أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - أمين أحمد ثابت - مشروع رؤية إستراتيجية لمكافحة السرطان يمنيا ، قابل للتطبيق عربيا















المزيد.....


مشروع رؤية إستراتيجية لمكافحة السرطان يمنيا ، قابل للتطبيق عربيا


أمين أحمد ثابت
الحوار المتمدن-العدد: 3046 - 2010 / 6 / 27 - 23:46
المحور: الطب , والعلوم
    


الإستهلال :

إن النهج النوعي الجديد لإتحاد الجامعات العربية وجامعة القاهرة والمجلس العربي للدراسات العليا والبحث العلمي حول وضع إستراتيجية عربية لمكافحة الأورام والأورام السرطانية ، وخروج أول مبادرة عربية ( المبادرة المصرية لمكافحة سرطان الثدي ) في تاريخ كأول وثيقة تصدر عن ذلك النهج ، وعنه أيضا يعتبر مشروع الرؤية الإستراتيجية المتواضع الذي أطرحه هنا بين أيديكم هو إمتداد لذات النهج ، حيث وأن الإحصائيات العربية للأمراض تظهر تناميا ملحوظا في كل سنة عن سابقها من السنوات من حيث أعداد المصابين - عربيا – بالأورام وأنواع السرطانات المختلفة ، ويزيد في هذه الأخيرة نسبة الإصابة بسرطان الثدي مقارنة بغيره من أنواع السرطان ، ونحتاج الإشارة إليه هنا في أن هناك من البلدان العربية ما يظهر فيها ذلك التنامي بشكل اضطرادي سريع في أعداد المصابين مخيفا بما يحيل الظاهرة المرضية هذه من مشكلة جزئية تستدعي الوقوف والتصدي لها إلى إشكالية معقدة يصعب حلها أو التقليل من حالتها المتضخمة بما يجعل وجودها على الأقل خطرا غير جسيم يهدد المجتمع ، هذا إذا ماأخذنا في الإعتبار أن تلك الإحصائيات لاتعبر عن واقع حقيقي لإنتشار مثل هذه الأمراض ، والتي تتعلق في الغالب في سقوط الكثير والكثير من الإصابات المرضية التي تموت أو تظل موجودة وبعيدة عن التسجيل في المراكز أو المستشفيات التي مثلت قاعدة معلوماتية لتلك الإحصائيات .

إن الواقع العربي – الراهن على إمتداد العقدين الأخيرين - المرصود ملموسيا يكشف تفوقا في حركة القصور الذاتي لنشوء وإنتشار الأورام والأمراض السرطانية مقارنة بالقدرة الذاتية على المكافحة ضد هذه الأمراض في كل بلد عربي على حدة ، هذا إذا ماخذنا في الحسبان العديد من الروافع والأسباب والعوامل والظروف البيئية والمجتمعية التي تزيد من فعل الإضعاف للقدرة الذاتية للمكافحة ، وعلى سبيل المثال فقر الوعي الصحي عربيا ، الذي يغيب فيه الوعي الوقائي إلى جانب ضعف الدخل المادي لدى الأفراد ن الذي لايمكنهم من تحمل تكاليف نفقات الفحوصات والتشخيص المبكر للأمراض ، مابالنا النفقات العلاجية لمن تأكد لديهم المرض ، ويقابل ذلك غيابا لإستراتيجية مكافحة رسمية جادة ، حتى وإن وجدت فإنها لاتوجد سوى إسما أو تتجلى بأليات وإستعدادات لاترقى لدرجة حتى الحد من الإنتشار لهذه الأمراض في أضيق صوره الجزئية – المكانية – وجميعها لاترقى مكافحتها إلا على المستوى الإعلامي . . لاأكثر ، وعند الوقوف التقييمي للإهتمام ومنتج العمل تتصدر التذرعات في ضعف المواجهة لهذا الخطر بضعف أو محدودية الإمكانيات الرسمية الممكن توفيرها لتحمل عبء العمل وفق مشروع مكافحة إستراتيجي .

