أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - خسرو حميد عثمان - هكذا كانوا يدوسون على كرامتنا














المزيد.....

هكذا كانوا يدوسون على كرامتنا


خسرو حميد عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 3276 - 2011 / 2 / 13 - 13:30
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


أسماء محفوظ: علشان كرامتي كمصرية.
وائل غنيم: النظام يملك منظومة لإعدام كرامة المصريين.

كان يوجد الكثيرمما كان يدفعني إلى أن أهتم بالسياسة كثيرا والأبتعاد عن التنظيمات الحزبية، بجميع ألوانها، أكثر وأكثر. في الوقت الذي كنت متأكدا بأنه يستحيل على الأنسان الواعي، الصادق مع نفسه، والمثقف الحقيقي أن ينأ بنفسه عن ممارسة العمل السياسى بطريقة أو بأُخرى ولكنني كنت لا أعرف على وجه الدقة فيما إذا كان سبب وقوفي هذه المسافة البعيدة عن الأحزاب يعود الى عدم وجود الرغبة أوالطموح في المشاركة في الكعكة التى كان كل حزب يتلهف أن يتلقفها، لوحده، عندما يكون حاكما أو شريكا في الحكم، وخوفى من عدم قدرتي عل تحمل الظروف القاسية والمهينة للكرامة التي تتعرض لها قواعد هذه الأحزاب عندما تهرب القيادات المعمرة منقذا بجلدها وأموالها من جانب أو بؤس مناهجها في العمل وعدم جدارتها في تحقيق أي إنجاز ملموس على أرض الواقع مقارنة بكل هذا الكم الهائل من التضحيات بسبب تكرار أخطائها القاتلة... من جانب أخر. ولكنني إلتجأت الى تكتيكات أُخرى للقيام بأدوار فردية في الدفاع المستميت عن كرامتي الشخصية وأرائي وعدم الأذعان لليأس أوالركوع في ظروف لم تكن بعيدة عن المخاطر المحدقة وفي غاية التعقيد .
لم تكن حصة المواطن العراقي المغلوب على أمره تقتصر على تبعات الحرب العراقية ـالأيرانية بكل مأسيها وسلبياتها وخسائرها وحدها، وإنما تُضاف اليها يوميا كم هائل من الأهانات العلنية والتعدي على الكرامة والأبتزاز. لأفتعال الظروف المثالية لتحقيق ذلك، كانوا يستغلون حملات إجبار الناس غير المنتمين لحزب البعث للأنخراط في جيش الحزب (الجيش الشعبي). وكانت من أصعب المواجهات بين المواطنيين الأعتياديين ورجالات الأجهزة القمعية وذلك أثناء تنظيم ندوات للموظفين أثناء الدوام الرسمي، أو عند قيام فرق متخصصة لقنص المواطنين في الشوارع أو محلات عملهم وسوقهم عنوة الى الجيش الشعبي:
بناء على طلب الأمين لأدارة البلديات والمصايف حضرت الى مكتبه، وعندما دخلت وجدت نائبه الذي كان عضوا في فرع الشمال لحزب البعث الأشتراكي وعددا من الضيوف، من ملابسهم الخاكي وثخن شواربهم وأحذيتهم اللماعة توقعت بأنهم من ضباط الأمن . لقد وضح الأمين العام بأن الرفاق، مؤشرا الي ضيوفه، سينظمون ندوة لموظفي الدائرة، حول أهمية مشاركة المواطنين في الدفاع عن وطنهم وتسجيل أسماء الراغبين في التطوع لاداء هذا الواجب المقدس وو....و وجدنا ضرورة إشتراكك في هذه الندوة باعتبارك مديرا لبلديات محافظة أربيل وعلى علاقة شخصية جيدة مع معظم الموظفين الذين يحضرون هذه الندوة وأنت أول من يُسال عن موقفك للتطوع ومن الطبيعي أن يكون إيجابيا لكي يقتدى بك الأخرون وإن تطوعك هذا إجراء شكلي ....ولكنني بينت لهم بأنني مواطن وموظف في الدولة ملتزم بإداء الواجبات الملقات على عاتقى بموجب القانون بكل جدية أما خارج ذلك أنا حر لأتخاذ أي موقف يُناسبني ولهذا أجد من حقي أن أستأذن للأنصراف وعدم حضور الندوة لأننى غير مؤهل صحيا لحمل السلاح بدلالة كوني جنديا غير مسلحا أثناء أداء الخدمة الألزامية أولا ولست موظفا فى هذه الدائرة ثانيا ...وكان لهم رأيا أخر وهو أن أقوم بدور تمثيلي لحث الأخرين على التطوع.
