أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامان كريم - ان تشكيل الحكومة هو بداية لازمات سياسية اكبر بكثير لان الصراع الاساسي يبقى في مكانه وهو الصراع على حسم بناء الدولة















المزيد.....



ان تشكيل الحكومة هو بداية لازمات سياسية اكبر بكثير لان الصراع الاساسي يبقى في مكانه وهو الصراع على حسم بناء الدولة


سامان كريم
الحوار المتمدن-العدد: 3158 - 2010 / 10 / 18 - 14:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان تشكيل الحكومة هو بداية لازمات سياسية اكبر بكثير لان الصراع الاساسي يبقى في مكانه وهو الصراع على حسم بناء الدولة

حوار سايت الحزب مع سامان كريم حول تشكيل الحكومة العراقية
رئيس تحرير جريدة الى الأمام


إعداد الحوار: عامر رسول
info-arabic@wpiraq.net
سايت الحزب: دخل العراق السجل العالمي للارقام القياسية بعدما اخفق في تشكيل حكومته لفترة تجاوزت اكثر من 216 يوم بعد اجراء الانتخابات البرلمانية. كثر الحديث والتحليلات حول عدم تمكن القوى البرجوازية من القوميين العرب والكرد والاسلام السياسي الشيعي من تشكيل الحكومة العراقية لحد هذه اللحظة، اي بعد مضي اكثر سبعة أشهر وبضعة اسابيع من إنتهاء التصويت. العراق الان في فراغ سياسي تام وهو دولة بدون حكومة!!!. ما تفسيركم لهذا السيناريو وما هي الاسباب الرئيسية التي ادت الى هذه الازمة؟.
سامان كريم: كتبت وأكدت مرات عديدة، ان القضية الاساس في العراق هي قضية الدولة. ان الدولة ليس محسومة لحد اللحظة من قبل اي طرف سياسي او اية حركة سياسية. اي ان طابع الدولة السياسي ليس محسوما وليس معلوما ايضاَ. أن هذه الاوضاع وهي نتيجة واقعية وموضوعية لعدم وجود الدولة بهذا المعنى. الدولة موجودة كخارطة سياسية ضمن الدول المعترف بها رسميا ودوليا، ولكن هذه الجغرافية –السياسية ليس لديها صاحبها لحد اللحظة. لحد الان صاحب الدولة ليس معلوما.
اي قبل ان نصل الى عدم تشكيل الحكومة وعدم وجود الحكومة " وهي موجودة بمعنى ما" وضمن سياقات ولعب البرجوازية وخصوصا البرجوازية الطائفية والقومية، علينا ان نستكشف ما وراء الاكمة؟! براي اساس هذه الصراعات على تشكيل الحكومة هو عدم حسم الدولة، وعدم وجود الدولة بالمعنى المالوف البرجوازي. الدولة تعني المؤسسات الرسمية والقانونية عاملة ودائرة، بوجود حكومة او عدمه، وهي ليست موجودة حينذاك نصل الى الفوضى والاضطراب السياسي ونصل الى قراءات مختلفة للدستور، ونصل الى الكيل بمكيالين لتفسير مفاهيم الدستور وبنوده المختلفة، وايضا الى إختراقات امنية خطيرة كما حصل خلال الاشهر الماضية عدة مرات، ونقع في أنعدام الخدمات الاساسية ، وتقريبا الى شلل كامل لادارة شؤون الدولة، لان في الاساس ليس لدينا الدولة ولا مؤسساتها الادارية والعسكرية والامنية بمعنى انها تابعة لعقيدة الدولة...
الدولة بالسنبة لبرجوازية لها معانيها الخاصة بها. من الصحيح القول ان القوى المسيطرة على إدارة البلاد هي كلها قوى برجوازية قومية –طائفية ميليشاتية، لكن هذه القوى لم يتوصلوا الى بناء الدولة حتى حسب مفهومهم او برنامجهم الخاص. ان الخارطة السياسية في العراق لحد اللحظة ليست معلومة بشكل كامل ربما لدينا ثلاثة دويلات وهذه القضية مطروحة منذ زمن او البقاء ضمن الإطار الموجود وتكرار لحلقات الفوضى والاضطراب وانعدام الامن والخدمات وكانتونات وحتى محافظات مختلفة، لا يربط بعضهم البعض اي رابط، سوى اخذ الميزانية من بغداد ومن ثم لايحسبون اية حساب لفخامة "دولة الرئيس" . ان المجتمع والطبقة العاملة في العراق امام حسم تاريخي مهم وهو قضية حسم دولة العراق لصالحه، أو تفتيتها من قبل البرجوازية على أساس القوميات والطوائف وحتى العشائر. اقصد بالتفتيت هو تفتيت وسحق المواطنة بشكل كامل ومطلق، حيث بدأوا بها منذ الاحتلال حيث اصبح الوضع يدار كله من قبل المدن واداراتها الميليشياتية المختلفة، اي الانتماء الى القوم والطائفة والديانة المعينة هي اقوى من الانتماء الى العراق وحتى من الناحية الاقتصادية ان اي شخص مرتبط بمحافظته و بموارد محافظته اكثر من الدولة...
