أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - الخطاب المزدوج لجماعة العدل والإحسان .















المزيد.....

الخطاب المزدوج لجماعة العدل والإحسان .


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 3225 - 2010 / 12 / 24 - 03:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تداولت بعض الصحف المغربية مضمون الوثيقة السرية التي نشرها موقع ويكيليكس ، وتعود لتاريخ 18 دجنبر 2008 ، تتناول مضمون اللقاء الذي جمع بين السفير الأمريكي السابق بالرباط ـ طوماس رايلي ـ بأعضاء من جماعة العدل والإحسان وعلى رأسهم الناطق الرسمي فتح الله أرسلان . وتطرق الاجتماع لمناقشة قضايا عديدة يهمنا منها موقف الجماعة من المشاركة السياسية عبر الانتخابات ومن داخل المؤسسات الدستورية . إذ أكد فتح الله أرسلان للسفير الأمريكي أن الجماعة تريد المشاركة عبر تأسيس حزب سياسي ، وأنها على استعداد للمشاركة في الانتخابات إذا سمحت لها الدولة بتأسيس حزب . فهل فعلا ترغب الجماعة في الانخراط في العملية الانتخابية لتخوض المنافسة مع باقي الأحزاب على إدارة الشأن العام ؟ وهل حقا تحرص الجماعة على تشكيل حزب سياسي وفق القوانين الجاري بها العمل حتى يكون لخطابها قدر من المعقولية ومن الانسجام مع المبادئ التي حددها المرشد العام ؟ أليس خداعا أن تنهج الجماعة أسلوب التمويه لتجعل السفير الأمريكي يعتقد أن الجماعة حريصة على تشكيل حزب سياسي والانخراط في العملية الانتخابية للتنافس على إدارة الشأن العام المحلي والوطني ، وأن ما يحول دون هذه المشاركة والمنافسة هو رفض السلطات العمومية الترخيص لها (= الجماعة)؟ . بالتأكيد أن هذا الخطاب الذي تروج له الجماعة حين يتعلق الأمر بمخاطبة الآخر الأوربي والأمريكي لا ينسجم إطلاقا مع مبادئ الجماعة وتوجهاتها وأهدافها . بل لا ينسجم مع الخطاب الذي توجهه للفاعلين السياسيين المغاربة وعموم المواطنين . والجماعة ، إذ تنهج الازدواجية في الخطاب ، إنما تريد التمويه على الأهداف الحقيقية التي تأسست من أجلها واستغفال الآخر حتى تضمن مناصرته لها في معاركها ضد النظام والدولة اللذين تتهمها بمحاربة الجماعة ومنعها من المشاركة السياسية من داخل المؤسسات الدستورية . فالجماعة تسوق نفسها كتنظيم سلمي تحت الحصار والقمع والمنع ، وأن هدفها هو ضمان استقرار المغرب ومنع حصول الفتنة أو العنف . فهل حقا ترغب الجماعة في تأسيس حزب سياسي من أجل الانخراط في العملية الانتخابية ؟ وهل فعلا تقبل الجماعة التنافس على تدبير الشأن العام ؟ لنترك وثائق الجماعة تقدم الجواب . جاء في وثيقة صادرة سنة 2008 تحت عنوان : "جماعة العدل والإحسان.. الهوية-الغايات-المواقف-الوسائل" ما يلي ( لا نعارض من أجل المعارضة، ولا نحصر معارضتنا على مستوى تدبير المعاش، بل نعصي الحكام لأنهم خرجوا عن الإسلام وخربوا الدين وارتضوا أنصاف الحلول وباعوا الأمة لأعدائها ). إن وجود الجماعة ، إذن ، لا يتحدد بالمشاركة السياسية من أجل تدبير الشأن العام ، وليس على هذا الأساس تعارض النظام وسياساته . إن الهدف المركزي الذي وجدت الجماعة من أجله هو إقامة دولة الخلافة على أنقاض دولة الملك العضوض والجبري . وهذه الحقيقة لا تنقلها ألسنة قادة الجماعة لمحاوريهم من الأجانب ، كما لا تفصح لهم عن كون كل الأنظمة السياسية المدنية مهما