أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - فساد المظهر















المزيد.....

فساد المظهر


جهاد علاونه
الحوار المتمدن-العدد: 3112 - 2010 / 9 / 1 - 08:50
المحور: كتابات ساخرة
    


يقال بأن أقل الشعوب تديناً أو تمسكاً بالدين هم الشعب الروسي ومع ذلك فهم أكثر من العرب الشرقيين جيرانهم تحضرا وثقافة وأقل من العرب المسلمين فسادا , والمسلمون يمارسون الطقوس الدينية بكثرة كثيرة ووافرة ,فعلى صعيد أهل حارتنا فهم مهتمون جدا بالدين اهتماما بليغَ الأثرِ في حياتهم بحيث لا تخلوا تفاصيل حياتهم الدقيقة في كل لحظة وفي كل ساعة من ممارسة الطقوس والعبادات , ومع ذلك فالفساد كبير والتخلف أكبر من كلمة الله أكبر والتي تنطقها مكبرات الصوت في حارتنا كل يوم أكثر من 10 مرات .

نحن أكثر أمة على وجه الأرض تمارس الدين وتتمسك به وبنفس الوقت نحن الأمة رقم 1 بالتخلف وبالظلم وبالفساد , فنسبة ممارسة الدين وطقوسه في حياة المسلم تكاد أن تكون 80% باليوم و80% في السنة , وبنفس الوقت فسادنا يقارب ال 90 % وتخلفنا الثقافي والاجتماعي 90% , ونحن أكثر أمة تنفق أو أنفقت أموالها على التسلح بما يعادل 13 تريليون بالدولار الأمريكي على التسلح وبنفس الوقت لم ننتصر ولا في أي معركة خضناها .

وإنفاقنا على التسلح في الماضي كان مثل إنفاقنا على الطقوس الدينية في الماضي والحاضر وبنفس الوقت لم تحقق لنا الطقوس الدينية النهضة المطلقة ولم تردعنا طقوسنا الدينية عن الفساد وأنا أستحي من أن أقول كلمة أكثر جرأة وهي أن ديننا الاسلامي هو سبب فسادنا.

أنا لا أريد أن أشبع فمي بهذه الكلمة البذيئة ولا أريد من القارئ أن يأخذها قيثارا يعزف ُ عليه , ولكنني أتساءل عن هذا الحجم الهائل من البلاوي الزرقا والمصبره فوق روسنا من الممارسات الدينية وبنفس الوقت الفساد نسبته كثيرة والتخلف نسبته أكثر والبطالة والمراوغة والدجل وخفة العقل .

المسيحيون يُصلّون في الأسبوع مرة واحدة في الكنيسة يوم الأحد أو الثلاثاء أو الخميس واليهود يوم السبت أو أي يوم يختارونه, ونحن طوال النهار جالسون في المساجد وبنفس الوقت لم نحقق الحياة الكريمة لنا ولغيرنا من الناس.

يعني أنا بقف على باب الدار وإذا بفلان من الناس ذاهب للمسجد وقادم منه , في الظهر وفي العصر وفي المغرب وفي العشاء وفي الفجر يزعجني بصوت حفايته حذاءه وبصوت وضوءه وشرشرته للماء على الأرض وصوت المضمضة والتنخيع والبصاق والتحوقل والتسبيح والتحميد لله وهو رجل كثير القراءة للقرآن ومن يدخل المسجد في أي فرض أو في أي وجبة صلاة سيلاحظ أنه متمسك بالقرآن بكلا يديه المتجعدتين والناس تحاول أن تأخذ منه القرآن بالقوة لكي يصطف معهم في الصلاة ولكنه يبقى متمسكا به حتى آخر لحظة يترك فيها القرآن ليصطف إلى جانب أهله وجيرانه في الصف الأول للصلاة وبنفس الوقت أبناء أخيه لا يجدون طعاما لهم في شهر رمضان وطوال السنة , وكمان رمضان مش مقياس يمكن شهر رمضان هو الشهر الوحيد اللي بكونوا فيه مش بحاجة إلى عمّهم لأنهم قد يأكلون من يد أناس آخرين غرباء عنه , ولكن طيلة أيام السنة هم في جوع وطفر .