ونجدنا نقف تجاورا مع حقيقة الفشل القطري في مواجهة نمو وإنتشار الأورام والأمراض السرطانية أو الحد منهما بالشكل المقبول منطقيا ، أن نحاول بناء إستراتيجية مكافحة عربية تكاملية ربما تقودنا إلى تحقيق فاعلية أكبر بنتائج أفضل مقارنة بالتجريب الأحادي الجانب القطري الذي أثبت عجزه المعلن دون رياء ، وهنا حتى لانقع في التجريب الخاطيء منذ البدء فنصاب بخيبة الأمل ، ونفقد سريعا شحنة جدية المواجهة لهذا الخطر المخيف ، نرد هنا بعض المحاذير التي ينبغي علينا أخذها في الحسبان ، وهي عبارة عن معايير معلوماتية يلزم المشروع الإستراتيجي أن يوضع على إعنباراتها – وليس وفق رغبات نزوعية ذاتيه صرفة – وعليها أيضا تتحدد اليات العمل المنتج المفرق بين الرغبة كوهم نزوعي وبين الرغبة الحالمة كواقع متحقق للجهود المرجوة ، من هذه الإعتبارات حقيقة التفاوت النخبوي عربي - عربيا من حيث المقدرة الذاتية لمكافحة هذه الامراض ، والتفاوت الرسمي من بلد لاخر من حيث الميزانيات المرصودة ومن حيث القرارات وطبيعة الإجراءات الرسمية المتبعة لمسألة المكافحة للأورام والسرطانات ، إلى جانب ذلك حقيقة التفاوت في مستوى الوعي الصحي والوقائي سكانيا ، ويتجلى مجاورا لذلك تفاوت الفوارق في التوزع الديموغرافي للسكان من حيث الحضر والريف والبداوة وحجم كل منها من بلد لاخر ، إلى جانب ذلك التفاوت لذلك التوزع الديموغرافي مايبرز تفاوتا بين بلد عربي واخر من حيث الخصوصية التضاريسية وحجم توزع التركيبة السكانية من سابقة الذكر في المساحات والجبال والهضاب العالية التي تعيق سهولة وصول الخدمات الصحية للمواطنين ، غير هذا نجدنا لزاما أن نقف بصورة خاصة على بنائية مسحية دقيقة لكشف تلك المنظومات المؤدية إلى نمو وتزايد وتوسع العوامل والظروف المهيئة أو المولدة لنشوء الأورام والسرطانات ، والتي بمجملها تحقق قوة حركة الدفع الذاتي المتسارع لنمو وانتشار هذه الأمراض بما يفوق عجلة قدرة المجتمع والأنظمة العربية الحاكمة من حيث ردة الفعل المقاوم تجاهها ن وتأتي فترة مابعد 1990م. بنشوء طفرة العولمة (عربيا ) بموروث رسمي عاجز عن بناء استراتيجيات عمل قابلة للتنفيذ ، وهو ماسبب ترحيلا دائما للمشكلات القديمة – الجديدة بمتراكمات نوعية جديدة تنتج متلازمات راهنية يصعب مواجهتها كأزمة مركبة لمشكلات حادة أشد تعقيدا . ويزيد من إرباك مواقف ودور الحكومات العربية والجهات غير الحكومية المحلية والخارجية مانتج من واقع محلي – عربي – معمم فيه نزعات الإستهلاك ( مجتمعيا ) حتى على صعيد الأفراد ، وتعمم روح اللامسئولية عند النخب والمواطنين ، وتسيد إستغلال الرأسمال الطفيلي لحالة الفساد المعمم والرشوة الناشئان بفعل غياب أو ضعف الرقابة عليه أو بفعل حمايته من نافذين بمقابل مالي أو منافع اخرى ، وهو ماأعطى لهذا النوع من الرأسمال ان يوفر العوامل والمرتع الخصب لتجارات الموت المنتجة على طريقها توليد الأورام والسرطانات ، وبإنعكاس نهج الربح السريع لهذه الفئة وتضخم توفير أرصدتها بالعملة الصعبة في البنوك الوطنية يجعلها فارضة واقعا تنتج فيه القرارات واليات العمل الرسمية بما يخدمها ، بل ويصل الأمر الى درجة تعطيل العمل بالقوانين التي تعيق نشاطها وبشكل غير معلن . وبين هذا الأخير وماسبق يقف الفقر الإجتماعي وضعف أو غياب وصول الخدمات الصحية اللازمة حتى في أبسط صورها لكل مواطن في أية بقعة كانت في داخل كل بلد عربي ، كل ذلك وهناك الكثير الذي لم نأتي على ذكره يعطي مؤشرا قويا – علميا – بأن مواجهة شبح الأورام والسرطانات لايمكن لها أن تقوم وتثمر دون وجود إستراتيجية نوعية ( نخبوية عربية متكاملة ) تأخذ بالإعتبارات سابقة الذكر وغيرها من الإعتبارات التي لم تذكر ، وطبيعتها النوعية تقوم على أساس المبادرة الطوعية وفق حامل أخلاقي وعلمي وعملي لتحمل المسئولية من قبل نخبة عربية تكامل بعضها بعضا بما يشغل فوارق المقدرة الذاتية – في كل الأبعاد التي تحملها الكلمة من معنى – وهي مبادرة تخرج فيها النخبة العربية من أطوار التواكل على ماهو رسمي ، مبادرة تخلق مشاركة كاملة كعون جمعي – نخبة ، عامة ، دولة ،مجتمع عربي وانظمة حاكمة ومساعدات إنسانية دولية – تقف بمشروع موحد في هذه المعركة مع هذا النوع من الأمراض الخبيثة الفتاكة ، التي لاتهدد صحة الأفراد فحسب بل انها تهدد حياة المجتمع وأمنه وتهدد قواه الشابة التي تعد القوى المحركة للمجتمع ، ويكفي ان نشير إلى أن اغلب نسبة للإصابة بالسرطانات تنحصر في أولئك من هم في سن الأربعين .