جلست، أثناء الندوة، في الصف الأخيرخاليا من كل توتر فكري أوتشنج عضلي بانتظار ما سيحدث. وبعد أن ردد المشرفون على الندوة كل ما كان موجودا في جعبتهم من كلام مجتر حول قدسية الدفاع عن الوطن الذي أصبح سجنا كبيرا، وللبدء بتسجيل المواقف فردا فردا ليجيب بنعم أو لا للتطوع في الجيش الشعبي من دون نقاش و كنت أول المطلوبين تثبيت موقفه والتوقيع .
وقلت لهم : لا أرغب في التطوع .
قالوا....
أجبت......
هددوا.....
أجبت.....
بعد أن لم يسعفهم التهديد والوعيد لجأوا الى الأهانة المباشرة بعقلية متخلفة : من لا يدافع عن وطنه لا شرف له.
كان جوابي : شرفي في رأي، عندما يكون لي رأي يكون لي شرف.
وبعد أن دونت (لا أتطوع)، بيد غير مرتعشة، مقابل إسمي في القائمة المعدة سلفا طردوني من المكان بقلة أدب كعادتهم: (إطلع بره) .
عندما غادر(المطرود) المكان بخطوات هادئة وبرأس مرفوع داهمه شعور من إكتشف كنزين ثمينين يستحقان قبول جميع التحديات للمحافظة عليهما:
الشرف يعني أن يملك الأنسان رأيا حرا عن قناعة.
الكرامة تعني أن يقول الأنسان لا في الوقت والمكان الصحيحين، مهما كانت العواقب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,287,644
- أسماء محفوظ: علشان كرامتي كمصرية.
- السباحة في بحر من التساؤلات والهواجس 2
- السباحة في بحر من التساؤلات والهواجس1
- عندما كنت عاجزا عن التمييز بين الوهم والحقيقة 5/5
- عندما كنت عاجزا عن التمييز بين الوهم والحقيقة 4
- عندما كنت عاجزا عن التمييز بين الوهم والحقيقة3
- عندما كنت عاجزا عن التمييز بين الوهم والحقيقة2
- كُلما كان الرأسُ مُعافا سيرى الورك عجبا عِجابا
- حكايات مستوحات من أرض الواقع1
- غرائب من مملكة العجائب 7
- غرائب من مملكة العجائب 6
- غرائب من مملكة العجائب5
- التضحية باللحية لأنقاذ الرأس
- الوطن لفظنى ولكن الحوار المتمدن أحتضنني
- غرائب من مملكة العجائب 4
- غرائب من -مملكة العجائب-3
- حميد عثمان - غرائب من- مملكة العجائب- 2
- حميد عثمان فى كتابات المناضل جاسم الحلوائى 5بعد التصحيح
- حميد عثمان فى كتابات المناضل جاسم الحلوائى 4
- حميد عثمان فى كتابات المناضل جاسم الحلوائى3


المزيد.....




- وزير الخارجية الإيراني ينفي زيارة شقيق ولي عهد أبوظبي لبلاده ...
- الصين تدعو الولايات المتحدة إلى الكف عن التدخل في شؤون هونغ ...
- -تويوتا- تدخل عالم السيارات الكهربائية بمركبة متطورة
- إسبانيا تلحق بركب المتأهلين لأمم أوروبا بعد تعادل قاتل مع ال ...
- واشنطن تتهم بنكاً تركياً بالالتفاف على العقوبات المفروضة على ...
- إسبانيا تلحق بركب المتأهلين لأمم أوروبا بعد تعادل قاتل مع ال ...
- واشنطن تتهم بنكاً تركياً بالالتفاف على العقوبات المفروضة على ...
- هل سعت إدارة ترامب لترحيل المعارض التركي فتح الله غولن؟
- -نبع السلام- تتحول لاختبار عسير للعلاقات الأميركية التركية
- لأول مرة... الشرطة العسكرية الروسية تسير دوريات أمنية في منب ...


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - خسرو حميد عثمان - هكذا كانوا يدوسون على كرامتنا