ان كل التيارات البرجوازية الثلاث وهي الحركة القومية العربية التي تمثلها بشكل رسمي وبرلماني القائمة العراقية، والحركة القومية الكردية التي يمثلها تحالف القوى الكردستانية المكونة من الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وحركة التغير ... وحركة الاسلام السياسي الشيعي بمختلف تلاوينها من حزب الدعوة الى المجلس الاعلى والصدريين... لم يتمكنوا لحد اللحظة من بناء الدولة وفق سياسة المحاصصة والتوافق من جانب، ومن جانب اخر برهنت الـ 7 سنوات السابقة ان هذه السياسة وهذا الدستور لا تبنى عليهما الدولة بل يمزقانها الى كانتونات او الى دويلات مختلفة، هذا ماشاهدناه خلال الفترة الماضية بصورة واضحة.
ومن زاوية اخرى ان هذه القوى ورغم صراعها المرير والشديد فيما بينها لم تتمكن احداها، واحزابها إبعاد الاخرين عن حلبة الصراع على الدولة. وهذا هو درس اخر من التجربة السابقة. انهم جربوا سبل عدة فيما بينهم من اجل تطهير الساحة من بعضهم البعض ولكن دون جدوى. ان هذه اللعبة السياسية بشكلها واطارها العام هي عملية سياسية مدعومة من قبل البرجوازية العالمية لادارة الدولة المفقودة والازمة السياسية في بلدان مثل العراق وافغانستان على رغم تباين واختلاف واضح بين البلدين في وجوه عدة.
ان البرجوازية كطبقة سياسة اجتماعية لديها رؤية طبقية لإستغلال العمال وإضطهادهم والدفاع المستميت عن النظام الاجتماعي البرجوازي، الملكية الخاصة البرجوازية ونظام العمل الماجور وهذه الرؤية تشمل الحركات البرجوازية الثلاثة واحزابها اعلاه، حيث يتم تطبيق هذه الرؤية ضمن المدن المختلفة في العراق التي تدار من قبل احد من تلك القوى ولكنها ليست موحدة سياسيا في بناء الدولة وليس بامكان البرجوزاية في هذه المرحلة إيجاد نقالة وطريق وسبل توحيد نفسها والارتقاء بها كطبقة تمثل البرجوازية العراقية وعلى هذه الاساس تبنى الدولة. الشكل الوحيد الذي بامكانهم ان يتفقوا عليه هو سياسة التوافق والمحاصصة التي شاهدناها، وستتكرر امامنا في الحقبة القادمة بشكل اخر وبرتوشات اخرى. ان البرجوازية التي تمثل القوميات والاديان والطوائف في العراق ليس بامكانها ان ترتقي الى تمثيل العراقيين، وهذا ايضا درس كبير من التجرية السابقة. بمعنى اخر ان توافقهم على توزيع ثروات العراق ونهبها لم يرتقى الى توافقهم في بناء الدولة.
لكل هذه الحركات البرجوازية واحزابها مشاكلها الماهوية حول بناء الدولة، ولكل منها عقد وعوائق سياسة كبيرة، هذا ناهيك عن برنامجهم السياسي الذي لايتوافق وبناء الدولة في العراق ولا يتجانس مع التركيبة الاجتماعية للمجتمع في العراق. الحركة القومية الكردية واحزابها هي اساسا حركة لقومية معينة في العراق، ليس بامكانها ان تجذب قوى البرجوازية الاخرى العربية والاسلامية الى طريقها نظرا لهذه الماهية وهذا التمثيل البرجوازي الذي بجعبتها وهي لم تطلب ذلك طبعا لانها تعرف مسبقا ان اطار تحركاتها لايتعدى عدد من المدن في العراق فهي كحركة وكاحزاب ترغب في بقاء العراق في هذه الحالة المضطربة، ليس لانها تحب الاضطراب والفوضى بل لانها تعرف ان مصلحتها كحركة برجوازية تمثل كبار الراسماليين في كردستان والطبقة البرجوازية فيها تسير بشكل سلسل في انعدام الدولة والمؤسسات في العراق، وبامكانهم فرض شروطهم اكثر واكثر مقارنة بمكانتهم الواقعية على الساحة السياسية.
الحركة القومية العربية: التي سميت "بالسنة" من قبل الدوائر الرسمية والإعلام هي حركة صعدت مرة اخرى على سلم السلطة واعادت عافيتها بعد ان تلقت ضربات قوية وموجعة من لدى امريكا حيث سقطت حكومتها حكومة البعث. ان هذه الحركة وعلى رغم الإختلاف بين القائمة العراقية وحزب البعث ولكن من حيث النهج والرؤى السياسية كلاهما يعمل ضمن الحركة القومية العربية. هذه الحركة ورؤياها لبناء الدولة هي بناء دولة العروبة في العراق، هذا هدفها. ولكن هذا الهدف تعارضه التجربة السابقة من قبل الحزب بعث القومي وهي تجربة سيئة ورجعية الى درجة لاتطاق من جانب ومن جانب اخر ان الوضع الدولي في هذه المرحلة لا يساعد لتكرار هذه التجربة على الاقل في هذه المرحلة، هذا ناهيك عن تغير كبير في توزان القوى بين الحركات السياسية البرجوازية مقارنة بفترة قبل الاحتلال. ومن جانب اخر ان رؤية هذه الحركة حول الدولة وطبعها بطابع عروبي لايتطابق مع التركيبة الاجتماعية للعراق وهي متناقضة حتى مع احد ركائزها الرئيسة وهي الدفاع عن"وحدة العراق". ليس بامكان العراق ان يبقى كدولة متحدة وموحدة الى الابد ضمن عراق عروبي او اسلامي. ليس بامكان تركيع الاخرين حسب الوصفات البرجوازية، وسلب حق المواطنة من الملايين من العراقيين على اساس القومية والدين. لان العراق العروبي والاسلامي كلاهما متناقضان مع بناء الدولة و"عراق موحد" كدولة قابلة للاستمرار وتتمتع بدرجة نسبية من الامن والاستقرار، وهذه هي احدى عوائق بناء الدولة في العراق على الاقل منذ 1958، حتى من وجهة النظر البرجوازية.
