أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - وحدة فعل الاضطهاد تخلق وحدة رفضه














المزيد.....

وحدة فعل الاضطهاد تخلق وحدة رفضه


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3287 - 2011 / 2 / 24 - 23:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استطاعت مرحلة ما بعد الانتخابات الأخيرة أن تمد حبال الوصل ما بين شيعة السلطة وسنتها وتجمعهم ضمن معادلة تقاسم السلطة, أو ما سمي تلخيصا بالشراكة أو المشاركة الوطنية, ونجحت بالتالي في إنهاء خصومة إستمرت لفترة ثمانية سنوات هي عمر النظام الذي تلى سقوط نظام صدام حسين.
لقد أذن ذلك لتراجع عامل الفرز الطائفي في ترتيب القوى والتحالفات لكي يفتح الطريق أمام عوامل أخرى كانت تراجعت سابقا ولم تتمكن قبلها على النفاذ إلى سطح المشهد السياسي. ويرجع لقوى الإرهاب الفضل في تمكين قوى الإسلام الشيعي على كسب ولاء الشيعة الذين كان التفافهم حول تلك القوى بمثابة دفاع عن ذات مهددة بالقتل والتهجير, وبعد ذلك صارت المواجهات الشيعية السنية سمة من سمات مرحلة بدت مفرغة من كل ما يمكن أن يمحور القوى ويرتب تحالفاتها خارج نطاق دائرة الشد الطائفي.
إن الإشكاليات التي واجهتها الهوية الوطنية العراقية بدت متراكمة ومتفاعلة بفعل حدة الصراع الطائفي وما أنتجه من قتل وتدمير بحيث بدت العودة إلى مركزة تلك الهوية مرة أخرى حول أهداف عراقية موحدة أمرا صعبا على التحقق, وبدى وكأن العراق قد صار بحاجة إلى معجزة حقيقية لكي يعيد تجميع ما تفرق من أوصاله.
لم يكن نجاح الاحتلال في بناء شكل الدولة العراقية الجديدة المتوافقة مع أهدافه الإستراتيجية قد تم بمعزل عن تفعيل وتوظيف تلك المعادلة الطائفية حتى بدى وكأن ساحة الصراع في مرحلة الثمانية سنوات السابقة ما كانت تدار إلا من خلال الطاقة التي توفرها بطاريات الشد والشحن الطائفي من جهة والخوف من إرهاب القاعدة وتحالفاتها المجرمة من جهة أخرى.
هكذا تم تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي وتنحية كل عوامل رتقه من جديد, وتمكنت أحزاب أو تجمعات لا تمتلك الحد الأدنى من الثقافة السياسية المقنِعة ومن برامج البناء أن تحتل مكان الصدارة, مثلما تمكنت شخصيات لا تملك القدرة على القراءة والكتابة والكلام على تصدر الواجهات القيادية للدولة والمجتمع, في حين تراجعت الفئات المتعلمة والمثقفة وعاشت الناس أوضاعا مأساوية من الصعب إيجازها بمقال..
وبينما لعب الشحن الطائفي دوره التفريقي طيلة السنوات السابقة ومنح إلى حد كبير فئاته المنتفعة على الطرفين قدرات التأثير والمطاولة فإن تردي الخدمات والأحوال المعيشية وشيوع وباء الفساد قد خلق من ناحية ثانية حالة معاناة عراقية موحدة.
لقد كان الإحباط من رجال السلطة متشابها في جميع أنحاء العراق, وبينما كان المجتمع العراقي يعيش حالة من الفرقة والتشتت على السطح فإن الحالة تحته كانت حافلة بكل الأفعال التي من شأنها أن تعيد توحيده, حتى إذا ما أنجبت السنة الأخيرة التي أعقبت الانتخابات تقاربا حميما بين شيعة السلطة وسنتها وظهر إلى العيان ميلا حقيقيا لتقاسم الغنائم دون أية محاولات جدية وسريعة للتخلي عن امتيازات السلطة الفاسدة فإن عامل التفريق على السطح بدأ يتراجع لصالح عامل التوحيد تحته.
هكذا بدت الصورة العراقية الجديدة وهي تعيش انشقاقها الأفقي بدلا من انشقاقها العمودي السابق, وبدلا من الصراع الطائفي الذي كانت تقوده على الطرفين فئات وشخصيات مذهبية جمعت خلفها شعب الطائفتين, فإن صفقة الشراكة التي تمت بين القيادتين والتي أنجزت عقودها خلال عام أزمة تشكيل الحكومة أنهت أو أضعفت إلى حد كبير قدرة الخطاب والشحن الطائفي الذي لم تعد تلك القيادات بحاجة ماسة إلى تشغيله ودفعت بديلا له خطاب المعاناة العراقية الموحد لكي يحتل عن مكان الصدارة ولكي يبحث عن له عن قيادات وبرامج وطنية تكفل للعراقيين قدرة خوض المرحلة القادمة.
وفي ساحة التحرير هناك ثمة بوصلة ستحدد مفترقات الطرق الجديدة.
ودائما دائما فإن وحدة فعل الاضطهاد تحدد وحدة رفضه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,685,709,866
- نحو موقف أمريكي جديد من الشعب العراقي
- يا سياسي العهود الغابرة.. مكانكم الأرصفة
- وللميادين أرحام أيضا وليس النساء فقط
- أحلام العصافير أم إنه رالي الحرية
- حينما يكون للديمقراطية طغاتها أيضا
- وفي بغداد لدينا ساحة للتحرير أيضا
- التخويف بالبديل
- مبارك..بين البحر وبين النار
- مبارك.. الدخول إلى الحمّام ليس مثل الخروج منه
- الكلام ثلاث
- مشكلة شلش مع العراق أم أنها مشكلة العراق مع شلش
- شيطنة القاتل.. متابعة لمحطة العنف الأمريكي الأريزوني – القسم ...
- شيطنة القاتل.. متابعة لمحطة العنف الأمريكي الأريزوني
- انفصال الجنوب السوداني ونظرية المؤامرة
- المسلمون في الغرب.. الخطر الساطع آت
- على هامش الجرائم ضد المسيحيين
- السرقة بين عهدين.. الصحراوي والخضراوي
- نحن شعب لا يستحي.. ولكن, هل تستحي أنت
- وهل هناك بعد عبادان قرية
- لاء الحسين و لاء صدام بن حسين


المزيد.....




- جبران باسيل: رئيس الجمهورية اللبنانية طلب مني تمثيله في منتد ...
- الحشد الشعبي وفصائل شيعية تشارك لأول مرة في مظاهرة الصدريين ...
- علاء مبارك: والدي أجرى عملية جراحية وحالته مستقرة
- إردوغان: إن لم يتحقّق الهدوء في ليبيا ستعم الفوضى البحر المت ...
- هل يصبح الوشم على الجسد مقبولا في أماكن العمل؟
- إردوغان: إن لم يتحقّق الهدوء في ليبيا ستعم الفوضى البحر المت ...
- ماليزيا تدعو إلى إستراتيجية برلمانية عالمية لحماية القدس
- 5 أسئلة تساعدك في فهم خطة ترامب للسلام بالشرق الأوسط
- مظاهرات حاشدة ببغداد ضد الوجود الأميركي وواشنطن تحذر رعاياها ...
- مجهولون يحرقون مدرسة شرق ذي قار


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - وحدة فعل الاضطهاد تخلق وحدة رفضه