أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - خسرو حميد عثمان - حكايات مستوحات من أرض الواقع1














المزيد.....

حكايات مستوحات من أرض الواقع1


خسرو حميد عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 3213 - 2010 / 12 / 12 - 16:01
المحور: سيرة ذاتية
    


عندما كنت عاجزا عن التمييز بين الوهم والحقيقة1
نيسان 1978
كنت أتناول طعام الغداء،منفردا، فى مطعم فندق هورامان فى أربيل بعد أن أجريت أعمال الصيانة الضرورية لأجهزة التكييف المركزى في الفندق قبل بدء موسم الحر وضرورة تحويل نظام السيطرة من التدفئة الى التبريد. كانت بلدية أربيل، التى كنت موظفا لديها الى قبل اسبوعين من ذالك اليوم، مالكة للبناية ومستأجرة من قبل (داود ميا) و(فريد زيتونة). ولما كان المكان من ضمن الواجهة الحضارية لمدينة أربيل وعائدة الى الدائرة التى كنت أعمل فيها تبرعت للقيام بكل ماتتطلبه منظومة التكييف من جهود شخصية بدون مقابل.
توقف أمام الطاولة رجل، من جيل والدي، كل ماكنت أعرف عنه بانه مهندس ومقاول و أصله من مدينة كويسجنق ولقبه حويزى(لم أتذكر إسمه أثناء الكتابة) وليس أكثر. بادر بالكلام معى رافضا الجلوس وبمسحة عتاب و بدون أية مقدمات وهو واقف :
ـ كنت أتوقع أن تكون فطنا مثل والدك!
× هل حدث شئ محدد يثبت العكس؟
وأسرد فى الحديث بصوت منخفض و بشئ من التفصيل، كان حديثه يتلخص بأننى لم أحسب جيدا لرد الفعل التى تأتى نتيجة لطلبى كمهندس مشرف من مقاول كان اسمه حسن (نسيت اسم والده) بتعديل مواصفات مضخات الماء التى كان ينوى استيرادها من بريطانيا بعد مصادقة الدائرة عليها لحساب مشروع تجهيز الماء لقصبة (بكرة جو)، إذا لم تخنني الذاكرة، فى محافظة السليمانية لكون مشاريع الماء فى العراق تقع تحت اشراف المستر سمث وهو ضابط مستعمرات بريطانى سابق ويعمل الأن كاستشارى لمشاريع الماء فى العراق وإن أسواق العالم موزعة بين أصحاب النفوذ المهيمنين على الأسواق العالمية ولا تقع ضمن صميم سياساتهم فى مستعمراتهم سابقا ومناظق نفوذهم حاليا القبول بأنشاء مشاريع تُعمر كما يجب بل جعلها مصادر لأستنزاف الثروات وان المشاغل الأزلية للشعوب فيها يجب أن تدور حول كيفية تأمين المتطلبات الأساسية للحاجات الأنسانية ولا تتجاوزها حتى لا تنهض هذه الشعوب وتتقدم....... !!!!!!
وكان كلام الرجل غير مقنعا بالنسبة لى جملة وتفصيلا ولم أفهم دوافع كلامه. أين هذا الكلام إن كان صحيحا من أوهام الاستقلال والقرار الوطنى اذا كانت القرارات الحقيقية حتى فى مثل هذا الموضوع الصغير بيدهم وكيف هو الحال فى إبراز القادة السياسين و العسكريين والقرارات الأقتصادية ...من جانب. وكثيرا ما كنت أعتقد بأننى مصاب بنوع من الجنون من جانب أخر، حيث كنت لا أحسب لنتائج اعمالى كما يجب وكانت متعتى فى تعلم أى شئ جديد مفيد، فى نظري، وان إستنزف من وقتى وامكانياتى الكثير لهذا كنت مشغولا طوال الوقت و جيوبى خالية وأحلامى كثيرة. ولكن أخى الذى لم تلده أمى (المهندس رفعت عبدالرحمن) * يصفنى دائما ب(الحمار) ولم يكن وصفه هذا لى يُضايقنى أبدا لسببين: لأن الحمار ينتج أضعاف ما يستهلكه فى بحر من العقلاء الجبناء اللذين يستهلكون أضعاف أضعاف ما ينتجون، إن أنتجوا أى شئ فعلاَ فى محيط كان الجميع منشغلا، حد الهوس، بالحصاد أولا ولم أكن أحصد ما أشقى فى زرعه ثانيا.
بعد إنقضاء اسبوعين، تقريبا، من محادثة فندق هورامان وصلت برقية الى ألأمانة العامة لأدارة البلديات والمصايف، التى لم تمضى شهر على مباشرتى العمل فيها، بتوقيع (المهندس فهمى روفا) تتضمن تبليغى للحضور فى ديوان المدير العام للصناعات الأنشائية فى بغداد محددة فيها الزمان والعنوان.
وقعت فى حيرة من أمرى هل أذهب أو لا أذهب. لم أكن موظفا شديد الطاعة والأذعان لأوامر رؤسائى فى كل الأحوال وبعكسه كنت متفانيا فى أداء واجبى بوعى لحد التطرف، كثيرا ماكنت أتمرد و خصوصا عندما كان الخوف من تحمل المسؤولية أو مواجهة أصحاب النفوذ ممن كانوا تتعارض مصالحهم الشخصية مع مصلحة الدائرة التى كنت أعمل فيها أو القيام بأى عمل يتعارض مع توجهاتى وقناعاتى فى الحياة مهما كانت العواقب تنفيذا للمثل الشعبى: لا تكون حرامى ولا تخاف من السُلطان.
* سيتكرر ذكر هذا الرجل مرارا فى حكاياتى القادمة بسبب حضوره. إستمرت العلاقات المبنية على المحبة والمودة والصراحة، التى أعجز عن وصفها، دون إنقطاع أو فتور أو تذبذب فى ظروف كانت مخيفة بمعنى الكلمة، و بالرغم من وجود الكثير من الأختلاف فى التوجهات والقناعات الشخصية بيننا لربما كنا نرى، كلينا، ما كان يراه (إبن المقفع ) فى الأصدقاء كونهم عماد الحياة ومرأة النفس و خصوصا قوله:"ابذل لصديقك دمك ومالك" بدون أية مبالغة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,099,000
- غرائب من مملكة العجائب 7
- غرائب من مملكة العجائب 6
- غرائب من مملكة العجائب5
- التضحية باللحية لأنقاذ الرأس
- الوطن لفظنى ولكن الحوار المتمدن أحتضنني
- غرائب من مملكة العجائب 4
- غرائب من -مملكة العجائب-3
- حميد عثمان - غرائب من- مملكة العجائب- 2
- حميد عثمان فى كتابات المناضل جاسم الحلوائى 5بعد التصحيح
- حميد عثمان فى كتابات المناضل جاسم الحلوائى 4
- حميد عثمان فى كتابات المناضل جاسم الحلوائى3
- حميد عثمان فى كتابات المناضل جاسم الحلوائى(2 )
- حميد عثمان فى كتابات المناضل جاسم الحلوائى
- فرمان من فرمانات خال السيد الرئيس 5
- فرمان من فرمانات خال السيد الرئيس 4
- فرمان من فرمانات خال السيد الرئيس 3
- فرمان من فرمانات خال السيد الرئيس 2
- فرمان من فرمانات خال السيد الرئيس 1
- دعوة عامة للتأمل قليلا
- عندما كان أمنه غفور غاضبة 2


