أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جعفر المظفر - مبارك.. الدخول إلى الحمّام ليس مثل الخروج منه














المزيد.....

مبارك.. الدخول إلى الحمّام ليس مثل الخروج منه


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3263 - 2011 / 1 / 31 - 17:06
المحور: كتابات ساخرة
    


مبارك.. الدخول إلى الحمّام ليس مثل الخروج منه
جعفر المظفر
انتهينا يا حسين, قالها صدام لإبن أخيه كامل بعد هزيمته المرة في الكويت, ثم أعد حقائبه ليرحل, غير أن أمريكا لم ترى حينها ما كان رآه, فثمة هناك على الطرف الآخر من أخبره: لا لم ننتهي منك بعد, ولهذا فإنك لم تنتهي.
حينما سمحت له أمريكا باستعمال طائرات الهليكوبتر لقصف الثائرين ضده في الجنوب والشمال ظن صدام أنها مازالت بحاجة أساسية إليه وذلك لضبط معادلة التوازن العراقية الإيرانية الكفيلة بكبح جماح الإسلامويين الإيرانيين. لقد ظل متمسكا بثوابت إستراتيجية مرحلية كان لها ما يبررها في المرحلة السابقة, لذلك لم يعط اهتماما كثيرا وقتها لمعطيات المرحلة الجديدة, فالحاجة الأمريكية إليه صارت مرتبطة بضرورة ترويض الداخل العراقي لكبح جموح الحركات التي باتت على أبواب أن تستثمر هزيمته لصالحها, كما في الجنوب, أو لتغيير واقع المناطق الكردية لما لم يحن أوانه بعد. إضافة إلى هذه المهمات العاجلة فإن بقاءه كان ضروريا لطبخ العراق على نار هادئة.
كثيرون ظنوا بأن صدام لم يشأ أن يغادر العراق بسبب حبه للسلطة, لكن من أحب السلطة كما أحبها صدام لا بد وأن يكون قد أحب الحياة أكثر, فالسلطة لا يمارسها الزعماء الميتون, لهذا فإن من المنطقي أن نعتقد أن صدام ظل في العراق ليس بإرادة منه وإنما لمعرفته أن أعداءه لا يسمحون له بالمغادرة, أما الوفود التي قابلته وطلبت منه الرحيل كما في حالة قطر فقد جرى إرسالها كإسقاط حجة.
ثمة فرق كبير بين اسلوب مبارك في الحكم وبين اسلوب صدام حسين, على الأقل بما يتعلق بممارسة العنف أو بطبيعة العلاقات مع أمريكا وإسرائيل وأيضا بما يتعلق بطبيعة التحديات والمهمات التي يواجهها النظامان.
ليس صحيحا أن أمريكا متمسكة بالرئيس مبارك وفاء له كصديق كان لعب دورا بارزا في تحقيق السلام مع إسرائيل وإنما لقدرته على الحفاظ على هذا السلام بنفس القوة, والأمر لم يعد كما كان, فلقد استهلك النظام نفسه ولم يعد المصريون في وارد السكوت عليه طويلا, لهذا فإن قدرة مبارك في الحفاظ على دوره باتت تعتمد على استمرار قدرته على الإمساك بالداخل المصري بكل قوة, وهو أمر لم يعد بمقدوره أن يفعله, وأمريكا بهذا ليست مجبرة على القبول به إكراما لعينيه المرشحتين للانطفاء في أية لحظة, أما بسبب الشيخوخة أو بسبب انتهاء الصلاحية السياسية. ومثل حكاية صدام مع ابن أخيه كامل فإن مبارك لا بد وإن تشاور مع ابنه حول انتهاء مدة الصلاحية السياسية, وحول إمكانية أن يحظى بوداع من نوع الواحد وعشرين إطلاقه مدفع كما فعل المصريون مع ملكهم فاروق, لكنه وجد هناك من يخبره: لا لم يحن وقت الرحيل بعد, أي أن دخول الحمام ليس مثل الخروج منه.