المقدمة :

إن وضع إستراتيجية عربية شاملة – تحتوي إستراتيجيات نوعية تتوافق وخصوصية كل مجتمع وبلد عربي – إن كانت تعني الكثير من الاهمية لكافة البلدان العربية ، فإنها تعني لليمن أهمية إنقاذية لاتقارن بها أية أهمية أخرى .
فاليمن لاتتوافر فيها إحصائيات لسجل وطني يمكن الإعتماد عليها ، ووفقا للخصوصية الإستثنائية لواقع الحياة الراهنة يستحيل قيام مشروع إستراتيجي ذاتي إلا إذا انتج خارجا وأعيد تصديره الى اليمن – لانحتاج الخوض في هذا الأمر لكونه سياخذنا في إتجاه بعيد عن موضوعنا الأساسي .
إن ماتتوافر من معلومات إحصائية عن السرطان لايمكن الإتكاء عليها لكونها شديدة المحدودية ، ومتقطعة وقاصرة للغاية ، ولكن من خلالها الإستقراء المنطقي الإفتراضي العام
لحجم وجود خطر السرطان ووتيرة إنتشاره ويتجانب مع هذه المؤشرات فقدان أو غياب أو ضعف مطلق للتعامل من حيث الأهمية مع أمراض السرطان ، فالمتوفر من الاحصائيات فهو جزئي منفرد محدود عن بعض المستشفيات ، التي تفيد بتواجد مايزيد من 120نوع من أنواع السرطان يمنيا ، ويتقدمها خمسة أورام رئيسية متمثلة بسرطانات الغدد اللمفاوية ، الثدي ، الكبد ، اللثة والبلعوم والدم .
وقد أظهرت إحصائية صادرة عن وحدة الاورام والعلاج الكيماوي في المستشفى الجمهوري بصنعاء ، أن الحالات المرضية التي دخلت المستشفى خلال عام 2002م. بلغت 492حالة ، وقد وجد أن هذا العدد يتناصف بين الذكور والإناث ، وبإحصائية صدرت عن مركز واحد من مراكز الأورام في صنعاء خلال سبعة أشهر بين أغسطس2002-مارس2003م. أن الحلات المسجلة3590حالة .
وتشير بعض الدراسات والإستبيان الشخصي السريع لبعض من الأطباء العاملين في عدد من المستشفيات – وغالبا يغيب الرصد الإحصائي للسرطانات في كافة المستشفيات ، وتغيب ملفات المرجعيات الطبية للأمراض – تفيد مستقرأ لحدوث تغير نوعي في المسببات المرضية للسرطان ، فقبل ثلاثة إلى أربعة عقود ماضية كانت النسبة الغالبة من المصابين بالسرطان – تقدر من80%-85% عائدة إلى أسباب وراثية ، أما راهنا فإن ذات النسبة أصبحت ترجع إلى عوامل بيئية ، منها 30-40% ناتجة عن الأغذية الملوثة والمبيدات شديدة السمية المحرمة دوليا والتي لايراعى حتى فيها فترة الأمان ، والمستخدمة بإفراط في كل أنواع المحاصيل الزراعية من الحبوب