أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - ثلاثون عاما مع مجلة الشعر















المزيد.....

ثلاثون عاما مع مجلة الشعر


السمّاح عبد الله

الحوار المتمدن-العدد: 3162 - 2010 / 10 / 22 - 05:01
المحور: الادب والفن
    


أذكر أنني كنت في الصف الأول الثانوي، وبالتحديد في يناير عام 1980، عندما شددت من منتصف كراسة مادة اللغة العربية ورقتين متقابلتين، وكتبت في الصفحة الأولى رسالة إلى الشاعر عبده بدوي رئيس تحرير مجلة " الشعر "، أخبره فيها برغبتي في نشر قصيدتي المرفقة، متمنيا أن تنال القصيدة إعجابه، وفي الصفحات الثلاث المتبقية كتبت قصيدتي الجديدة " مرثية "، وتركت الورقتين ملتصقتين لم أفصلهما، ووضعتهما في ظرف وألصقت عليه طابع بريد من فئة القرشين، ورميته في صندوق بريد البوستة الرئيسية في سوهاج بشارع النيل .

كنت قد نشرت بعض القصائد في عدد من الدوريات الأدبية داخل مصر وفي بعض البلدان العربية، رغم صغر سني نسبيا، مما حدا ببعض أصدقائي أن يصدقوا ما أشاعه أحد المدرسين في مدرستي، وكان شاعرا غير متحقق، من أن تشابه أسماء أستغله أنا لصالحي لأشيع أنني شاعر، لم يكن يعنيني أمر هذه الشائعة المغرضة، ولم يكن أمامي لقتلها غير أن أقوم بإذاعة قصائدي في الإذاعة المدرسية التي كنت رئيسا لجماعتها آنذاك، وكنت أخصص فقرة في ختام البرنامج الإذاعي الصباحي أسميتها بـ " نبضة شعر " كنت أقرأ فيها كل يوم قصيدة لأحد الشعراء، وبين الحين والحين أقرأ قصيدة لي، ولم تقتل هذه الشائعة فعليا إلا عندما قرأ هذا المدرس قصيدة لي منشورة في جريدة " الأهرام " مذيلة باسمي الرباعي وتحتها اسم المحافظة، فقام بفعل نبيل عندما انتظر حتى نهاية البرنامج الإذاعي الصباحي، وأخذ من يدي الميكروفون وقرأ بصوته قصيدتي المنشورة بالأهرام " لماذا تنكرني عيناك ؟ "، معلنا أن طالبا بالصف الأول تنشر له جريدة " الأهرام " قصيدة لهو فخر للمدرسة بل لمحافظة سوهاج كلها .

لكن مجلة " الشعر " في رأيي كانت هي البوابة الحقيقية للاعتراف بشاعرية الشاعر، فهي التي تحمل اسم الفن وبالتالي هي المعنية بقبيلة الشعراء بوجه عام، ومن هنا كان حرصي كبيرا أن أنشر قصائدي فيها، وهكذا اشتريت العدد الثامن عشر من المجلة في أبريل عام 1980 وأصبت بإحباط كبير لما لم أجد قصيدتي منشورة به، وظللت أعلل الأمر بأن القصيدة ربما لم تلحق بالعدد لأسباب متعددة، وأن عدم نشرها لا يعني رفضها بقدر ما يعني تأجيل نشرها، ولم يقتل الأمل تماما إلا في يوليو من نفس العام حين اقتنيت العدد التاسع عشر ولم أجد القصيدة به، ساعتها أقصيت الأمر كله من رأسي، متهما الشاعر عبده بدوي وأسرة تحرير مجلته كلهم بانحيازهم التام لأدباء العاصمة، وعدم التفاتهم للأدباء الموهوبين في أقاليم مصر وخاصة أدباء الصعيد، مؤكدا لنفسي أن الكثيرين من أدباء الصعيد هم في حقيقة الأمر أكثر أهمية من أدباء العاصمة الذين ينعمون بالمجد والشهرة ويتصدرون الصفحات الأدبية بجريدتي الأهرام والأخبار ويملأون شاشة برنامج " أمسية ثقافية " الذي يقدمه الشاعر فاروق شوشة بالقناة الثانية، ( لم تكن هناك وسائل إعلامية أخرى للثقافة في ذلك الوقت ) .