اما بخصوص الاسلام السياسي الشيعي لديه مشاكله العميقة وعوائقه الكبيرة اولا ان الاسلام في العراق كديانة هو منشطر تاريخيا بين الطائفة الشيعية والسنية، وثانيا ان تجربة الحكم الاسلامي في إيران وهي تجربة قاسية جدا ورجعية حتى النخاع للعمال والكادحين والنساء والشباب وحتى للمواطنين في الشرق الاوسط مثل لبنان والبحرين والأمارات وفلسطين وطبعا العراق، تجربة لايعول عليها حتى من قبل الحركات البرجوازية ، بل هناك خوف كبير من تكرارها ليس لانها رجعية ومستبدة" ماهية كل الحركات البرجوازية في العراق" بل لان ليس بامكانها الاندماج مع البرجوازية العالمية بصورة مطلوبة، وثالثا وبعد الاحتلال تحولت الطائفة كمذهب ديني الى حركة سياسية تريد وتهدف الى عزل الحركة القومية العربية المتجذرة في العراق.. هذا ناهيك عن رؤيتها للدولة وللمجتمع تلك الرؤية التي تنظر الى المواطن على أساس طائفته وبعد ذلك دينه وبعد ذلك قوميته اي من وجه نظر هذه الحركة لا نصل الى انسانية الانسان ابدا ومطلقا...
أخيرا اريد ان اشير مرة اخرى إلى ان قضية بناء الدولة في العراق هي قضية مدولة اساساً. ان الدول الكبرى والدول الاقليمية من تركيا وإيران والسعودية وسوريا... التي اصبحت محورين رئيسيين تحاولان ان تطبع الدولة بطابع مصالحها بين العروبة وبين المطيعة للولاية الفقية في إيران بين هوية العروبة وهوية الاسلام... هذا انعكس بشكل كبير الى تأخر تشكيل الحكومة.
هذا هو سيناريو الاحداث ووقائع التحولات السياسية التي عايشناها خلال السنتين المنصرمتين واقصد بها منذ بدأ مناقشة قانون الانتخابات والى الاقرار عليه وبالتحديد خلال الـ 7 اشهر المنصرمة. هذه هو الصراع الرئيسي الذي تتمحور حوله كل القضايا الاخرى بما فيها تشكيل الحكومة وصعوبتها.
سايت الحزب: ظهر في المشهد السياسي وفي هذه المرحلة بالذات الكثير من التصريحات الاعلامية بين الكتل السياسية المختلفة في تفسير الدستور كل يفسرها حسب مصالحه وتوجهاته السياسية والكل يتهم الاخر بخرق الدستور. ومن ضمن هذه النقاشات الدائرة على سبيل المثال بين الكتلة الاكثر عددا في البرلمان وبين الكتلة الفائزة ومن هو الاحق بتشكيل الحكومة؟؟؟؟!!. لماذا اصبح الدستور موضع جدال ساخن بين تلك الكتل وهم في موضع ازمة تشكيل حكومة؟
سامان كريم: العراق احتل من قبل أمريكا وسملت الدولة الى ايدي وقوى البرجوازية الميليشياتية الغير مؤهلة لبناء الدولة ولا تعرف من الدولة الا سلطانها وقسوتها ضمن حدودها الجغرافية الطائفية او العرقية او العشائرية. الدستور في العراق ولد في خضم وفي رحم هذا السيناريو اي السيناريو الاسود، ولد في رحم الأوضاع التي لا يحب الانسان ان يتذكرها. دستور العراق ولد في زمن السيطرة الكاملة للميليشيات، ولد في زمن السيطرة الكاملة لمنظمة ارهابية مثل القاعدة على اكثر من مدينة، ولد في حالة الهذيان، والفوضى اللامتناهية، ولد في عمق الصراع الطائفي المقيت والخطير، وولد في المرحلة التي كان المستقبل بالنسبة لاكثرية هذا الجيل غائبا او مظلماً.. في تلك الاوقات ولد الدستور مدعوما امريكيا ومحليا من قبل الحركة القومية الكردية والاسلام السياسي الشيعي الموحد حينذاك، وكتبوا دستورهم وليس دستور العراق ثائراً منهم للحكومة التي سقطت، ثأراً للحكومة التي سقطت من قبل الاحتلال من جانب ومن جانب اخر كتب لصالحهما كحركتين برجوازيتين متناقضة مصالحهما ومصالح العمال واكثرية الجماهير الكادحة، كتب بروح تمزيق وتشتيت الدولة وليس بناءها وفي غياب الحركة القومية العربية بشكل كامل تقريبا حينذاك.