المزيد.....




- هولندا تقبض على المشتبه به في -حادث أوترخت- وتخفض حالة -الخط ...
- محورها مرسي.. ضاحي خلفان يقدم هدية لوسيم يوسف مع -التحية الإ ...
- -مروحيات روسيا- تتهم سلوفاكيا بإصلاح غير قانوني لمروحية Mi-1 ...
- ما سر هجوم هولندا؟
- رئيس جمهورية موزمبيق: عدد ضحايا إعصار إيداي قد يصل إلى ألف ق ...
- بعد الفنادق الفاخرة والباهظة دبي تشهد ظهور فنادق بأسعار معقو ...
- مصادر تركية: مسلح أوتريخت أطلق النار على أحد أقربائه "ل ...
- -لا-.. قناة مصرية جديدة ببلجيكا معارضة لنظام السيسي
- إرهابي نيوزيلندا بكامل قواه العقلية وسيدافع عن نفسه أمام الم ...
- أنباء عن حريق داخل قسم بمعتقل ريمون الإسرائيلي


المزيد.....

- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي
- لن يمروا... مذكرات / دولوريس ايباروري (لاباسيوناريا)ه
- عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعي - حياة كرست لصناعة الامل وا ... / اتحاد نساء مصر - تحرير واعداد عصام شعبان - المنسق الاعلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - خسرو حميد عثمان - حكايات مستوحات من أرض الواقع1