه , وأخرى تتصل بانعدام اليقين بالنسبة للمستقبل (ليس للمستبد وحده , وإنما للوطن والمواطنين الذين هم عرضة لهذا الاستبداد أيضاً ) . وينبغي التوقف هنا عند أزمة الوراثة , التي لم تعد تقتصر على الأنظمة الملكية والثيوقراطية , بل تجاوزتها ألى أنظمة ثيوقراطية - جمهورية (على وفق التهجين الذي أفرزه التدخل الامريكي بهدف تصنيع وتوطين الديمقراطية في بعض البلدان العربية ) .
فالمجتمعات المتخلفة ( رغم كل مايحدث الآن ) لا زالت تتسم بنوع من القبول الاجتماعي للذرية الملكية . وفي معظم أنظمة الحكم الملكية العربية فان لدى الرعايا دافعاً ليكونوا صادقين في دعائهم للملك بطول العمر (والبقاء طبعاً) . ويستمد هذا المنطق صحته وجدواه من كون حرص الملك على توريث الملك لذريته , سيطيل من الافق الزمني للتخطيط , ويصب في نهاية المطاف في صالح الرعايا , من حيث حرص الملك والرعايا معاً على تنمية وأزدهار تلك المجتمعات , وذلك بدلاً من كل اشكال (القطع الثورية) أو الفوضوية والانقلابات والثورات والاحتجاجات المنفلتة , وكل شكل من أشكال الفوضى , سواء أكانت هذه الفوضى مُدارة ام غير مُدارة , وبغض النظر أيضاً عن القوى والجماعات والفئات والشرائح التي تقود "عملية القطع" هذه .
إن جميع المواطنين في هذه البلدان لديهم أحساس فطري بأنهم جميعاً سيستفيدون عندما يكون لدى الحكام سبب لتبني منظور طويل الامد . وفي نظام الحكم المطلق , قد يكون من صالح كل من يهمه الامر حصول الاجماع حول من يُرجح أن يكون هو الحاكم المقبل . فمن شان هذا الأجماع ليس خفض مخاطر نشوب صراع حول الوراثة فحسب , بل زيادة الثقة في المستقبل أيضاً , وبالتالي مضاعفة حجم الاستثمار والدخل وعائدات الضرائب .
وهذا يعني ان ثمة سلوك مجتمعي ( فطري وواقعي معاً ) يبرر دعم المجتمع المتخلف ( ولعقود طويلة ) لوجود الحاكم – الجمهوري – المستبد , أو الملك – الثيوقراطي – الحاكم ( مع ذريته ) لآماد غير محدودة ... وأن هذا السلوك المجتمعي هو القاعدة ... وان الاستثناء هو مايحدث عادةً بفعل " انفلات شعبوي" غير محسوب , وغير محدد بدقة من حيث أسبابه ونتائجه ( كما يحدث الان في بعض البلدان العربية ) .
في ضوء ذلك يرى " منصور اولسن " أن لا مجال للدهشة في ما يتعلق بسلوك رأس المال الذي يلجأ الى الهرب من المجتمعات الاوتوقراطية غير المستقرة أو الديمقراطيات المؤقتة إلى الديمقراطيات المستقرة ( رغم ندرته وأرتفاع عائده في الاولى مقارنةًًً ً بتواضع عائداته في الثانية ) . وهكذا فأن التوزيع غير العادل لرأس المال على الصعيد العالمي سيتسق بالضرورة مع الاداء الاقتصادي المتواضع عادةً , والكارثي أحياناً , في معظم المجتمعات ذات الحكم الاوتوقراطي , سواء اكان ذلك في التاريخ المعاصر أم في حقب تاريخية سابقة .
في الوقت ذاته , لم يحدث هناك نمو صافٍ وطويل الأمد للناتج والسكان عبر حقب تاريخية طويلة من الاوتوقراطية فحسب , بل وحدث أيضاً نمو إقتصادي حديث ومثير للأعجاب في ظل عدد من الحكام المستبدين الأقوياء الآمنين الذين كانوا يستمعون لنصح جيد نسبياً من أهل الخبرة . ويشير " اولسن " الى أن البيانات الأحصائية التفصيلية (بناءاً على عمله وعمل زملائه عبر نحو مائة بلد) تشير إلى وجود علاقة ترابط قوية بين الزمن الذي أمضاه الحاكم المستبد في المنصب , ونوعية الملكية وحقوق التعاقد في المجال الواقع تحت سيطرة حكمه . وقد كان هناك نمو لافت للنظر في ظل عدد قليل من الحكام المستبدين (كما هو حال تايوان وكوريا الجنوبية وسنغافورة والصين وتشيلي) في مدد قريبة نسبياً .
ولا يتمتع اكثر الحكام المستبدين نجاحاً في المجال الاقتصادي بأفق زمني طويل في مجال التخطيط فحسب , بل تجدهم يقاومون ( أو حتى يقمعون ) جماعات المصالح الخاصة أيضاً . وتكون لدى هؤلاء الحكام عادةً دول "صلدة" لا تكيف سياساتها مع المصالح المنظمة لمهن أو صناعات بذاتها .