إذن إستلموا الدولة من المحتل بدستور حاضر ولو انهم شاركوا في صياغته، إستلموا بلد بلا دولة إستلموها كمقاولة ولكن بالنسبة للمقاول الاهم هو إتمام العمل والحصول على الربح من العمل الماجور، وليس نوع العمل ومتانته، وهكذا فعلت البرجوازية الميلشياتية في العراق. هناك فرق واختلاف كبير بين القوى التي تريد بناء الدولة وفق نضال سياسي مرير وفي خضم الخلافات والصراعات على ماهية بناء الدولة وبين تلك التي تستلمه حاضرا دون عمل ما، دون صراع ما ودون جدالات سياسية حادة حول بناء الدولة. إذن بالنسبة لهم كانت الدولة مضمونة وكتبوا دستورها كقوتين منتصرتين اي الاسلام السياسي الشيعي والحركة القومية الكردية، ولكن القوتين استلمتها او إشترتها من امريكا بالمعنى المجازي للكلمة وهكذا كتبوا في مقدمة دستورهما روح وجوهر تصوراتهم لبناء الدولة نقرا في مقدمة الدستور "نَحْنُ أبناء وادِي الرافدينِ، مَوْطِن الرُسُلِ وَالأنبياءِ، وَمَثْوىَ الأئِمَةِ الأطْهَارِ، وَمَهد الحضارةِ، وَصُنَّاع الكتابةِ، وَرواد الزراعة، وَوُضَّاع التَرقيمِ. عَلَى أرْضِنَا سُنَّ أولُ قانُونٍ وَضَعَهُ الإنْسَان، وفي وَطَنِنا خُطَّ أعْرَقُ عَهْدٍ عَادِلٍ لِسياسةِ الأوْطان، وَفَوقَ تُرابنا صَلَّى الصَحَابةُ والاولياءُ، ونَظَّرَ الفَلاسِفَةُ وَالعُلَمَاءُ، وَأبدَعَ الأُدَباءُ والشُعراءُ.عِرفاناً منَّا بحقِ اللهِ علينا، وتلبيةً لنداءِ وَطَنِنا وَمُواطِنينا، وَاسْتِجَابَةً لدعوةِ قِياداتِنَا الدِينيةِ وَقِوانَا الوَطَنِيةِ وَإصْرَارِ مَراجِعنا العظام وزُعمائنا وَسِياسِيينَا، وَوَسطَ مُؤازَرةٍ عَالميةٍ منْ أَصْدِقائِنا وَمُحبينَا، زَحَفْنا لأولِ مَرةٍ في تاريخِنَا لِصَنادِيقِ الاقتراعِ بالملايين، رجالاً وَنساءً وَشيباً وَشباناً في الثَلاثين منْ شَهرِ كَانُون الثَانِي منْ سَنَةِ أَلْفَين وَخمَْس مِيلادِيَة، مُستذكرينَ مَواجِعَ القَمْعِ الطائفي من قِبَلِ الطُغْمةِ المستبدةِ، ومُسْتلهمين فَجَائعَ شُهداءِ العراقِ شيعةً وسنةً، ...." هذا ليس مقدمة لدستور اي بلد حتى ولو كان إسلاميا، انه ليس بنص دستوري بل انه نص لمؤسسة دينية تروج لمرجعيتها، او لقومية تروج لبطولاتها ومآسيها. براي هذه المقدمة بحد ذاتها كافية لنفهم ان تشكيل وبناء الدولة من خلال تلك القوى هو هدف بعيد المنال.
ليس هذا فحسب بل نرى في المادة المادة (39:)العراقيون احرارٌ في الالتزام باحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون." إذن انهم كتبوا دستورهم لترسيخ الطائفية وتقسيم العراقيين على اساس الطوائف الدينية، هذا التصور لا تبنى عليه الدولة في بلد مثل العراق الذي يتمتع بتركيبة سكانية هجينة من القوميات والاديان والطوائف.
لكن القوتين السائديتين في تلك المرحلة في بداية الاحتلال لديهم تمام المعرفة بان الامور لن تجري بهذه السهولة وكانوا ملمين بان دستورهم هو فعلا دستورهما وليس دستور لبناء الدولة، وكان الجانب الامريكي حاضرا لإدخال هذه الفقرة في الدستور وهي : المادة (142) :اولاً – يشكل مجلس النواب في بداية عمله لجنة من اعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسية في المجتمع العراقي, مهمتها تقديم تقرير الى مجلس النواب, خلال مدة لاتتجاوز اربعه اشهر , يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن اجراؤها على الدستور , وتحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها ." هذا يعني انهما كتبوا دستورهما لحركاتهما وليس لبناء الدولة... هذه المادة تعبر بشكل قاطع ان الدولة في العراق لحد الان موضع ومادة لصراع سياسي مرير...