إن تعويم الحالات هو خطأ سياسي كبير لأنه يتم بمعزل عن حساب الخصوصيات, وبينما كان من حسن حظ الرئيس التونسي زين العابدين أن لا يلقى معارضة لخروجه السريع عن تونس فإنه ليس صحيحا الوصول إلى الاستنتاج الذي يقول: إذا أردت أن تفهم ما (سيجري) في مصر عليك أن تفهم ما (جرى في تونس), بل قد يصح القول هنا: إذا أردت أن تفهم ما يجري في القاهرة عليك أن تفهم ما يجري في واشنطن. فمع انتفاضة التونسيين ظل الأمريكيون يقتربون من الحالة بتصريح هنا وتصريح هناك, أما مع المصريين فقد اختلف الأمر كثيرا حتى تكاد تشعر أن ما يحدث في القاهرة إنما يحدث في واشنطن. فالرئيس أوباما يكاد ينسى أن مبارك رئيسا لدولة مستقلة فتسمعه يخاطبه بجمل من نوع ( لقد قلت له, أي طلبت منه) البعيدة عن أدب المخاطبة بين الدول والقريبة من لغة الأوامر, وإلى الآن فإن جماعة البيت الأبيض وجماعة الخارجية ومجلس الأمن القومي جميعا في حالة انعقاد دائم.
إن مصر ليست تونس. هذه الأخيرة ليس لها دور اقليمي مؤثر. على صعيد السياسة الدولية فإن دور تونس يكاد يكون مشابها لدور حنون في الإسلام, لكن مبارك سينقص من الأمر خردلة, بل وخردلات, لو أنه ذهب بدون أن يتم ترتيب الداخل وإعداده للقبول بزعماء معتدلين من أمثال البرادعي, وإلى أن تتم تهيئة الحالة لهذه النقلة فإن مبارك سيبقى ممنوعا من السفر وسوف تظل مصر معه في صالة الترانزيت.
قد يكون دخول السياسين إلى السلطة في بلداننا سهلا لكن خروجهم منها لن يكون كذلك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,359,155
- الكلام ثلاث
- مشكلة شلش مع العراق أم أنها مشكلة العراق مع شلش
- شيطنة القاتل.. متابعة لمحطة العنف الأمريكي الأريزوني – القسم ...
- شيطنة القاتل.. متابعة لمحطة العنف الأمريكي الأريزوني
- انفصال الجنوب السوداني ونظرية المؤامرة
- المسلمون في الغرب.. الخطر الساطع آت
- على هامش الجرائم ضد المسيحيين
- السرقة بين عهدين.. الصحراوي والخضراوي
- نحن شعب لا يستحي.. ولكن, هل تستحي أنت
- وهل هناك بعد عبادان قرية
- لاء الحسين و لاء صدام بن حسين
- أسانج المُغْتَصِب.. أسانج المُغْتصَب
- في بيتنا... أسانج
- وقفة رابعة مع شهداء الكنيسة
- لو كان يدري ما انتصر
- من أزمة الحكومة إلى الحكومة الأزمة
- هل كان الحكم الملكي طائفيا – 4
- فاز المالكي بخصمه لا على خصمه
- في كنيسة النجاة... هل كانت إسرائيل هناك ؟!
- إرهاب وسباب وأسباب


المزيد.....




- وزير الثقافة السوداني والسفير المصري يفتتحان أجنحة مصر بمعرض ...
- جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لتقديم مشروع قانون المالية لسنة ...
- مصر.. إلغاء رخصة طيار وسحبها مدى الحياة بسبب -واقعة- الفنان ...
- عقوبة صادمة -مدى الحياة- للطيار الذي سمح للفنان المصري محمد ...
- الياس العماري خارج مجلس جهة طنجة والإعلان عن شغور المنصب
- مشاركة فاعلة للوفد المغربي في اجتماعات الاتحاد البرلماني الد ...
- مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية عينه على جمهور الشباب ...
- إزاحة الستار عن تمثال المغني دميتري خفوروستوفسكي في موسكو
- النيل: تاريخ نهر قدسه المصريون القدماء وكشف أسرارهم
- الحكومة في صيغتها الجديدة تتدارس مشروع قانون المالية


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جعفر المظفر - مبارك.. الدخول إلى الحمّام ليس مثل الخروج منه