أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - قاسم السيد - ماوراء الدعوة السعودية















المزيد.....

ماوراء الدعوة السعودية


قاسم السيد

الحوار المتمدن-العدد: 3172 - 2010 / 11 / 1 - 03:26
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الدعوة التي اطلقها العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز للساسة العراقيين لعقد مؤتمر تسوية على الأراضي السعودية لحل خلافاتهم هي اشبه ماتكون دعوة للحج السياسي لكون الملك اشترط ان تتم بعد انتهاء موسم الحج القائم الآن وجعل نهاية عيد الأضحى موعدا لإنطلاقها وبدلا ان تكون مكة مكان لهذا الحج اقترح العاهل السعودي الرياض بدلا عنها ولكي ينفي العاهل السعودي تهمة التدخل في الشأن العراقي التي اصبحت ملتصقة ببلاده فقد اضاف لصيغة هذه الدعوة عبارة على ان يتم ذلك تحت اشراف الجامعة العربية ولاادري اي قضية من قضايا امة العرب الشائكة استطاعت الجامعة العربية ان تحلها .
الدعوة السعودية لم تأتي من اية اعتبارات قومية او دولية اوحتى أمنية بل هي تعاملت مع الديمقراطية الوليدة في العراق بحساسية شديدة وتوجس منذ اليوم الأول لسقوط النظام السابق واعتبرتها شر مستطير ورأت فيها خطرا داهما يجب ايقافه عند التخوم ان لم يتيسر لها الأجهاز عليها رغم إن هذه التجربة حافلة بكثير من الأشكالات والاخطاء ولايوجد فيها مايستحق الذعر منه .
الدعوة السعودية لم تأتي متأخرة بسبب الرغبة السعودية عدم التدخل في الشأن العراقي فأمر العراق وشأنه يعد من أولى أولويات السعودية وانسجاما مع هذه الأولوية فإن السعوديون ما ان لمسوا بوادر انفراج الأزمة العراقية حتى اطلقوا مبادرتهم والغرض منها هو تعطيل مشروع الأتفاق الذي غدا على وشك الأنجاز بين التحالف الوطني والتحالف الكردستاني ولم يسبقوه بأي رسالة تطمين للعراقيين لأثبات حسن النوايا خلف هذه المبادرة كأن يوجهوا دعوة لرئيس الوزراء خصوصا اثناء زيارته لدول الأقليم أو ان يعيدوا فتح سفارتهم في بغداد او يقوموا بتخفيض قسم من الديون إن لم يكن إلغائها والتي ترتبت بذمة العراق اثناء الحرب مع ايران والتي كانت محصلتها النهائية لصالح السعودية ولعل مثل هذه الرسائل التطمينية تجعل من المبادرة محط ترحيب واهتمام عكس ما استقبلت به هذه المبادرة من اعتذارات يغلب عليها الدبلوماسية .
طبعا ليس الهم الديمقراطي وحده هو مايؤرق النظام السعودي لكون الساحة العربية قاحلة على هذا الصعيد بالرغم من وجود تجارب ديمقراطية اسلامية في المنطقة خصوصا تركيا وايران لكن لايخشى من تأثيراتها على الداخل السعودي وكذلك لايشكل البعد المذهبي ذلك الدافع القوي للتحرك السعودي ضد التجربة العراقية الفتية على اساس ان الشيعة هم اصحاب القرار الآن والنظام السعودي نظام سلفي والعداء الشيعي السلفي عداء متجذر يعكسه هذا الزعيق الأعلامي الطائفي المتبادل بين الطرفين رغم ان هذا الأعلام لايعكس اية مؤشرات على القلق السعودي في هذا المجال فالخطاب الأعلامي الطائفي السعودي المقصود به هو للتسويق الداخلي لمنع تأثير التجربة الأيرانية للتأثير في الداخل السعودي .
القلق السعودي ينطلق من اعتبارات ذات بعد اخر لها علاقة بالثقل السياسي والتأثير الأقتصادي للعراق الجديد فإنتصار الديمقراطية العراقية بشكل حاسم رغم ان قطاعات كثيرة في الأدارة الأمريكية لم يكن في وارد تطلعاتها مثل هكذا نتائج لكنها رغم ذلك يمكنها ان تستثمر مثل هذا النجاح وتسوقه في حالة حصوله على اساس انه نجاح للسياسة الأمريكية وبالتالي يلزمها مثل هذا النجاح الوقوف خلف هذا النظام الديمقراطي وحمايته خصوصا من دول جواره بل يمكن ان يتعدى نظام الحماية هذا لأبعد من ذلك ليكون ذا بعد استراتيجي يؤمن بقاء هذه التجربة واستمرارها من خلال تسويقها في عموم المنطقة حتى لاتبقى هذه التجربة عبارة عن شتلة يتيمة في غابة من الأنظمة السياسية الشمولية على اختلاف مشاربها ومناهجها لهذا يرى النظام السعودي في النموذج الديمقراطي العراقي تهديدا وجوديا له عمل ويعمل بلا كلل ولاملل من أجل الأجهاز عليه مستغلا كل الثغرات والأخفاقات التي حفلت بها هذه التجربة وسخر كل امكانيته من اجل هذا الهدف حتى اذا وصل الى اليأس من الأجهاز عليها استبدل اساليب تدخله هذه المرة بأساليب اخرى اكثر ايلاما مستغلا فقر التجربة للتاريخ والاخلاق الديمقراطية والذي يسمح بمثل هكذا تدخل ولكي يضرب الديمقراطية العراقية من داخلها من خلال التدخل بأهم مفاصلها الا وهي الأنتخابات حيث لعب المال السعودي دورا محوريا في ماآلت اليه الأنتخابات الأخيرة من نتائج.