وأعرف رجلاً آخر في كل سنة يذهب لأداء فريضة العُمرة بتكلفة مقدارها 3000دينار أردني ذهابا وإيابا في الطائرة, وبنفس الوقت جيرانه وأبناء إخوته لا يجدون ثمن رغيف الخبز, فكيف سيدخله الله جنته ؟أنا أعتقد أنه خالد في النار, وكل شخص يذهب لأداء فريضة العمرة والحج وأهله وجيرانه لا يجدون طعاما فهو من المؤكد أنه خالد في النار ولن تدخله طقوسه الدينية الجنة أبدا.

وأعرف رجلاً آخر أكثر من هذا غباء لأنه يُرسلْ في كل عام أكثر من 52 عائلة لأداء فريضة العمرة على نفقته الخاصة , وهذه العوائل لا تملك ثمن رغيف الخبز اعتقادا منه أن هذا العمل يدخله الجنة .

فأي غباء هذا الذي يقع فيه المسلمون ؟

صدقوني قبل أسبوع قال لي أحد أصدقائي بأن له مع عم أبيه أرضاً مشتركة ومنذ 30 عاما وعمه يأكل في خيرات الأرض ولا يطعمه منها لا هو ولا شقيقاته اليتيمات حين كانوا أطفالاً , ولكن حدثت مفاجأة كبيرة بأن دفع العم الظالم مبلغا وقدره (7) سبعة دنانير أردنية عدا ونقدا لغةً وكتابةً لصديقي ثمن ضمان الأرض هذا العام , وهو مبلغ تافه جدا , وقال لي صديقي: سألته عن السنين التي مضت فرد عليه عمه الظالم: كنتُ أضعهن في الجامع أجرا وثوابا , فقلت له : شو اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع , شو جامع يا رجل وأنا مش إملاقي أوكل خبز؟.

هذا يعني بأن الرجل الظالم يحاول أن يحسن صورته أمام الله بحركات تجميلي علماً أن كل قرش يتبرع به للجامع سوف يحرقه الله به يوم ألقيامه .
سئوال مهم جداً دائما ما أسأله لنفسي ولأول مرة أسأله للناس:

ما الذي سأستفيد مثلا أنا شخصياً من رجل اختلسني أو نَصبَ على شخصي أو ظلمني ,ما الذي سأتفيده منه إذا صام رمضان أو إذا ذهب في عُمرة إلى بيت الله في مكة أو إلى المدينة المُحرّمة في الصين؟.

حقيقة ,ما الذي سأتفيده من صيامه إذا قام طوال العام بسرقتي وابتزازي أخلاقيا واقتصاديا ؟
كل الناس تصوم رمضان من أجل أن يبعد الله النار عن وجوههم , وبالتالي فهذا الدين لا يردع الناس على الفساد بل هو المحرض الأول على ارتكاب الفساد نفسه , لأن المُفسد مطمئن إلى أن عباداته تُكفر عنه ظلمه للناس , ولكن لو قال الدين شيئا آخر مثلاً ,مثل.

-مثل شو؟.

- يعني مثلاً مثل بدل صيام شهر رمضان يكون شهر رمضان مش جوع وإنما إعادة المظالم إلى أهلها, بدل إضاعة الوقت في تصرفات صوفية لا تخدم المجتمع نهائياً.
يعني مثلاً إذا كان الصيام بخدم صحة الجسم , فما الفائدة التي سأجنيها أنا المظلوم من صحة جاري الذي يزداد في رمضان قوة من أجل أن يظلمني بعد رمضان , فهو الآن مطمئن إلى أنه خرج مع شهر رمضان ليس عليه ذنباً , وإن كان ظلمه لي سيقربه من النار مترا أو مترا أو 100 متر , فإنه الآن مطمئن بأن صيامه في كل يوم يصومه يبعدُ الله به النار عن وجهه مسافة 70 سنة .