كانت ديمقراطية وشفافة ، يسري عليها حكم "العض والجبر" وتصنف ضمن الأنظمة "غير الشرعية" التي يتوجب زوالها . فالجماعة لا تسعى إلى الإصلاح من داخل الأنظمة السياسية القائمة مهما كانت ديمقراطيتها . لأن كل إصلاح من داخل مؤسسات النظام هو "ترميم" لصدع النظام وتمديد لآجاله كما هو واضح في قول المرشد ( ليكن واضحا أننا لسنا نرمي لترميم صدع الأنظمة المنهارة معنويا ، المنتظرة ساعتها ليجرفها الطوفان .. يندك ما كان يظنه الغافلون عن الله الجاهلون بسنته في القرى الظالم أهلها حصونا منيعة وقلاعا حصينة ، وتندثر وتغرق )(ص576 العدل) . إن كل مشاركة في العمليات الانتخابية هي ، في تصور الجماعة ، مصالحة مع النظام وتودد له . بينما عقائد الجماعة تقوم على بغض النظام ومعاداته (ليكن واضحا جليا أننا لا نخطب ود الأنظمة الفاسدة الكاذبة الخاطئة . وليكن واضحا أن خطة بعض المترددين من فلول الحركة الإسلامية المتكسرين إلى مصالحة مع المزورين ليست خطتنا )(ص 571 العدل). بل إن الجماعة تنتقد الفاعلين الإسلاميين الذين اختاروا المشاركة في الانتخابات ( لأنهم ينشغلون بالوسيلة عن الهدف ولا يلائمون بينهما، مما يسقطهم في تناقضات تضطرهم، بسبب تقديس الوسيلة، إلى إعادة النظر في الأهداف، ثم تقزيمها، ثم تحريفها بسبب الحرص على ملاءمتها مع مقتضيات الضغوط والإكراهات ومتطلبات الاندماج والتأقلم. وقد يتطلب الأمر مسخا لهويتهم، فيصبحون رقما فاقدا لقيمته.. ويترتب عن ذلك تفكك تنظيمي وتراجع انتخابي وفقدان قاعدة من الأنصار تجد ضالتها في خيار الغلو والتشدد). فالجماعة حريصة على "هويتها" من المسخ الذي يحدثه الانخراط في المؤسسات الدستورية والتنافس على تدبير الشأن العام . لهذا جاءت وثيقة "جميعا من أجل الخلاص" تقطع الطريق على تيار المشاركة في الانتخابات ، من جهة ، ومن أخرى تستعدي الشعب والفاعلين السياسيين ضد النظام لتشكيل جبهة مناهضة للحكم الملكي الذي تتهمه الجماعة بأنه مصدر الفساد والبلاء وعدم الاستقرار (إن النظام المخزني بصيغته الحالية وبمنهجيته السياسية أصبح يمثل عائقا أمام الديمقراطية والتنمية في هذا الوطن، كما أصبح مهددا لهوية الأمة في الصميم ومهددا لمصالحها المختلفة، بل أصبح مهددا للاستقرار الإقليمي والمتوسطي بعشرات الآلاف من هكتارات المخدرات، وبهجرة يغذيها بسياسته التفقيرية القاتلة.) . قد لا يكون السفير الأمريكي على بينة من مسعى الجماعة وغايتها النهائية ، لكن الوضوح السياسي والنزاهة الفكرية يقتضيان من الجماعة مخاطبة الآخر بنفس الخطاب الموجَّه للداخل . ومما ينبغي الإفصاح عنه لهذا الآخر أن الجماعة ترفض بقوة تشكيل حزب سياسي ومنذ 1991 ، كما صرح الشيخ ياسين نفسه لجريدة البايس كالتالي ( سنة 1991، حينما كنت في بداية إقامتي الجبرية، اقتربت منا السلطة وعرضت علينا الاعتراف بنا كحزب سياسي بل وعدتنا بمنحنا كرسيا في البرلمان، في مقابل التزامنا الاعتراف ب.... لكننا رفضنا هذه العروض ومازلنا نرفضها إلى اليوم متشبثين بموقفنا) . لأن طلب الترخيص بتشكيل حزب سياسي يرهن الجماعة ويحد من تطلعاتها نحو إقامة دولة الخلافة . وهذا أمر ترفضه الجماعة لأنه مناط وجودها . إذن كيف لهذه الجماعة أن تسهم في الاستقرار ودرء الفتن وهي التي تستعدي المواطنين والقوى الغربية ضد النظام الملكي الذي تتهمه بزعزعة استقرار أمن المنطقة ؟ أليس الجماعة من يوحي للقوى الإقليمية والوطنية بمساعدتها على إسقاط "النظام المخزني" الذي (يمثل عائقا أمام الديمقراطية والتنمية . . كما أصبح مهددا لهوية الأمة. .و. أصبح مهددا للاستقرار الإقليمي والمتوسطي)؟ ما البديل التي تقدمه الجماعة ؟ إنها تطلب مساعدتها على إسقاط "النظام المخزني" لتتمكن من السلطة والحكم بمبرر أنه المدخل الوحيد لاستقرار المنطقة ( إن مغربا حرا وديمقراطيا وناميا وآمنا وحقوقيا ومتصالحا مع ذاته وكل مكوناته، هو -معشر الشرفاء- في مصلحة الجميع، في الداخل والخارج ضد التوترات الإقليمية وضد التطرف والهجرة السرية ومن أجل استقرار وتعاون منطقة الجوار الأوربية والمغاربية والإفريقية.) . بالتأكيد أن الجماعة لن تريد بديلا عن الحكم والسلطة ، ولن ترفض استعمال العنف سبيلا ووسيلة إليهما ( مقاومة الظلم حتى الموت ولو نشرا بالمناشير .. ثم مقاطعة الظالمين : لا نواكلهم ولا نشاربهم ولا نجالسهم . وهذه هي الصيغة المثلى للقومة . فلو قدرنا أن نتجنب استعمال السلاح ضد الأنظمة الفاسدة ، ونقاطعها حتى تشل حركتها ، ويسقط سلطانها ، وترذل كلمتها )(ص 36 رجال القومة والإصلاح). هذه هي حقيقة الجماعة وإن أخفتها عن الأمريكان فهم يجعلون مصلحتهم فوق مصلحة النظام .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,138,382
- العنف ضد النساء ثقافة وتربية قبل أن يكون سلوكا وممارسة .
- ليكن لمسيرة الدار البيضاء ما بعدها .
- الوجه الإرهابي للبوليساريو .
- ومكر أعداء المغرب يبور .
- ليكن الحكم الذاتي خيارا وليس فقط حلا .
- السعودية وجدية الانخراط في محاربة الإرهاب .
- هل يفلح الحوار الموريتاني في القضاء على خطر الإرهاب ؟
- ساحلستان : إمارة الإرهاب والتهريب .
- وضعية المرأة تعكس مدى نضج المجتمع ووعي نُخَبِه .
- حزب العدالة والتنمية ولعبة الاستفزاز التي لا تنتهي .
- منطقة الساحل والصحراء على خطى الصوملة والأفغنة .
- ولد سلمى القيادي الصحراوي الذي تمرد على عصابة الانفصال .
- من يزرع فقه التكفير يحصد قنابل التفجير .
- من يلعب بنار التطرف تحرقه .
- الحرب الشاملة ضد الإرهاب هي الخيار الوحيد لدحر خطره .
- هل ستتجاوب الأحزاب مع خطاب الملك ؟
- هل ستصير الفتوى سلاح اليساريين ؟
- هل من علاج للعجز الحكومي المزمن ؟
- التمايز بين الحركة والحزب شعار تعوزه الجرأة والمصداقية .
- هل جماعة العدل والإحسان تعارض سياسة النظام أم تناهض وجوده ؟


المزيد.....




- بريطانيان يحرسان المصلين المسلمين خارج المساجد
- بريطانيان يحرسان المصلين المسلمين خارج المساجد
- المسلمون في نيوزيلندا..ما هي أصولهم وهل يشكلون هدفا للاعتداء ...
- وكالة: السعودية تقلص نفوذ عائلة بن لادن
- بعد -مجزرة المسجدين-.. ضاحي خلفان يمتدح -حكمة- القيادة الإما ...
- بعد -مجزرة المسجدين-.. ضاحي خلفان يمتدح -حكمة- القيادة الإما ...
- بعد ربط اسمه بـ-مجزرة المسجدين-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام ...
- الكويت تؤكد رفضها اقتسام الإشراف على المسجد الأقصى وفرض سيطر ...
- كرد للجميل..يهود بيتسبرغ الأمريكية يقفون مع ضحايا المسجدين ف ...
- كرد للجميل..يهود بيتسبرغ الأمريكية يقفون مع ضحايا المسجدين ف ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - الخطاب المزدوج لجماعة العدل والإحسان .