الأمكانات الأقتصادية التي يمتلكها العراق والتي كشفت عنها عقود زيادة انتاج النفط الأخيرة والتي تؤشر ان العراق في غضون السنوات القليلة القادمة سيكون صاحب الثقل الأقتصادي الأول في المنطقة وبالتالي سيزيح السعودية من هذا الموقع وهو مايشكل أرقا حقيقيا للنظام هناك حيث سيرتب تبوأ العراق هكذا مكانة اقتصادية من انه سيمسك بقيادة المنطقة بحكم هذا الثقل وبالتالي سيطيح بكل النتائج التي قطفتها السعودية من خلال انفرادها بالمركز الأقتصادي الأول على مدى العقود الأخيرة وانسحاب ذلك على كل الصعد السياسية والثقافية والاجتماعية وكذلك الدينية ولربما ستصبح قضية الديمقراطية في حالة ترسخ الديمقراطية العراقية وديمومتها هما اجتماعيا داخل مجتمع السعودية سيؤدي لاحقا الى انضاج وعي سياسي سيلقي بظلال تأثيراته على المستقبل السياسي لأسرة آل سعود الحاكمة خصوصا اذا رافق تطور هذه الديمقراطية هذا بحبوحة اقتصادية .
الذهاب الى السعودية يعني نعي التجربة الديمقراطية كذلك يعني اعتراف ضمني من سياسينا بضعف المواطنة العراقية لديهم ان لم نقل انعدامها تماما ولاادري ماالذي يدفع هؤلاء الساسة للاستجابة لمثل هذه الدعوة ان حصلت هذه الأستجابة فعلا فهم قد حصلوا على مقاعدهم في مجلس النواب عبر انتخابات ديمقراطية لم تحظى كثير من دول المنطقة ومنها السعودية بفرصة مماثلة لها والدولة الداعية لأستضافتهم من اشد دول العالم عداء وحقدا على التجربة العراقية والتي كانت لها اليد الطولى في اعاقة نموهذه التجربة وتطورها وكانت وراء كل عمليات الأرهاب بشكل وأخر وإن مجرد انطلاق هذه الدعوة من اعلى منصب قيادي في السعوديه لعقد هكذا مؤتمر يعني الأقرار الضمني بالفشل والأعتراف على رؤوس الأشهاد بالهزيمة في المواجهة مع الديمقراطية العراقية رغم تواضع امكانياتها قياسا لأمكانات الدولة السعودية التي يصطف معها النظام السياسي العربي برمته مناصرا ومساندا لوأد هذه التجربة ولاادري ماهي التصورات التي داعبت خيال العاهل السعودي وهو يطلق دعوته هذه فأن نظن خيرا بمثل هكذا دعوى فهذا أمر لايستقيم مع المنطق اما اذا ظن البعض من سياسينا من انهم سيجدوا هناك شيئا يمكن ان تضيفه الدولة السعودية للتجربة الديمقراطية العراقية وهي التي لم تشهد منذ تاريخ انشائها في ثلاثينات القرن الماضي اية انتخابات حتى على صعيد الطلبة او غيرهم من الفئات الأجتماعية كما ان كلمة نقابة او اتحاد تعد مفردات اعجمية في القاموس السياسي السعودي وكلمة الديمقراطية تعد الأصعب لفظا في المجتمع السعودي لأنه لايدرى ماكنهها فما أخيب ظن البعض حين يستجدي حلولا من نظام يعد الأعتى دكتاتورية وشمولية على وجه الأرض .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,999,032
- عادل عبد المهدي ... هل سيكون ابي موسى أشعري أخر
- الحجاب .... هل بدأ العد التنازلي للأنحسار
- العرب وايران
- هل زينت جائزة مؤسسة ابن رشد موقع الحوار حقا
- قراءة هادئة في المشروع السياسي للقوى الاسلامية
- امة لاتستطيع قول لا لاتستحق الحياة
- الفرق بين موت وموت
- سيد درويش فنان الشعب ظاهرة لم تتكرر
- ماهي اهداف الحملة الأعلامية لتغطية عملية حرق القرآن
- حق التظاهر والأحتجاج هو لب الديمقراطية وجوهرها
- ليتها عيرت بما هو عارُ
- ياليل الصب متى غده
- الأنتحار السياسي
- الرفاق يفجرون ونحن نفاوض
- عندما تتصرف بعض النساء كملكات النحل
- هل نحتاج لأنقلاب عسكري
- لماذا هذا الموقف من ايران وحزب الله
- المسيرات المليونية وموقف قوى اليسار منها
- يوم ميلاد الملايين
- لقاء الفرصة الاخيرة


المزيد.....




- سفير طهران في بريطانيا: ناقلة النفط الإيرانية تغادر جبل طارق ...
- تحالف المعارضة السوداني يحدد أعضاءه الخمسة في مجلس السيادة
- خطأ في نظام السلامة يتسبب في إغلاق وحدة محطة نووية روسية
- رجل يقتل نادلاً بمطعم في باريس لتأخره في تقديم شطيرة
- تحالف المعارضة السوداني يحدد أعضاءه الخمسة في مجلس السيادة
- خطأ في نظام السلامة يتسبب في إغلاق وحدة محطة نووية روسية
- في مصر.. الطائرات الورقية رزق للكبار وفرحة للصغار
- ردا على انتهاكات الأقصى.. الأردن يستدعي سفير إسرائيل
- بعد تصريح باكستاني... أفغانستان تتهم -إسلام آباد- بـ-سوء الن ...
- نتنياهو يهدد بشن حملة عسكرية واسعة على غزة


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - قاسم السيد - ماوراء الدعوة السعودية