بعد أيام قليلة من اقتنائي عدد يوليو من المجلة وصلني خطابان في يوم واحد على عنواني البريدي ( سوهاج شارع محمود فهمي النقراشي المنزل المطل على كوبري الهاويس )، أولهما كان من الشاعر أحمد زرزور، كان خطابا شديد الإنسانية والرقي من شاعر لم ألتق به من قبل ولم يلتق بي، يطالع قصائدي في بعض الدوريات فتعجبه فيقتطع من وقته وتفكيره ليكتب لي كي يحييني على أشعاري ويشد من أزري مؤكدا أن موهبتي كبيرة وأن السنوات القادمة في انتظاري، منحتني كلمات أحمد زرزور ثقة إضافية في كتاباتي ومدتني بشحنة كبيرة في مواجهة أسرة تحرير مجلة " الشعر " تلك التي تلتفت إلى القصائد المرسلة إليها من خلال رؤية جغرافية غير عادلة، كنت ألتقي أحيانا مع الشاعر أحمد زرزور على صفحات عدد من المجلات الأدبية ومنها مجلة " الإخاء " الإيرانية التي كانت تصدر باللغة العربية وتباع في الأسواق المصرية بثلاثة قروش أيام حكم الشاه محمد رضا بهلوي وقبل الانقلاب الدراماتيكي الضخم الذي قاده الإمام الخوميني عام 1979، ومن الغرائب التي قد لا يصدقها من لم يعاصر هذه الأيام أنني كنت كلما اشتريت عددا من مجلة " الإخاء " الإيرانية كان لزاما علي أن أخبئها في إحدى الجرائد، وذلك لأن الغلاف الخارجي للمجلة كان دائما يتكون من امرأة باذخة الجمال لا ترتدي إلا قطعتي مايوه شديدتي الصغر، وكانت الصورة ملونة، فإذا أضفنا إلى كل ذلك أن المجلة كانت من الحجم الكبير ربما أكبر من الجريدة في حجم التابلويد، فكان حاملها يجتهد في لفها بالجرائد ويضعها تحت إبطه مجتهدا ألا يراه المارون إذ ربما يظنون به الظنون .

أما الخطاب الثاني فقد كان من الشاعر فتحي سعيد، يخبرني فيه بأن قصيدة " مرثية " التي أرسلتها لمجلة الشعر هي الآن في يده وليست في يد الشاعر عبده بدوي الذي كان يدير المجلة من الكويت وهو أمر لا يصح وبدءا من العدد القادم سيديرها فتحي سعيد من القاهرة وعلىّ أن أخبر أصدقائي من الشعراء الذين يراسلون المجلة بهذا الأمر، أما بخصوص القصيدة فهو يراها قصيدة جيدة وصالحة للنشر ولكنه ونظرا لصغر سني علىّ أن أكتب شعرا عموديا أولا وبعدها أكتب شعرا تفعيليا كما أريد، ذلك أن كتابة الشعر العمودي تُكسب الشاعر قدرة لا نهائية على امتلاك أدواته الشعرية وتجعل أذنه موسيقية، مؤكدا في نهاية خطابه أنه في انتظار قصيدة عمودية لي ينشرها في العدد القادم الذي سيصدر في أكتوبر من عام 1980 .