ثالثاً : منطق الفوضى ومنطق السلطة : حوافز وأساليب الأداء الأقتصادي

1- حوافز الإنتاج وحوافز النهب

يمكن تحقيق الازدهار الاقتصادي في مجتمع ما من خلال قيامه بالإيفاء بإشتراطات معينة أهمها : قيام اقتصاد سوق يتسم بالكفاءة الاجتماعية , ووجود حوافز واضحة للإنتاج والاستثمار وتوليد الدخل في إطار عمليات تبادل تجاري محققة للنفع المتبادل .
أما أسوأ معوقات هذا الازدهار , فهي تفشي عمليات السلب والنهب ( مهما كانت طبيعتها ) . فعندما يكون الحافز على السلب والنهب أكبر من الحافز على الإنتاج – ( أي عندما تكون مكاسب السلب Predation أكبر من أرباح الأنشطة المنتجة والمحققة للنفع المتبادل ) - تسقط المجتمعات ألى الحضيض . وفي أطار "فوضى هوبس" Hobbsian anarchy , حيث لا يكون هناك قيد على حوافز الأفراد , وبما يمنع أحدهما من سلب الآخر . وفي أطار الأنظمة التي تعمل على ( شرعنة النهب) , حيث يستولي من يملكون السلطة على الأصول لأنفسهم , لن يكون هناك المزيد من الإنتاج , أو الكثير من المكاسب التي يمكن للمجتمع أن يحصل عليها من خلال التخصص والتبادل التجاري . وضمن هذا السياق فأن على أي باحث في هذا الموضوع مواجهة تحدي الإجابة عن أسئلة كثيرة , أهمها :
- ما هي العوامل التي تحدد موقف المجتمع من النقيض المتمثل في إمتلاك الأفراد والشركات الحافز اللازم على تقديم أفضل أداء ممكن بهدف زيادة الرفاه الاجتماعي , والنقيض الآخر الذي يقضي فيه السلب والنهب على الأستثمار والتخصص والتجارة ؟
- ما الذي يحدد ما أذا كان هناك نمط من الحوافز يوّلد أنتاجاً يتسم بالكفاءة الاجتماعية , أو نمط لا ينتج عنه أكثر من حد الكفاف ؟
- ما الذي يخلق لدى من يملكون السلطة الحافز على إستخدام سلطاتهم لتشجيع الإنتاج والتعاون المجتمعي . ولماذا حصل هؤلاء على السلطة أصلاً ؟
- أن الإجابة على هذه الأسئلة يتطلب فهم منطق السلطة . وقد حاول بعض الاقتصاديين التعامل مع قضية السلطة بتوسيع نطاق " نموذج السوق " . وينطلق هؤلاء في تحليلهم للسلطة من " صفقات التبادل الطوعي " في إطار ما يسمى " بالمساومة الكوزية " Coasion Bargain ( نسبة الى الاقتصادي البريطاني – الامريكي رونالد كوز R.Coase الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 1991 ) , ومن ثم يستخدمون " تكلفة المعاملات " , ويجعلون من عمليات المساومة أساساً لنظرية الحكم والسياسة .
- ويقود منهج التحليل هذا بعض الاقتصاديين الى الاعتقاد بأن هناك نزوعاً لأستخدام السلطة بطرق تتسم بالكفاءة الاجتماعية من خلال مد " فرضية كوز " إلى أنظمة الحكم والسياسة .
- وتقوم " فرضية كوز" على فكرة مفادها أنه ما لم تكن " تكلفة المعاملات " كبيرة بشكل مفرط , فأن الأفراد يملكون الحافز على " المساومة الطوعية " حتى ينجحون في تعظيم مكاسبهم المشتركة .
- ولكن مشكلة الاقتصاديين هنا هي إن فهم نظرية " التبادل الطوعي " لا يكفي . أذ ينبغي أيضاً فهم منطق السلطة . وفهم منطق السلطة يقتضي فهم حوافز من يملكون زمام السلطة , ومصالحهم الذاتية , وأخلاقياتهم وأمزجتهم .
- ومع أن هناك حوافز وأغراءات تقود من يملكون السلطة الى التحرك العقلاني , فأن الفهم الأفضل لمنطق السلطة يكون من خلال التركيز فقط على إستخدام من يملكون السلطة للقوة القسرية بهدف تحقيق مصالحهم الذاتية .
- ويمكن المضي قدماً في بناء هذه المقاربات (بهدف الكشف عن منطق السلطة ) من خلال تحليل نظام الحوافز , وأنماط السلوك الخاصة بالمافيات المستقرة والعصابات الجوّالة , كما سيتضح لنا الآن .