والخضروات والفواكه ، إضافة لنبات القات المتعاطى إجتماعيا كنوع من العادة الإجتماعية ، وتتوزع إحتمالات النسبة المتبقية على التعرض للإشعاعات والتدخين والمواد الحافظة والأدوية المهربة السامة والفاقدة لصلاحيات الإستخدام أو لمقاييس الجودة ، إضافة إلى الأغذية الفاسدة والصناعات المنتجة محليا أو المستوردة أو المهربة غير الخاضعة للرقابة وفحص المقاييس وتحليل الجودة .
تقدر الإحصائيات المنفردة من حين لأخر إضافة لمعطى الخبرات الطبية العاملة حقليا ، أن نسبة60-65% من مرضى السرطان يلقون حتفهم سنويا ، وتتكشف الإشارات عن حدوث تعاظم متزايد للإصابات السرطانية مقارنة بالأمراض الأخرى ، وتقف بعض المؤشرات المجتمعية الحياتية ماتؤكد خطر الإنتشار لأمراض السرطان بصورة مخيفة في المستقبل القريب ، والتي منها الطابع المجتمعي اليمني الذي تغلب عليه التركيبة الإجتماعية الريفية والقبلية الموسومتين بالفقر والجهل الوقائي والصحي الى جانب غياب الإهتمام الرسمي بهذا المرض وغيره من الأمراض ، وغياب الخدمات الصحية الواقعية اللازمة وإنعدامها تماما في المناطق الريفية البعيدة عن المراكز القريبة من الحضرية أو تلك التجمعات السكانية في المناطق النائية وعرة الطرق ، وهو مايثبت منطقيا الإعتقاد بأن الإحصائيات المسجلة برمتها رغم طابعها الوظيفي الذي لايجعل هناك إمكانية للتعامل معها علميا ، إلا أن ماسبق الإشارة إليه يفيد بقوة أن الأعداد المحتمل إصابتها بأمراض السرطان من التركيبتين الغالبتين يمنيا – الريفية والقبلية – تفوق مجمل تلك الإحصائيات ، والتي يموت منها الكثير وتعاني البقية من الإصابة وتهديد الموت دون المرور في أروقة المستشفيات ومراكز التحليل أو التشخيص , وينضاف إلى كل ذلك ضعف القدرة الذاتية لمواجهة السرطان ، أكان من جانب توفر الكفاءة المطلوبة ، التجهيزات والإداء المسئول علميا وعلاجيا ، أو كان من حيث الإهتمام الرسمي ورصد الميزانيات التي تفي لتحقق فعل المواجهة ، أو كان من حيث طغيان الفساد المنظم حتى في الجانب الصحي للمواطنين وغياب المتابعة أو المحاسبة القانونية الحامية للمجتمع ، هذا غير الإرتفاع الباهظ التكلفة للعلاج بالنسبة للمواطنين الذين يبلغ عددهم تحت حد الفقر نسبة 60-65%، و25% فوق خط الفقر لايقوون على تكاليف العلاج .