إذن وبالمعنى الواقعي للكلمة نحن لسنا امام دستور في العراق، ليس لانه كتب في هذه المرحلة فحسب ولو ان هذه النقطة هي مهمة للغاية ولكن يضاف الى ذلك ان دستور اي بلد في العالم يكتب بعد حسم الدولة من قبل طرف ما او من قبل إئتلاف او تحالف ما. النقطة الجوهرية في الدستور هي طابع الدولة وهو لحد اللحظة موضع للجدال والصراع السياسي الشديد، وان الدستور وعلى رغم كتابته بروح الحركتين وبرنامجهما السياسي الا انه لا يرقى الى طبع الدولة بطابع معين هذا ناهيك عن فقدان جوهر الدولة في هذا الدستور اي فقدان مبدأ حق المواطنة المتساوية وخصوصا في بلد مثل العراق هذا يعني فصل الدين والقومية عن الدولة...
إذن الدستور وكما جاء في فقراته هو قابل للتعديل اي قابل للتغير وهذه التغيرات هي موضع الصراع الشديد وربما تؤطر الصراع السياسي للمرحلة القادمة بإطارها، ولو ان هذا الصراع بدأ فعلا حول مسائل عدة، كما هو معروف للجميع.
إن الصراع على الدستور بحد ذاته يدل بشكل قاطع على عدم بنيان الدولة لحد اللحظة بالمعنى المالوف للدولة، عليه لحسم امر الدولة كل قوة من هذه القوى البرجوازية تحاول قدر قوتها وقوة ميليشاتها ومقدرتها الاقتصادية ان تطبع الدستور بطابعها وفرضه على الاخرين. هذا هو اساس الصراع حول الدستور.
سايت الحزب: ان فقدان وغياب الحكومة في خضم اوضاع العراق تنعكس على الوضع السياسي والاستتباب الامني سلبيا وتزيد وتيرة العنف كامر بديهي. السؤال كيف يكون عليه الوضع اذا ما استمرت هذه الازمة ودام غياب الحكومة لعدة اشهر أخرى؟
سامان كريم: علينا ان نفصل بين غياب الحكومة وهو أمر واقعي من جانب ومن جانب اخر هي موجودة تعمل في سياقات التي تطلبها البرجوازية والراسمالية العالمية، وبين غياب الدولة كمؤسسات ثابتة تعمل وفق الياتها وقوانينها المتفق عليها في الدستور مثل اي بلد في العالم. في شكل دولة مالوفة ان غياب الحكومة او وجود ازمة الحكم ليس شرطا ان يؤدي الى انعدام الامن، ليس شرطا ان يؤدي إلى توسيع سلطة الميليشيات والجماعات المسلحة... هناك نماذج كثيرة في العالم التي جربت غياب الحكومة ووقعوا في ازمة تشيكل الحكومة ولكن في هذه النماذج لا نرى انعدام الامن وتوسع سلطة الجماعات المسلحة، ولانرى ازدياداً في الإغتيالات والمفخخات، ولانرى توقف في الخدمات الا على مستوى قليل جدا.... لكن في العراق نرى توسع رقعة اللاأمن ونرى إغتيالات سياسية ولانرى مؤسسات حكومية دائرة تعمل وفق سياق قانوني...
إذن نحن امام وضع سياسي واجتماعي اخر ومختلف تماما في العراق، اي ان تشكيل الحكومة وملئ هذا الفراغ لن يؤدي بالضرورة الى ضبط الامن وهذا ما شاهدناه. حيث لدى العراق حكومة المالكي في سنوات 2006-2008 ولكن الوضع الامني كان أسوأ وكان الصراع الطائفي في اوجه حيث القتل على الهوية كان نموذجا خطيرا لقتل الانسان على اساس هذه الهوية الكاذبة.
ان غياب مؤسسة امنية وعسكرية عقائدية تابعة للدولة او " للوطن" وهذه المؤسسات كلها مؤسسات برجوازية للدفاع عن نظام العمل الماجور والملكية الرأسمالية، تؤدى حتما الى انزلاقات امنية كبيرة كما حصل عدة مرات. وهذه المؤسسة تتأسس وتقوى حين تصل البرجوازية في العراق الى اعلان نفسها كطبقة موحدة ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب بل على الصعيد السياسي لبناء الدولة، وهذا بعيد جداً. مشكلة هذه القوى والوضع العراقي هي مشكلة سياسية وليست إقتصادية.
براي ان تشكيل الحكومة بعد صراعات مريرة وتراكمها ادت الى تمزيق وحدة الصف البرجوازي وخصوصا بين الحركة القومية العربية وقواها المختلفة وحركة الاسلام السياسي الشيعي وخصوصا التيار الاقرب من إيران. هذا بحد ذاته لا يؤشر اية إشارة لإستتباب الامن بعد تشكيل الحكومة فحسب بل ارى ان تشكيل الحكومة هو بداية لازمات سياسية اكبر بكثير وبالتالي الى انفلات امني اعمق... لان الصراع الاساسي يبقى في مكانه وهو الصراع على حسم بناء الدولة. الصراع على تغير الدستور وبنوده المختلفة وهو مؤجل اصلا يمثل هذا الجانب الخطير من الصراع السياسي بين تلك القوى البرجوازية الثلاث والذي يرسم الوحة السياسية في مشهد العراق القادم.