2- المافيات المستقرّة والعصابات الجوّالة : نمط السلطة ونمط السلوك ونظام الحوافز .

عندما تمتلك عائلة المافيا إحتكاراً حقيقياً ومتواصلاً للجريمة في منطقة ما , فأنها لن تقدم على إرتكاب أية سرقات في هذه المنطقة على الأطلاق ,. فإحتكار الجريمة في منطقة معينة , سيحقق لعائلة المافيا المزيد من الربح , من خلال حمايتها للأنشطة المدرّة للدخل , وتوفير الأمن لسكان تلك المنطقة . لذا تقوم عائلة المافيا "بتعظيم " ما تحصل عليه من دخل , بقيامها ببيع الحماية , سواء اكانت هذه الحماية من الجريمة التي ستقوم هي بإرتكابها ( أذا لم يقم الاخرون بدفع الأتاوة المطلوبة) , أو من الجريمة التي كان من الممكن أن يرتكبها الاخرون (أذا لم تقم بإبعاد اللصوص الآخرين) . وعلى وفق هذا المنطق فانه كلما كانت " منطقة النفوذ " تتمتع ببيئة أفضل للعمل والسكن , كلما ازداد العائد من اتاوة الحماية . وبالتالي فأن إمتلاك عائلة مافيا واحدة القدرة على احتكار الجريمة سيعني انه لم تعد هناك أية جريمة في " منطقة النفوذ " ( باستثناء أتاوة الحماية ) .
وعادةً ما تكون مؤشرات تفاقم الجريمة والعنف في البيئات والمجتمعات التي تقودها المافيا , دليلاً على إن العصابة المسيطرة بدأت تفقد إحتكارها . لذا فرغم أن المجرم الفرد يأخذ في العادة كل المال الموجود في حافظة النقود التي سرقها, فأن زعيم المافيا العقلاني لا يحدد أبداً " معدل أتاوة الحماية " بما يقارب نسبة المئة في المائة . أن هذا الأمر من شأنه أن يعمل على تخفيض أجمالي دخل منطقة النفوذ إلى الدرجة التي تحقق معها عائلة المافيا , ذاتها خسارة صافية .
والسؤال المهم هنا هو : لماذا يكون زعماء حرب معينين ( هم في الواقع زعماء عصابات مستقرة , تقوم بعمليات سلب مستمرة لمجموعة معينة من الضحايا ) هم الأفضل " في نظر هؤلاء الضحايا " من العصابات الجوّالة السريعة الترحال ؟ . من أين سيستمد زعماء الحرب هؤلاء شرعيتهم رغم أنهم لا يملكون أي أدعاء بالشرعية , ولا تتميز سرقاتهم عن سرقات العصابات الجوّالة إلا بكونها تتخذ شكل " ضريبة سلب " منتظمة , بدلاً من "عمليات نهب" متقطعة ؟.
هناك سبب جيد لهذا التفضيل . ذلك انه لا يوجد سوى القليل من الإنتاج في ظل الفوضى , وبالتالي لا يوجد الكثير مما يمكن سرقته . واذا وجد زعيم عصابة جوّالة أن مايحصل عليه كان ضئيلاً , وكان من القوة بحيث يسيطر على منطقة معينة , ويبعد عنها العصابات الأخرى , فأن بإمكانه احتكار الجريمة في هذه المنطقة والتحول الى زعيم عصابة مستقر .
ويغير هذا الاحتكار للسرقة نمط الحوافز جذرياً . فالحوافز التي لا تبالي بمصالح المجتمع ستؤدي إلى سوء أداء النظم التي تسودها الفوضى . وتشكل " المصلحة الجامعة " لزعيم العصابة المستقر ( الذي يتمكن باستمرار من إبعاد المجرمين الآخرين , إضافة إلى محصلي الضرائب ) حافزاً له على التصرف بطريقة مختلفة تماماً . أن زعيم العصابة المستقر , الذي يتمتع بسيطرة مستمرة على منطقة معينة , ستكون لديه الرغبة على تحفيز ضحاياه على الإنتاج والدخول في مبادلات تجارية مفيدة للطرفين . فكلما زاد دخل هؤلاء الضحايا , كلما زاد ما يمكن أخذه منهم .
وأذ يحوّل زعيم العصابة المستقر سرقته الى " ضريبة متوقعة " لا تأخذ سوى جزء من ناتج ضحاياه , فانه يترك لديهم الحافز على توليد مزيد من الدخل . و أذا قام بخفض " الاتاوة- السرقة " التي يقوم باقتطاعها من 95 بالمائة الى 90 بالمائة ( على سبيل المثال) فانه سيضاعف ما يحصل عليه رعاياه من عائد ما بعد الضريبة . وهو عائد يضاعف من قيمة الناتج والعائدات الضريبية بمعدلات اكبر من السابق . ويستمر زعيم العصابة المستقر في الاستفادة من خفض معدل " الاتاوة – السرقة" الى الحد الذي يتعادل فيه ما يكسبه ( من تحصيل " الاتاوة – السرقة " على نطاق أوسع ) مع ما يخسره ( من جراء اقتطاع مقدار أقل من الناتج ) . ويكون قد وصل بذلك الى معدل " الاتاوة – السرقة " المحقق لأقصى دخل ممكن .
ولكون ضحايا زعيم العصابة المستقر هم مصدر عائدات الاتاوة بالنسبة له , فأنه يحظر قتل ضحاياه أو تشويههم جسدياً . وحيث ان قيام هؤلاء بالسرقة (وما يترتب على ذلك من اجراءات تهدف الى منع هذه السرقة) يعمل على تخفيض الدخل والناتج , فان زعيم العصابة لا يسمح لأحد سواه بممارسة السرقة . وهو يخدم مصالحه بأنفاق بعض الموارد التي يتحكم بها لمنع الجريمة بين رعاياه وتوفير سلع عامة اخرى . و أذا ما امتلك زعيم العصابة ما يكفي من القوة للحفاظ على سيطرته على اقليم ما , تكوّن لديه الحافز على الاستقرار , وعلى ان يتم تتويجه ليصبح حاكماً مستبداً يوفر السلع العامة للجماعة . ويدّعي الحكام المستبدون, من كافة الصنوف , بأن رعاياهم يرغبون في حكمهم . وبذا يغذوّن الفرضية الخاطئة عادةً وهي : أن حكوماتهم نشأت عن طريق نوع من الإختيار الطوعي .
وبإدراكنا لكيفية تغيّر حوافز عصابة من اللصوص , عندما تستقر وتؤمن سيطرتها على اقليم معين , سيكون باستطاعتنا فهم سبب تفضيل رعايا أمير الحرب لحكمه , رغم ما يأخذ منهم من " الاتاوة – السرقة " عاماً بعد عام مقارنه بحكم أعضاء العصابات الجوّالة التي سرقتهم بشكل متقطع . فاللصوصية الجوّالة تعني الفوضى . ويشير منطق الأمور والخبرة التاريخية والمعطيات المعاصرة الى أن الأقتطاعات التي يقوم بها زعيم العصابة المستقر أفضل بكثير من نظام الفوضى العارمة .