فكرة المشروع :

تبنى فكرة المشروع على تقسيم اليمن وفق الخارطة الجغرافية إلى أربعة قطاعات رئيسية ، ومن داخل كل قطاع تؤخد المدينة الأكثر قدرة طبية وعلمية وتوسطا لشبكة طرق الإتصال كمكان لمركز رئيسي لمكافحة الأورام والسرطان ، وبذا يحتوي المشروع على مكاتب أنوية4مراكز رئيسية في أربعة مدن – تعز ، صنعاء ،عدن ، وحضرموت – على أن يكون المكتب المركزي العربي في مدينة تعز ، وتحتوي هذه القطاعات الرئيسية على 8-9قطاعات فرعية معلمة بمدن أخرى أو مواضع حضرية تتوفر فيها الخدمات الصحية أو الطبية أو العلمية أو الأوليات الضرورية اللازمة حتى في حدها الأدنى ، وهي مواقع متوسطة في داخل كل قطاع أو تمتاز بسهولة الإتصال المترابط مع المركز الرئيسي في ذات القطاع ، وأيضا طبيعة إرتباط بقية المحتويات السكانية – الريفية والقبلية – البعيدة والنائية معها بكونها مركز الإرتباط لها جميعا . ( يمكن ملاحظة هذا التقسيم كما هو مسقطا على خارطة اليمن )












خارطة اليمن مبينا عليها توزيع وحدات أو مراكز مكافحة الأورام والسرطان

ق ر(1-4 ) : مختصر تبيان الأربعة قطاعات رئيسية لمشروع الإستراتيجية يمنيا .
ق ف(1-9 ) : مختصر تبيان التسعة قطاعات فرعية لمشروع الإستراتيجية يمنيا .









مخطط تبسيطي ( 1 ) لتحقق إنشاء المشروع :





مخطط البنائي التنظيمي المبسط ( 2 ) لتحقق المشروع : ( نموذج اليمن )









مبررات الفكرة :

إن اليمن في ظل خصوصياتها القائمة والراهنة منها لاتعتمد مطلقا في أي إداء أو مهام كان على خطط إستراتيجية ، حتى وإن وجد منها في جوانب فإنها أولا لاتوجد إلا على الورق فقط
وحتى هذه عند الإطلاع التدقيقي عليها نجدها لاعلاقة لها بالبنائية الإستراتيجية للمشروع بقدر ماتحتوي أهدافا مباشرة وأبنية مفترضة نظريا ولوازم تشغيلية وظيفية وتكاليف إفتراضية للإنشاء والتشغيل ، حيث ويغيب فيها إستقراء الموجود والقائم واقعا ، الذي يحدد حقيقة وبشكل علمي إذا ماكانت الأهداف الموضوعة مسبقا وطبيعة المشروع أن يقوم حقيقة كواقع وبدون إفراغ لجوهر إنشائه ، والذي يشي كمؤشرات مسبقة حتى بعد الإنشاء إذا ماكان لهذا المشروع أن يؤدي المهام المرسومة له مسبقا ، وإذا ماكان له حقيقة قدرة الإستمرار في إداء وظيفته ومهامه أو يتلاشى سريعا ، وللأسف خلال إطلاع محدود لبضع مسميات إستراتيجية خلصت إلى إستنتاج وجود إشكالية معرفية تقوم بعدم القدرة على التفريق النظري بين خطة المشروع الإستراتيجي ، ومن جانب أخر بين برنامج المشروع وبينهما وبين الخطط الإجرائية للمهام الجزئية – ويبدو لي أن هذه الظاهرة تكاد تكون عربية ، لكون واضعي الإستراتيجيات هم متخصصون مجال وليسوا ممن لديهم إهتمامات وثقافة وقد تكون دراسة في وضع الإستراتيجيات - ويلحظ يمنيا في فهم المشاريع الإستراتيجية يتحوصل فيه الإهتمام بالغطاء المالي التفصيلي والنفقات أكثر من أي جانب أخر – وعودة أن الخصوصية اليمنية لاتتعامل موضوعيا بالعمل الإستراتيجي – حكوميا وغير حكومي – كون السياسي أو التجاري لدينا لايمتلك النفس الطويل لإداء عمل ما بقدر مايهتم بالربح السريع الذي يشبع تلك الروح الضيقة كعائد مادي أو إعلامي ، وهو ماينعكس على المختصين والعاملين في أي مشروع كان هو سرعة الوصول لتلك النتائج بأقل جهد وعلم وصدق كان . من هنا جاءت مبررة الفكرة بإمكانية نجاح مشروع إستراتيجي – يمني - يقرر عربيا وبقدرات نخبوية عالية ، ويعتمد تجهيز إنشاؤه واقعيا في اليمن وفق إنتاجية جديدة لاتلك المكررة الفشل بطرح مشاريع إستراتيجية وإيكال العمل على إنشائها وتجهيزها للتشغيل الوظيفي عبر أبنية وأشخاص معينون محليا ويعود إليهم كثيرا من المشاريع الفاشلة بل والتي تم إفسادها ، وثاني أهم المبررات بالإتكاء على الخصوصية اليمنية التي لم يتهيأ فيها العقل والنفس للعمل بمشاريع بعيدة المدى ، فإن هذه الخصوصية تمنحنا كثيرا من التسهيلات من حيث الدعم العيني واللوجستي المعنوي من الدولة اليمنية ، مادامت المسألة لاتتكيء على أعباء مالية ومادام مثل هذا الدعم يرفع من السمعة خارجيا وحتى على صعيد الأعلام الداخلي .