معنى هذا أن الدين وشهر رمضان يزيد من عدد الخطايا.

يزداد دور الصيارفة ودهاة المال والعاهرات واللصوص والسر سرية والمفسدون في الحكم والتأثير على الناس فقط في المجتمعات التي لا يلعبُ فيها المثقفُ دورا مؤثراً لذلك تزداد سلطة العاهرات والسماسرة والصيارفة والمفسدين.

وحين تغيب مؤسسات المجتمع المدنية فإن الفساد ينتشر والتخلف ينتشر وتتحكم بالناس مؤسسات قديمة ومتعفنة وبالية.

والمشكلة ليست هنا بل هناك , حين تسعى الدولة إلى تحسين صورة دهاة الفساد أمام الناس وإلى تجميل مظهرهم الأخلاقي السيئ من خلال إضافة صفات جميلة على سلوكهم , والدولة والمجتمع في ذلك صنوان لا يختلفان عن بعضهم البعض, فالمفسد يُجمل صورته في شهر رمضان بالصيام ويجمل مظهره أمام الناس بالعُمرة وبالحج إلى بيت اللات والعزى(بيت الله ), وكذلك الدولة تحاول تجميل صورة دهاة المال المفسدون في الأرض من خلال إعطائهم صلاحيات لخدمة الناس بعض الشيء ليظهروا أمام العالم والناس على أنهم مهتمون بخدمة المجتمع المحلي , غير أنهم في واقع الحال لا يخدمون إلا مصالحهم ومكتسباتهم ,وأعرفُ رجلا بذيئا في كل عام يذهب لأداء فريضة العمرة في مكة والمدينة بكل عام مرتين أومرة وذلك لكي يجمل صورته أمام الرب (الله) فهو قد تعلم من خلال دينه بأنه إذا أذنب فإن العمرة والعبادات تُكفّر عن خطيئته وهذا اعتقاد خاطئ 100% رسخه المفهوم الاسلامي في عقول الناس وهو لا يكافح الفساد ولا المفسدين بل يزيد من حجم الفساد أكثر وأكثر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,044,832,196
- عائلات يهوديه مسلمه
- الحاجة ليست أم الاختراع
- أنت في حياتي
- ثلاثة أضعاف حجمك
- الحق على العده
- رمضان كريم
- رسالة إلى الأستاذ نبيل
- إلا الحمقى
- أمي عليها السلام
- هل هذا مُدهش؟
- سيكولوجيا اللعب
- مغارة اللصوص
- التنمية السياسية
- من أفضل من يتحدث عن الفساد؟
- عيد ميلاد ابنتي لميس
- الفقراء أعداء الثقافة
- على حافة الهاوية
- أولادي يسألونني عن وفاء سلطان
- لستُ غنياً لأشتري صناعه عربيه
- إحدى أهم مشاكل الإسلام


المزيد.....




- ما لا تعرفه عن حياة صاحب -سبايدر مان-
- ثورة القراءة الإلكترونية.. كيف غيرت التقنية علاقتنا بالكتاب؟ ...
- استذكرها بقصائد في عمّان.. الشاعر البرغوثي يدفئ رضوى عاشور م ...
- قلق بين عشاق بوكيمون حول الشكل الجديد لشخصية -بيكاتشو-
- لماذا -اختبز- الروس قديما الأطفال في الموقد؟
- #ملحوظات_لغزيوي: مغرب يتألق ورسالة تلاميذية!
- إينيو موريكوني.. المسافر إلى كواكب الألحان في الكرملين
- الإعلام الإسرائيلي يستعين بالفنان المصري عادل إمام (فيديو)
- النزاهة النيابية: سنعيد فتح ملفي بغداد عاصمة الثقافة العربية ...
- الحريري يرفض مطلب حزب الله حول التمثيل السني في الحكومة ويقو ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - فساد المظهر