2- الأنتقال من الأوتوقراطية ألى الديمقراطية : الشروط الأساسية وآليات التحول .

أتضح لنا آنفاً أن المجتمع الفوضوي يحقق مكاسب كبيرة عندما يستحوذ زعيم عصابة جوّال على ما يكفي من السلطة للسيطرة المحكمة على أقليم ما , ويجعل من نفسه حاكماً مستبداً . وإستناداً لهذا المنطق ذاته فأن المجتمع يتكبد خسائر كبيرة فيما أذا حدث تطور معاكس .
ويمارس " الأفق الزمني للحاكم " دوراً حاسماً بهذا الصدد . فإذا أفترضنا أن ما يهم الحاكم المستبد هو فقط تصريف أموره خلال مدة قصيرة لا تتجاوز العام, فأنه في هذه الحالة سوف يحقق مكسباً اكبر بالاستيلاء على أي أصل من الأصول الرأسمالية يراه ملائماً . كما انه سوف يربح أيضاً من تجاهل إحترام تنفيذ العقود طويلة الأجل , ومن التهرب من دفع ديونه , وكذلك من التوسع في صك أو طبع نقود جديدة يمكنه انفاقها حتى ولو أدى هذا ألى مزيد من التضخم في نهاية المطاف .
وفي التحليل الاخير , وعندما لا يوجد سبب يدعو الحاكم المستبد لأن يضع في أعتباره حجم الإنتاج المستقبلي للمجتمع , ستصبح حوافزه هي حوافز رجل العصابات الجوّال ذاتها . وهو ما ينتهي اليه حاله بالفعل . لذا فأنه مثلما أن قدراً كبيراً من التطور الانساني يعود الى توافر الحوافز لدى رجال العصابات الجوّالين لكي يستقروا ويصبحوا حكاماً , فأن الكثير من المصادرة والتراجع في التاريخ البشري يعود الى توافر الحافز لدى الحكام المستبدين – بصرف النظر عن عظمة ألقابهم وأنسابهم – للأرتداد الى ما هو ( في جوهره ) نوع من نشاط العصابات الجوّالة (ذات الرؤية قصيرة الأجل) .
وبما أن الحاكم المستبد , مهما بلغت نظرته المستقبلية وشعوره بالأمان , يظل عرضة لأنتكاسات وتغيرات تجعل أفقه قصير المدى , لذا فأن رعايا الحكم الأستبدادي سيواجهون على الدوام خطر مصادرة روؤس أموالهم , والتهرب من سداد ما يستحق عليهم من ديون , أضافة الى المخاطر الاخرى المترتبة على تراجع جميع مؤشرات الاقتصاد الكلي . وهذه المخاطر (في مجملها ) ستعمل على تخفيض حجم الادخار والاستثمار , حتى في حالة وجود حكام مستبدين مستقرين وذوي رؤية طويلة الأجل .
وينتهي حكم الحكام المستبدون لأسباب عديدة , كأغتيالهم أو الأنقلاب عليهم , أو عندما يؤدي سوء أدارتهم للاقتصاد الى تجريدهم من الموارد اللازمة لتمويل حاشيتهم , او عندما يقضون لإسباب طبيعية . وكثيراً ما ينتهي حكم الحاكم المستبد بأزمة وراثة . لكن الأرجح هو ان يخلف الحاكم المستبد زعيم عصابة آخر مستقر ( أو جوّال ) .
وعادة ً لا يؤدي عهد الحاكم الاوتوقراطي الى الديمقراطية ألا في ظل أوضاع شديدة الخصوصية . ولعل احد الظروف الخاصة التي تدفع بأتجاه التحول الى الحكم الديمقراطي , هو الضغوط الخارجية. وعلى الدوام قامت الديمقراطيات المنتصرة بفرض مؤسسات ديمقراطية على الشعوب المهزومة ( كما حدث في المانيا الغربية واليابان وايطاليا بعد الحرب العالمية الثانية) . كما قامت الديمقراطيات المنتصرة (ومعها بعض الاوتوقراطيات العربية والاقليمية ) بفرض مؤسسات ديمقراطية على الانظمة الاستبدادية المهزومة . ويعتبر النموذج العراقي بعد العام 2003 أفضل مثال على ذلك .