في ذلك الوقت لم تكن قصيدة النثر قد ظهرت إلى الوجود، وكان الصراع بين أنصار الشعر العمودي والشعر التفعيلي - الذي كان متفقا على تسميته آنذاك بالشعر الحر – ما زال قائما ومحتدا، لدرجة أنني عندما انضممت لنادي الأدب بقصر ثقافة سوهاج في أواخر السبعينيات ابتهج الشاعر جميل محمود عبد الرحمن الذي راح يردد أن شعراء الشعر الحر يزدادون يوما بعد يوم، غير أن خطاب الشاعر فتحي سعيد أصابني بغصة في حلقي، لا أنكر طبعا أنه أصابني بقدر كبير من السعادة والبهجة، فها هو أحد أكبر شعراء مصر يرسل لي خطابا ممتدحا شعري وحاجزا لي مساحة من العدد القادم، غير أن مصدر الغصة كان لسببين، الأول هو رؤيته غير الحقيقية لي ولشعري، إذ كيف عرف أنني لم أمر بتجربة كتابة الشعر العمودي، بل من أدراه أنني حتى ذلك الوقت لم أكن أكتب هذا النوع من الشعر ؟، السبب الثاني هو طلبه قصيدة عمودية لي لنشرها بدلا من القصيدة التفعيلية، الأمر الذي من شأنه أن يحسبني على الحرس القديم في " سوهاج " وليس الحرس الجديد المدجج بالأحلام والطموحات والذي يكتسب كل يوم أرضا جديدة ويربح أسماء إبداعية جادة، اشتريت قارورة حبر أزرق وعبأت قلمين من أقلام الحبر ثم غسلت يديّ لأزيل ما علق بهما من حبر، وبدأت في نسخ كل القصائد العمودية التي كتبتها حتى ذلك الحين ،كانت تسع قصائد، اجتهدت في تنسيقها وتشكيلها ومد نهايات الأشطر حتى تتساوى فيبدو الصدر مساويا للعجز، بالغت في تحسين خطي الذي لم يكن حسنا على الإطلاق محاولا الاقتراب من مقولة الإمام علي بن أبي طالب " الخط الجميل يزيد الحق وضوحا "، وما أن انتهيت من نسخ القصائد التسع حتى كتبت الخطاب المرفق للشاعر فتحي سعيد أؤكد له فيه أنني لم أبدأ مشواري الشعري من القطفة الأخيرة كما يظن، وإنما أنا أعرف جيدا أن الشعر صعب وطويل سلمه، وأنني بدأت من حيث ينبغي للشاعر الحقيقي أن يبدأ ولم أطرق باب الشعر الحر إلا بعد طرقت باب الشعر البيتي ودخلت وجلست وتربعت وأكلت وشربت وتنزهت في كثير من غرف بيته المتسع، وإنني حتى تاريخ كتابة هذا الخطاب مازلت أكتب الشعر البيتي بين الحين والحين ( بل إنني حتى هذا التاريخ أكتوبر 2010 مازلت بين الحين والحين أكتبه " هذه الملحوظة لقارئي مجلة الشعر الآنية وليست للشاعر فتحي سعيد " ) وأضفت وتدليلا على صدق كلامي أرفق لك نماذج من شعري العمودي لتقرأه وتقيمه، وإن كنت تريد أن تسعدني سعادة كبيرة حقا فأرجو أن تنشر قصيدتي " مرثية " وهي القصيدة التفعيلية التي قرأتها لي، إما إن كنت تريد أن تسعدني سعادة صغيرة فانشر واحدة من القصائد العمودية المرفقة، الأمر كله بين يديك، فانظر ماذا ترى وضعت القصائد والرسالة في خطاب وكتبت عليه : ( الشاعر الكبير الأستاذ فتحي سعيد المشرف على تحرير مجلة الشعر / 1117 كورنيش النيل / ماسبيرو / القاهرة )، كان هذا العنوان هو نفسه عنوان مجلة أدبية أخرى كنت أنشر فيها آنذاك أيضا وكنت أراسلها كثيرا وهي مجلة " الجديد " كما كان أيضا نفس عنوان مجلة " الإذاعة والتليفزيون " وكنت أيضا أراسلها وأنشر فيها وقد ظللت في حيرة سنوات وسنوات بسبب هذا الأمر الغرائبي إذ كيف تجتمع مجلات ثلاث في عنوان واحد اثنتان منعما تتبعان وزارة الإعلام والثالثة تتبع وزارة الثقافة، ولم يحل هذا اللغز بالنسبة لي إلا بعد أمد طويل حين شاءت المقادير التي تقلبنا ذات الشمال وذات اليمين أن أعمل في نفس العنوان حين نقلنا الدكتور سمير سرحان – نحن أعضاء هيئة تحرير مجلة " القاهرة " – من مبنى الهيئة المصرية العامة للكتاب إلى 1117 كورنيش النيل ماسبيرو ، فعرفت قصة اجتماع المجلات الثلاث في شقة واحدة وهي على العموم قصة شديدة الطرافة والعجائبية غير أن مجال سردها ليس هنا، كنا قد أخذنا الإجازة الصيفية، وكان السهر مسموحا، وما أن طلع الصبح عليّ من ثنيات شارع محمود فهمي النقراشي حتى حملت خطاب القصائد التسع وسجلته في البريد .