سايت الحزب: دخل القوميين الكرد ايضا حلبة الصراع السياسي على الرغم من هبوط مكانتهم السياسية مقارنة بالفترة الماضية. قدموا ورقة عمل مدعين بانهم يحاولون حل معضلة تشكيل الحكومة باعتبارهم وحسب ادعائهم انهم يحاولون ترضية كافة الاطراف لتكون جزءاً من الحل وليس من المشكلة. ولكن عندما ندخل الى تفاصيل بنود ورقة العمل هذه التي تتصمن 19 فقرة. كلها تؤكد على مطامع الحركة القومية الكردية واهم هذه النقاط هي : المطالبة بمنصب الامين العام لرئاسة الوزراء، وتأييد ترشيح مرشح الكتل الكردستانية لرئاسة الجمهورية، واعتبار الحكومة التي سيتم تشكيها مستقيلة في حال انسحاب الطرف الكردي منها، وتنفيذ المادة 140 من الدستور، والتاكيد على مبدأ التوافق بالقرارات، والمطالبة بتمويل وتسليح حرس الاقليم ( البيشمركة )، والموازنة بالمناصب في تشكيل الوزارة، والتمثيل الكردي في الوزارات السيادية ومجلس الوزراء والهيئات المستقلة ومؤسسات الدولة كافة، وقانون النفط والغاز وثمة نقاط اخرى!!!!. ما هي قرائتكم السياسية لهذه المسألة؟ هل هي محاولة لاسترجاع مكانتهم السياسية وانتهاز فرصة غياب حكومة؟ أم ماذا؟
سامان كريم: الإعلام يقول أن "الكرد" وانا اقول الحركة القومية الكردية وبالتحديد حزبي الطالباني والبارزاني "بيضة القبان" لتشكيل الحكومة... انا ارى ان الورقة الكردية هي ورقة سياسية تكتيكية موفقة لهذه الحركة في هذه المرحلة.
أقول ورقة تاكتيكية لإنهم يعلمون حق المعرفة ان الوضع السياسي في العراق مرتبط بتشكيل الدولة وهم يحاولون حسب حجمهم وفوق مكانتهم الواقعية ان يبنوا الدولة حسب تصور حركتهم واحزابهم. كحركة قومية برجوازية بالنسبة لهم ليس مهما مبدا المواطنة، ليس مهماً بالنسبة لهم الإنسان العامل ومعاناته ومعيشته وحقوقه، ليس مهما القتل والصراعات على الهويات القومية والطائفية، انهم يعرفون الانسان على اساس المكونات القومية وهذا في العراق يعني تقسيم المجتمع الى المكونات العربية والكردية بشكل رئيسي وبعدها نصل الى المكونات بدرجات ثالثة ورابعة حسب العدد، التركماني و الكلد-الاشوري و... بهذا المعنى بناء الدولة بالنسبة لهم هو بناء دولة اتحادية على اساس إتحاد القوميات والطوائف والأديان. هذا هو محتوى ورقتهم من الناحية السياسية ومن الناحية الإقتصادية إنهم يهدفون الى شراكة كاملة ومن هنا تبرز اطروحاتهم التي تفوق طاقتهم ومكانتهم الواقعية، اي تتمتع البرجوازية الكردية بكامل ثروات العراق من نفطه وغازه وكماركه وضرابئه وميزانيته فوق حجمهم الواقعي وفوق ما يطرحه الدستور الذي شاركوا في تدوينه. ولكن مثل اي اطروحات اخرى هم يطرحون ورقتهم كورقة سياسية ويطلبوان بتطبيق المادة 140 اي اعادة كركوك الى الاقليم ومن هناك يطرحون الاحصاء العام في سبيل هذه الاعادة... الخ.
إذن مثل اي قوة اخرى هم يحاولون ويطرحون "تشكيل حكومة الشراكة التي تضم جميع الاطراف" ومن هنا تبرز التناقضات والإختلافات الكبيرة حول هذه الشراكة التي تضم الجميع، وبما ان هذه الشراكة يجب ان تقاس وفق الية معينة، من هنا يبرز عدد الكراسي البرلمانية ومن هناك يبرز تناقض كبير ويضرب بعرض الحائط مبدأ الشراكة التي تضم الجميع. لان المطالب والاطروحات لكل هذه القوى الثلاثة الرئيسة وتفاصيلها اذا نجمعها جمعا رياضيا نصل الى نتيجة مفادها ان العراق بثرواته و وزرائه ومؤسساته قليلة جدا لإشباع طموحات كل هذه القوى التي تتصارع على السلطة.
أنهم يحاولون الحصول على اكثر ما يمكن من كعكة العراق في هذه المرحلة. ولكن في المحصلة النهائية ان تركيبة القوى واطار الصراع السياسي في العراق وخصوصا انها قضية مدولة وذات طابع دولي بإمتياز، تحد من قوتهم واطروحاتهم، وتضعهم في مكانتهم الواقعية. ان هذه الورقة فيها مزايا اخرى وهي مزايا داخلية اي داخل اقليم كردستان، مزايا اعلامية لكسب الراي ولتجديد الحس القومي وتقوية الاحزاب القومية الكردية، تعبئة وتحشيد الجماهير في كردستان حول سياساتهم وسلطتهم الميليشياتية.
اخيرا براي ليس هناك قوة عربية واسلامية بامكانها ان تنفذ فعليا وليس اعلاميا هذه الورقة. لا المالكي ولا علاوي ولا عبدالمهدي ولا اي شخص اخر من الحركة القومية العربية والإسلام السياسي الشيعي بشقيه قادر ان ينفذ هذه الورقة على أرض الواقع.