ويعد غياب الشروط الاساسية المنشئة للحكم الأستبدادي شرطاً اساسياً في نشأة الديمقراطية . وفي غياب هذا الشرط يقوم معظم مدبري الانقلابات وحالات التمرد بتنصيب أنفسهم كحكام مستبدين . فالاوتوقراطية ( كما أتضح لنا سابقاً) هي من اكثر المناصب ادراراً للدخل , وللحصول على المكاسب والامتيازات والجاه العريض . لذا فأن الميكانزمات والأطر النظرية التي تم أستخدامها في هذه الورقة لتفسير نشوء الحكم الاستبدادي يمكن أستخدامها للتنبؤ بأن الديمقراطية يرّجح أن تنشأ ذاتياً عندما يعجز أي من الافراد ( أو قادة الجماعات) ممن ساعدوا على قلب النظام الاوتوقراطي , عن تنصيب انفسهم حكاماً مستبدين .
تأسيساً على ما تقدم يمكن الوصول الى خلاصة مفادها أن توقف الأستبداد وبزوغ الديمقراطية أنما كان يتم عبر التاريخ , بمحض الصدفة, وذلك في اللحظة التي يتحقق فيها توازن دقيق لعناصر القوة بين مجموعة صغيرة من القادة أو الجماعات أو الأسر , مما يجعل من غير الحكمة أن يحاول أي قائد (أو أية مجموعة) التغلب على الاخرين والاستئثار بالسلطة .
وبالعودة الى منطق الميكانزمات والأطر النظرية المستخدمة في هذه الورقة لتفسير التحول من الأوتوقراطية الى الديمقراطية , يمكن أضافة شرطين آخرين للظهور الذاتي للحكم التمثيلي . فحتى عند توافر توازن للقوى يمنع أي زعيم بمفرده من السيطرة الكاملة على مجمل الأراضي , فأن هذا الزعيم قادر على تنصيب نفسه حاكماً مستبداً على قطعة واحدة فقط من هذه الأراضي . وبالتالي يمكن ان يؤدي توزّع السلطة والموارد فوق مساحة واسعة من الأرض الى نشوء مجموعة من الأوتوقراطيات صغيرة النطاق , وليس بالضرورة الى الديمقراطية. ولكن أذا اختلطت المجموعات المتنافسة فوق رقعة متسعة من الأرض , فلا يكون هناك مجال لممارسة الديكتاتوريات صغيرة النطاق على النحو السابق ذكره .
لذا فان هناك شرطاً ثانياً للظهور الذاتي للديمقراطية وهو ألا تكون القوى المتنافسة , التي يقوم بينها توازن قوى تقريبي , موّزعة بشكل متفرق , يجعل الأوتوقراطيات الصغيرة أمراً قابلاً للتحقيق .
وبافتراض أن توازناً ما للسلطة قد قام بين القوى المختلفة بحيث لا يمكن لقائد واحد ان يصبح دكتاتوراً بمفرده , وأن الشروط الأخرى لتوافر الحكم غير الأوتوقراطي قد توافرت بالفعل , ما هو عندئذ ً المخرج الأفضل الممكن لكل قائد؟.
من الواضح ان الحل الأمثل هو أقتسام السلطة . أذ أن هذا الحل هو أفضل من فقدان أي نفوذ وعدم حيازة أي سلطة . لذا فأن القائد الذي لا يمكنه أن ينفرد بالسلطة , يتوافر لديه الحافز للتعاون مع آخرين لإقامة حكم غير أوتوقراطي . وبوجود حكومة تمثيلية ذات مستويات تراتبية فيما يخص مسؤوليها , ووجود واجبات عديدة لهذه الحكومة ( وأهمها توفير السلع العامة للجميع ) فأن أعلى مسوؤل في السلطة التنفيذية في البلاد سوف يكون مسؤولاً في العادة عن الجيش , وعن الجهاز الحكومي المناط بهما فرض القوانين وتطبيقها . وهكذا ستمنع أية حكومة قائدها , خاصة اذا كانت حكومة حديثة , بعض السلطات الأستثنائية التي يمكن ان تساعد هذا القائد على إعداد وانتهاج وترسيخ الآليات الكفيلة بتحويله ألى حاكم مستبد .