لم تمض سوى أيام قليلة حتى جاءني خطاب الشاعر فتحي سعيد، كان خطابا مفرحا إلى الدرجة التي جعلتني أقرأه مرة ومرة ومرة، أقرأه في سري أحيانا وبصوت عال أحيانا أخرى، ومازال رنينه في أذنيّ إلى الآن، كان خطابا قليل الكلمات لكنه في قلبي لا نهائي المعاني، وكان خفيفا ليس فيه إلا ورقة صغيرة من ورق الصحافة الدشت لكنه في الموازين أثقل من جبل، قال لي الشاعر فتحي سعيد :

أنت شاعر شاعر شاعر
وسأنشر لك قصيدة " مرثية " لكي أمنحك السعادة الكبيرة .

لا أعرف كيف مرت الأيام المتبقية من يوليو وكيف مرت الأيام الستون التالية عليها حتى حط علينا الأول من أكتوبر من عام 1980، كانت مجلة " الشعر " تباع بخمسة وعشرين قرشا، ولكن هيهات أن يكون هذا المبلغ الضخم حائلا بيني وبين المجلة أو بيني وبين الفرحة أو بيني وبين الاعتراف الرسمي بي كشاعر ينشر في أهم دورية تعنى بالشعر في الوطن العربي، كنت قد أعددت العدة كاملة، فهي المرة الأولى التي أعرف فيها مسبقا أن لي قصيدة ستنشر في عدد بعينه، فحوّشت من مصروفي الشخصي أكثر من ستين قرشا، وحين تهيأت للخروج من باب البيت صباح الأول من أكتوبر أخذت من أمي خمسة عشر قرشا دفعة واحدة ( يا له من مبلغ كبير ) بحجة أن لي قصيدة في مجلة الشعر، وهكذا سرت هادئا مطمئنا إلى عم حسونة أشهر موزع جرائد في سوهاج كلها، والذي كان يعرف أدباء سوهاج معرفة شخصية ويتابع كتاباتنا في الدوريات الأدبية، والذي ما أن رآني حنى صاح مهللا : قصيدتك منورة في مجلة الشعر أيها الشاعر التلميذ، طلبت منه ثلاثة أعداد ودفعت له الخمسة والسبعين قرشا التي معي، وعدت بالمجلة إلى البيت، وفي مساء هذا اليوم قابلني الشاعر محمد خضر عرابي، كان سعيدا جدا لنشر قصيدتي، هنأني بحرارة وأهداني العدد الذي اشتراه لبصبح معي أربعة أعداد من المجلة، كانت قصيدتي على رأي عم حسونة منورة في المجلة محتلة صفحة كاملة من صفحات المجلة، وكنت مجاورا لكبار شعراء هذه الفترة أمثال صلاح عبد الصبور وفوزي العنتيل ومحمد مهران السيد وإبراهيم عيسى وحسن كامل الصيرفي ومحمد عبده غانم ومحمد فهمي سند بالإضافة إلى الشعراء محمد إبراهيم أبوسنة ونصار عبد الله وزكي قنصل وأحمد سويلم وعصام الغازي وآخرين، وكان مجلس تحرير مجلة الشعر يتكون من أحمد بهجت رئيسا لمجلس الإدارة وعيده بدوي رئيسا للتحرير وفتحي سعيد مشرفا على التحرير ومحمد مهران السيد سكرتيرا للتحرير وقد ابتدأت المجلة صفحاتها بمقالة مطولة للشاعر فتحي سعيد - الذي كان بارعا في نثره كما كان بارعا في اختيار موضوعات كتاباته النثرية – بعنوان " العميد والأمير والصعلوك " تحدث عن طه حسين وأحمد شوقي ونجيب سرور الذين جمع رحيلهم ميقات واحد هو شهر أكتوبر حيث رحل الأول عام 1973 والثاني عام 1932 والثالث عام 1978 ، وفي متن العدد أفرد ثلاثة ملفات عنهم، غير أن أطرف ما ضمته هذه الملفات هو نشر اثنتي عشرة قصيدة لطه حسين في الملف الخاص عنه، منها هذه القصيدة الحلوة التي أسماها " غرام في العشرين "