سايت الحزب: معاناة المواطن العراقي البسيط تسوء يوما بعد يوم، نقص وغياب في مجمل الخدمات الاساسية العامة، ازمة الكهرياء، ازدياد البطالة بشكل ملفت للنظر، توقف التعيينات، الازدياد الفاحش في أسعار المواد الغذائية ..... الخ. تأتي كل هذه المسائل نتيجة غياب حكومة ايا كان شكلها واطارها. ومن هنا اصبح المواطن أمام تساءل كبير مع نفسه ومازال يتساءل لماذا اذن خاطر بحياته من اجل المشاركة في الانتخابات هل لكي تصبح حياته جحيم؟ أم املا في حياة افضل؟. الى اين تتجه الأوضاع المعيشية للفرد العراقي؟
سامان كريم: نحن قلنا في البداية انها ليست انتخابات لا تذهبوا الى التصويت، حولوا يوم الانتخابات الى يوم للنضال في سبيل مطالبكم، انها مهزلة لترسيخ المحاصصة وسياسة التوافق.. قلنا كل هذه الامور. هذا اولا والان واضح للجميع صدق تصوراتنا ونهجنا السياسي لصالح الطبقة العاملة والجماهير الكادحة.
كما قلت اعلاه ان معاناة المواطن من الناحية المعيشية والخدمات والبطالة والامن، هي أساسا تكمن في عدم بناء الدولة، وانا اقول هذا لايعني ان بناء الدولة سيجيب على كل هذه المعاناة ولكن على الاقل ستكون الدولة مسؤولة امام المواطن حتى ولو إن دستورها وقوانينها اشد رجعية مثل الأنظمة الاستبدادية الكثيرة في منطقة الشرق الاوسط.
حتى إذا تتشكل الحكومة خلال هذه السنة يجب ان لانتوقع منها اي شئ من هذا القبيل لان تشكيل الدولة هو أساسا خطوة او عملية معينة لبناء الدولة حسب منظور القوى البرجوازية الثلاث الرئيسة، ومن هنا يكمن الصراع الشديد والقوي على منصب رئاسة الوزراء. اي من يحصل على هذا المنصب يشكل بالنسبة له خطوة مهمة لبناء الدولة وفق نهجه السياسي وليس وفق "مبدأ الشراكة التي تضم الجميع" لان الدولة لاتبنى على مبدأ الشراكة، وهذا معروف لجميع هذه القوى.
تشكيل الحكومة يشكل بداية لهذا الصراع، وليس لتوفير الخدمات والامن والعمل للمواطنين هذا اولا. وثانياً: نحن امام قضايا اخرى وهي قضايا تمثل محتوى تشكيل اية حكومة او اي طابع من الطبيعة السياسية للدولة، وهي دولة تؤمن بالإقتصاد الحر، دولة تعمل وفق اوامر صندوق النقد والبنك الدوليين وتوجهات الشركات العالمية الكبرى، اي بالمعنى الاقتصادي البرجوازي المالوف، دولة تنفذ إصلاحات إقتصادية وإعادة هيكلة الاقتصاد الرأسمالي، وهذا يعني الخصخصة في اكثرية ميادين الحياة بما فيها الكهرباء والماء والخدمات الصحية والتعليمية وحتى النفط الذي يمثل شريان الاقتصاد في العراق، وطبعا المؤسسات الصناعية الكبرى مثل الاسمنت والنسيج والانشاءات ...الخ. هذه السياسة الاقتصادية بحد ذاتها تعني توسيع الفقر والبطالة وقلة الخدمات والنفاقات العامة.
وفق هذا المنظور يجب ان لا ننتظر ولا نتوقع اي شئ من هذا القبيل للحكومة التي ربما تتشكل.
سايت الحزب: قلت في اجابتك اعلاه يجب علينا ان لاننظر الى تشكيل الحكومة بصفتها توفر الخدمات والامن والعمل للمواطن في العراق. إذن ماهو سبيل المواطن في العراق ليتسنى له أن يتمتع بدرجة من المعيشة المناسبة والامن والاستقرار؟!
سامان كريم: برأيي هذا سؤال وجيه. على المواطن وبالتحديد على الطبقة العاملة وجزئها الطليعي، قادتها ومحرضوها، ان لا يكون لديهم ادنى توهم بتشكيل الحكومة القادمة، يجب ان يعرفوا حق المعرفة ودون اي توهم وإنتظار ان الحكومة القادمة ليست حكومتهم بل هي حكومة لطبقة البرجوازية وللرأسماليين الكبار، حكومة لمص دماء العمال وعرق جبينهم من خلال منع التنظيمات العمالية من خلال سياسة التمويل الذاتي، وفرض قوانين اكثر رجعية مثل خصم الاجور بنسب مختلفة وفي مؤسسات صناعية وخدمية مختلفة، هذا من جانب و من جانب اخر يجب ان يعلموا ان تشكيل الحكومة هو بمثابة مصبة او نقالة لتلك القوى البرجوازية لبناء دولتهم البرجوزاية، اي يجب ان يعلموا ان الحكومة القادمة تحمل في طياتها صراع اشد لحسم هذا الامر.