ونظراً إلى أن المنافسين الديمقراطيين يمكن أن يكونوا مزعجين للغاية , كما يمكن لوضع الحاكم الأوتوقراطي أن يكون مجزياً للغاية , فأن عدداً من قادة الحكومات التمثيلية قد أنتهزوا ما أتيح لهم من فرص لتبؤ منصب الرئاسة مدى الحياة , أو حيازة ألقاب أوتوقراطية اخرى . وعلى وفق آلية التحول هذه ستنتقل السلطة في حكومات تمثيلية الى أيدي حكام أوتوقراطيين , إبتداءاً من ادوار اخرى في أطار الدولة ( كقيادة القوات المسلحة مثلاً ) . وهكذا لا يقدّر لكثير من ترتيبات إقتسام السلطة الأستمرار زمنياً كحكومات تمثيلية .
وعادة ً لا تفضي إقامة الديمقراطية وأجراء الانتخابات بالضرورة الى تأمين حقوق الملكية وضمان سريان التعاقدات . فلا يمكن للحقوق الفردية التي توفرها الديمقراطية أن تكون آمنة ما لم تكن الديمقراطية ذاتها كذلك . فحقوق الملكية والتعاقدات يمكن أن تُهدر بواسطة مسؤول حكومي منتخب في سبيله الى السلطة الأوتوقراطية . كما يمكن نفيها من خلال مصادرة رأس المال وخفض قيمة العملة , ونزع ملكيات " الأقليات " التي لا تتمتع بشعبية في البلاد . وهذه الأجراءات يمكن أن تلجأ إليها قيادة الديمقراطيات الهشة في محاولتها للبقاء على قيد الحياة . وبناءاً على ذلك , فلا توجد صلة عضوية ما بين إقامة ديمقراطية أو أجراء الانتخابات ( مرة واحدة أو عدة مرات) من جهة, وبين تأمين الحقوق الفردية من جهة أخرى .
ولا تكون الديمقراطية قابلة للحياة اذا لم يتم أحترام حكم القانون , وخاصة عندما تتم دعوة أعضاء الأدارة القائمة الى مغادرة مقاعد الحكم . كما لابقاء لديمقراطية لا يتمتع فيها معارضو الإدارة القائمة بحرية التعبير وكافة الحقوق التي يكفلها القانون , بما في ذلك حقوق الملكية وحرية التعاقد . ولا يقدم التاريخ ولو مثالاً واحداً لتسلسل طويل متتابع من الحكام الذين حكموا حكماً مطلقاً , وقاموا بإحترام حقوق الملكية والتعاقد الخاصة برعاياهم .
ويجب الأعتراف بأن ظروف حكم الحكام الديمقراطيين وأفقهم الزمني ومدة أستمرارهم في المنصب ربما كانت أقصر مما هي لدى الحاكم المستبد التقليدي. وتفقد الديمقراطيات نتيجة لذلك الكثير من كفاءتها في العمل . وفي ضوء المسح الاحصائي الذي قام به " منصور اولسن " فقد تأكد له وجود علاقة وثيقة بين مدة بقاء النظام الديمقراطي في الحكم ودرجة تأمين وضمان حقوق الملكية والتعاقدات في مجتمع ما. ووجد " اولسن " كذلك انه فيما يتعلق بالأوتوقراطيات , فانه كلما طالت فترة حكم الحاكم المستبد , كلما تحسن وضع حقوق الملكية والتعاقدات . وتتفق هاتان النتيجتان تماماً مع المقدمات النظرية الواردة في هذه الورقة بصدد هذا الموضوع .