وكما أفدت سابقا في حالة ماكان لمشروع الرؤية هذه وجدت قبولا ، فإننا سنضع البرنامج اللازم لإنجاح المشروع وسنحدد الخطط الإجرائية للإنشاء وبنجاح وبأقل التكاليف التي أعتقد أنه لن يكون متصورا لها أن تكون كذلك وبصور سهلة لم يقف أمامها أحد من قبل . أما الأهداف وراء هذا المشروع فإنها تتمثل بكل ماورد في دعوة الملتقى واهدافا أبعد منها يمكن إستعراض بعضا منها خلال اللقاء وغيرها خلال البرنامج الذي أتطلع إلى تقديمه .

محاذير المشروع :

أن تؤخذ رؤية كهذه للإنشاء والعمل بها عبر الموجهات المحلية – الرسمية وغير الرسمية – دون أن يكون يكون ذلك منوطا بالعنصر العقلي والوظيفي من أعضاء اللجنة العربية لمكافحة الأورام والسرطان ، الذي يكون مشبعا بالفكرة في كل أبعادها وبكل الإستقراءات للعوامل والظروف والخصوصيات المنجحة للمشروع من عدمه أو حتى نجاحه بحده الأدنى .


الخاتمة :

تغيب طبيعة العمل الإستراتيجي يمنيا ، ولذا يصعب تحقق قيامه الذاتي من الداخل ، كما وتفشل
تلك الإستراتيجيات الواردة من الخارج نتيجة تلبسها بمنظومات العمل المحلية ( الجاهزة ) المفتقرة واقعا وإرثا طبيعة العمل الإستراتيجي ، ويمكن لمشروع عمل الإستراتيجية العربية لكافحة الأورام والسرطان أن تنجح على الصعيد اليمني – وأيضا العربي . . إقليميا – شريطة التخليق المستقل عن أية وصاية محلية رسمية أو غير رسمية للوحدات وتوجيه العمل يكون منوطا بقرارات وتوجيهات اللجنة العربية ( مقرها القاهرة ) ، وإختصاصية المكتب الإقليمي بتنفيذ المهام ورسم الخطط والبرامج بعد إقارها من اللجنة العربية ، وتربط كافة الجهات الواردة في المخططات السابقة بغحتياجيات نجاح المشروع عبر إتفاقيات تبرمها اللجنة العربية خلال الجهات المسئولة عن المشروع مع توفير تسهيلات الدعم اللوجستي من قبل الجامعة العربية واليونسكو ، ومنح تسهيلات الإداء الوظيفي للمكتب الإقليمي في متابعة تلك الجهات وغيرها على الصعيد المحلي القطري لكل بلد عربي على حدة . وتتميز اليمن مقابل الفقر المذكور سابقا لطبيعة العمل الإستراتيجي النزعة العامة – الرسمية والأهلية – بحسها التعاوني لإنجاح أي دور خارجي – إنساني لخدمة الإنسان اليمني في الداخل .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,873,547
- مرآة . . في وجه طفل راحل
- أقدر . . ممكن له أن يأتي نثر شعري