عليه، على القادة العماليين والجماهيريين وفي مختلف الاحتجاجات الجماهيرية سواء كانت الاحتجاجات لتوفير الخدمات مثل الكهرباء او لتوفير المحروقات ونحن على عتبة الشتاء او لاي حقوق سياسية او اجتماعية، ان يناضلوا في سبيل تحقيق مطالبهم الآنية والمستقبلية. هذا يعني وفي البداية فصل نضالهم السياسي عن القوى البرجوازية كافة من الاسلام السياسي الشيعي بانواعه الى الحركة القومية العربية بانواعها الى الحركة القومية الكردية وباحزابها المختلفة، وان يفكروا في اطار اخر اطار شيوعي عمالي، شيوعية ماركس، برأيي هذه خطوة اولى لاي مكسب عمالي او جماهيري. هذا يعني ان يدخلوا الى صراعهم عناصر قوتهم، وتدخلهم في أمور السياسية، وفي مقدمتها الصراع السياسي لحسم الدولة لصالحهم، وطبع الدولة بطابع تحقيق مطالبهم. ان الاشتراكيبة والحكومة العمالية هي كطابع الدولة التي تؤطر نضال الطبقة العاملة وحركتها الاحتجاجية.
ثانيا: ان ينظموا انفسهم في منظمات عمالية وجماهيرية خاصة بهم وفق احتياجاتهم ومصالحهم وفق برنامج خاص لمطالب العمال وتلك الفئة من الجماهير التي شكلت المنظمة. من هناك تبرز عدة مسائل مهمة ومنها يجب ان ينتظموا وفق تقاليد نضالية راقية وليس وفق تقاليد بالية برأيي على العمال ان يميزوا تقاليدهم في النضال بصورة واعية ان بناء الجمعية العمومية العمالية في الدوائر والمؤسسات الصناعية والعمالية تشكل الخطوة الاولى لبناء حركة عمالية جماهيرية واسعة على صعيد العراق. مثلا ان عمال شركات النفط في العراق لديهم تلك المكانة والقوة على قلب موازين القوى لصالح الطبقة العاملة والمجتمع في العراق وتحقيق مطالب العمال والجماهير الكادحة...إذن ان تحقيق هذه المطالب مرهون بقوة الطبقة العاملة و حركتها النضالية على الساحة السياسية في العراق. أوكد مرة اخرى ان تحقيق مطالبهم السياسية والاقتصادية مرهونة بحضورهم كقوة سياسية جبارة تصارع على حسم الدولة.15 اكتبر 2010





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- البرلمان العراقي مجَمعْ للاحزاب الحاكمة ولا يمثل مصالح الجما ...
- الاحتجاجات العمالية لنصف الاول من الشهر ايلول
- لجنة تحقيق البارزاني حول إغتيال سردشت عثمان، لجنة لإخفاء الح ...
- الأزمة السياسية مستمرة، والقوى البرجوازية الميليشاتية متحدة ...
- العراق ما بعد إنسحاب القوات القتالية الأمريكية ! عراق بلا دو ...
- دولة بلا دولة، حكومة بلا تشكيل!
- كلمات مهداة الى العزيزين اسعد ولينا طالب
- انتظار جماهير العراق لتحقيق مطالبهم جراء تشكيل الحكومة وهم خ ...
- من السجل الاسود للإتحاد الوطني الكردستاني و قيادته جميعاً
- نَظموا انفسكم حولَ إعادة النور الى العراق!
- الحكومة الاسلامية في إيران تهاجم العراق في ظل حكومة عراقية م ...
- الاحتجاجات العمالية
- إلى سكرتير اتحاد المعادن والانشاءات والغابات والطاقة (CFME)
- من قاتم، سياسة فاشلة، حكومة فاشلة ! توفير الأمن والأمان من ص ...
- حوار سايت الحزب الشيوعي العمالي العراقي مع سامان كريم حول نت ...
- ما بعد الإنتخابات! لا للعنف
- الحزب الشيوعي العمالي العراقي و يوم المراة العالمي
- بمناسبة يوم المرأة العالمي على النساء في العراق ان تقاطع الا ...
- الأوضاع السياسية في العراق في خضم الصراعات السياسية العميقة ...
- حزب الطالباني في السليمانية، يقمع حرية التعبير عن الرأي


المزيد.....




- قائد القوات الأمريكية في أفغانستان: ما زلنا في -طريق مسدود- ...
- مركز حميميم: نعمل على تأمين مناطق خفض التوتر وإيصال المساعدا ...
- المعارضة السورية تشكّل وفدا موحدا للمشاركة في مفاوضات جنيف
- بدء الفرز بالانتخابات المحلية الجزائرية بعد إقبال ضعيف
- مؤسسات يمنية تنفي تخفيف حصار التحالف العربي
- حقائق عن بلدان مغمورة... إحداها تقع في جميع أجزاء الكرة الأر ...
- المعارضة السورية تتفق على تشكيل وفد موحد في محادثات جنيف
- بالفيديو...قطار يمر فوق رجل هندي ولا يصاب بأذى
- بلاغ إخباري حول عقد لقاء مع المدير الإقليمي لوزارة التربية ا ...
- بعد 39 عاما في السجن.. الحمض النووي يبرئه من جريمة قتل


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامان كريم - ان تشكيل الحكومة هو بداية لازمات سياسية اكبر بكثير لان الصراع الاساسي يبقى في مكانه وهو الصراع على حسم بناء الدولة