3- المعاملات الطوعية ومنطق القوة وتكاليف النظام الفوضوي

كما أن الأفراد يحققون مصلحتهم في أغلب الاحوال من خلال المعاملات الطوعية , فأن بأمكان بعضهم احياناً خدمة مصالحهم من خلال التهديد بإستخدام القوة , وفي بعض الاحيان باستخدامها بالفعل .
وعندما يمتلك فرد من القوة ما يفوق الاخر بكثير , فهو يصبح اكثر قدرة على خدمة مصالحه بالتهديد باستخدام القوة , أو باستخدامها عوضاً عن المعاملات الطوعية , أذ يمكنه عندها أن يحصل مجاناً على ما كان يمكن ان يكون مكلفاً بالنسبة أليه .
أن من المبادئ المؤسفة للأنتاجية البشرية أن إمكانية تدميرها أكبر من إمكانية خلقها . أن القدرة على الإيلام , على تدمير الأشياء التي هي محل إعتزاز وتقدير لدى شخص ما , على التسبب في الألم والحزن , لهي نوع من السلطة التفاوضية التي لا يسهل أستخدامها , لكنها مع ذلك , كثيرة الأستخدام . وهذه السلطة تشكل قاعدة الجريمة في العالم السفلي , حيث يجري الأبتزاز والانتزاع والاختطاف . وهي منشأ للعقوبات المعنوية والجسدية التي يستخدمها المجتمع لردع الجريمة وجنوح الأحداث ... وهي السلطة ذاتها التي تستخدمها الآلهة لفرض الطاعة .
وليس هناك ما يضمن أن حكومة ما لن تصادر من ممتلكات رعاياها ألا ما يمكنها استخدامه بشكل أكثر كفاءة من أصحابه السابقين , او أنها لن تحصّل من أموال دافعي الضرائب ألا على ما يمكنها أنفاقه على نحو أفضل مما كانوا يفعلون . وبناءاً على ذلك فعندما تتجاوز عمليات التبادل الطوعية , وما يتصل بها من تكلفة للمعاملات , وندخل المكاسب من استخدام القوة القسرية في تحليلنا ,لا يعود هناك من عائق لتفسير ما يصدر عن الحكومة من افعال سيئة وجيدة على السواء . كما لا يعود لدينا أية مشكلة في تفسير العصي والبنادق التي تحملها قوات الشرطة , ولا أسلحة الجيوش المثيرة للرهبة التي تستخدم للإجبار والغصب, ولا الحروب ذات الكلفة الصعبة على التصديق التي يتم خوضها أحياناً . كما انه ليس من باب الصدفة ان الحكومات تختار كائنات قوية رمزاً لها مثل الأسود والنسور ولا تختار حاسبات النقد او المتاجر التي ربما كنا نتوقع أستخدامها لو أقتصرنا في تصوراتنا على المبادلات الطوعية وتكلفة المعاملات .
ولكون " التعهدات محض كلمات ما لم تكن مشفوعة بحد السيف " (كما يقول توماس هوبس) , فيجب أذاً وكملاذ أخير , أن يقوم طرف ثالث بفرض تنفيذ هذا التعاقد . لذا لا تفسر نظرية " المساومة الكوزية" وتكلفة المعاملات , التي تحد من هذه المساومات , السلطة الخارجية التي تقوم بفرض التعاقدات . كما انها ليست بقادرة على تفسير لماذا تستخدم القوة الجبرية أحياناً لتحسين عمل الأسواق بفرض حسن تنفيذ التعاقدات , وللقبول بالسلع المطروحة في الأسواق.
وهكذا يمكن ( كما أوضحنا سابقاً ) أن يكون أختياراً عقلانياً بالنسبة للأفراد التهديد باستخدام القوة خدمة لمصالحهم . وهذا هو الأمر الذي يجعل الحياة في ظل النظم الفوضوية " وحيدة وفقيرة ورديئة وفظة وقصيرة " (حسب قول هوبس) . ففي ظل " فوضى هوبس " , فأن ما يحد من الدافع للإنتاج هو إمكانية إستحواذ الآخرين على ما ينتجه شخص ما من أدوات انتاجه , وما يدخل في هذا الإنتاج من أنواع أخرى من رأس المال . وسوف تكرّس قوة العمل بعضاً من وقتها في المجتمع الفوضوي للسلب والنهب عوضاً عن الإنتاج.
وحيث أن المعدات الرأسمالية ستكون عرضة للسرقة في ظل الأوضاع الفوضوية . لذا يجب ان يكون الإنتاج كثيف العمل . ولكون بعض الأنشطة مثل جمع الطعام من اجل تناوله على التوّ هي أنشطة بطبيعتها – عصيّة على السرقة . ولأن أنماط الإنتاج المقاومة للسرقة هي بمثابة التكلفة الضمنية للنظام الفوضوي , فأن المجتمع الفوضوي سيخسر اولاً الإنتاج الذي كان يمكن ان يأتي من الموارد المخصصة للإستحواذ , ويخسر ثانياً تلك الموارد المخصصة لحماية الأصول , وثالثاً فأنه سيخسر الإنتاج الأضافي الذي كان يمكن الحصول عليه لو لم يكن الإنتاج يتم بطرق مُبعدة لخطر السرقة لكنها أقل انتاجية . وهكذا فان الفوضى لا ترتبط فقط بفقدان المرء لحياته , لكنها تزيد أيضاً من الدافع للحماية ضد السرقة والسلب والنهب . مما يقلل بالتالي من الدافع للإنتاج .