ضنيت لا من هوى الغواني واشتقت لا للمها الحسان
وشفني لا صدود رئم إذا سنى عطفه سباني
واقتادني لا هوى فلان فقد تولى هوى فلان
لقد بلوت الغرام غرا فكم بآلامه ابتلاني
تحكم الغيد فيّ دهرا ثم انثنى عنهم عناني
لا أكذب الله إن عاما مضى حثيثا بلا ثواني
إذا تذكرته استهلت دموع عينيّ كالجمان
أستقبل الدهر في صفاء وما درى كاشح مكاني
أرضيت بالطيبات نفسي في غير إثم ولا افتتان
إن كان في قبلة جناح فإنني منه في أمان
قد نلتها واستزدت منها لو بعض ما نلته كفاني
ثم طوى النهر ذاك عنا ليت الردى قبله طواني

كما ضم ملف أحمد شوقي " شوقية مطوية " وهي قصيدة لها قصة طريفة، فقد كتب مصطفى لطفي المنفلوطي هجائية في الخديوي عباس في الثالث من نوفمبر عام 1897 موعد عودة الخديوي من رحلته الترفيهية إلى أوروبا، وحكم عليه بالحبس والتغريم، مما زاد من رغبة القراء في قراءة هذه القصيدة، وكان لابد من إخماد الشرارة ونشر القصيدة حتى لا يصبح المنفلوطي بطلا يقف في وجه صاحب العرش، وأنقذ الموقف أمير الشعراء أحمد شوقي صاحب لقب شاعر الحضرة الخديوية في ذلك الوقت فقام بتشطير القصيدة وقرأها الناس بعد نشرها فإذا بها قصيدة مديح في الخديوي تفيض بمدحه وذكر محاسنه وأياديه البيضاء على البلاد، وانشغل الناس بقصيدة شوقي المادحة للخديوي وفنياتها ونسوا، قصيدة المنفلوطي الهجائية :

كان مطلع قصيدة المنفلوطي يقول :

قدوم ولكن لا أقول سعيد وملك وإن طال المدى سيبيد
بعدت وثغر الناس بالبشر باسم وعدت وحزن في الفؤاد شديد

فتحول هذا المطلع في قصيدة شوقي بعد التشطير إلى :

" قدوم ولكن لا أقول سعيد " على هاجر هجو الملوك يريد
لأحزابه بيت من اللؤم عامر " وملك وإن طال المدى سيبيد "
" بعدت وثغر الناس بالبشر باسم " لما علمت بالفخر أن ستعود
تناءيت عن مصر فسر عدوها " وعدت وحزن في الفؤاد شديد "

وأنهت المجلة التي كانت تصدر في " 152 صفحة " ورقاتها بباب خاص بالأخبار الثقافية، ابتدأته بهذا الخبر

" قصائد من أمل دنقل " الديوان الرابع للشاعر أمل دنقل ويضم مختارات من أشعاره وأحدث ما كتبه بعد ديوانه الأخير " تعليق على ما حدث " .