- ملخص رؤية مشروع إستراتيجي - يمني . . عربي لمكافحة الأورام وا ...
- اليمن : السياسي السائد . . والهجرة الخارجية
- جامعة تعز . . غرائبية الوجود والإستراتيجية التطويرية (2)
- يامجور . . يظل لنا وطن
- في الثقافة ... مقدمة لما قبل النص
- جامعة تعز . . غرائبية الوجود والإستراتيجية التطويرية
- المسألة الإسلامية. . وجدل الضرورة ( الجزء الأول )
- المجتمع العربي . .قراءة في الدوران في الفراغ خارج مسار التار ...
- مجموعة أغنيات مرتبكة . . لبغداد 2000 - 2004 م. نثر شعري
- بيعة . . لباحث عن ثمن نثر شعري
- وحدك . . ايقونتي نثر شعري
- اغاني حزينة في المقابلة اقصوصات نثر شعري
- حين . . . نثر شعري
- القادم مع الشروق قصة قصيرة
- بغداد . . اغنيات مرتبكة ( 1 )
- في رداء امرأة . . لن يغادر المسيح قصة قصيرة
- صاحبي يفتقر للعروس - قصة قصيرة
- ماذا لو ؟ ! . . قصة قصيرة


المزيد.....




- خداع بصري لمرأة عارية يثير جدل مستخدمي التواصل الاجتماعي (صو ...
- أعراض مبكرة للسرطان يتجاهلها الرجال
- نصائح مفيدة لعلاج تنميل اليدين
- كرات الجزر بجوز الهند
- القهوة تمنع تطور مرض السكري
- مؤسس فيسبوك يثير عاصفة من التساؤلات بعد انضمامه لـ-مجموعة إس ...
- لماذا يهدد السرطان البدناء أكثر من غيرهم؟
- ماذا يقول برجك لك اليوم الأربعاء 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 201 ...
- هل تستعمل الحاسوب المحمول باستمرار؟ هذه النصائح مهمة لصحتك
- جولة مع مخترعي ويش: صحة القلب والشخير وقلادة إلكترونية


المزيد.....

- نشوء علم الذكاء البصري / محمد عبد الكريم يوسف
- مادّتان كيميائيّتان تتحكّمان في حياة الإنسان / بهجت عباس
- أشياء يجب أن تعرفها عن الفيزياء الكمية / محمد عبد الكريم يوسف
- معلومات اولية عن المنطق الرياضي 1 & 2 / علي عبد الواحد محمد
- الوجود المادي ومعضلة الزمن في الكون المرئي / جواد بشارة
- المادة إذا انهارت على نفسها.. / جواد البشيتي
- الكون المرئي من كافة جوانبه / جواد بشارة
- تفكيك الجينوم وبنية الإنسان التحتيّة / بهجت عباس
- كتاب ” المخ والكمبيوتر وبرامج التفكير” / نبيل حاجي نائف
- العلم الطبيعي بين الاختزالية و العمومية / جمال الدين أحمد عزام


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - أمين أحمد ثابت - مشروع رؤية إستراتيجية لمكافحة السرطان يمنيا ، قابل للتطبيق عربيا