تم إعداد هذه الورقة بالإعتماد على المراجع التالية :

- منصور اولسون . السلطة و الرخاء . نحو تجاوز الدكتاتوريتين الشيوعية والرأسمالية . ترجمة د. ماجد بركة . مراجعة وتقديم د. محمود عبد الفضيل . المنظمة العربية للترجمة . دار الطليعة للطباعة والنشر . الطبعة الاولى . بيروت 2003 .

- جان جاك شوفالييه . تاريخ الفكر السياسي : من المدينة الدولة الى الدولة القومية . ترجمة د. محمد عرب . الطبعة الثالثة . بيروت 1995 .

- سليم اللويزي . الدولة التنين ( الأرهاصات الأولية للعقد الاجتماعي ) الحوار المتمدن / العدد 2676- 13/6/2009 http://www.ahewar.org

- حواء سعيد : توماس هوبس
www.azaheer.com

- محمد خاتمي : أنهيار اوروبا القديمة ونهوض الجديدة . هوبس ونظرية الدولة التنين / الوسط / العدد 2863 -9/7/ 2010 http://www.alwasatnews.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,873,021
- أحزان مستلة .. من الفرح القديم
- همرات .. ورعاة .. ومسالخ
- الفساد والمناصب : ريع الفساد .. وريع الراتب
- الشرق الأوسط الجديد : من مملكة المغرب .. الى سلطنة عمان
- مختارات من الكتاب الأخضر , للرجل الأخضر , القادم من - جهنم -
- ذل ٌ بارد ٌ .. ذل ٌ حار ْ
- حمّى الوديان المتصدّعة
- عندما لاتنخفض السماوات .. في الوقت المناسب
- لماذا راحتْ .. ولم تلتفتْ ؟
- وطن من صفيح .. وطن من ابل
- الرفاهية والأمثلية في الدولة الريعية الديموقراطية ( أعادة تو ...
- الأقتصاد السياسي للفصل السابع ( صندوق التعويضات , وصندوق تنم ...
- مواسم الهجرة من النهار الى الليل
- دفاتر الحرب ( مقاطع من هذيان جندي مسن من بقايا الحرب العراقي ...
- صحراء الربع الخالي
- الحوار الممكن .. بين الظلمة والنور
- مباديء الأقتصاد السياسي
- وطن الوجع .. ووجع الأمكنة
- ميكانزم الحب الأول
- ميكانزم الحب الأخير


المزيد.....




- تتمايل حول العمود بشغف..هل سيجتاح هذا النوع من الرقص مصر؟
- حصري.. كاميرا فندق ترصد زاوية أخرى بهجوم نيوزيلندا
- السعودية: مشاريع ترفيهية في الرياض بقيمة 23 مليار دولار
- هولندا: ترجيح الدافع الإرهابي لهجوم أوتريخت بسبب رسالة داخل ...
- انتخاب ابنة نزاربايف رئيسة لمجلس شيوخ كازاخستان
- الإمارات ترحل موظفا "أشاد" بمذبحة نيوزيلندا
- عشرة أمور ينبغي أن تعرفها عن رئيسة وزراء نيوزيلندا
- جدل في الكويت بسبب وثيقة سفر الزوجة
- رئيس الوزراء الفلسطيني يوجه اتهاما لـ-حماس- ويدعوها للشرعية ...
- ترامب يلمح إلى التدخل العسكري في فنزويلا


المزيد.....

- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد عبد اللطيف سالم - - فوضى هوبس - : الفرد الخائف .. والدولة التنين .