( وهو الكتاب الذي بحثت كثيرا عنه فلم أعثر عليه أبدا،وأذكر أنني عندما أعددت كتابا يضم مختارات من شعر أمل دنقل أصدرته مكتبة الأسرة عام 2005 لم أجد أية إشارة عنه في أي مرجع آخر ) .

ولم تنس المجلة أن تزف للقراء في هذا الباب خبرا سارا وهو رفع قيمة جائزة الدولة التشجيعية، من خمسمائة جنيه إلى ألف جنيه، وقد فاز بجائزة الدولة التشجيعية في الشعر ذاك العام مناصفة كل من الشاعر فتحي سعيد عن ديوانه مسافر إلى الأبد، والشاعر مصطفى عبد الرحمن عن ديوانه " أغنيات قلب "، حيث تكونت لجنة منح الجائزة من شوقي ضيف رئيسا وعضوية كل أحمد كمال زكي ويوسف خليف وعبد العزيز الدسوقي وروحية القليني وعبد المنعم خفاجي وعامر البحيري بينما فاز كل من جمال الغيطاني وخيري شلبي ويحيى الرخاوي ببقية الجوائز التشجيعية .

أما آخر الأخبار التي نشرها هذا الباب فقد كان هذا الخبر :

" أعلن الفرح موعده " الديوان الأول للشاعر الشاب محمد سليمان صدر عن مطبوعات أصوات .

مرت ثلاثون عاما كاملة على صدور هذا العدد، ومازلت حتى هذه اللحظة أحتفظ بواحد من الأعداد الأربعة، وكلما وقعت عيناي عليه أسحبه وأتصفحه مسترجعا أحداثا وشخصيات وأمكنة بعيدة ذهبت إلى حال سبيلها غير أن روائحها مازالت عالقة في ثيابي .

ألا يا سقى الله تلك الأيام .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,273,905,458
- أَلاَ يَا سَقَى اللهُ تِلْكَ الْأيَّامْ
- السماح عبد الله ومحاورة المألوف ، د. علي عشري زايد
- أوراقٌ للنشرِ في هيئةِ الكِتابْ
- لويس عوض : صورة جانبية
- مديح العالية
- الطوافة
- سَرْدِيَّةٌ أُخْرَى لِلرَّائِيَةْ
- هواء طازج - 3
- انخطاف
- ورود يانعة لنا كلنا من رجل واحد
- سلفادور دالي
- انظر وراءك في فرح لتكتب شعرا حقيقيا
- من أين أقتطع خبزة القصيدة ؟
- خراب السقيفة
- فرلين
- عن مكاوي سعيد
- تصاوير ليلة الظمأ
- أقوال المرأة البليلة وتفاسير أقوالها
- أغنية البحار
- فتنة الذكرى


المزيد.....




- الثقافة: زيارة العوائل للمدائن مجاناً في نوروز
- المؤتمر الإنتخابي لإتحاد الأدباء تطلعات وآمال – احمد جبار غر ...
- وصفها هيروديت قبل ألفي عام.. أخيرا انكشف سر -باريس- الفرعوني ...
- زقورة أور.. أقدم أهرام بلاد الرافدين المليئة بالأسرار
- هل تحضر -الخوذ البيضاء- لمسرحية جديدة في سوريا
- بين برلمانييه المتمردين وضغط أخنوش.. ساجد في ورطة
- بوريطة يدعو إلى تجاوز النقاشات -العقيمة والمنفصلة عن الواقع- ...
- رئيس مهرجان الأقصر: السينما الأفريقية عالمية لكنها بحاجة للد ...
- المفكّر السيد ياسين
- مهرجان -بابل للثقافات العالمية- بشعار -كلنا بابليّون- في دور ...


المزيد.....

- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - ثلاثون عاما مع مجلة الشعر